متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

167- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ، (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن عُلَية، (قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الحذَّاء، (عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ) الأنصاريَّة، أخت محمَّد بن سيرين، (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) نُسَيْبَة؛ بضمِّ النُّون، وفتح المُهمَلَة، وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، بنت كعبٍ أو بنت الحارث الأنصاريَّة، وكانت تغسل الموتى وتمرِّض المرضى، وشهدت خيبرَ رضي الله عنها، (قَالَتْ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لَهُنَّ)؛ أي: لأُمِّ عطيَّة ومَنْ معها، (فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ) زينب رضي الله عنها كما في «مسلمٍ»: (ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا).

وهذا الحديث من الخماسيَّات، ورواته كلُّهم بصريُّون، وفيه: رواية تابعيَّةٍ عن صحابيَّةٍ، والتَّحديث، والعنعنة، وأخرجه في «الجنائز» [خ¦1255] بتمامه، واقتصر منه هنا على طرفٍ؛ لبيان قول عائشة رضي الله عنها الآتي: «كان عليه الصلاة والسلام يعجبه التَّيمُّن» [خ¦168] ؛ إذ إنَّه لفظٌ مُشتَركٌ بين الابتداء باليمين وتعاطي الشَّيء باليمين، وأخرجه أيضًا مسلمٌ والنَّسائيُّ وابن ماجه جميعًا فيه.


إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

167-. حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قالَ: حدَّثنا إِسْماعِيلُ، قالَ: حدَّثنا خالِدٌ، عن حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ:

عن أُمِّ عَطِيَّةَ، قالتْ: قالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُنَّ في غَسْلِ ابْنَتِهِ: «ابْدَأْنَ بِمَيامِنِها وَمَواضِعِ الوُضُوءِ مِنْها».

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

167- قوله: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ): هذا هو ابن عليَّة، وهو إِسْمَاعِيل بن إبراهيم ابن عُلَيَّة الإمام، أبو بشر، عن أيُّوب، وابن جدعان، وعطاء، وغيرهم، وعنه: أحمد، وإسحاق، وابن مَعِين، وأمَم، إمامٌ حجَّةٌ، توفِّي سنة (193 هـ ) ، أخرج له الجَماعة، وقد تقدَّم، وتقدَّم أنَّ [1] له ترجمة في «الميزان»، وصحَّح عليه.

تنبيه: اعلم أنَّ الشَّخص إذا كان معروفًا بلقب، أو باسم أمِّه، وهو الغالب عليه؛ جاز نسبته إليها؛ مثل: ابن بُحينة، وابن أمِّ مكتوم، ويعلى ابن مُنْيَة [2] ، والحارث ابن البرصاء، وغيرهم مِنَ الصَّحابة، ومِنْ بعدهم؛ كمنصور ابن صفيَّة، وإِسْمَاعِيل ابن عُلَيَّة هذا، وقد استثنى أبو عمرو بن الصَّلاح من الجواز ما يكرهه من ذلك، فقال: (إلَّا ما يكرهه الملقَّبُ والمسألة معروضة في اللَّقب، وفي الانتساب إلى الأمِّ [3] ؛ كما في إِسْمَاعِيل بن إبراهيم؛ المعروف بابن عُلَيَّة؛ وهي أمُّه، وقيل: أمُّ أمِّه، رُوِّينا عن يحيى بن معين أنَّه كان يقول: «حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابن عُلَيَّة»، فَنَهَاهُ أحمد ابن حنبل، وقال: قل: إِسْمَاعِيل بن إبراهيم؛ فإنَّه بَلَغَنِي أنَّه كان يكره أنْ يُنسب إلى أمِّه، فقال: قبلنا يَا مُعَلِّم الخير) انتهى، ولَمْ يستثن الخطيب ذلك من الجواز، بل روى هذه الحكاية، قال شيخنا العراقيُّ: (والظَّاهر أنَّ ما قاله أحمد على طريق الأدب، لا اللُّزوم [4] ) انتهى، وقال النوويُّ في اللَّقب، والصِّفة وفي النَّسب إلى الأمِّ: (إنَّه يجوز إذا كان يُعرَف بذلك، ويحرم إطلاقه عليه على جهة النَّقْص) ؛ ذَكَرَ ذلك في «شرح مسلم»، وفي «الرياض» في (الغِيبة) نَحْوه [5] ، وهذا هو الذِي بوَّب عليه البخاريُّ في «صحيحه»، فإنَّه قال: (بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ نَحْوَ قَوْلِهِمْ: الطَّوِيلُ، وَالقَصِيرُ، وَمَا لَا يُرَادُ بِهِ شَيْنُ الرَّجُلِ) ، وكذا قال ابن المبارك؛ فإنَّه سئل عن: (فلان القصير) ، و (فلان الأعرج) ، و (فلان الأصفر [6] ) ، و (حميد الطَّويل) ، قال: (إذا أرَادَ صفته ولم يُرد عيبه؛ فلا بأس) ، [وكلام ابن الصَّلاح صريح [7] في أنَّه إذا كان يكره اللَّقب أو النَّسب] [8] إلى الأمِّ؛ فإنَّه لا يجوز ذلك وإنْ كان يعرف به، والله أعلم.

قوله: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ عن حَفْصَةَ): هذا هو خالد بن مهران الحذَّاء، تقدَّم بعض ترجمته، وتقدَّم الكلام على وصفِه بـ (الحذَّاء) ؛ لماذا وُصِفَ به.

قوله: (عن أُمِّ عَطِيَّةَ): هي نُسَيبة؛ بنون مضمومة، وفتح السِّين، ومنهم: من فتح النُّون، وكسر السِّين، ذكره غير واحد؛ منهم الخطيب البغداديُّ، وخالفهم ابن ماكولا، وجماعة، فقالوا: (نُسيبة؛ بالضَّمِّ: أمُّ عطية، وبالفتح: أمُّ عمارة) ، واسم والد (أُمِّ [9] عَطِيَّة) كعب، وقيل: الحارث [10] ، صحابيَّةٌ، جليلةٌ، فاضلةٌ، أخرج لها الجماعة.

قوله: (غُسْلِ ابْنَتِهِ): هذه البنت المبهمة هي [11] أمُّ كلثوم، زوج عثمان رضي الله عنهما، وفي «مسلم»: أنَّها زينب، وصُوِّب لهذه الرِّواية، وقد يُجمَع بينهما بأنْ غسلت زينبَ، وحضرت غسل أمِّ كلثوم، (وقد توفِّيت أمُّ كلثوم) [12] في السَّنة التَّاسعة، وزينب في الثَّامنة، ورقيَّة في السَّنة الثَّانية؛ والنَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ببدر، وفاطمة بعده [13] عليه الصَّلاة والسَّلام بستِّة أشهر على الأصحِّ.

فائدة: قال شيخنا الشَّارح: (لمَّا دُفِنت أمُّ كلثوم؛ قال عليه الصَّلاة والسَّلام: «دفن البنات من المكرمات») انتهى، وروى الطَّبرانيُّ في «الكبير» و«الأوسط» من رواية ابن عَبَّاس: (قال [14] : لمَّا عُزِّي النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بابنته رقيَّة؛ قال: «الحمد لله، دفن البنات من المكرمات») ، ورواه [15] البزَّار إلَّا أنَّه [16] قال: (موت البنات) ، وفيه: عثمان بن عطاء الخراسانيُّ، وفيه ضَعف.

تنبيه: ذكر ابن الجوزيِّ في «موضوعاته» في (باب دَفْنُ البَنَاتِ مِنَ المكْرُماتِ) حديث ابن عمر من طريقين، وحديث ابن عَبَّاس، وفيه: (أنَّه لمَّا عُزِّي بابنته رقيَّة؛ قال ذلك) ، قال ابن الجوزيِّ: (حديث لا يصحُّ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) ، ثمَّ تكلَّم عليهما -أعني: حديث ابن عمر، وحديث ابن عبَّاس- ثُمَّ قال: (وسمعت شيخنا عَبْد الوهَّاب بن المبارك الأنماطيَّ الحافظ يحلف بالله عزَّ وَجَلَّ إنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ما قال شيئًا من هذا قطُّ) انتهى.

[1] (أنَّ): ليس في (ب) .
[2] في (ب): (أميَّة) ، ولا يصح هنا، فأمية أبوه، انظر «تقريب التهذيب» (*) .
[3] زيد في (ب): (من ذلك) ، وضرب عليها في (أ) .
[4] في (ج): (للزوم) .
[5] في (ب): (ونحوه) .
[6] في (ب) و (ج): (الأصغر) .
[7] (صريح): ليس في (ب) .
[8] ما بين معقوفين تكرر في (ب) سابقًا بعد قوله: (وفي «الرياض») .
[9] (أم): ليس في (ج) .
[10] في (ب): (الحرب) .
[11] (هي): ليس في (ج) .
[12] ما بين قوسين ليس في (ج) .
[13] (بعده): ليس في (ج) .
[14] (قال): ليس في (ب) .
[15] في (ج): (وروى) .
[16] (أنَّ): ليس في (ج) .





167- (وَمَوَاضِعِ): إنْ جُوِّزَ العطفُ على الضَّمير المجرور؛ فهو دليلُ التَّيامُن في مواضع الوضوء كما تَرجَمَ، وإلَّا؛ فيُؤخَذُ مِنْ عُموم (مَيَامِنِهَا).


167- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ، (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن عُلَية، (قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الحذَّاء، (عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ) الأنصاريَّة، أخت محمَّد بن سيرين، (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) نُسَيْبَة؛ بضمِّ النُّون، وفتح المُهمَلَة، وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، بنت كعبٍ أو بنت الحارث الأنصاريَّة، وكانت تغسل الموتى وتمرِّض المرضى، وشهدت خيبرَ رضي الله عنها، (قَالَتْ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لَهُنَّ)؛ أي: لأُمِّ عطيَّة ومَنْ معها، (فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ) زينب رضي الله عنها كما في «مسلمٍ»: (ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا).

وهذا الحديث من الخماسيَّات، ورواته كلُّهم بصريُّون، وفيه: رواية تابعيَّةٍ عن صحابيَّةٍ، والتَّحديث، والعنعنة، وأخرجه في «الجنائز» [خ¦1255] بتمامه، واقتصر منه هنا على طرفٍ؛ لبيان قول عائشة رضي الله عنها الآتي: «كان عليه الصلاة والسلام يعجبه التَّيمُّن» [خ¦168] ؛ إذ إنَّه لفظٌ مُشتَركٌ بين الابتداء باليمين وتعاطي الشَّيء باليمين، وأخرجه أيضًا مسلمٌ والنَّسائيُّ وابن ماجه جميعًا فيه.


167- ( غسْلِ ابْنَتِهِ ): بفتح الغين وضمِّها.


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

167- وبه قال: ((حدثنا مسدد)) : هو ابن مسرهد ((قال: حدثنا إسماعيل)) : هو ابن علية؛ بالتصغير ((قال: حدثنا خالد)) ؛ أي: الحذاء؛ بالذال المعجمة، ((عن حفصة بنت سيرين)) ، تكنى أم الهذيل الأنصارية البصرية الفقيهة أخت محمد بن سيرين، المتوفاة في حدود المئة عن سبعين سنة، ((عن أم عطية)) بنت كعب أو بنت الحارث، واسمها نُسَيبة؛ بضم النُّون، وفتح الموحدة، قبلها مثناة تحتية ساكنة، آخره هاء، وحكي: فتح النُّون مع كسر السين المهملة، ولها صحبة ورواية، تعد في أهل البصرة، وكانت تغسل الموتى، وتمرِّض المرضى، وتداوي الجرحى، وتغزو مع النبي الأعظم عليه السلام، غزت معه سبع غزوات، وشهدت خيبر، وكان علي رضي الله عنه يقيل عندها، وكانت تنتف إبطه بورسة ((قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهن)) ؛ أي: لأم عطية ومن معها ((في)) صفة ((غسل ابنته)) زينب رضي الله عنها، كما في «مسلم»، ماتت في السنة الثانية، ونقل عياض أنَّها أم كلثوم زوج عثمان بن عفان، غسلتها أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب، وشهدت أم عطية غسلها، قال: والصواب: أنَّها زينب، وقد يجمع بينهما بأنَّها غسلت زينب، وحضرت غسل أم كلثوم، وذكر المنذري: أنَّ أم كلثوم توفِّيت والنبي عليه السلام ببدر غائب، وقد غلط في ذلك فتلك رقيَّة، ولمَّا دفن أم كلثوم؛ قال عليه السلام: «دفن البنات من المكرمات»، كذا في «عمدة القاري»، والله تعالى أعلم. [/ص132/]

وقوله: ((ابدأْن)) ؛ بسكون الهمزة، من ابتدأ، أمر لجمع المؤنث ((بميامنها)) [1] : جمع ميمنة؛ وهي الجهة اليمنى، ((ومواضع الوضوء منها)) ؛ ففيه المطابقة للترجمة؛ لأنَّ التقدير: ابدأن بميامنها؛ أي: في تغسيلها، وابدأن بميامن مواضع الوضوء منها؛ بناء على جواز العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار، أو لأنَّ التقدير: ابدأن بميامنها مطلقًا؛ أي: في الغسل والوضوء، وعليه فقوله: (ومواضع) عطف على (ميامنها) فيكنَّ مأمورات بالبداءة بالميامن مطلقًا، وبالبداءة بمواضع الوضوء مطلقًا؛ لشرفها، أو في الوضوء؛ لأنَّه يسن تقديمه على الغسل عند الأئمة الأربعة، وأمَّا ما نقله النووي عن الإمام الأعظم من عدم استحبابه؛ فغير صحيح؛ لأنَّ كتب مذهبه طافحة بالتصريح بالسنيَّة، وقد صرح به الإمام المرغيناني في «الهداية»، والإمام القدوري في «مختصره»، وتمامه في «عمدة القاري».

[1] (بميامنها): جاء في الأصل بعد قوله: (من ابتدأ).