متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

194- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك، الطَّيالسيُّ، (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج، (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ)، التَّيميِّ القرشيِّ، الزَّاهد المشهور، المُتوفَّى سنة إحدى وثلاثين ومئةٍ، (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا) _أي: ابن عبد الله_ حال كونه (يَقُولُ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم) حال كونه (يَعُودُنِي وَأَنَا)؛ [/ج1ص273/] أي: حال كوني (مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ)؛ أي: لا أفهم شيئًا، فحذف مفعوله؛ ليعمَّ (فَتَوَضَّأَ) عليه الصلاة والسلام (وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ)؛ بفتح الواوِ؛ أي: مِنَ الماء الذي توضَّأ به، أو ممَّا بقي منه، (فَعَقَلْتُ) بفتح القاف (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَنِ الْمِيرَاثُ)؟ أي: لمن ميراثي؟ فـ: «أل» عوضٌ عن ياء المتكلِّم، وعند المؤلِّف في «الاعتصام» [خ¦7309] : كيف أصنع في مالي؟، وهو يؤيِّد ذلك (إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ) غير ولدٍ ولا والدٍ، (فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ): {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة}... [النساء: 176] إلى آخر السُّورة، أوِ المُراد: {يوصيكمُ الله}؛ أي: يأمركمُ الله ويعهد إليكم {في أولادكم} في شأن ميراثكم [1] ، وهو إجمالٌ تفصيله: {للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين}... [النساء: 11] إلى آخرها [2] .

واستُنبِط من هذا الحديث: فضيلة عيادة الأكابر الأصاغر، ورواته الأربعة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث، والعنعنة، والسَّماع، وأخرجه المؤلِّف أيضًا [3] في «الطِّبِّ» [خ¦5651] ، و«الفرائض» [خ¦6723] ، وكذا مسلمٌ فيها، والنَّسائيُّ، وابن ماجه [4] كذلك، وفي «التَّفسير»، و«الطِّبِّ» [5] .

[1] في (م): «ميراثهم».
[2] «إلى آخرها»: سقط من (د).
[3] «أيضًا»: سقط من (د).
[4] «ابن ماجه»: سقط من غير (ب) و(س).
[5] «والطِّبِّ»: سقط من (د).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

194-. حدَّثنا أبو الوَلِيدِ، قالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، قالَ:

سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: جاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي، وَأَنا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ، وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَعَقِلْتُ [1] ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ المِيرَاثُ؟ إِنَّما يَرِثُنِي كَلَالَةٌ. فَنَزَلَتْ آيَةُ الفَرائِضِ.

[1] ضُبطت في اليونينية بلفظين: المثبت، و«فَعَقَلْتُ».





لا تتوفر معاينة

194# (لا [1] أَعْقِلُ) بكسر القاف.

(فَعَقَلْتُ) بفتحها.

[1] في (ق): ((إلا)).





194- قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ): تقدَّم مرَّات [1] أنَّه هشام بن عَبْد الملك الطَّيالسيُّ.

قوله: (مِنْ وَضُوئِهِ): هو بفتح الواو، ويجوز ضمُّها، تقدَّم مرارًا.

قوله: (كَلَالَةٌ): فيها أقوال؛ أصحُّها: ما عدا الوالد والولد، وفيه حديث صحيح من طريق البراء بن عازب، وقيل: ما عدا الولد خاصَّة، وقيل: الأخوة للأمِّ، وقيل: بنو العمِّ وما أشبههم، وقيل: العصبات كلُّهم وإنْ بعدوا، ثُمَّ قيل: للورثة، وقيل: للميِّت، وقيل: لهما، وقيل: للمال الموروث.

قوله: (آيَةُ الفَرَائِضِ): هي: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ} [النساء: 176] ، وسيأتي إنْ شاء الله تعالى وقدَّره تنبيهٌ على شيء وقع في «صحيح البخاريِّ [2] » في (التَّفسير) في سورة (النِّساء) .

[1] في (ج): (مرارًا) .
[2] (البخاري): ليس في (ج) .





