إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا يزال العبد في صلاة ما كان في المسجد ينتظر الصلاة

176- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) بكسر الهمزة (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئبٍ، واسمه: هشامٌ [1] قال: (حدَّثنا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيِّ) ولغير أبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ((عن سعيدٍ المَقبُريِّ)) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه أنَّه [2] (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ) وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي) ثواب (صَلَاةٍ) لا حقيقتها، وإلَّا لامتنع عليه الكلام ونحوه (مَا كَانَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((ما دام)) (فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ مَا لَمْ يُحْدِثْ) أي: ما لم يأتِ بالحدث، و«ما»: مصدريَّةٌ ظرفيَّةٌ، أي: مدَّة دوام عدم الحدث، وهو يعمُّ ما خرج من السَّبيلين وغيره، ونكَّر «الصَّلاة» في قوله: «في صلاةٍ» ليشمل انتظار كلِّ واحدةٍ منها (فَقَالَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ) لا يفصح كلامه ولا يبينه [3] وإن كان عربيًّا: (مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: الصَّوْتُ؛ يَعْنِي: الضَّرْطَةَ) ونحوها، وفي رواية أبي داود وغيره: «لا وضوءَ إلَّا من صوتٍ أو ريحٍ»، فكأنَّه قال: لا وضوء إلَّا من ضراطٍ أو فساء، وإنَّما خصَّهما بالذِّكر دون ما هو أشدُّ منهما لكونهما لا يخرج من المرء غالبًا في المسجد غيرهما، فالظَّاهر أنَّ السُّؤال وقع عنِ الحدث الخاصِّ، وهو المعهود وقوعه غالبًا في الصَّلاة.
وهذا الحديث من الرُّباعيَّات، ورجاله كلُّهم مدنيُّون إلَّا آدم، مع أنَّه دخل المدينة، وفيه: التَّحديث والعنعنة.
ج1ص260


[1] في (م): «هاشم»، وهو تحريفٌ.
[2] «أنَّه»: مثبتٌ من (م).
[3] في (س): «يعينه».