متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ).

50- (فِي الْمُكَاتَب) بضمِّ الميم وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة: الرَّقيق الذي يكاتبه مولاه [1] على مالٍ يؤدِّيه إليه، فإذا أدَّاه؛ عتق، فإن عجز؛ رُدَّ إلى الرِّقِّ، وبكسر التَّاء: السَّيِّد الذي تقع منه المُكاتَبة [2] ، و«الكتابة» _بكسر الكاف_: عقدُ عتقٍ بلفظها بعوضٍ مُنَجَّمٍ بنجمين فأكثر، وهي خارجةٌ عن قواعد المعاملات عند من يقول: إنَّ العبد لا يملك؛ لدورانها بين السَّيِّد ورقيقه، ولأنَّها بيع ماله، بماله وكانت الكتابة متعارفةً قبل الإسلام، فأقرَّها الشَّارع صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم، وقال الرَّويانيُّ: إنَّها إسلاميَّةٌ لم تكن في الجاهليَّة، والأوَّل هو الصَّحيح، وأوَّل من كُوتِب في الإسلام بريرة، ومن الرِّجال سلمان، وهي لازمةٌ من جهة السَّيِّد إلَّا إن عجز العبد، وجائزةٌ له على الرَّاجح، ولغير أبي ذرٍّ _كما في «الفتح»_: ((كتاب المُكاتَب)) بدل قوله: ((في المُكاتَب))، والبسملة ثابتةٌ للكلِّ [3] .

(بَابُ إِثْمِ مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ) لم يذكر فيه حديثًا أصلًا، ولعلَّه بيَّض له؛ ليثبت فيه ما ورد في معناه، فلم يُقدَّر له ذلك، نعم؛ ترجم في كتاب «الحدود»: «وقذف العبد»، وساق فيه حديث [خ¦6858] : «من قذف مملوكه وهو بريءٌ ممَّا قال [4] ؛ جُلِد يوم القيامة»، وقد سقطت هذه [/ج4ص328/] التَّرجمة عند أبي ذرٍّ والنَّسفيِّ، وهو الأَولى؛ لما لا يخفى.

1- باب الْمُكَاتَبِ وَنُجُومِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ.

وَقَوْلِهِ {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النُّور: 33] ، وَقَالَ رَوْحٌ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَوَاجِبٌ عَلَيَّ إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا أَنْ أُكَاتِبَهُ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا وَاجِبًا، وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: تَأْثُرُهُ عَنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ سِيرِينَ سَأَلَ أَنَسًا الْمُكَاتَبَةَ، وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ، فَأَبَى، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: كَاتِبْهُ، فَأَبَى، فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ، وَيَتْلُو عُمَرُ: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النُّور: 33] ، فَكَاتَبَهُ.

1- (باب الْمُكَاتَبِ) بفتح التَّاء (وَنُجُومِهِ) بالجرِّ، عطفًا على سابقه، وبالرَّفع على الاستئناف (فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ) رُفِع بالابتداء، وخبره الجارُّ والمجرور، والجملة في موضع رفعٍ على الخبريَّة، وسقط للنَّسفيِّ قوله: ((نجمٌ))، فالجارُّ والمجرور [5] في موضع نصبٍ على الحال من قوله: «ونجومه»، ونجم [6] الكتابة هو القدر المُعيَّن الذي يؤدِّيه المُكاتَب في وقتٍ مُعيَّنٍ، وأصله: أنَّ العرب كانوا يبنون أمورهم في المعاملة على طلوع النَّجم؛ لأنَّهم لا يعرفون الحساب، فيقول أحدهم: إذا طلع النَّجم الفلانيُّ؛ أدَّيت حقَّك، فسُمِّيت الأوقات نجومًا بذلك، ثمَّ سُمِّي المُؤدَّى في الوقت نجمًا.

(وَقَوْلِهِ) تعالى بالجرِّ، عطفًا على السَّابق: ({وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ}) المكاتبة؛ وهو أن يقول الرَّجل لمملوكه: كاتبتك على ألفٍ مثلًا مُنجَّمًا إذا أدَّيته، فأنت حرٌّ، ويبيِّن عدد النُّجوم وقسط كلِّ نجمٍ، وهو إمَّا أن يكون من الكتاب؛ لأنَّ السَّيِّد كتب على نفسه عتقه إذا وفى بالمال، أو لأنَّه [7] ممَّا يُكتَب لتأجيله، أو من الكتب بمعنى الجمع؛ لأن [8] العوض فيه يكون مُنجَّمًا بنجومٍ يُضَمُّ بعضها إلى بعضٍ ({مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}) عبدًا أو أَمَةً، والموصول بصلته مبتدأٌ، خبره ({فَكَاتِبُوهُمْ}) أو مفعولٌ بمُضمَرٍ، هذا تفسيره، والفاء لتضمُّن معنى الشَّرط، واشترط الشَّافعيِّ التَّأجيل وقوفًا مع [9] التَّسمية؛ بناءً على أنَّ الكتابة من الضَّمِّ، وأقلُّ ما يحصل به الضَّمُّ نجمان، ولأنَّه أمكن لتحصيل القدرة على الأداء، وجوَّز الحنفيَّة والمالكيَّة الكتابة حالًا ومُؤجَّلًا، ومُنجَّمًا وغير مُنجَّمٍ؛ لأنَّ الله تعالى لم يذكر التَّنجيم، وأُجيب: بأنَّ هذا احتجاجٌ ضعيفٌ؛ لأنَّ المطلق لا يعمُّ مع أنَّ العجز عن الأداء في الحال يمنع صحَّتها؛ كما في السَّلم فيما لا يوجد عند المحلِّ ({إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}) أمانةً وقدرةً على أداء المال بالاحتراف؛ كما فسَّره بهما إمامنا الشَّافعيُّ رحمه الله، وفسَّره ابن عبَّاسٍ بالقدرة على الكسب، والشَّافعيُّ ضمَّ إليها الأمانة؛ لأنَّه قد يضيِّع ما يكسبه فلا يعتق، وفي «المراسيل» لأبي داود عن يحيى بن أبي كثيرٍ قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} قال: إن علمتم فيهم حرفةً، ولا ترسلوهم كَلًّا على النَّاس، وقيل: المراد: الصَّلاح في الدِّين، وقيل: المال، وهما ضعيفان، ولو فُقِد الشَّرطان؛ لم تُستَحَّب [10] ، لكن لا تُكرَه [11] ؛ لأنَّ الخير شرط الأمر، فلا يلزم من عدمه عدم الجواز، وقال ابن القطَّان: يُكرَه، والصَّحيح الأوَّل ({وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ}) [النُّور: 33] أمرٌ للموالي أن يبذلوا لهم شيئًا من أموالهم، وفي معناه: حطُّ شيءٍ من مال الكتابة، وهو للوجوب عند الأكثر، ويكفي أقلُّ ما يُتمَوَّل، وذكر ابن السَّكن والماورديُّ من طريق ابن [12] إسحاق عن خاله عبد الله بن صَبيحٍ عن أبيه وكان جدَّ ابن إسحاق أبا أمِّه قال: كنت مملوكًا لحاطبٍ، فسألته الكتابة، فأبى، ففِيَّ أُنزِلت: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ}...؛ الآية، قال ابن السَّكن: لم أرَ له ذكرًا إلَّا في هذا الحديث، و«صَبيحٌ» ضبطه في «فتح الباري»: بفتح الصَّاد المهملة، ولم يضبطه في «الإصابة»، لكنَّه ذكره عقب [13] «صُبَيحٍ» _بالتَّصغير_ والد أبي الضُّحى مسلم بن صُبَيحٍ، والأمر في قوله: {فكاتبوهم} للنَّدب، وبه قطع جماهير العلماء؛ لأنَّ الكتابة معاوضةٌ [14] تتضمَّن الإرفاق، فلا تجب كغيرها إذا طلبها المملوك، وإلَّا؛ لبطل أثر الملك واحتكم المماليك على المالكين.

(وَقَالَ رَوْحٌ) بمهملتين، أولاهما مفتوحةٌ [15] ، بينهما واوٌ ساكنةٌ، ابن عبادة، ممَّا وصله إسماعيل القاضي في «أحكام القرآن»، وعبد الرَّزَّاق والشَّافعيُّ [16] من وجهين آخرين (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز، المكِّيِّ، قال: (قُلْتُ لِعَطَاءٍ) هو ابن أبي رباحٍ: (أَوَاجِبٌ عَلَيَّ) إذا طلب منِّي مملوكٌ المكاتبة [17] (إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا أَنْ أُكَاتِبَهُ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ)؛ بضمِّ الهمزة، ولأبي ذرٍّ: ((ما [18] أَرَاهُ))؛ بفتحها (إِلَّا وَاجِبًا، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) بفتح العين: (قُلْتُ لِعَطَاءٍ: تَأْثُرُهُ)، ولأبي ذرٍّ: ((أتأثره))؛ بهمزة الاستفهام؛ أي: أترويه (عَنْ أَحَدٍ؟ قَالَ) عطاءٌ: (لَا) أرويه عن أحدٍ [19] ، وظاهر هذا أنَّه من رواية عمرو بن دينارٍ عن عطاءٍ، قال الحافظ ابن حجرٍ: وليس كذلك، بل وقع في هذه الرِّواية تحريفٌ لزم منه الخطأ، والصَّواب: ((ما رأيته)) في الأصل المعتمد من رواية النَّسفيِّ عن البخاريِّ بلفظ: وقاله _أي: الوجوب_ عمرو بن دينارٍ، وفاعل [/ج4ص329/] ((قلت لعطاءٍ: تأثره)) ابن جريجٍ لا عمرٌو، وحينئذٍ فيكون قوله: «وقال عمرو بن دينارٍ» معترضًا بين قوله: «ما أراه إلَّا واجبًا» وبين قوله: «قلت لعطاءٍ: تأثره»، ويؤيِّد ذلك ما أخرجه عبد الرَّزَّاق والشَّافعيُّ ومن طريقه البيهقيُّ _كما رأيته في «المعرفة» له_ عن عبد الله بن الحارث، كلاهما عن ابن جريجٍ، ولفظه: قال: قلت لعطاء: أواجبٌ عليَّ إذا علمت أنَّ فيه خيرًا أن أكاتبه؟ قال: ما أراه إلَّا واجبًا _وقالها عمرو بن دينارٍ_ وقلت لعطاءٍ: أتأثرها عن أحدٍ؟ قال: لا، قال ابن جريجٍ: (ثُمَّ أَخْبَرَنِي)؛ أي: عطاءٌ (أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ)؛ أي: ابن مالكٍ، الأنصاريَّ قاضي البصرة (أَخْبَرَهُ: أَنَّ سِيرِينَ) بكسر السِّين المهملة، أبا عمرة، والد محمَّد بن سيرين، الفقيه المشهور، وكان من سبي عين التَّمر قرب الكوفة، فاشتراه أنسٌ في خلافة أبي بكرٍ، وذكره ابن حبَّان في «ثقات التَّابعين» (سَأَلَ أَنَسًا) هو ابن مالكٍ، الأنصاريَّ (الْمُكَاتَبَةَ، وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ، فَأَبَى)؛ أي: فامتنع [20] أن يكاتبه (فَانْطَلَقَ) سيرين (إِلَى عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) فذكر له ذلك (فَقَالَ) عمر لأنسٍ: (كَاتِبْهُ، فَأَبَى، فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ) بكسر الدَّال وتشديد الرَّاء: آلةٌ يُضرَب بها (وَيَتْلُو عُمَرُ) رضي الله عنه: ({فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}) فأدَّاه اجتهاده إلى أنَّ الأمر في الآية للوجوب، وأنسٌ إلى النَّدب (فَكَاتَبَهُ) وقرأت في باب تعجيل الكتابة من المعرفة للبيهقي عن أنس بن سيرين عن أبيه قال: كاتبني أنس بن مالك على عشرين ألف درهم فأتيته بكتابته فأبى أن يقبلها مني إلَّا نجومًا، فأتيت عمر بن الخطاب فذكرت ذلك له فقال: أراد أنس الميراث، وكتب إلى أنس أن اقبلها من الرجل فقبلها.

وقال الربيع: قال الشافعي: [و] [21] روي عن عمر بن الخطاب: أن مكاتبًا لأنس جاءه فقال: إني أتيت بمكاتبتي إلى أنس فأبى أن يقبلها، فقال: أنس يريد الميراث، ثم أمر أنسًا أن يقبلها، أحسبه قال: فأبى، فقال: آخذها فأضعها في بيت المال فقبلها أنس، [22] وروى ابن أبي شيبة من طريق عبيد [23] الله بن أبي بكر بن أنس قال: هذه مكاتبة أنس عندنا، هذا ما كاتب أنس غلامه سيرين، كاتبه على كذا وكذا ألفًا [24] ، وعلى غلامين يعملان مثل عمله.

[1] في (ص): «سيِّده».
[2] في (ص): «الكتابة».
[3] في (ص): «في الكلِّ».
[4] في (ب): «قاله»، وهو تحريفٌ.
[5] قوله: «والجملة في موضع رفعٍ... فالجارُّ والمجرور» سقط من (د1) و(ص).
[6] في (ص): «ونجوم».
[7] في (ص): «له».
[8] في (ص): «إذ».
[9] في (ص): «على».
[10] في (د1) و(ص): «يُستحَبَّ».
[11] في (ص): «يُكرَه».
[12] في (ص): «أبي»، وهو تحريفٌ.
[13] في (ص): «عقيب».
[14] في غير (س): «معارضةٌ»، وهو تحريفٌ.
[15] في (ص): «بفتح المهملتين، أوَّلهما مفتوح».
[16] في (ص): «الرَّافعيُّ»، والمثبت موافقٌ لما في «الفتح» (5/220).
[17] في (ب) و(س): «الكتابة».
[18] «ما»: ليس في (ص).
[19] «عن أحدٍ»: مثبتٌ من (س).
[20] في (ص): «امتنع».
[21] زيادة من (ص).
[22] زيد في (ب): «و».
[23] في (ب): «عبد» وهو تصحيف.
[24] في (ص): «ألف».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(1) بابُ إثْمِ مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ الْمُكَاتَبَ، وَنُجُومُهُ [1] فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ [2]

وَقَوْلِهِ: { وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ } [النور: 33]

وَقالَ رَوْحٌ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَوَاجِبٌ عَلَيَّ إذا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا أَنْ أُكَاتِبَهُ؟ قالَ: ما أُرَاهُ [3] إِلَّا وَاجِبًا _وَقالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ_ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: تَأْثرُهُ [4] عن أَحَدٍ؟ قالَ: لا. ثُمَّ أخبَرَنِي: أَنَّ مُوسَىَ بْنَ أَنَسٍ أخبَرَهُ: أَنَّ سِيرِينَ [5] سَأَلَ أَنَسًا الْمُكَاتَبَةَ، وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ فَأَبَىَ، فَانْطَلَقَ إلىَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقالَ: كَاتِبْهُ. فَأَبَىَ، فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَيَتْلُو عُمَرُ: { فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا } [النور: 33] فَكَاتَبَهُ.

[1] ضُبطت في اليونينية بلفظين: المثبت، و « وَنُجُومِهِ»، وصحَّح عليها في اليونينيَّة.
[2] في رواية أبي ذر: «في المكاتب. بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. باب المكاتَبِ ونُجُومِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ». قارن بما في الإرشاد.
[3] في رواية أبي ذر: «أَرَاهُ» بفتح الهمزة.
[4] في رواية أبي ذر: «أَتَأْثُرُهُ».
[5] صحَّح عليها في اليونينيَّة.






((50)) (كتابُ المُكَاتِب) قال شيخنا ابنُ عرفة رحمه الله: الكتابةُ عِتْقٌ على مالٍ مُؤَجَّلٍ من العبدِ موقوفٌ على أدائِه.

فيخرج [1] على مالٍ معجَّلٍ، ويخرج أيضاً: عتقُ العبدِ [2] على مالٍ مؤجلٍ على أجنبي.

(1) [بابُ إثْمِ مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ الْمُكَاتَبَ، وَنُجُومُه فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ]

({فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور:33]) قال ابن المنيِّرِ: لم يشك القائلون بأن العبد لا يملِكُ في أنَّ المرادَ بالخير في الآية المالُ على أظهر التفاسير فيه، ومنهم ابنُ عباس، لا يقال: المال

@%ج1ص717%

الذي يكتسبه بعدَ الكتابة؛ لأنَّا نقول: ذلك غيبٌ لا يعلم إلا الله، وقد قال البخاري في حديث سيرين: ((وكان كثير المال))؛ أي: عندَ سؤالِه الكتابة، والبخاري ممن يرى أن العبدَ لا يملِكُ، وقال: إن الخير هنا المالُ، وعليه جاء حديثُ سيرين.

[1] في (ق) زيادة: ((عما عتق))، في (د) زيادة: ((ما)).
[2] ((العبد)): ليست في (ق).





قوله: (بَابُ الْمُكَاتَبِ): اعلم أنَّ الكتابة كانت معروفةً قبل مجيء الإسلام، فلمَّا جاء الإسلام؛ أقرَّها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وعَمِلَت بها الأُمَّة، واختُلِف في أوَّل مَن كُوتِب في الإسلام؛ فقيل: سلمان، وقيل: أبو مُؤمَّل، فقال عليه الصَّلاة والسَّلام: «أعينوا أبا مُؤمَّل»، فأُعِين فقضَى كتابته، وفضلت عنده [1] ، فاستفتى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: «أنفقها في سبيل الله»، كذا نقلته مِن كلام شيخنا فيما قرأته عليه مُلخَّصًا [2] ، ولا أعلم أنا في الصَّحابة مُؤمَّلًا ولا أبا مُؤمَّل، والله أعلم.

تنبيهٌ: تَقَدَّم أعلاه أوَّل مُكاتَب، وأمَّا أوَّل مُكاتَبة في الإسلام؛ فبريريَّة فيما ظهر لي، والله أعلم.

قوله: (وَنُجُومهِ [3] فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ): (النَّجْم): بفتح النون، وإسكان الجيم، وهو في الأصل: الوقت، ويقال: كانت العرب لا تعرف الحساب، ويبنون أمورهم على طلوع النَّجْم والمنازل، فيقول أحدهم: إذا طلع نَجْم الثُّريا؛ أَدَّيتُ حقَّك، فسُمِّيت الأوقاتُ نجومًا، ثمَّ [4] سُمِّي المؤدَّى في الوقت نَجْمًا، والله أعلم، وقد تَقَدَّم.

قوله: (وَقَالَ رَوْحٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ): أمَّا (رَوح) ؛ فهو ابن عبادة، تقدَّمت ترجمته، وقد أخرج له الجماعة، وله ترجمة في «الميزان»، وصحَّح عليه، وأمَّا (ابن جُرَيج) ؛ فهو أحد الأعلام عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج، تَقَدَّم بعض ترجمته، وأنَّه كان يرى المتعة، وتزوَّج ستِّين زوجةً بها، والله أعلم، وأمَّا (عطاء) ؛ فهو ابن أبي رَباح، مفتي أهل مكَّة، تَقَدَّم بعض ترجمته.

قوله: (مَا أُرَاهُ إِلَّا وَاجِبًا): (أُرَاهُ) ؛ بضَمِّ الهمزة [5] : أظنُّه، ويجوز فتحُها، وهما نسختان في أصلنا؛ الأولى: في الأصل، والثَّانية: في الهامش.

قوله: (أَتَأْثُرُهُ [6] ): أي: أتنقُلُه وتحكيه؟

قوله: (أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ سِيرِينَ...) إلى أن قال: (فَانْطَلَقَ [إِلَى] عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ): (موسى) هذا: هو موسى بن أنس بن مالك الأنصاريُّ النَّجَّاريُّ الخادم، قاضي البصرة، يروي عن أبيه، وابن عبَّاس، وغيرهما، وعنه: عطاء بن أبي رَباح وهو أكبر منه، وحُمَيد، وابن عون، وطائفة، وثَّقه [7] ابن سعد، وهو قليل الحديث، قديم الموت، أخرج له الجماعة، قال المِزِّيُّ: عن عمر ولم يدركه، انتهى.

قوله: (أَنَّ سِيرِينَ سَأَلَ أَنَسًا الْمُكَاتَبَةَ): (سيرين) هذا: هو والد مُحَمَّد بن سيرين وإخوتِه، وهو من سَبي عين التَّمر، كنيته أبو عمر، روى عنه: ابناه؛ مُحَمَّدٌ وأنسٌ، ذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات»، والله أعلم. [/ج1ص632/]

[1] (عنده): سقط من (ب) .
[2] في النُّسختين: (مخلصًا) ، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[3] في هامش (ق): (فائد: أي: الكاتب مع نجومه في كلِّ سنة نجم) .
[4] (ثمَّ): سقط من (ب) .
[5] زيد في (ب): (أي) .
[6] كذا في النُّسختين و (ق) ، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة»: (تَأْثُرُهُ) ، وعلى همزة الاستفهام في (ق): علامة راويها.
[7] في (ب): (ونقله) .





لا تتوفر معاينة

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ).

50- (فِي الْمُكَاتَب) بضمِّ الميم وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة: الرَّقيق الذي يكاتبه مولاه [1] على مالٍ يؤدِّيه إليه، فإذا أدَّاه؛ عتق، فإن عجز؛ رُدَّ إلى الرِّقِّ، وبكسر التَّاء: السَّيِّد الذي تقع منه المُكاتَبة [2] ، و«الكتابة» _بكسر الكاف_: عقدُ عتقٍ بلفظها بعوضٍ مُنَجَّمٍ بنجمين فأكثر، وهي خارجةٌ عن قواعد المعاملات عند من يقول: إنَّ العبد لا يملك؛ لدورانها بين السَّيِّد ورقيقه، ولأنَّها بيع ماله، بماله وكانت الكتابة متعارفةً قبل الإسلام، فأقرَّها الشَّارع صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم، وقال الرَّويانيُّ: إنَّها إسلاميَّةٌ لم تكن في الجاهليَّة، والأوَّل هو الصَّحيح، وأوَّل من كُوتِب في الإسلام بريرة، ومن الرِّجال سلمان، وهي لازمةٌ من جهة السَّيِّد إلَّا إن عجز العبد، وجائزةٌ له على الرَّاجح، ولغير أبي ذرٍّ _كما في «الفتح»_: ((كتاب المُكاتَب)) بدل قوله: ((في المُكاتَب))، والبسملة ثابتةٌ للكلِّ [3] .

(بَابُ إِثْمِ مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ) لم يذكر فيه حديثًا أصلًا، ولعلَّه بيَّض له؛ ليثبت فيه ما ورد في معناه، فلم يُقدَّر له ذلك، نعم؛ ترجم في كتاب «الحدود»: «وقذف العبد»، وساق فيه حديث [خ¦6858] : «من قذف مملوكه وهو بريءٌ ممَّا قال [4] ؛ جُلِد يوم القيامة»، وقد سقطت هذه [/ج4ص328/] التَّرجمة عند أبي ذرٍّ والنَّسفيِّ، وهو الأَولى؛ لما لا يخفى.

1- باب الْمُكَاتَبِ وَنُجُومِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ.

وَقَوْلِهِ {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النُّور: 33] ، وَقَالَ رَوْحٌ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَوَاجِبٌ عَلَيَّ إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا أَنْ أُكَاتِبَهُ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا وَاجِبًا، وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: تَأْثُرُهُ عَنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ سِيرِينَ سَأَلَ أَنَسًا الْمُكَاتَبَةَ، وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ، فَأَبَى، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: كَاتِبْهُ، فَأَبَى، فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ، وَيَتْلُو عُمَرُ: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النُّور: 33] ، فَكَاتَبَهُ.

1- (باب الْمُكَاتَبِ) بفتح التَّاء (وَنُجُومِهِ) بالجرِّ، عطفًا على سابقه، وبالرَّفع على الاستئناف (فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ) رُفِع بالابتداء، وخبره الجارُّ والمجرور، والجملة في موضع رفعٍ على الخبريَّة، وسقط للنَّسفيِّ قوله: ((نجمٌ))، فالجارُّ والمجرور [5] في موضع نصبٍ على الحال من قوله: «ونجومه»، ونجم [6] الكتابة هو القدر المُعيَّن الذي يؤدِّيه المُكاتَب في وقتٍ مُعيَّنٍ، وأصله: أنَّ العرب كانوا يبنون أمورهم في المعاملة على طلوع النَّجم؛ لأنَّهم لا يعرفون الحساب، فيقول أحدهم: إذا طلع النَّجم الفلانيُّ؛ أدَّيت حقَّك، فسُمِّيت الأوقات نجومًا بذلك، ثمَّ سُمِّي المُؤدَّى في الوقت نجمًا.

(وَقَوْلِهِ) تعالى بالجرِّ، عطفًا على السَّابق: ({وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ}) المكاتبة؛ وهو أن يقول الرَّجل لمملوكه: كاتبتك على ألفٍ مثلًا مُنجَّمًا إذا أدَّيته، فأنت حرٌّ، ويبيِّن عدد النُّجوم وقسط كلِّ نجمٍ، وهو إمَّا أن يكون من الكتاب؛ لأنَّ السَّيِّد كتب على نفسه عتقه إذا وفى بالمال، أو لأنَّه [7] ممَّا يُكتَب لتأجيله، أو من الكتب بمعنى الجمع؛ لأن [8] العوض فيه يكون مُنجَّمًا بنجومٍ يُضَمُّ بعضها إلى بعضٍ ({مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}) عبدًا أو أَمَةً، والموصول بصلته مبتدأٌ، خبره ({فَكَاتِبُوهُمْ}) أو مفعولٌ بمُضمَرٍ، هذا تفسيره، والفاء لتضمُّن معنى الشَّرط، واشترط الشَّافعيِّ التَّأجيل وقوفًا مع [9] التَّسمية؛ بناءً على أنَّ الكتابة من الضَّمِّ، وأقلُّ ما يحصل به الضَّمُّ نجمان، ولأنَّه أمكن لتحصيل القدرة على الأداء، وجوَّز الحنفيَّة والمالكيَّة الكتابة حالًا ومُؤجَّلًا، ومُنجَّمًا وغير مُنجَّمٍ؛ لأنَّ الله تعالى لم يذكر التَّنجيم، وأُجيب: بأنَّ هذا احتجاجٌ ضعيفٌ؛ لأنَّ المطلق لا يعمُّ مع أنَّ العجز عن الأداء في الحال يمنع صحَّتها؛ كما في السَّلم فيما لا يوجد عند المحلِّ ({إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}) أمانةً وقدرةً على أداء المال بالاحتراف؛ كما فسَّره بهما إمامنا الشَّافعيُّ رحمه الله، وفسَّره ابن عبَّاسٍ بالقدرة على الكسب، والشَّافعيُّ ضمَّ إليها الأمانة؛ لأنَّه قد يضيِّع ما يكسبه فلا يعتق، وفي «المراسيل» لأبي داود عن يحيى بن أبي كثيرٍ قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} قال: إن علمتم فيهم حرفةً، ولا ترسلوهم كَلًّا على النَّاس، وقيل: المراد: الصَّلاح في الدِّين، وقيل: المال، وهما ضعيفان، ولو فُقِد الشَّرطان؛ لم تُستَحَّب [10] ، لكن لا تُكرَه [11] ؛ لأنَّ الخير شرط الأمر، فلا يلزم من عدمه عدم الجواز، وقال ابن القطَّان: يُكرَه، والصَّحيح الأوَّل ({وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ}) [النُّور: 33] أمرٌ للموالي أن يبذلوا لهم شيئًا من أموالهم، وفي معناه: حطُّ شيءٍ من مال الكتابة، وهو للوجوب عند الأكثر، ويكفي أقلُّ ما يُتمَوَّل، وذكر ابن السَّكن والماورديُّ من طريق ابن [12] إسحاق عن خاله عبد الله بن صَبيحٍ عن أبيه وكان جدَّ ابن إسحاق أبا أمِّه قال: كنت مملوكًا لحاطبٍ، فسألته الكتابة، فأبى، ففِيَّ أُنزِلت: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ}...؛ الآية، قال ابن السَّكن: لم أرَ له ذكرًا إلَّا في هذا الحديث، و«صَبيحٌ» ضبطه في «فتح الباري»: بفتح الصَّاد المهملة، ولم يضبطه في «الإصابة»، لكنَّه ذكره عقب [13] «صُبَيحٍ» _بالتَّصغير_ والد أبي الضُّحى مسلم بن صُبَيحٍ، والأمر في قوله: {فكاتبوهم} للنَّدب، وبه قطع جماهير العلماء؛ لأنَّ الكتابة معاوضةٌ [14] تتضمَّن الإرفاق، فلا تجب كغيرها إذا طلبها المملوك، وإلَّا؛ لبطل أثر الملك واحتكم المماليك على المالكين.