194- (لَا أَعْقِلُ): حُذِفَ مفعولُه؛ إمَّا للتَّعميم؛ أي: لا أعقلُ شيئًا، أو لجعلِه كالفعل اللَّازم، وأمَّا الحذف في (فَعَقَلْتُ) ؛ فهو من القسم الثَّاني قطعًا؛ انتهى كلام الكرمانيِّ.

وقال شيخنا في «الفتح»: (حُذِفَ مفعولُه إشارةً إلى عِظَمِ الحال، وصرَّح به في التَّفسير [خ¦4577] ).

(الْمِيْرَاثُ): الألفُ واللَّامُ للعهد عن المتكلِّم، وقد يُقال: الألفُ واللَّامُ بَدَلٌ مِنَ المضاف إليه؛ إذْ أصلُه: ميراثي.


194- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك، الطَّيالسيُّ، (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج، (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ)، التَّيميِّ القرشيِّ، الزَّاهد المشهور، المُتوفَّى سنة إحدى وثلاثين ومئةٍ، (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا) _أي: ابن عبد الله_ حال كونه (يَقُولُ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم) حال كونه (يَعُودُنِي وَأَنَا)؛ [/ج1ص273/] أي: حال كوني (مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ)؛ أي: لا أفهم شيئًا، فحذف مفعوله؛ ليعمَّ (فَتَوَضَّأَ) عليه الصلاة والسلام (وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ)؛ بفتح الواوِ؛ أي: مِنَ الماء الذي توضَّأ به، أو ممَّا بقي منه، (فَعَقَلْتُ) بفتح القاف (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَنِ الْمِيرَاثُ)؟ أي: لمن ميراثي؟ فـ: «أل» عوضٌ عن ياء المتكلِّم، وعند المؤلِّف في «الاعتصام» [خ¦7309] : كيف أصنع في مالي؟، وهو يؤيِّد ذلك (إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ) غير ولدٍ ولا والدٍ، (فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ): {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة}... [النساء: 176] إلى آخر السُّورة، أوِ المُراد: {يوصيكمُ الله}؛ أي: يأمركمُ الله ويعهد إليكم {في أولادكم} في شأن ميراثكم [1] ، وهو إجمالٌ تفصيله: {للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين}... [النساء: 11] إلى آخرها [2] .

واستُنبِط من هذا الحديث: فضيلة عيادة الأكابر الأصاغر، ورواته الأربعة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث، والعنعنة، والسَّماع، وأخرجه المؤلِّف أيضًا [3] في «الطِّبِّ» [خ¦5651] ، و«الفرائض» [خ¦6723] ، وكذا مسلمٌ فيها، والنَّسائيُّ، وابن ماجه [4] كذلك، وفي «التَّفسير»، و«الطِّبِّ» [5] .

[1] في (م): «ميراثهم».
[2] «إلى آخرها»: سقط من (د).
[3] «أيضًا»: سقط من (د).
[4] «ابن ماجه»: سقط من غير (ب) و(س).
[5] «والطِّبِّ»: سقط من (د).





لا تتوفر معاينة

50/194# قال أبو عبد الله: حدَّثنا أبو الوَلِيدِ: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، قالَ:

سَمِعْتُ جَابِر بن عبد الله يَقُولُ: جاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي، وَأَنا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ، فَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَعَقَـِــلْتُ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ لِمَنِ المِيرَاثُ؟ إِنَّما تَرِثُنِي كَلَالَةٌ. فَنَزَلَتْ آيَةُ الفَرائضِ.

قوله: (فصبَّ عليَّ [1] من وَضوئه) فيه [2] دليلٌ على أنَّ الماء المستعمل طاهرٌ، وقد يَسْتدلُّ به أيضاً مَنْ يرى الوضوء به جائزاً.

وقوله: (إنَّما ترثني الكلالة) فإنَّ الكَلالَةَ هاهنا الأخوات، وكان لجابرٍ إذ ذاك سَبعُ أخوات، والكلالة: اسمٌ للوارث والموروث معاً، وهو في هذا الحديث اسم للوارث [3] ، فأمَّا الكلالةُ المذكورة في قوله عز وجل : { يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ } [النساء: 176] فهي [4] اسمٌ للمورُوث [5] دون الوارث، وإنَّما سَمَّى الورثة كلالةً؛ لِتَكَلُّلِهِم النَّسب من جوانبه، وهم مَنْ دُون الوَلَد والوالد من الورثة.

