متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

189- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدنيُّ، أحد الأئمَّة [1] (قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ)؛ بسكون العَيْن، وسبق ذكره في باب: «ذهاب موسى في البحر إلى الخضر» [خ¦74] ، (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي) إبراهيم، (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان، (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) وفي روايةٍ: ((حدَّثني))؛ بالإفراد فيهما، (مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ) بفتح الرَّاء (قَالَ)؛ أي: ابن شهابٍ: (وَهُوَ)؛ أي: محمودٌ (الَّذِي مَجَّ)؛ أي: رمى (رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم) من فِيْه ماءً (فِي وَجْهِهِ) يمازحه (وَهْوَ غُلَامٌ) جملةٌ اسميَّةٌ، وقعت حالًا (مِنْ بِئْرِهِمْ)؛ أي: من [2] بئر محمودٍ وقومه، والذي أخبر به محمودٌ هو قوله: «عقلت مِنَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مجَّةً مجَّها في وجهي، وأنا ابن خمس سنين من دلوٍ»، (وَقَالَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير بن العوَّام ممَّا وصله المؤلِّف في كتاب «الشُّروط» [خ¦2731] : (عَنِ الْمِسْوَرِ)؛ بكسر الميم، وسكون السِّين المُهمَلَة، وفتح الواوِ، ابن مَخْرَمة؛ بفتح الميم، وسكون المُعجَمة، وفتح الرَّاء، الزُّهريِّ، ابن بنت عبد الرَّحمن بن عوفٍ، المُتوفَّى في زمن مُحاصَرة الحجَّاج مكَّة بحجرٍ أصابه من المنجنيق، وهو يصلِّي في الحجر سنة أربعٍ وستِّين، بعد خمسة أيَّامٍ من الإصابة المذكورة، (وَ) عن (غَيْرِهِ) هو مروان بن الحكم (يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا)؛ أي: مِنَ المِسْوَرِ ومروانَ (صَاحِبَهُ)؛ أي: «حديث صاحبه....» الحديث، إلى أن قال: قال عروة بن مسعودٍ الثَّقفيُّ، حاكيًا لمشركي مكَّة زمن الحديبية [3] شدَّة تعظيم الصَّحابة للرَّسول صلى الله عليه وسلم: (وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَادُوا)، ولأبي ذَرٍّ في غير «اليونينيَّة» [4] : ((كانوا)) بالنَّون (يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ)؛ بفتح الواو؛ مُبالَغةً منهم في التَّنافس عليه، وصوّب الحافظ ابن حجرٍ رواية الدَّال، قال [5] : لأنَّه لم يقع منهم قتالٌ كما في رواية المُستملي [6] ، وإنَّما حكى ذلك عروة بن مسعودٍ لمَّا رجع إلى قريشٍ.

[1] في (د): «الأعلام».
[2] «من»: مثبتٌ من (م).
[3] في (م): «الصَّحابة».
[4] «في غير اليونينَّية»: سقط من (ص).
[5] «قال»: سقط من (د).
[6] «كما في رواية المستملي»: سقط من (د) و(س).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

189-. حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْراهِيمَ بنِ سَعْدٍ، قالَ: حدَّثنا أَبِي، عن صالِحٍ، عن ابْنِ شِهابٍ، قالَ:

أخبَرَني [1] مَحْمُودُ بنُ الرَّبِيعِ، قالَ: وَهْوَ الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في وَجْهِهِ وَهْوَ غُلَامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ.

وقالَ عُرْوَةُ، عن المِسْوَرِ وَغَيْرِهِ، يُصَدِّقُ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما صاحِبَهُ: وَإِذا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كادُوا يَقْتَتِلُونَ علىَ وَضُوئِهِ.

[1] بهامش اليونينية دون رقم: «حدَّثني» كتبت بالحمرة.





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

189- قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ): تقدَّم أنَّ هذا ابن المدينيِّ، حافظ الإسلام، وتقدَّم بعض ترجمته، ولماذا نُسِب.

قوله: (عَنْ صَالِحٍ): هذا هو ابن كيسان المدنيُّ، تقدَّم أنَّه رأى ابن عُمر، وسمع عروة والزُّهْرِيَّ، وأنَّ الجماعة أخرجوا له، وتقدَّم [1] بعض ترجمته.

قوله: (عَنْ ابْنِ شِهَابٍ): تقدَّم أنَّه الزُّهْرِيُّ محمَّد بن مُسْلِم بن عبيد الله بن عَبْد الله العالم المشهور.

