إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: جاء رسول الله يعودني فتوضأ وصب علي من وضوئه

194- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ) التَّيميِّ القرشيِّ، الزَّاهد المشهور، المُتوفَّى سنة إحدى وثلاثين ومئةٍ (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا) _أي: ابن عبد الله_ حال كونه (يَقُولُ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) حال كونه (يَعُودُنِي وَأَنَا)
ج1ص273
أي: حال كوني (مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ) أي: لا أفهم شيئًا، فحذف مفعوله ليعمَّ (فَتَوَضَّأَ) عليه الصلاة والسلام (وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ) بفتح الواوِ، أي: مِنَ الماء الذي توضَّأ به، أو ممَّا بقي منه (فَعَقَلْتُ) بفتح القاف (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَنِ الْمِيرَاثُ؟) أي: لمن ميراثي؟ فـ «ال» عوضٌ عن ياء المتكلِّم، وعند المؤلِّف في «الاعتصام» [خ¦7309]: كيف أصنع في مالي؟ وهو يؤيِّد ذلك (إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ) غير ولدٍ ولا والدٍ (فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ): {يَسْتَفتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفتِيكُم فِي الكَلَالَةِ}... [النساء: 176] إلى آخر السُّورة، أوِ المُراد: {يُوصِيكُمُ اللهُ} أي: يأمركمُ الله ويعهد إليكم {فِي أَوْلَادِكُمْ} في شأن ميراثكم [1]، وهو إجمالٌ تفصيله: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَينِ}... [النساء: 11] إلى آخرها [2].
واستُنبِط من هذا الحديث: فضيلة عيادة الأكابر الأصاغر، ورواته الأربعة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع، وأخرجه المؤلِّف أيضًا [3] في «الطِّبِّ» [خ¦5651] و«الفرائض» [خ¦6723]، وكذا مسلمٌ فيها، والنَّسائيُّ، وابن ماجه [4] كذلك، وفي «التَّفسير»، و«الطِّبِّ» [5].
ج1ص274


[1] في (م): «ميراثهم».
[2] «إلى آخرها»: سقط من (د).
[3] «أيضًا»: سقط من (د).
[4] «ابن ماجه»: سقط من غير (ب) و(س).
[5] «والطِّبِّ»: سقط من (د).