(وَقَالَ رَوْحٌ) بمهملتين، أولاهما مفتوحةٌ [15] ، بينهما واوٌ ساكنةٌ، ابن عبادة، ممَّا وصله إسماعيل القاضي في «أحكام القرآن»، وعبد الرَّزَّاق والشَّافعيُّ [16] من وجهين آخرين (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز، المكِّيِّ، قال: (قُلْتُ لِعَطَاءٍ) هو ابن أبي رباحٍ: (أَوَاجِبٌ عَلَيَّ) إذا طلب منِّي مملوكٌ المكاتبة [17] (إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا أَنْ أُكَاتِبَهُ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ)؛ بضمِّ الهمزة، ولأبي ذرٍّ: ((ما [18] أَرَاهُ))؛ بفتحها (إِلَّا وَاجِبًا، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) بفتح العين: (قُلْتُ لِعَطَاءٍ: تَأْثُرُهُ)، ولأبي ذرٍّ: ((أتأثره))؛ بهمزة الاستفهام؛ أي: أترويه (عَنْ أَحَدٍ؟ قَالَ) عطاءٌ: (لَا) أرويه عن أحدٍ [19] ، وظاهر هذا أنَّه من رواية عمرو بن دينارٍ عن عطاءٍ، قال الحافظ ابن حجرٍ: وليس كذلك، بل وقع في هذه الرِّواية تحريفٌ لزم منه الخطأ، والصَّواب: ((ما رأيته)) في الأصل المعتمد من رواية النَّسفيِّ عن البخاريِّ بلفظ: وقاله _أي: الوجوب_ عمرو بن دينارٍ، وفاعل [/ج4ص329/] ((قلت لعطاءٍ: تأثره)) ابن جريجٍ لا عمرٌو، وحينئذٍ فيكون قوله: «وقال عمرو بن دينارٍ» معترضًا بين قوله: «ما أراه إلَّا واجبًا» وبين قوله: «قلت لعطاءٍ: تأثره»، ويؤيِّد ذلك ما أخرجه عبد الرَّزَّاق والشَّافعيُّ ومن طريقه البيهقيُّ _كما رأيته في «المعرفة» له_ عن عبد الله بن الحارث، كلاهما عن ابن جريجٍ، ولفظه: قال: قلت لعطاء: أواجبٌ عليَّ إذا علمت أنَّ فيه خيرًا أن أكاتبه؟ قال: ما أراه إلَّا واجبًا _وقالها عمرو بن دينارٍ_ وقلت لعطاءٍ: أتأثرها عن أحدٍ؟ قال: لا، قال ابن جريجٍ: (ثُمَّ أَخْبَرَنِي)؛ أي: عطاءٌ (أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ)؛ أي: ابن مالكٍ، الأنصاريَّ قاضي البصرة (أَخْبَرَهُ: أَنَّ سِيرِينَ) بكسر السِّين المهملة، أبا عمرة، والد محمَّد بن سيرين، الفقيه المشهور، وكان من سبي عين التَّمر قرب الكوفة، فاشتراه أنسٌ في خلافة أبي بكرٍ، وذكره ابن حبَّان في «ثقات التَّابعين» (سَأَلَ أَنَسًا) هو ابن مالكٍ، الأنصاريَّ (الْمُكَاتَبَةَ، وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ، فَأَبَى)؛ أي: فامتنع [20] أن يكاتبه (فَانْطَلَقَ) سيرين (إِلَى عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) فذكر له ذلك (فَقَالَ) عمر لأنسٍ: (كَاتِبْهُ، فَأَبَى، فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ) بكسر الدَّال وتشديد الرَّاء: آلةٌ يُضرَب بها (وَيَتْلُو عُمَرُ) رضي الله عنه: ({فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}) فأدَّاه اجتهاده إلى أنَّ الأمر في الآية للوجوب، وأنسٌ إلى النَّدب (فَكَاتَبَهُ) وقرأت في باب تعجيل الكتابة من المعرفة للبيهقي عن أنس بن سيرين عن أبيه قال: كاتبني أنس بن مالك على عشرين ألف درهم فأتيته بكتابته فأبى أن يقبلها مني إلَّا نجومًا، فأتيت عمر بن الخطاب فذكرت ذلك له فقال: أراد أنس الميراث، وكتب إلى أنس أن اقبلها من الرجل فقبلها.

وقال الربيع: قال الشافعي: [و] [21] روي عن عمر بن الخطاب: أن مكاتبًا لأنس جاءه فقال: إني أتيت بمكاتبتي إلى أنس فأبى أن يقبلها، فقال: أنس يريد الميراث، ثم أمر أنسًا أن يقبلها، أحسبه قال: فأبى، فقال: آخذها فأضعها في بيت المال فقبلها أنس، [22] وروى ابن أبي شيبة من طريق عبيد [23] الله بن أبي بكر بن أنس قال: هذه مكاتبة أنس عندنا، هذا ما كاتب أنس غلامه سيرين، كاتبه على كذا وكذا ألفًا [24] ، وعلى غلامين يعملان مثل عمله.

[1] في (ص): «سيِّده».
[2] في (ص): «الكتابة».
[3] في (ص): «في الكلِّ».
[4] في (ب): «قاله»، وهو تحريفٌ.
[5] قوله: «والجملة في موضع رفعٍ... فالجارُّ والمجرور» سقط من (د1) و(ص).
[6] في (ص): «ونجوم».
[7] في (ص): «له».
[8] في (ص): «إذ».
[9] في (ص): «على».
[10] في (د1) و(ص): «يُستحَبَّ».
[11] في (ص): «يُكرَه».
[12] في (ص): «أبي»، وهو تحريفٌ.
[13] في (ص): «عقيب».
[14] في غير (س): «معارضةٌ»، وهو تحريفٌ.
[15] في (ص): «بفتح المهملتين، أوَّلهما مفتوح».
[16] في (ص): «الرَّافعيُّ»، والمثبت موافقٌ لما في «الفتح» (5/220).
[17] في (ب) و(س): «الكتابة».
[18] «ما»: ليس في (ص).
[19] «عن أحدٍ»: مثبتٌ من (س).
[20] في (ص): «امتنع».
[21] زيادة من (ص).
[22] زيد في (ب): «و».
[23] في (ب): «عبد» وهو تصحيف.
[24] في (ص): «ألف».






لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة