إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث عبد الله بن زيد في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم

186- وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: بالإفراد [1] (مُوسَى بن إسماعيل) التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بالتَّصغير، ابن [2] خالدٍ الباهليُّ (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العَيْن، ابن يحيى بن عُمَارة المازنيِّ، شيخ مالكٍ (عَنْ أَبِيهِ) يحيى بن عُمَارة بن أبي حسنٍ؛ بفتح الحاء أنَّه قال [3]: (شَهِدْتُ) أي: حضرت (عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ [4]) أخا عُمَارة، وعمَّ يحيى بن عُمَارة، وسمَّاه جدًّا [5] في الرِّواية السَّابقة في «باب مسح الرَّأس كلِّه» [خ¦185] مجازًا، وليس جدَّه لأمِّه خلافًا لمن زعم ذلك؛ لأنَّ أمَّ عمرو بن يحيى ليست بنتًا لعمرو بن أبي حسنٍ [6] (سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ) الأنصاريَّ (عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، فَدَعَا بِتَوْرٍ) بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وسكون الواوِ آخره راءٌ: إناءٌ يُشرَب فيه أو طستٌ أو قدحٌ، أو مثل القِدْرِ من صفرٍ أو حجارةٍ (مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ) أي: لأجل السَّائل وأصحابه (وُضُوءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) أي: مثل وضوئه وأطلق عليه وضوءه مُبالَغَةً (فَأَكْفَأَ) بهمزتين، أي: أفرغ الماء (عَلَى يَدِهِ مِنَ التَّوْرِ) المذكور (فَغَسَلَ يَدَيْهِ) بالتَّثنية قبل أن يدخلهما في التَّوْر، وفي روايةٍ: ((فغسل يده)) بالإفراد على إرادة الجنس (ثَلَاثًا) أي: ثلاث مرَّاتٍ (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ) أيضًا المذكور [7] (فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ) وفي رواية الأَصيليِّ: ((بثلاث)) (غَرَفَاتٍ) بفتح الغَيْن والرَّاء، ويجوز ضمُّهما، وضمُّ الغين مع إسكان الرَّاء وفتحها، يمضمض [8] من كلِّ واحدةٍ مِنَ الثَّلاث ثمَّ يستنشق، وصحَّحه النَّوويُّ، أو بثلاث غرفاتٍ يتمضمض بها، وثلاثٍ يستنشق بها، وهي أضعف الصُّور الخمس المتقدِّمة التي ذكروها، والثَّالثة: بغرفةٍ بلا خلطٍ، والرَّابعة: بغرفةٍ مع الخلط، والخامسة: الفصل بغرفتين، والسُّنَّة تحصل بالوصل والفصل، قاله في «المجموع»، وعطفُ «استنثر» على سابقه يدلُّ على تغايرهما كما [9] قاله البرماويُّ كالكرمانيِّ،
ج1ص268
وتُعقِّب بأنَّ ابن الأعرابيِّ وابن قتيبة جعلاهما [10] واحدًا، فلا تغاير، وحينئذٍ فيكون عطف تفسيرٍ (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ) بالإفراد، في التَّوْر (فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا) وليس فيه ذكر اشتراط نيَّة الاغتراف من الماء القليل (ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ) كلَّ واحدةٍ (مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ) بكسر الميم وفتح الفاء: العظم النَّاتئ في الذِّراع، و«إلى» بمعنى: «مع» أي: معَ المرفقين ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر وأبي الوقت: ((ثمَّ أدخل يديه)) بالتَّثنية ((مرَّتين إلى المرفقين)) [11] (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ) بالإفراد، في الإناء (فَمَسَحَ رَأْسَهُ) كلَّه _ندبًا_ بيديه (فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) أي: معهما، وهما العظمان النَّاتئان عند مُلتقَى السَّاق والقدم، وقال مالكٌ: الملتصقان [12] بالسَّاق، المحاذيان للعقب [13].
ج1ص269


[1] «ولأبي ذَرٍّ: بالإفراد»: مثبتٌ من (م).
[2] «ابن»: سقط من (د).
[3] «أنَّه قال»: سقط من (س).
[4] في (د): «حسين»، وهو تحريفٌ.
[5] في (د): «جدَّه».
[6] في (د): «حسين»، وهو تحريفٌ.
[7] «المذكور»: مثبتٌ من (م).
[8] في (د): «يتمضمض».
[9] «كما»: سقط من (د).
[10] في (ص): «جعلاها».
[11] قوله: «ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر وأبي الوقت... بالتَّثنية مرَّتين إلى المرفقين» مثبتٌ من (م).
[12] في غير (ب) و(س): «الملصقان».
[13] في (د): «للعسقب»، وهو تحريفٌ.