[1] في (ط): (عليه).
[2] في (ط): (قيل).
[3] في (ط): (اسم الوارث).
[4] في (ر) و (م) و (ف): (فهو).
[5] (اسم): سقط من (ط) وجاء فيها (اسم الموروث).





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

194- وبه قال: ((حدثنا أبو الوليد)) هشام بن عبد الملك الطيالسي، ((قال: حدثنا شعبة)) : هو ابن الحجاج، ((عن محمد بن المنكدر)) التيمي القرشي التابعي المشهور، وكان المنكدر خال عائشة رضي الله عنها، فشكا إليها الحاجة، فقالت له: (أول شيء يأتيني أبعث به إليك) ، فجاءها عشرة آلاف درهم، فبعثت بها إليه، فاشترى منها جارية، فولدت له محمدًا إمامًا متابعًا، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة، كذا في «عمدة القاري».

((قال: سمعت جابرًا)) ؛ أي: ابن عبد الله الصحابي المشهور ((يقول)) ؛ جملة وقعت حالًا: ((جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني)) ؛ جملة وقعت حالًا أيضًا، ((وأنا مريض)) ؛ جملة وقعت حالًا أيضًا، والجملتان من (رسول الله) مترادفتان، أو الثانية متداخلة، أو من مفعول (يعودني) ، وجملة ((لا أعقِل)) ؛ بكسر القاف؛ أي: لا أفهم، خبر بعد خبر، أو صفة (مريض) ، أو حال من ضميره، وحذف مفعول (أعقل) إما للتعميم؛ أي: لا أعقل شيئًا، وبه صرَّح المؤلف في (التفسير) ، وله في (الطب) : (فوجدني قد أغمي عليَّ) ، أو لجعله كالفعل اللازم، كذا في «عمدة القاري»، قلت: لا مانع من تقدير مفعول؛ أي: شيئًا مثلًا؛ فتأمل.

قال في «عمدة القاري»: (ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة) انتهى، قلت: لأنَّ المراد من قوله: (لا أعقل) ؛ أي: قد أغمي علي؛ فافهم.

((فتوضأ)) ؛ أي: النبي الأعظم عليه السلام، ((وصبَّ عليَّ)) ؛ بالتشديد لآخر الكلمتين ((من وَضوئه)) ؛ بفتح الواو، قال في «عمدة القاري»: (معناه: من الماء الذي توضأ به أو مما بقي منه، وأخرج في «الاعتصام» عن علي بن عبد الله: «ثم صب وضوءه عليَّ»، ولأبي داود: «فتوضأ وصبه علي») انتهى، وعلى هذا، فالظاهر: الأول؛ فافهم.

((فعقَلت)) ؛ بفتح القاف؛ أي: انجلى عني ففهمت، ففيه: دليل على أن بركة يد النبي الأعظم عليه السلام وآثاره تزيل كل علة، ولاشكَّ في ذلك، فإن هذا من بعض آثاره عليه السلام، ((فقلت: يا رسول الله؛ لمن الميراث؟)) مبتدأ وخبر، واللام فيه عوض عن ياء المتكلم؛ أي: لمن ميراثي؟ ويؤيده ما أخرجه في (الاعتصام) أنَّه قال: (كيف أصنع في مالي؟) ، وفي رواية: (ما تأمرني أن أصنع في مالي.) ، وفي أخرى: (إنما يرثني سبع أخوات) ، وفي أخرى: (كيف أقضي في مالي؟) ، وجوَّز الكرماني أن تكون اللام للعهد عن المتكلم، ((إنما يرثني كلالة)) ؛ الجملة مستأنفة استئنافًا نحويًّا أو بيانيًّا، و (الكَلَالَة) ؛ بفتح الكاف وتخفيف اللامين، وقد اختلف فيها على أقوال؛ أصحها: أنها غير الوالد والولد، وفيه حديث صحيح من طريق البراء بن عازب، وقيل: إنها غير الولد خاصة، وقيل: الإخوة للأم، وقيل: بنو العم ومن أشبههم، وقيل: العصبات كلهم وإن بعدوا، ثم قيل للورثة، وقيل للميت، وقيل لهما، وقيل للمال الموروث، وقال الجوهري: (الكَلُّ: الذي لا ولد له ولا والد، يقال: كَلَّ الرجل يكلُّ كَلًّا) ، وقال جار الله الزمخشري: (ينطلق «الكلالة» على ثلاثة: من لم يُخَلِّفْ ولدًا ولا والدًا، وعلى من ليس بولد ولا والد من المخلفين، وعلى القرابة من غير جهة الولد والوالد) ، وقال التيمي: (الكلالة في هذا الحديث: اسم للوارث، وهو الأخوات هنا، وهذا اللفظ يقع على الوارث والموروث منه) .