قوله: (أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ): هو محمود بن الرَّبيع بن سراقة الخزرجيُّ الأنصاريُّ، من بني عَبْد الأشهل، وقيل: إنَّه من بني الحارث بن الخزرج، وقيل: إنَّه من بني سالم بن عوف، يكنى أبا نعيم، وقيل: أبا محمَّد، معدود في أهل المدينة، قال إبراهيم بن المنذر: (توفِّي سنة «99ه - »، وهو ابن ثلاث وتسعين) ، عقل عنه عليه الصَّلاة والسَّلام المجَّة من بئرهم، وحفظ ذلك وهو ابن أربع سنين أو خمس، روى عنه أنس بن مالك حديث عتبان، وقيل: مات محمود سنة (96 هـ ) ، روى عنه: ابن شهاب ورجاء بن حيوة أَبُو المقدام رضي الله عنه. [/ج1ص91/]

قوله: (مَجَّ): المجُّ: رمي الشَّخص الماء أو غيره من فِيه، وقد تقدَّم.

قوله: (وَقَالَ عُرْوَةُ عنِ المِسْوَرِ وَغَيْرِه) ؛ فذكره: اعلم أنَّ هذا تعليق مجزوم به، وقد أخرجه مسندًا فيما يأتي، وأراد بقوله: (وغيره): مروان بن الحكم، كما صرَّح به فيما يأتي، وقد أخرجه في عدَّة أماكن، وفي بعض طرقه عن صحابة غير مُسمَّين، وأنَّ ذلك أهمله المِزِّيُّ في «أطرافه» والله أعلم.

ولنتكلَّم هنا على (المِسْوَر): وهو بكسر الميم، وسكون السِّين، وفتح الواو، وهو ابن مخرمة بن نوفل بن أُهيب الزُّهْرِيُّ، صحابيٌّ صغير، وله عن عمر وخاله عَبْد الرَّحمن بن عوف؛ لأنَّ أمَّه عاتكة أخت عَبْد الرَّحمن، وعنه: عروة، وابن أبي مليكة، مات سنة (64 هـ ) [2] ، أخرج له الجماعة.

وأمَّا (مروان) ؛ فهو ابن الحكم بن أبي العاصي بن أميَّة بن عَبْد شمس بن عَبْد مناف القرشيُّ الأمويُّ، يكنى أبا عَبْد الملك، ولد على عهده عليه الصَّلاة والسَّلام، قيل: سنة ثنتين من الهجرة، وقيل: عام الخندق، وقال مالك: (ولد يوم أُحُد) ، وقال غيره: ولد بمكَّة، ويقال: بالطَّائف، فعلى قول مالك توفِّي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو ابن ثماني سنين أو نحوها ولم يره؛ لأنَّه خرج إلى الطَّائف طفلًا لا يعقل، وذلك أنَّه [3] عليه الصَّلاة والسَّلام كان قد نفى أباه الحكم إلى الطَّائف، فلم يزل بها حتَّى وُلِّي عثمان؛ فردَّه، فقدم المدينة هو وولده [4] في خلافة عثمان، وهذا قد أنكره أَبُو العَبَّاس ابن تيمية في «الرَّد على ابن [5] المطهَّر الرَّافضيِّ»، انتهى، وتوفِّي أبوه فاستكتبه عثمان وضمَّه إليه، فاستولى عليه إلى أنْ قُتِل عثمان رضي الله عنه، ترجمته معروفة فلا نطوِّل بها، وقد وُلِّيَ الخلافة فكانت خلافته تسعة أشهر، وقيل: عشرة أشهر، وتوفِّي في صدر رمضان سنة (65 هـ ) ، وهو ابن ثلاث وستِّين، وقيل: ابن ثمان وستِّين، وقيل: أربع وستِّين، وهو معدود فيمن قتله النِّساء، روى عنه جماعة من التَّابعين، وروى عنه من الصَّحابة سهل بن سعد، وممَّن روى عنه من التَّابعين: عروة، وعليُّ بن الحسين، قال عروة: (كان مروان لا يُتَّهم في الحديث) ، قال الذَّهبيُّ في «ميزانه»: (قال البخاريُّ: لَمْ ير النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قلت: له أعمال موبقة، نسأل الله السَّلامة، رمى طلحة بسهم وفعل وفعل) انتهى، أخرج له البخاريُّ والأربعة.

قوله: (على وَضُوئِهِ): هو بفتح الواو: الماء، ويجوز ضمُّها، وقد تقدَّم مرارًا.

[1] في (ب): (وقد تقدَّم) .
[2] في (ب): (24 هـ ) ، وليس بصحيح.
[3] في (ب): (لأنَّه) .
[4] في (ب): (ووالده) .
[5] (ابن): ليس في (ج) .





189- (وَهْوَ غُلَامٌ): الجملةُ حاليَّةٌ.

(مِنْ): متعلِّق بـ (مَجَّ).

(وَغَيْرِهِ): بالجرِّ، عطفٌ على (الْمِسْوَرِ).


189- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدنيُّ، أحد الأئمَّة [1] (قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ)؛ بسكون العَيْن، وسبق ذكره في باب: «ذهاب موسى في البحر إلى الخضر» [خ¦74] ، (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي) إبراهيم، (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان، (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) وفي روايةٍ: ((حدَّثني))؛ بالإفراد فيهما، (مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ) بفتح الرَّاء (قَالَ)؛ أي: ابن شهابٍ: (وَهُوَ)؛ أي: محمودٌ (الَّذِي مَجَّ)؛ أي: رمى (رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم) من فِيْه ماءً (فِي وَجْهِهِ) يمازحه (وَهْوَ غُلَامٌ) جملةٌ اسميَّةٌ، وقعت حالًا (مِنْ بِئْرِهِمْ)؛ أي: من [2] بئر محمودٍ وقومه، والذي أخبر به محمودٌ هو قوله: «عقلت مِنَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مجَّةً مجَّها في وجهي، وأنا ابن خمس سنين من دلوٍ»، (وَقَالَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير بن العوَّام ممَّا وصله المؤلِّف في كتاب «الشُّروط» [خ¦2731] : (عَنِ الْمِسْوَرِ)؛ بكسر الميم، وسكون السِّين المُهمَلَة، وفتح الواوِ، ابن مَخْرَمة؛ بفتح الميم، وسكون المُعجَمة، وفتح الرَّاء، الزُّهريِّ، ابن بنت عبد الرَّحمن بن عوفٍ، المُتوفَّى في زمن مُحاصَرة الحجَّاج مكَّة بحجرٍ أصابه من المنجنيق، وهو يصلِّي في الحجر سنة أربعٍ وستِّين، بعد خمسة أيَّامٍ من الإصابة المذكورة، (وَ) عن (غَيْرِهِ) هو مروان بن الحكم (يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا)؛ أي: مِنَ المِسْوَرِ ومروانَ (صَاحِبَهُ)؛ أي: «حديث صاحبه....» الحديث، إلى أن قال: قال عروة بن مسعودٍ الثَّقفيُّ، حاكيًا لمشركي مكَّة زمن الحديبية [3] شدَّة تعظيم الصَّحابة للرَّسول صلى الله عليه وسلم: (وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَادُوا)، ولأبي ذَرٍّ في غير «اليونينيَّة» [4] : ((كانوا)) بالنَّون (يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ)؛ بفتح الواو؛ مُبالَغةً منهم في التَّنافس عليه، وصوّب الحافظ ابن حجرٍ رواية الدَّال، قال [5] : لأنَّه لم يقع منهم قتالٌ كما في رواية المُستملي [6] ، وإنَّما حكى ذلك عروة بن مسعودٍ لمَّا رجع إلى قريشٍ.

[1] في (د): «الأعلام».
[2] «من»: مثبتٌ من (م).
[3] في (م): «الصَّحابة».
[4] «في غير اليونينَّية»: سقط من (ص).
[5] «قال»: سقط من (د).
[6] «كما في رواية المستملي»: سقط من (د) و(س).





189- ( كَادُوا ) لأبي ذرٍّ: «كانوا»، والصَّواب الأوَّل، لأنَّه لم يقع منهم قتال.


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

189- وبه قال: ((حدثنا علي بن عبد الله)) هو ابن المديني ((قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعْد)) بسكون العين المهملة ((قال: حدثنا أبي)) ؛ أي: إبراهيم المذكور، ((عن صالح)) هو ابن كيسان، ((عن ابن شهاب)) محمد بن مسلم الزهري: أنه ((قال: أخبرني)) وفي رواية: (حدثني) بالإفراد فيهما ((محمود بن الرَّبيع)) بفتح الرَّاء ((قال)) ؛ أي: ابن شهاب: ((وهو)) أي: محمود ((الذي مَجَّ)) ؛ أي: رمى، والمُجاج: الريق الذي تمجه من فِيْك، ((رسول الله صلى الله عليه وسلم)) ؛ أي: من فمه الشريف ماءً ((في وجهه)) ؛ أي: ليمازحه؛ إيناسًا له ((وهو غلام)) جملة اسمية وقعت حالًا، وقوله: ((من بئرهم)) متعلق بقوله: (مج) ، أو حال من المفعول المحذوف، والظاهر الأولى، كما لا يخفى، والضمير في (بئرهم) : يعود لمحمود وقومه بدلالة القرينة عليه.

والذي أخبر به محمود هو قوله: (عَقَلْتُ من النبي صلى الله عليه [وسلم] مجَّة مجَّها في وجهي، وأنا ابن خمس سنين من دلو) ، وقوله: (وهو الذي مج...) إلى قوله: (بئرهم) ؛ كلام لابن شهاب ذكره تعريفًا أو تشريفًا، وهذا الحديث لا يطابق الترجمة، وإنما يدلُّ على ممازحة الطفل بما قد يصعب عليه؛ لأنَّ مجَّ الماء قد يَصْعُبُ عليه، وإن كان قد يستلذ به؛ فافهم.

وقد أخرجه المؤلف في كتاب (العلم) في باب (متى يصح سماع الصغير) ، وقد سبق الكلام عليه مستوفًى من جميع الوجوه.

((وقال عروة)) ؛ هو ابن الزبير بن العوام، مما وصله المؤلف في كتاب (الشروط) [في باب (الشروط] في الجهاد) ((عن المِسْوَر)) ؛ بكسر الميم، وسكون السين المهملة، وفتح الواو، وهو ابن مَخْرَمة _بفتح الميم، وسكون الخاء المعجمة، وفتح الرَّاء_ الزهري، ابن بنت عبد الرحمن بن عوف، قُبِضَ النبي الأعظم عليه السلام وهو ابن ثمان سنين، وصح سماعه منه، فهو صحابي صغير، فأصابه حجر من أحجار المنجنيق وهو يصلي في الحِجر، فمكث خمسة أيام، ثم مات زمن محاصرة الحجاج مكة سنة أربع وستين، والألف واللام فيه كالألف واللام في (الحارث) يجوز إثباتهما ويجوز نزعهما، وهو في الحالتين علَمٌ، كذا في «عمدة القاري» ((وغيره)) عطف على (المِسْوَر) ، والمراد بالغير: هو مروان بن الحكم، كما صرَّح به المؤلف في هذا الحديث المطول في (الجهاد) ، وقول الكرماني: (ولا يضر الإبهام؛ لأنَّ الغالب أن عروة لا يروي إلا عن عدلوأيضًاذكر المتابعة فيغتفر فيها الجهالة [1] ) قد رده في «عمدة القاري»: (بأن هذا غير وارد من أصله؛ لأنَّ هذا التعليق أخرجه المؤلف موصولًا، وبين فيه أن المراد من قوله: «وغيره» مروان، فإذا سقط السؤال؛ فلا حاجة إلى الجواب) انتهى.

وجملة: ((يصدق كل واحد منهما)) ؛ أي: من المِسْوَر ومروان ((صاحبه)) ؛ أي: كل واحد منهما يوافق الآخر على ما حدَّث به؛ حال من (المِسْوَر وغيره) لا أنه مقول ابن شهاب، كما زعمه الكرماني، كذا نبه عليه في «عمدة القاري».

والحاصل: أن قوله: (وقال عروة: ...) إلخ: تعليق، وأن ضمير (منهما) عائد إلى المِسْوَر

[/ص162/] ومروان، وزعم الكرمانيأن ضمير (منهما) يعود إلى محمود والمِسْوَر؛ وهو فاسد؛ لمخالفته لصنيع أئمة هذا الشأن، بل هو تجويز عقلي مخالف للنقل الذي تقدم عن المصنف، كذا نبه عليه في «عمدة القاري»، ولفظ الحديث: (حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري قال: أخبرني عروة، عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمة ومروان يصدق كل واحد منهما صاحبه؛ قالا: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن...» الحديث، وهو طويل إلى أن قال: «ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي عليه السلام بعينيه قال: فوالله ما تنخَّم رسول الله عليه السلام نخامة إلا وقعت في كفِّ رجل منهم، فدَلَكَ بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم؛ ابتدروا أمره...»إلى آخره) ، والمراد من قوله: (ثم إن عروة) هو عروة بن مسعود أرسله كفَّار مكة إلى رسول الله عليه السلام زمن الحديبية، كذا في «عمدة القاري».

وقوله: ((وإذا توضأ النبي)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم؛ كانوا)) وفي رواية: (كادوا) ؛ بالدَّال المهملة؛ أي: الصحابة ((يقتتلون على وَضوئه)) ؛ بفتح الواو: الماء الذي بقي بعد فراغه من الوضوء؛ ليس من قول المِسْوَر وغيره، كما زعمه وتوهمه الكرماني؛ لأنَّهما صحابيان صغيران لم يحضرا القصة، ولا من مقول عروة بن الزبير؛ لأنَّه تابعي، بل هو من مقول عروة بن مسعود الثقفي المشاهد لذلك؛ لأنَّه هو القائل بذلك والحاكي به عند مشركي مكة.

وزعم ابن حجرأن رواية (كادوا) هي الصواب؛ لأنَّه لم يقع بينهم قتال، وردَّه في «عمدة القاري» حيث قال: (قلت: كلاهما سواء، والمراد به: المبالغة في ازدحامهم على نخامة النبي عليه السلام وعلى وضوئه) انتهى، قلت: وهذا ظاهر لمن له أدنى تأمل؛ فافهم.

وذكر ابن طاهر أن هذا الحديث معلول؛ لأنَّ المِسْور ومروان لم يُدْرِكا هذه القصة التي كانت بالحديبية سنة ستٍّ؛ لأنَّ مولدهما كان بعد الهجرة بسنتين، كما أجمع عليه المؤرخون، وأمَّا ما في «مسلم» عن المسور قال: (سمعت رسول الله عليه السلام يخطب الناس على هذا المنبر وأنا يومئذ محتلم) ، فيحتاج إلى تأويل لغوي؛ بمعنى: أنه كان يعقل، لا الاحتلام الشرعي، أو أنه كان سمينًا غير مهزول، فيما ذكره القرطبي، وقال صاحب «الأفعال»: (حلم حلمًا؛ إذا عقل) ، وقال غيره: (إذا تحلَّم الغلام؛ صار سمينًا) ، وهو معدود في صغار الصحابة، مات سنة أربع وستين، كذا في «عمدة القاري».

وفي الحديث دلالة على طهارة الماء المستعمل إذا كان المراد من قوله: (يقتتلون على وضوئه) : الماء الذي يتقاطر من أعضائه الشريفة، لكنه بعيد، والظاهر: أن المراد به: الماء الذي بقي بعد فراغه من الوضوء؛ لأنَّ اللفظ يدل عليه، وهو غير مستعمل، ولا شكَّ في طهوريته، أمَّا المستعمل؛ فلا يجوز استعماله في الأحداث، أمَّا استعماله في تطهير الثوب والبدن من النجاسة؛ فيجوز، لكنه مكروه، وكذا يُكْرَهُ شربه، كما في «البزازية»؛ لأنَّ النفس تعافه؛ لتدنُّسه بأوساخ البدن، قال في «البحر»: (ولا يخفى أن الكراهة على رواية الطهارة، أمَّا على رواية: أنه نجس؛ فحرام؛ لأنَّه من الخبائث، فلا يجوز استعماله مطلقًا) انتهى، ووفَّق في «الدر» تبعًا «للنهر»: (بأنه على رواية الطهارة: يُكْرَهُ شربه والعجن به تنزيهًا؛ للاستقذار، وعلى رواية النجاسة تحريمًا؛ لأنَّ المطلق منها ينصرف إليها) انتهى، وإنما يُكْرَهُ تنزيهًا على رواية الطهارة؛ لأنَّه اكتسب زخومة البدن بالاستعمال؛ لأنَّه ربما يَضُرُّ المعدة، كما قالوا في الماء المشمَّس: إنَّه يُكْرَهُ التوضؤ به؛ لأنَّه يورث البرص، وكما قالوا في الشرب قائمًا: إنَّه مكروه؛ لأنَّه يورث داء الكباد، ولا شكَّ أن النَّفس تعافه وتتقذَّر منه، وتمامه في «منهل الطلاب»، والله تعالى أعلم.

[1] في الأصل: (للجهالة)، ولعل المثبت هو الصواب.
((باب)) ؛ بالتنوين، بلا ترجمة ثابت في رواية المستملي، ساقط في رواية الباقين وهو الأولى؛ لمناسبة حديثه للباب السابق من غير فصل بينه وبين سابقه، ولهذا تركه في «عمدة القاري»؛ لظهور وجهه.