متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

52- (كتاب الشَّهادات) جمع شهادة؛ وهي كما في القاموس: خبرٌ قاطعٌ، وقد شهد كعَلِمَ وكرُم، وقد تسكن هاؤه، وشَهِدَه - كسَمِعَه_ شهودًا: حضره، فهو شاهدٌ، والجمع شهود وشهدٌ، ولزيد بكذا شهادة: أدَّى ما عنده من الشَّهادة، فهو شاهد، والجمع شَهْد بالفتح، وجمعُ الجمع: شهودٌ وأشهادٌ، واستُشهِده: سأله أن يشهد له، والشَّهيد _وتكسر شينه_: الشَّاهد والأمين في شهادته، انتهى.

والفرق بين الشَّهادة والرِّواية مع أنَّهما خبران، كما في «شرح البرهان» للمازريِّ: أنَّ المخبَر عنه في الرِّواية أمر عامٌّ، لا يختصُّ بمعيَّن؛ نحو: «الأعمال بالنِّيات» أو «الشُّفعة فيما لم يقسم»، فإنَّه لا يختصُّ بمعيَّن، بل عامٌّ في كلِّ الخلق والأعْصار والأمصار، بخلاف قول العدل: لهذا عند هذا دينار، فإنَّه إلزام لمعيَّن، لا يتعدَّاه، وتعقَّبه الإمام ابن عَرَفة: بأن الرِّواية تتعلَّق بالجزئيِّ كثيرًا كحديث: «يخرب الكعبةَ ذو السُّويقَتين من الحبشة»، انتهى

وقد تكون مركَّبة من الرِّواية والشَّهادة؛ كالإخبار عن رؤية هلال رمضان، فإنَّه من جهة أنَّ الصَّوم لا يختصُّ بشخص معيَّن، بل عامٌّ على من دون مسافة القصر رواية، ومن جهة أنَّه مختصٌّ بأهل المسافة، ولهذا العامِّ شهادة، قاله الكَرْمانيُّ.

وقد ثبتت البسملة قبل «كتاب» في «الفرع»، ونُسِبَ ذلك في «الفتح» لرواية النَّسفيِّ وابن شَبُّوْيه، وفي بعض النُّسخ سقوطها.


إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(52) كتابُ الشَّهَادَاتِ


( كِتَابُ الشَّهَادَاتِ )


((52)) (كتابُ الشَّهَادَاتِ) قال القرافي في «قواعده»: أقمتُ نحو ثماني سنين أطلب الفرقَ بين الشهادة والرواية، وأسألُ الفضلاءَ عنه، فيقولون: الشهادةُ يُشترط فيها: العددُ، والذكوريةُ، والحريةُ؛ بخلاف الرواية. فأقول لهم: اشتراطُ ذلك فرعُ تصوُّرِ الشهادة وتمييزها عن الرواية [1] ، فلو عُرفت بأثرها وأحكامها التي لا تُعرف إلا بعد معرفتها لزمَ الدَّورُ، ولم أزل كذلك في شدةِ قلقٍ حتى طالعتُ «شرح البرهان» للمازري رضي الله عنه، فوجدته حقق المسألة، وميَّز بين الأمرين، فقال:

هما خبران، غير أن المخبَرَ عنه إن كان عامًّا لا يختص بمعين [2] فهو الرواية؛ نحو: ((الأعمالُ بالنيات))، أو ((الشفعة فيما لم يُقسم)) لا يختص بشخص معين، بل هو عامٌّ في كل الخلقِ والأعصار والأمصار؛ بخلاف قولِ العدلِ عند الحاكم: لهذا عندَ هذا دينارٌ، إلزامٌ لمعينٍ لا يتعدَّاه، فهذا هو الشهادة، والأولُ الرواية.

قال شيخنا أبو عبد الله ابن عرفة رحمه الله: كان بعض [3] شيوخنا يتعقب قول القرافي: أقمتُ مدةَ كذا أطلبُ الفرقَ بينهما حتى وقفتُ على

@%ج1ص734%

كلام المازري؛ بأن الفرقَ الذي ذكره مذكورٌ في أيسر الكتب المتداوَلَة بين مبتدئي الطلبة، وهو «التنبيه» لابن بشير.

قال في كتاب الصيام: لما كان القياس عند المتأخرين ردَّ ثبوتِ الهلالِ لبابِ الإخبار، إذ رأوا أن الفرقَ بين باب الخبر وباب الشهادة: أنَّ كل ما خَصَّ للمشهود عليه، فبابه بابُ الشهادة، وكلَّ ما عمَّ، فلزم القائلَ منه ما يلزم غيره، فبابه بابُ الإخبار، جعلوا في المذهب قوله بقبول خبر الواحد في الهلال.