((فنزلت آية الفرائض)) جمع: فريضة، والمراد هنا: الحصص المقدرة في كتاب الله تعالى للورثة، وهي قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ...} إلى آخر السورة [النساء: 176] ، كما بيَّنها المؤلف في (التفسير) ، وفي رواية: (فنزلت: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ} [النساء: 11] ) ، وهي آية المواريث مطلقًا.

وفي الحديث من الفوائد: استحباب عيادة المريض وإن كان مغمى عليه إذا كان عنده من يراعي حاله؛ لئلَّا تنكشف عورته، وقيل: إن كان الزائر صالحًا؛ فله ذلك، وإلا كُرِه.

وفيه: التبرك بآثار الصالحين لا سيما سيد المرسلين.

وعيادة [الضعفاء] .

وفيه: فضيلة عيادة الأكابر للأصاغر.

وفيه: رقية الصالحين للماء ومباشرتهم إياه، وذلك مما يُرْجَى بركته.

وفيه: أن ما يُقْرَأُ على الماء مما ينفع، كذا في «عمدة القاري».

قال ابن بطال: (فيه: دليل على طهورية الماء الذي توضأ به؛ لأنَّه لو لم يكن طاهرًا لما صبَّه عليه) انتهى، قال في «عمدة القاري»: (ليس فيه دليل؛ لأنَّه يحتمل أنَّه صبَّ عليه من الباقي في الإناء) انتهى، وذكر مثله الكرماني، واعترضه العجلوني بما في «أبي داود»: (فتوضأ وصبه عليَّ) ؛ فتأمل.

قلت: وليس في هذا دليل لما قاله ابن بطال؛ لأنَّ الضمير في (صبه) يحتمل أن يعود على الماء الباقي في الإناء بعد الفراغ من الوضوء، ففيه: دليل على نجاسة الماء المستعمل ولو سلم أنه عليه السلام صب عليه مما اجتمع من تقاطره؛ فهو محمول على الخصوصية له عليه السلام، لا يقال: إن الأصل عدم الخصوصية؛ لأنَّا نقول: الخصوصية ثابتة ومستفادة من هذا الحديث، ومن نفاها؛ فعليه البيان بالبرهان، والله تعالى الكريم الحنَّان المنان [أسأل] أن يفرِّج عنا ما نحن فيه وعن المسلمين.

وفي يوم الاثنين الثالث من صفر سنة سبع وسبعين شُنِق ستة وخمسون نفرًا؛ منهم: مصطفى بيك الحواصلي، ومحمود ركاب، وابنه راغب، وحسن بيك بن ناصوح باشا، وحسن النشواتي، وعلقوا في الشوارع، وفيه قتلوا مئة وعشرة أنفار في المرجة بالرصاص؛ منهم: محمد بن شيخ قطنا، وحسن البهنسي، وأحمد البغجاتي، ومصطفى بيك وأخوه إبراهيم بيك وَلَدَيْ عاكف بيك ناصوح باشا وغيرهم، اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونسألك يا ربنا بجاه نبيك محمد وآله وأصحابه عليهم السلام أن تفرج عنا هذا البلاء، وأن تكشف عنا هذا الهمَّ والغمَّ برحمتك وفضلك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه.