متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

171- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) صاعقة البغداديُّ، (قَالَ: أَخْبَرَنَا)، وفي رواية أَبَوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ((حدَّثنا)) (سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الضَّبِّيُّ البزَّاز [1] ، أبو عثمان سعدويه، الحافظ الواسطيُّ، المُتوفَّى سنة خمسٍ وعشرين ومئتين [2] عن مئة سنةٍ، (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ)؛ بتشديد المُوحَّدة، ابن العوَّام، الواسطيُّ، أبو سهلٍ، المُتوفَّى سنة خمسٍ وثمانين ومئةٍ، (عَنِ ابْنِ عَوْنٍ)؛ بفتح العَيْن المُهمَلَة، وآخره نونٌ، واسمه: عبد الله، تابعيٌّ [3] ، سيِّد قرَّاء زمانه، (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) محمَّدٍ، (عَنْ أَنَسٍ)، وللأَصيليِّ زيادة: ((ابن مالكٍ))، (أَنَّ رَسُولَ اللهِ)، وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((أنَّ النَّبيَّ)) (صلى الله عليه وسلم لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ) في حجَّة الوداع؛ أي: أمر الحلَّاق فحلقه، فأضاف الفعل إليه مجازًا، واختُلِف في الذي حلق، فالصَّحيح: أنَّه معمر بن عبد الله، كما ذكره البخاريُّ رحمه الله، وقِيلَ: هو خراش بن أميَّة؛ بمُعجَمَتين، والصَّحيح: أنَّ خراشًا كان الحالق بالحديبية، (كَانَ أَبُو طَلْحَةَ) زيد بن سهل بن الأسود الأنصاريُّ النَّجَّاريُّ، زوج أمِّ سُليمٍ [4] والدة أنسٍ، شهد المشاهد كلَّها، المُتوفَّى في سنة سبعين، كأبي هريرة [5] ، (أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ) عليه الصلاة والسلام.

وهذا الحديث [6] من الخماسيَّات، ورواته ما بين تِنِّيسيٍّ [7] ومدنيٍّ، وكلُّهم أئمَّةٌ أَجِلَّاءُ، وفيه الإخبار والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ، وأبو داود [8] والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه، وقال التِّرمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ.

[1] في غير (م): «البزار»، وهو تصحيفٌ.
[2] في غير (م): «خمس وثمانين»، وليس بصحيحٍ، وفي حاشية (س): «صوابه: خمس وعشرين ومئتين».
[3] «تابعيٌّ»: سقط من (د).
[4] في (د): «أمُّ سلمة»، وليس بصحيحٍ.
[5] كذا قال رحمه الله وأبو هريرة توفي قبل سنة 59 أو 58 أو 57.
[6] «الحديث»: سقط من (ب).
[7] كذا قال ولم نجد في تراجم رجال الإسناد من هو تنيسيٌّ.
[8] «أبو داود»: سقط من (س).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

171-. حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قالَ: أخبَرَنا [1] سَعِيدُ بنُ سُلَيْمانَ: حدَّثنا عَبَّادٌ، عن ابْنِ عَوْنٍ، عن ابْنِ سِيرِينَ:

عن أَنَسٍ [2] : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ [3] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَلَقَ رَأسَهُ، كان أبو طَلْحَةَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ.

[1] في رواية الأصيلي وأبي ذر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «حدَّثنا».
[2] في رواية الأصيلي زيادة: «بن مالك».
[3] في رواية أبي ذر: «النَّبيَّ».





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

171- قوله: (حَدَّثَنَا عَبَّادٌ): هذا هو ابن العَوَّام [1] الواسطيُّ، وهو بفتح العين، وتشديد الموحَّدة، أبو سهل، عن حصين، وعبد الله بن أبي نجيح، وعدَّة، وعنه: أحمد، وابن عرفة، وثَّقه أبو حاتم، قال أحمد: (حَدِيثه عنِ ابن أبي عَروبة مُضطرب) ، مات سنة (185 هـ ) ، أخرج له الجماعة.

[قوله: (عن ابْنِ عَوْنٍ): هو عَبْد الله بن عون أبو عون، مولى عَبْد الله بن مغفل المزنيِّ، أحد الأعلام، لا عَبْد الله بن عون؛ ابن أمير مصر؛ هذا روى له مُسْلِم، والنَّسائيُّ، والأوَّل روى له الجماعة] [2] .

قوله: (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ): تقدَّم أعلاه أنَّه محمَّد بن سيرين المشهور التَّرجمة العلم الفرد.

قوله: (لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ): اعلم أنَّ هذا الحَلق كان بمنًى يوم الأضحى، وكان الحَالِق معمر بن عَبْد الله، وقيل: خراش بن أميَّة بن ربيعة الكلبيُّ، وصحَّح بعضهم: أنَّ خراشًا حلق رأسه المُكَرَّم بالحُدَيْبِيَة، ومعمرًا في حجَّة الوداع، وكذا في «مسند أحمد» من حديث معمر هذا: أنَّه حلق رأسه المكرَّم في حجَّة الوداع، والذي حلق رأسه المكرَّم في عمرة الجعرانة: هو أَبُو هَنْد عَبْد بني بياضة، وقيل: خراش بن أميَّة، وأمَّا الذِي حلق رأسه في القضيَّة؛ فلا أستحضره الآن.

[1] في (ج): (القوام) .
[2] ما بين معقوفين سقط من (ج) .





لا تتوفر معاينة

171- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) صاعقة البغداديُّ، (قَالَ: أَخْبَرَنَا)، وفي رواية أَبَوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ((حدَّثنا)) (سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الضَّبِّيُّ البزَّاز [1] ، أبو عثمان سعدويه، الحافظ الواسطيُّ، المُتوفَّى سنة خمسٍ وعشرين ومئتين [2] عن مئة سنةٍ، (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ)؛ بتشديد المُوحَّدة، ابن العوَّام، الواسطيُّ، أبو سهلٍ، المُتوفَّى سنة خمسٍ وثمانين ومئةٍ، (عَنِ ابْنِ عَوْنٍ)؛ بفتح العَيْن المُهمَلَة، وآخره نونٌ، واسمه: عبد الله، تابعيٌّ [3] ، سيِّد قرَّاء زمانه، (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) محمَّدٍ، (عَنْ أَنَسٍ)، وللأَصيليِّ زيادة: ((ابن مالكٍ))، (أَنَّ رَسُولَ اللهِ)، وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((أنَّ النَّبيَّ)) (صلى الله عليه وسلم لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ) في حجَّة الوداع؛ أي: أمر الحلَّاق فحلقه، فأضاف الفعل إليه مجازًا، واختُلِف في الذي حلق، فالصَّحيح: أنَّه معمر بن عبد الله، كما ذكره البخاريُّ رحمه الله، وقِيلَ: هو خراش بن أميَّة؛ بمُعجَمَتين، والصَّحيح: أنَّ خراشًا كان الحالق بالحديبية، (كَانَ أَبُو طَلْحَةَ) زيد بن سهل بن الأسود الأنصاريُّ النَّجَّاريُّ، زوج أمِّ سُليمٍ [4] والدة أنسٍ، شهد المشاهد كلَّها، المُتوفَّى في سنة سبعين، كأبي هريرة [5] ، (أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ) عليه الصلاة والسلام.

وهذا الحديث [6] من الخماسيَّات، ورواته ما بين تِنِّيسيٍّ [7] ومدنيٍّ، وكلُّهم أئمَّةٌ أَجِلَّاءُ، وفيه الإخبار والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ، وأبو داود [8] والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه، وقال التِّرمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ.

[1] في غير (م): «البزار»، وهو تصحيفٌ.
[2] في غير (م): «خمس وثمانين»، وليس بصحيحٍ، وفي حاشية (س): «صوابه: خمس وعشرين ومئتين».
[3] «تابعيٌّ»: سقط من (د).
[4] في (د): «أمُّ سلمة»، وليس بصحيحٍ.
[5] كذا قال رحمه الله وأبو هريرة توفي قبل سنة 59 أو 58 أو 57.
[6] «الحديث»: سقط من (ب).
[7] كذا قال ولم نجد في تراجم رجال الإسناد من هو تنيسيٌّ.
[8] «أبو داود»: سقط من (س).





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

171- وبه قال: ((حدثنا محمد بن عبد الرحيم)) المشهور بصاعقة، البغدادي ((قال: أخبرنا)) وفي رواية: (حدثنا) ((سعيد بن سليمان)) أبو عثمان الضبي البزار سعدويه، الواسطي، الحاج ستين حجة، المتوفى سنة خمس وعشرين ومئتين عن مئة سنة، وما في «القسطلاني» من أنه توفي سنة خمس وثمانين؛ فخطأ ظاهر ((قال: حدثنا عَبَّاد)) ؛ بفتح المهملة، وتشديد الموحدة، ابن العوَّام؛ بتشديد الواو، أبو سهل الواسطي، المتوفى سنة خمس وثمانين ومئة ببغداد، ((عن ابن عَوْن)) ؛ بفتح المهملة، وسكون الواو، آخره نون، واسمه عبد الله التابعي، وسيد القرَّاء في زمانه، ((عن ابن سيرين)) محمد المشهور، ((عن أنس)) وللأصيلي زيادة: (ابن مالك رضي الله عنه) : ((أن النبي)) الأعظم، وفي رواية: (رسول الله) ((صلى الله عليه وسلم لمَّا حلق رأسه)) ؛ أي: في حجة الوداع، وإسناد الحلق إليه مجاز والقرينة عادية؛ نحو: بنى الأمير المدينة، والصحيح أنَّ الحالق للنبي الأعظم عليه السلام معمرُ بن عبد الله، وقيل: خِراش بن أمية؛ بكسر الخاء المعجمة، آخره شين معجمة أيضًا، وأمَّا في الحديبية؛ فالصحيح أنَّ الحالق له هو خِراش.

وقوله: ((كان أبو طلحة)) جواب (لمَّا) ، واسمه زيد بن سهل بن الأسود النجاري زوج أم سليم والدة أنس، شهد المشاهد كلَّها مع النبيِّ الأعظم عليه السلام، المتوفى بالمدينة على الأصح سنة اثنتين وثلاثين، وصلَّى عليه ثالث الخلفاء عثمان ذي النُّورين، وقول القسطلاني: المتوفى سنة سبعين؛ خطأ ظاهر ((أول من أخذ من شعره)) عليه السلام، وأخرج أبو عوانة هذا الحديث في «صحيحه» بأظهر مما هنا، وهو: أنَّ رسول الله عليه السلام أمر الحلَّاق فحلق رأسه، ودفع إلى أبي طلحة الشقَّ الأيمن، ثمَّ حلق الشقَّ الآخر فأمره أن يقسمه بين الناس، ورواه مسلم بلفظ: لمَّا رمى الجمرة ونحر نسكه؛ ناول الحلَّاق شقَّه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة فأعطاه إياه، ثم ناوله الشقَّ الأيسر فحلقه، فأعطاه أبا طلحة، وقال: «اقسمه بين الناس»، وله في رواية أخرى: أنَّه قسم الأيمن فيمن يليه، وفي لفظ: (فوزَّعه بين الناس الشعرة والشعرتين، وأعطى الأيسر أم سليم) ، وفي لفظ: (أبا طلحة) ولا تناقض بين هذه الروايات؛ لإمكان الجمع: بأنه ناول أبا طلحة كلًّا من الشقَّين، فأمَّا الأيمن؛ فوزعه أبو طلحة بأمره بين الناس، وأمَّا الأيسر؛ فأعطاه لأم سليم زوجته بأمره عليه السلام أيضًا، زاد أحمد في رواية له: (لتجعله في طيبها) ، فالضمير في (قسمه) وفي (اقسمه) عائد إلى الشق الأيمن، كذا في «عمدة القاري»؛ فليحفظ.

وفي الحديث: استحباب البداءة بالشق الأيمن من رأس الحالق، وهو قول الإمام الأعظموالجمهور، وما نقله العجلوني عن الإمام الأعظم من خلافه؛ فخطأ ظاهر؛ لأنَّ كتب المذهب طافحة بذلك؛ فافهم.

وفيه: طهارة شعر الآدمي وهو قول إمامنا الإمام الأعظم والجمهور، خلافًا للشافعي، والحديث حجة عليه؛ فافهم.

وفيه: التبرك بشعره عليه السلام وجواز اقتنائه والصلاة فيه، وحمله في عمامته؛ كما فعله خالد بن الوليد.

وفيه: المواساة بين الأصحاب في العطية والهدية، قال في «عمدة القاري»: والمواساة لا تستلزم المساواة.

وفيه: تنفيل من يتولَّى التفرقة على غيره.

هذا ((بابٌ)) بالتنوين: ((إذا شرِب)) بكسر الرَّاء ( (الكلب في إناء أحدكم؛ فليغسله سبعًا)) وهذه الترجمة لفظ حديث الباب، وهي مع لفظ (باب) ساقطة في رواية، وعليها شرح الشيخ الإمام بدر الدين العيني، ووجه سقوطها ظاهر؛ لأنَّ الباب الأول مشتمل على حكمين؛ أحدهما: في طهارة الشعر، والثاني: في سؤر الكلاب، فالذي قدَّمه

إنَّما هو لبيان الحكم الأول، وهنا أراد