قال شيخنا: وما ارتضاه، وتبع فيه المازريَّ؛ من أن الشهادة هي الخبر المتعلِّق بجزئي، والروايةَ الخبرُ المتعلق بكلي، يُرَدُّ بأن الرواية تتعلق بالجزئي كثيراً؛ كحديث: ((يُخرب الكعبةَ ذو [4] السُّوَيقتين من الحبشة)).

والصواب: أن الشهادةَ قولٌ هو [5] بحيث يوجب على الحاكم سماعه الحكمَ [6] بمقتضاه إن عُدِّلَ قائلُه مع تعدده، أو حلف الطالب، فتخرج الروايةُ، والخبرُ القسيمُ [7] للشهادة، وإخبارُ القاضي بما ثبتَ عنده قاضياً آخرَ يجبُ عليه الحكمُ بمقتضى ما كتب إليه؛ لعدم شرطه بالتَّعدد أو الحلف، وتدخل الشهادة قبل الأداء، وغير التامة؛ لأنَّ الحيثية لا توجب حصولَ مدلولِ ما أُضيفت إليه بالفعل حسبما ذكروهُ في تعريف الدلالة.

[1] من قوله: ((فأقول لهم... إلى... قوله: الرواية)): ليس في (ق).
[2] في (ق): ((بمعنى)).
[3] في (د): ((بعد)).
[4] ((ذو)): ليست في (د).
[5] ((هو)): ليست في (د) و(ج).
[6] ((الحكم)): ليست في (ق).
[7] في (ج): ((القسم)).





(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) ... إلى (الإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ)

تنبيهٌ: الحديث الَّذِي رُوِّيناه في «جزء البانياسيِّ» عاليًا أَخْبَرنا به غير واحد من شيوخنا؛ منهم: الأوحد البارع الأديب بدرُ الدين أبو مُحَمَّد الحسن بن المحدِّث الأوحد أبي القاسم عمر بن الحسن بن حبيب، وبالمجلس الأخير منه الأصيلُ نورُ الدِّين محمود بن عليِّ بن مُحَمَّد بن عبد العزيز بن أبي جرادة -متفرِّقَين- قالا: أَخْبَرنا علاء الدِّين باي برس [1] بن عبد الله العديميُّ المجديُّ -قال الأوَّل حضورًا- قال: أَخْبَرنا أبو إسحاق إبراهيمُ بن عثمان بن يوسف بن أيُّوب الكاشغريُّ: أَخْبَرنا أبو الفتح مُحَمَّد بن عبد الباقي بن أحمد بن البطِّيُّ وأبو الحسن عليُّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن ابن تاج القرَّاء -مُوحَّدَين [2] -: أَخْبَرنا مالك بن أحمد البانياسيُّ -والجزء به [3] مشهور-: أَخْبَرنا أبو الحسن أحمد ابن موسى المُجبِّر: حدَّثنا إبراهيم بن عبد الصَّمد [حدَّثنَا أبي: حدَّثنَا عمِّي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، عَن عبد الصَّمد بن عَليِّ بن عبد الله بن عَبَّاس، عَن أَبِيه، عَن جدِّه] [4] .

[وأَخْبَرنا به أيضًا الشَّيخ المُسنِد [5] الصَّالح أبو الفضل مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الباقي الحلبيُّ خادمُ السَّادة الصُّوفيَّة والده: أَخْبَرنا به أبو سعيد سنقرُ بن عبد الله القضائيُّ [6] : أَخْبَرنا به الأشياخ الخمسة البغداديُّون؛ أبو مُحَمَّد عبد اللَّطيف بن يوسف، وأبو يوسف عبد اللَّطيف بن مُحَمَّد بن حمزة القُبَيطيُّ، وأبو تمَّام عليُّ بن أبي الفخَّار بن أبي تمَّام الهاشميُّ، وأبو الفضل مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن السَّبَّاك، وأبو مُحَمَّد بن أبي السَّعادات الحماميُّ؛ قالوا: أَخْبَرنا أبو الفتح بن البطِّيِّ به [7] .

قال شيخنا: وأَخْبَرنا به باي برس العديميُّ: أَخْبَرنا الكاشغريُّ بسماعه المذكور أوَّلًا] [8] قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أكرموا الشُّهود؛ فإنَّ الله يستخرج بهم الحقوق، ويدفع بهم الظُّلم»، هذا حديث غير محفوظ؛ أحمد بن مُحَمَّد بن موسى بن الصَّلت المجبِّر -بالجيم، والموحَّدة مُشدَّدٌ ومخفَّف- شيخ البانياسيِّ: ضعَّفه البرقانيُّ، وقوَّاه غيره، قال الخطيبُ: (سمعت البرقانيَّ يقول: ابنا الصَّلت ضعيفان، وسمعت حمزة بن مُحَمَّد بن طاهر [9] يقول: كان ديِّنًا صالحًا، وسمعت عبد العزيز الأزجيَّ يقول: عَمَد ابنُ الصَّلت إلى كتب ابن أبي الدُّينا فحدَّث بها عن البرذعيِّ، ولم تكن عند البرذعيِّ) ، انتهى، و (إبراهيم بن عبد الصمد): الهاشميُّ العبَّاسيُّ، قال أبو الحسن عليُّ بن لؤلؤ [10] الورَّاق: رحلت إليه؛ لأسمع منه «المُوَطَّأ»، فلم أرَ له أصلًا صحيحًا، فتركتُه وخرجتُ، قال الذَّهبيُّ: وقع لنا «جزء البانياسيِّ» من حديثه عاليًا و«المُوَطَّأَ»، و [11] لا بأس به، مات سنة (325 هـ ) ، وعبد الصَّمد بن عليِّ بن عبد الله بن العبَّاس الهاشميُّ قال الذَّهبيُّ: (الأمير، عن أبيه بحديث: «أكرموا الشُّهود»، وهذا مُنكَرٌ، وما عبد الصَّمد بحجَّةٍ، لعلَّ الحُفَّاظ إنَّما سكتوا عنه مداراةً للدَّولة) ، انتهى، وقال شيخنا المؤلِّف في «شرح المنهاج»: (وإبراهيم وعبد الصَّمد ضعَّفهما [12] العُقيليُّ) انتهى، والله أعلم.

[1] في (ب): (علاء الدين بن يزيد) ، وهو تحريفٌ، والذي في التَّراجم: (علاء الدِّين بيبرس) .
[2] (موحدين): سقط من (ب) .
[3] في (ب): (البانياسي قوله) .
[4] ما بين معقوفين بياض في (ب) ، وضُرِب عليها في (أ) ، وكُتِب في هامشها: (يحرَّر هذا السند) ؛ إذ كان السند فيها: (حدَّثنَا عمِّي: حدَّثنَا عمر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، عَن عبد الصَّمد بن عَليِّ بن عبد الله بن عَبَّاس، عَن أَبِيه، عَن جدِّه) ، ولا بدَّ من ذكره؛ لما سيأتي مِن شرح عليه، والمثبت من المصادر، يُنظَر «البدر المنير» (*) ، «جامع الأحاديث» للسُّيوطيِّ (*) .
[5] (المسند): ليس في (ب) .
[6] في (ب): (الفضاعي) ، وهو تحريفٌ.
[7] (به): ليس في (ب) .
[8] ما بين معقوفين جاء في (ب) في نهاية هذه الفقرة، وعليه في (أ) علامة التَّقديم.
[9] في (ب): (ظاهر) ، وهو تصحيفٌ.
[10] في (ب): (بربر) ، وهو تحريفٌ.
[11] زيد في (ب): (قال الذهبي) .
[12] في (ب): (يتعقبهما) .





(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)


(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

52- (كتاب الشَّهادات) جمع شهادة؛ وهي كما في القاموس: خبرٌ قاطعٌ، وقد شهد كعَلِمَ وكرُم، وقد تسكن هاؤه، وشَهِدَه - كسَمِعَه_ شهودًا: حضره، فهو شاهدٌ، والجمع شهود وشهدٌ، ولزيد بكذا شهادة: أدَّى ما عنده من الشَّهادة، فهو شاهد، والجمع شَهْد بالفتح، وجمعُ الجمع: شهودٌ وأشهادٌ، واستُشهِده: سأله أن يشهد له، والشَّهيد _وتكسر شينه_: الشَّاهد والأمين في شهادته، انتهى.

والفرق بين الشَّهادة والرِّواية مع أنَّهما خبران، كما في «شرح البرهان» للمازريِّ: أنَّ المخبَر عنه في الرِّواية أمر عامٌّ، لا يختصُّ بمعيَّن؛ نحو: «الأعمال بالنِّيات» أو «الشُّفعة فيما لم يقسم»، فإنَّه لا يختصُّ بمعيَّن، بل عامٌّ في كلِّ الخلق والأعْصار والأمصار، بخلاف قول العدل: لهذا عند هذا دينار، فإنَّه إلزام لمعيَّن، لا يتعدَّاه، وتعقَّبه الإمام ابن عَرَفة: بأن الرِّواية تتعلَّق بالجزئيِّ كثيرًا كحديث: «يخرب الكعبةَ ذو السُّويقَتين من الحبشة»، انتهى

وقد تكون مركَّبة من الرِّواية والشَّهادة؛ كالإخبار عن رؤية هلال رمضان، فإنَّه من جهة أنَّ الصَّوم لا يختصُّ بشخص معيَّن، بل عامٌّ على من دون مسافة القصر رواية، ومن جهة أنَّه مختصٌّ بأهل المسافة، ولهذا العامِّ شهادة، قاله الكَرْمانيُّ.

وقد ثبتت البسملة قبل «كتاب» في «الفرع»، ونُسِبَ ذلك في «الفتح» لرواية النَّسفيِّ وابن شَبُّوْيه، وفي بعض النُّسخ سقوطها.



((52)) [كتاب الشهادات]


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة