متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

182- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح عين «عَمْرٍو» وسكون ميمه، الفلَّاس البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّقفيُّ البصريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ) بكسر العَيْن، الأنصاريَّ التَّابعيَّ، (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعْدُ) بسكون العَيْن (ابْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، القرشيُّ التَّابعيُّ، (أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ) القرشيَّ النَّوفليَّ المدنيَّ التَّابعيَّ (أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عَنِ الْمُغِيرَةِ) بضمِّ الميم، أبيه، (ابْنِ شُعْبَةَ) بن مسعودٍ، الثَّقفيِّ الصَّحابيِّ الكوفيِّ، أسلم قبل الحديبية، ووُلِّي إمرة الكوفة، تُوفِّي سنة خمسين على الصَّحيح، له في «البخاريِّ» أحد عشر حديثًا، (أَنَّهُ)؛ أي: المغيرة (كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، وَأَنَّهُ) عليه الصلاة والسلام (ذَهَبَ لِحَاجَةٍ لَهُ) وأدَّى عروة معنى كلام أبيه بعبارة نفسه، وإلَّا؛ فكان السِّياق يقتضي أن يقول: «قال أبي: كنت [1] »، وكذا قوله: (وَأَنَّ مُغِيرَةَ) وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكر: ((وأنَّ المغيرة)) (جَعَلَ)؛ أي: طفق (يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَيْهِ)، وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكر: ((جعل [2] يصبُّ عليه))؛ بلفظ المضارع؛ لحكاية الحال الماضية، (وَهُوَ يَتَوَضَّأُ) جملةٌ اسميَّةٌ، وقعت حالًا (فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ) أتى بـ: «غَسَلَ» ماضيًا على الأصل، (وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ) بباء الإلصاق (وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ) أعاد لفظ: «مسح» دون «غسل»؛ لبيان تأسيس قاعدة المسح؛ بخلاف الغسل؛ فإنَّه تكريرُ السَّابق.

وهذا الحديث من سباعيَّاته، ورواته ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: أربعةٌ مِنَ التَّابعين يروي بعضهم عن بعضٍ، والتَّحديث، والإخبار، والسَّماع، والعنعنة.

[1] «كنتُ»: سقط من (د) و(ص).
[2] «جعل»: سقط من غير (ب) و(س).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

182-. حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ، قالَ: حدَّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ، قالَ: سَمِعْتُ يَحْيَىَ بنَ سَعِيدٍ، قالَ: أخبَرَني سَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ نَافِعَ بنَ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ أخبَرَه: أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بنَ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ:

عن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ: أَنَّهُ كان مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سَفَرٍ، وَأَنَّهُ ذَهَبَ لِحاجَةٍ لَهُ، وَأَنَّ مُغِيرَةَ [1] جَعَلَ يَصُبُّ الماءَ [2] عَلَيْهِ وهو يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأسِهِ، وَمَسَحَ على الخُفَّيْنِ.

[1] في رواية الأصيلي وابن عساكر: «المغيرةَ».
[2] لفظة: «الماء» ليست في رواية الأصيلي وابن عساكر و [عط] .





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

182- قوله: (في سَفَرٍ [1] ): هذه السَّفرة كانت غزوة تبوك، كما في «الصَّحيح»، وهي في سنة تسع من الهجرة.

[1] في (ب): (السفر) .





182- (فَغَسَلَ): عطف مفصَّل على مجملٍ؛ لأنَّه غيرُ مغايرٍ للمعطوف عليه؛ وهو (يَتَوَضَّأُ)، بل هو عينُ الوضوء، كما قرَّرَه الزَّمخشريُّ في: {فَإِنْ فَاؤُوا} إلى آخر الآيتين [البقرة: 226-27] حيث عُطِفَ على {للَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [البقرة: 226] .

وأتى بـ (غَسَلَ) ماضيًا؛ لأنَّه الأصلُ، وتعبيرُه بالمضارع في (يَتَوَضَّأُ) إنَّما هو لحكاية الحال الماضية.


182- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح عين «عَمْرٍو» وسكون ميمه، الفلَّاس البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّقفيُّ البصريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ) بكسر العَيْن، الأنصاريَّ التَّابعيَّ، (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعْدُ) بسكون العَيْن (ابْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، القرشيُّ التَّابعيُّ، (أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ) القرشيَّ النَّوفليَّ المدنيَّ التَّابعيَّ (أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عَنِ الْمُغِيرَةِ) بضمِّ الميم، أبيه، (ابْنِ شُعْبَةَ) بن مسعودٍ، الثَّقفيِّ الصَّحابيِّ الكوفيِّ، أسلم قبل الحديبية، ووُلِّي إمرة الكوفة، تُوفِّي سنة خمسين على الصَّحيح، له في «البخاريِّ» أحد عشر حديثًا، (أَنَّهُ)؛ أي: المغيرة (كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، وَأَنَّهُ) عليه الصلاة والسلام (ذَهَبَ لِحَاجَةٍ لَهُ) وأدَّى عروة معنى كلام أبيه بعبارة نفسه، وإلَّا؛ فكان السِّياق يقتضي أن يقول: «قال أبي: كنت [1] »، وكذا قوله: (وَأَنَّ مُغِيرَةَ) وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكر: ((وأنَّ المغيرة)) (جَعَلَ)؛ أي: طفق (يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَيْهِ)، وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكر: ((جعل [2] يصبُّ عليه))؛ بلفظ المضارع؛ لحكاية الحال الماضية، (وَهُوَ يَتَوَضَّأُ) جملةٌ اسميَّةٌ، وقعت حالًا (فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ) أتى بـ: «غَسَلَ» ماضيًا على الأصل، (وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ) بباء الإلصاق (وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ) أعاد لفظ: «مسح» دون «غسل»؛ لبيان تأسيس قاعدة المسح؛ بخلاف الغسل؛ فإنَّه تكريرُ السَّابق.

وهذا الحديث من سباعيَّاته، ورواته ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: أربعةٌ مِنَ التَّابعين يروي بعضهم عن بعضٍ، والتَّحديث، والإخبار، والسَّماع، والعنعنة.

[1] «كنتُ»: سقط من (د) و(ص).
[2] «جعل»: سقط من غير (ب) و(س).





182- ( عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ): هو الفَلَّاس.

( يَحْيَى بْنَ سَعدٍ ): هو الأنصاريُّ تابعيٌّ، والثَّلاثة فوقه. [/ج1ص325/]


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

182- وبه قال: ((حدثنا عَمرو بن عَلي)) ؛ بفتح العين فيهما، الفلاس، أبو الفضل، الصيرفي الباهلي البصري، المعروف جدُّه بالسَّقَّاء، المتوفى بالعسكر أو بسر من رأى سنة تسع وأربعين ومئتين ((قال: حدثنا عبد الوهاب)) ؛ هو ابن عبد المجيد الثقفي البصري، المتوفى سنة أربع وتسعين ومئة عن ثمانين سنة ((قال: سمعت يحيى بن سعِيد)) ؛ بكسر العين المهملة، الأنصاري التابعي ((قال: أخبرني)) بالإفراد ((سعْد)) بسكون العين، ((بن إبراهيم)) ؛ هو ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي التابعي، قاضي المدينة المتوفى بها سنة سبع وعشرين أو خمس وعشرين عن اثنتين وسبعين سنة: ((أنَّ نافع بن جُبير)) بضم الجيم والتصغير ((بن مُطْعِم)) ؛ بضم الميم، وسكون الطاء، وكسر العين المهملتين، النوفلي التابعي المدني، المتوفى بالمدينة سنة تسع وتسعين ((أخبره)) ؛ أي: أخبر نافعٌ سعدًا: ((أنه سمع عروة بن المُغيرة بن شعبة)) الثقفي الكوفي ((يحدث عن المُغيرة)) ؛ بضم الميم وكسرها، أبو عروة المذكور ((بن شعبة)) الصحابي المشهور، أسلم قبل الحديبية، وولي إمرة الكوفة، توفي سنة خمسين على الصحيح، و (المغيرة) باللام مثل (الحارث) في أنه علَم يدخله اللام للتعريف على سبيل الجواز لا مثل (النجم) للثريا، فإن التعريف باللام لازم فيه، ودخلت اللام في مثل (المغيرة) ؛ لإفادة لمح الوصفية، أفاده في «عمدة القاري»: ((أنه)) أي: المغيرة ((كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم)) وأدَّى عروة كلام أبيه بعبارة نفسه، وإلا فكان يقتضي أن يقول: (قال أبي: كنت) ((في سفر)) ؛ أي: مصاحبًا له في تلك السفرة، ((وأنه)) عليه السلام ((ذهب لحاجة له)) عليه السلام؛ أي: للبول أو للغائط، ((وأن مغيرة)) وفي رواية: (وأن المغيرة) ؛ باللام التي للَّمح، فأدى عروة كلام أبيه بعبارة نفسه، كما سبق ((جعل)) ؛ أي: طفق، من أفعال المقاربة ((يصبُّ الماءَ عليه)) وفي رواية بإسقاط لفظ: (الماء) الذي هو مفعول (يصب) ، لكن القرينة دالة عليه، وإنما أتى بلفظ المضارع؛ إشعارًا لحكاية الحال الماضية، ولو كان عروة يريد حكايةً للفظ أبيه؛ لقال: (وإني جعلت أصبُّ) ، ولو لم يراع الحكاية؛ قال: (وإن أبي) ، قلت: ولعلَّ فيه التفاتًا على رأي السكاكي؛ فتأمل.

((وهو)) ؛ أي: النبي الأعظم عليه السلام ((يتوضأ)) جملة اسمية وقعت حالًا، ((فغسل وجهه ويديه)) ؛ بالتثنية، والفاء فيه هي الفاء التي تدخل بين المجمل والمفصَّل؛ لأنَّ المفصَّل كأنه يعقب المجمل؛ كما ذكره الزمخشري في قوله تعالى: {فَإِن فَاؤُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 226،227] ؛ لتفصيل قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ} [البقرة: 226] ، وإنما قال: (فغسل) بلفظ الماضي، ولم يقل بلفظ المضارع المناسب للفظ: (يتوضأ) ؛ لأنَّ الماضي هو الأصل، وعدل في (يتوضأ) إلى المضارع؛ حكاية عن الحال الماضية.

((ومسح برأسه ومسح على الخفين)) إنَّما ذكر في الأول حرف الإلصاق؛ لأنَّه الأصل، وفي الثاني بكلمة (على) ؛ نظرًا للاستعلاء، كما يقال: مسح إلى الكعب؛ نظرًا إلى الانتهاء، بحسب المقاصد تختلف صلات الأفعال، وإشارة إلى أن المسح إنَّما يكون على أعلى الخفين لا على جوانبه ولا على أسفله، وقد قال علي رضي الله عنه: (لو كان الدين بالرأي؛ لكان المسح على الخفين على أسفله لا على أعلاه) ، وإنما كرر لفظ (مسح) ، ولم يكرر لفظ (غسل) ؛ لأنَّه يريد بذكر المسح على الخفين بيان تأسيس قاعدة شرعية، فصرَّح استقلالًا بالمسح عليهما، بخلاف قضية الغسل، فإنها مقررة بنص القرآن، ففيه جواز الاستعانة بغيره في الوضوء، لكن من ادَّعى أن الكراهة مختصة بغير المشقة والاحتياج؛ لا يتم له الاستدلال بهذا الحديث؛ لأنَّه كان في السفر، وفيه: أن من الأدب خدمة الصغير للكبير، ولو كان لا يأمر بذلك، كذا في «عمدة القاري»، والله تعالى أعلم.

وفي يوم الجمعة يوم السادس عشر محرَّم سنة سبع وسبعين ومئتين وألف، قد ضاق حال الناس أشد الضيق، وسُكِّرت أبواب البلد بسبب قتل النصارى وأخذ أموالهم، فأتى للشام فؤاد باشا ناظر الخارجية، وعبد الحليم باشا سر عسكر، ومحمد معمر باشا والي البلد، ومحمد أفندي قاضي الروملي؛ لأجل هذه المصلحة، فأمروا بمسك كل من أتى لهم بأموال من النصارىوحبسوه، ولا ندري ما يفعل به، ونسأل الله الحنان المنان أن يرفع هذه الشدة، ويفرج هذه الرزية العظيمة التي تذوب منها الأكباد يا ستار.

وفي ليلة الرابع عشر من تلك الشهر والسنة كسف القمر بين العشاءين، وكان في تموز، وفي أول تموز كسفت الشمس، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولو أوفينا الكلام؛ لبلغ مجلدات كثيرة، والله المستعان.