إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: عندنا من شعر النبي أصبناه من قبل أنس

170- وبه قال: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو [1] غسان النَّهديُّ الحافظ الحجَّة العابد،
ج1ص254
المُتوفَّى سنة تسع عشرة [2] ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيُّ الهَمْدانيُّ، أبو يوسف الكوفيُّ الثِّقة المُتكلَّم فيه بلا حجَّةٍ، من الطَّبقة السَّابعة، المُتوفَّى سنة ستِّين _أو بعدها_ ومئةٍ (عَنْ عَاصِمٍ) أي [3]: ابن سليمان الأحول البصريُّ الثِّقة [4]، المُتوفَّى سنة اثنتين وأربعين ومئةٍ (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) محمَّدٍ أنَّه (قَالَ: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ) بفتح العَيْن وكسر المُوحَّدَة آخره هاءٌ، ابن عمرٍو، أو [5] ابن قيس بن عمرٍو السَّلْمانيِّ؛ بفتح السِّين وسكون اللَّام، الكوفيِّ، أحد كبار التَّابعين المُخضرَمين، أسلم قبل وفاته صلى الله عليه وسلم ولم يَرَه، المُتوفَّى سنة اثنتين وسبعين، ومقول قول ابن سيرين لِعَبِيدَةَ: (عِنْدَنَا) شيءٌ (مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم أَصَبْنَاهُ) أي: حصل لنا (مِنْ قِبَلِ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: من جهة (أَنَسٍ، أَوْ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ أَنَسٍ) هو ابن [6] مالكٍ، ووجه حصوله لابن سيرين: أنَّ سيرين والد محمَّدٍ كان مولًى لأنسِ بن مالكٍ، وكان أنس بن مالكٍ [7] ربيبًا لأبي طلحة، وهو صلى الله عليه وسلم أعطاه لأبي طلحة رضي الله عنه، كما سيأتي _إن شاء الله تعالى_ في الحديث الآتي [خ¦171] (فَقَالَ) عَبِيدةُ: (لأَنْ تَكُونَ عِنْدِي شَعَرَةٌ) واحدةٌ (مِنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) من متاعها، وفي رواية الإسماعيليِّ: ((أحبُّ إليَّ من كلِّ صفراءَ وبيضاءَ)) ولام «لَأن تكون»: لام الابتداء للتَّأكيد، و«أنْ» مصدريَّةٌ، أي: كون شعرةٍ، و«أحبُّ»: خبرٌ لـ «أن تكون»، و«تكون» ناقصةٌ، ويُحتمَل أن تكون تامَّةً، فإن قلت: ما وجه الدلالة من الحديث [8] على التَّرجمة؟ أُجِيب: بأنَّ ذلك من حفظ أنسٍ لشَعَر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وتمنَّى عَبيدة أن يكون عنده شعرةٌ واحدةٌ منه لطهارته وشرفه، فدلَّ ذلك [9] على أنَّ مُطلَق الشَّعر طاهرٌ وإذا كان طاهرًا؛ فالماء الذي يُغسَل به طاهرٌ، وتُعقِّب: بأنَّ شَعره صلى الله عليه وسلم مُكرَّمٌ لا يُقاس عليه غيرُه، وأُجِيب: بأنَّ الخصوصيَّة لا تثبت إلَّا بدليلٍ، والأصل عدمها، وعُورِضَ بما يطول، والله أعلم.
وهذا الحديث خماسيٌّ، ورواته ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ، وفيه: رواية [10] تابعيٍّ عن تابعيٍّ، والتَّحديث والعنعنة والقول.
ج1ص255


[1] في (ب) و(س): «بن»، وهو خطأٌ.
[2] في غير (د): «سنة عشرٍ».
[3] «أي»: سقط من (د).
[4] قوله: «المُتكلَّم فيه بلا حجَّةٍ... سليمان الأحول، البصريُّ الثِّقة» سقط من (ص) و(م).
[5] «أو»: سقط من (د).
[6] «ابن»: سقط من (ص).
[7] «بن مالكٍ»: سقط من (ص) و(م).
[8] في (م): «بالحديث».
[9] «ذلك»: سقط من (ص) و(م).
[10] «رواية»: سقط من (س).