متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)

1- (باب: الْكَفَالَةِ فِي الْقَرْضِ وَالدُّيُونِ) من عطف العامِّ على الخاصِّ، والكفالة في العُرْف _كما قاله الماورديُّ_ تكون في النُّفوس، والضَّمان في الأموال، والحمالة في الدِّيات، والزَّعامة في الأموال العظام، قال ابن حبَّان في «صحيحه»: والزَّعيم لغة أهل المدينة، والحميل لغة أهل مصر، والكفيل لغة أهل العراق، وهي التزام حقٍّ ثابتٍ في ذمَّة الغير، أو إحضار من هو عليه، أو عينٌ مضمونةٌ، (بِالأَبْدَانِ وَغَيْرِهَا)؛ أي: الكفالة بالأموال، والجارُّ والمجرور يتعلَّق بـ: «الكفالة»، وسقطت: البسملة لأبي ذرٍّ.

2290- (وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزَّاي (ابْنِ عَمْرٍو) بفتح العين (الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ) حمزة: (أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا) بتشديد الدَّال المكسورة؛ أي: آخذًا للصَّدقة عاملًا عليها (فَوَقَعَ رَجُلٌ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ) لم يُسَمَّ أحدٌ منهم، وهذا مختصرٌ من قصَّةٍ أخرجها الطَّحاويُّ، ولفظه _كما رأيته في «شرح معاني الآثار» له_: أنَّ عمر بن الخطَّاب بعثه [1] مصدِّقًا على سعد هُذَيمٍ [2] ، فأُتي حمزة بمالٍ ليصدِّقه، فإذا رجلٌ يقول لامرأته: أدِّي صدقة مال مولاك، وإذا المرأة تقول له: بل أنت فأدِّ صدقة مال ابنك، فسأل حمزةُ عن أمرهما وقولهما، فأُخبِر أنَّ ذلك الرَّجل زوج تلك [3] المرأة، وأنَّه وقع على جاريةٍ لها فولدت ولدًا، فأعتقته المرأة، ثمَّ ورث من أمِّه مالًا [4] ، فقالوا: هذا [5] المال لابنه من جاريته، قال حمزة للرَّجل: لأرجمنَّك بأحجارك، فقيل له: إنَّ أمره رُفِع [/ج4ص147/]

إلى عمر فجلده مئةً ولم ير عليه رجمًا، قال: (فَأَخَذَ حَمْزَةُ) رضي الله عنه (مِنَ الرَّجُلِ كَفِيلًا)، ولأبي ذرٍّ: ((كفلاء))؛ بالجمع (حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ، وَكَانَ عُمَرُ) رضي الله عنه (قَدْ جَلَدَهُ مِئَةَ جَلْدَةٍ) كما سبق، وسقط قوله: ((جلدةٍ)) لأبوي ذرٍّ والوقت (فَصَدَّقَهُمْ) بالتَّشديد في «الفرع» وغيره من الأصول المعتمدة؛ أي: صدَّق القائلين بما قالوا (وَ) إنَّما درأ عمر عنه الرَّجم؛ لأنَّه (عَذَرَهُ بِالْجَهَالَةِ)، وفي بعض الأصول: ((فَصَدَقهم))؛ بالتَّخفيف؛ أي: صَدَقَ الرَّجلُ القومَ واعترف بما وقع منه [6] ، لكن اعتذر بأنَّه لم يكن عالمًا بحرمة وطء جارية امرأته أو بأنَّها جاريتها؛ لأنَّها التبست واشتبهت بجارية نفسه أو بزوجته، ولعلَّ اجتهاد عمر اقتضى أن يجلد الجاهل بالحرمة، وإلَّا؛ فالواجب الرَّجم، فإذا سقط بالعذر؛ لم يُجلَد، واستُنبِط من هذه القصَّة [7] مشروعيَّة الكفالة بالأبدان، فإنَّ حمزة صحابيٌّ وقد فعله ولم ينكره عليه عمر مع كثرة الصَّحابة حينئذٍ.

(وَقَالَ جَرِيرٌ) بفتح الجيم وكسر الرَّاء، ابن عبد الله، البجليُّ (وَالأَشْعَثُ) بن قيسٍ، الكنديُّ الصَّحابيُّ (لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُرْتَدِّينَ) وهذا أيضًا مختصرٌ من قصَّةٍ أخرجها البيهقيُّ بطولها من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مُضَرِّبٍ [8] ، قال: صلَّيت الغداة مع عبد الله بن مسعودٍ، فلمَّا سلَّم؛ قام رجلٌ فأخبره أنَّه انتهى إلى مسجد بني [9] حنيفة، فسمع مؤذِّن عبدِ الله ابن النَّوَّاحة يشهد أنَّ مسيلمة رسول الله، فقال عبد الله: عليَّ بابن النَّوَّاحة وأصحابِه، فجِيء بهم، فأَمَرَ قَرَظَةَ [10] بن كعبٍ فضرب عنق ابن النَّوَّاحة، ثمَّ استشار النَّاس في أولئك النَّفر، فأشار عليه عديُّ بن حاتمٍ بقتلهم، فقام جريرٌ والأشعث فقالا: لا [11] ، بل (اسْتَتِبْهُمْ وَكَفِّلْهُمْ)؛ أي: ضمِّنهم، وكانوا مئةً وسبعين [12] رجلًا كما رواه ابن أبي شيبة (فَتَابُوا، وَكَفَلَهُمْ) ضمنهم (عَشَائِرُهُمْ)، قال البيهقيُّ في «المعرفة»: والذي رُوِي عن ابن مسعودٍ وجريرٍ والأشعث في قصَّة ابن النَّوَّاحة في استتابتهم، وتكفيلهم عشائرهم كفالة، بالبدن في [13] غير مالٍ، وقال ابن المُنيِّر: أخذ البخاريُّ الكفالة بالأبدان في الدُّيون من الكفالة بالأبدان في الحدود بطريق الأولى، والكفالة بالنَّفس قال بها الجمهور، ولم يختلف من قال بها: إنَّ المكفول بحدٍّ أو قصاصٍ إذا غاب أو مات أن لا حدَّ على الكفيل؛ بخلاف الدَّين، والفرق بينهما: أنَّ الكفيل إذا أدَّى المال؛ وجب له على صاحب المال مثله، وفرَّق الشَّافعيَّة والحنفيَّة بين كفالة من عليه عقوبةٌ لآدميٍّ؛ كقصاصٍ وحدِّ قذفٍ، ومن عليه عقوبة لله، فصحَّحوها في الأولى؛ لأنَّها حقٌّ لازمٌ؛ كالمال، ولأنَّ الحضور مستحقٌّ عليه دون الثَّانية؛ لأنَّ حقَّه تعالى مبنيٌّ على الدَّرء، قال الأذرعيُّ: ويشبه أن يكون محلُّ المنع حيث لا يتحتَّم استيفاء العقوبة، فإن تحتَّم وقلنا: لا يسقط بالتَّوبة؛ فيشبه أن يُحكَم بالصِّحَّة.

(وَقَالَ حَمَّادٌ) هو ابن أبي سليمان، واسمه: مسلمٌ، الأشعريُّ الكوفيُّ، الفقيه، أحد مشايخ الإمام أبي حنيفة: (إِذَا تَكَفَّلَ بِنَفْسٍ فَمَاتَ؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) سواءٌ كان المتعلِّق بتلك النَّفس حدًّا، أو قصاصًا، أو مالًا من دينٍ وغيره، قال في «عيون المذاهب»: وتبطل _أي: الكفالة_ بموته إلَّا عند مالكٍ وبعض الشَّافعيَّة يلزمه ما عليه، وبموت الكفيل لا الطَّالب [14] بالإجماع، انتهى. والذي رأيته في «شرح مُختصَر الشَّيخ خليلٍ» للشَّيخ بهرام عند قوله: «ولا يسقط بإحضاره»: إن حكم [15] لا إن أثبت [16] موته أو عدمه في غيبته ولو بغير بلده، ورجع به، مرادُه: أن يشير إلى ما وقع من الخلاف والتَّفصيل في هذه المسألة، ونصُّها عند ابن زرقون: ولو مات الغريم؛ سقطت الحمالة بالوجه، وقاله في «المدوَّنة» قال: وهذا إذا مات ببلده قبل أن يلتزم الغريم قبل الأجل [17] أو بعده، وأمَّا إن مات بغير البلد؛ فقال أشهب: لا أبالي مات غائبًا أو في البلد؛ أي [18] : يبرأ الحميل [19] ، وهو مذهب المدوَّنة، وقال ابن القاسم: يغرم الحميل إن كان الدَّين حالًّا، قربت غيبته أو بعدت، وإن كان مُؤجَّلًا فمات قبله بمدَّةٍ طويلةٍ لو خرج [20] إليها؛ لجاء قبل الأجل؛ فلا شيء عليه، وإن كان على مسافةٍ لا يمكنه أن يجيء إلَّا بعد مضيٍّ الأجل؛ ضمن، (وَقَالَ الْحَكَمُ) بن عُتيبة: (يَضْمَنُ)؛ أي: ما يقبل ترتُّبه في الذِّمَّة، وهو المال وهذا وصله الأثرم من طريق شعبة عن حمَّادٍ والحكم.

[1] في (د): «أنَّه بعثه».
[2] في هامش (ص): «قوله: «هُذَيمٍ»؛ أي: بالمعجمة؛ كـ: «زُبَيرٍ»: أبو قبيلة، وهو ابن زيدٍ، لكن حضنه عبدٌ أسود اسمه هُذَيمٌ، فغلب عليه، انتهى. «قاموس»».
[3] في (د): «لتلك».
[4] «ثمَّ ورت من أمِّه مالًا»: ليس في (د1) و(ص) و(م).
[5] في (د) و(د1) و(م): «قالوا فهذا».
[6] في (د): «منهم».
[7] في (د): «القضيَّة».
[8] في هامش (ص): «قوله: «حارثة بن مُضَرِّبٍ»؛ بتشديد الرَّاء المكسورة، قبلها معجمة: العينيُّ، الكوفيُّ، ثقةٌ، من الثَّالثة، غلط من نقلٍ عن ابن المدينيِّ أنَّه تركه، انتهى. «ترتيب»».
[9] في (د): «ابن»، والمثبت موافقٌ لما في «السُّنن الكبرى».
[10] في هامش (ص): «قَرَظَة _بمعجمةٍ_ ابن كعبٍ؛ مُحرَّكة: صحابيٌّ، انتهى. «قاموس»».
[11] «لا»: ليس في (د).
[12] «وسبعين»: سقط من (د).
[13] في (د): «من».
[14] في (د1): «كالطَّالب»، وهو خطأٌ، وزيد في (د): «لا تبطل».
[15] في (م): «يحكم».
[16] في (ص): «ثبت».
[17] زيد في (د1): «أو غيره».
[18] في (د): «أن».
[19] في (ص): «المحيل».
[20] في (د): «طويلة أو يخرج»، وهو تحريفٌ.





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [1]

(1) بابُ الكَفالَةِ فِي القَرْضِ والدُّيُونِ بِالأَبْدانِ وَغَيْرِها

2290-. وَقالَ أَبُو الزِّنادِ، عن مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ، عن أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا، فَوَقَعَ رَجُلٌ علىَ جارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فَأَخَذَ حَمْزَةُ مِنَ الرَّجُلِ كَفِيلًا [2] حَتَّىَ قَدِمَ علىَ عُمَرَ، وَكانَ عُمَرُ قَدْ جَلَدَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ [3] ، فَصَدَّقَهُمْ وَعَذَرَهُ بِالجَهالَةِ.

وَقالَ جَرِيرٌ والأَشْعَثُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي المُرْتَدِّينَ: اسْتَتِبْهُمْ وَكَفِّلْهُمْ. فَتابُوا، وَكَفَلَهُمْ عَشائِرُهُمْ.

وَقالَ حَمَّادٌ: إذا تَكَفَّلَ بِنَفْسٍ فَماتَ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ.

وَقالَ الحَكَمُ: يَضْمَنُ.

[1] لم ترد البسملة في رواية أبي ذر.
[2] في رواية أبي ذر: «كُفَلَاءَ».
[3] في رواية أبي ذر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «... جَلَدَهُ مائةً» بإسقاط المعدود.





2290- ( فَصَدَّقَهُمْ ) بالتشديد، أَيْ: فصدقهم عمر بدليل ما سيذكره البخاري، اختصره من خبر أورده ابن وهب في موطئه، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: «حدثني حمزة بن عمرو [1] الأسلمي، عن أبيه حمزة، أنَّ عُمَر بن الخَطَّابِ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا عَلَى بَنِي سَعد بْن هديم، فأُتي حمزة بِمال ليصدقه، قال: فإذا رجل يقول لامرأة: صدِّقي مال مولاك، وإذا امرأة تقول له: بل أنت أدِّ صدقة مال ابنك، فسأل حمزة عن أمرهما ! فأُخبر أن ذلك الرجل زوج تلك المرأة وأنه وقع على جارية لها فولدت ولدًا، فأعتقته امرأته، فقالوا: فهذا المال لابنه من جاريتها، قال حمزة: لأرجمنك بحجارتك، فقال له أهل المال: أصلحك الله، إن أمره رفع إلى عمر بن الخطاب فجلده مائة ولم يرَ عليه رجمًا، قال: فأخذ حمزة بالرجل كفلًا حتى قدم على عمر بن الخطاب، فسأله عما ذكر أهل المال من جلد عمر إياه مائة [/ج2ص510/] جلدة وأنه لم ير عليه رجمًا، قال: فصدَّقهم عمر بذلك من قولهم، قال: وإنَّما درأ عنه الرجم لأنَّه عَذَرَهُ بالجهالة».

[1] قال ابن حجر رحمه الله: صوابه: حدثني محمد بن حمزة.





((39)) [كتابُ الكَفالَةِ]

(1) [بابُ الكَفَالَةِ فِي القَرْضِ والدُّيُونِ بِالأَبْدانِ وَغَيْرِها]

2290# (وَكَانَ عُمَرُ قَدْ جَلَدَهُ مِئَةَ جَلْدَةٍ [1] ، فَصَدَّقَهُمْ، وَعَذَرَهُ بِالْجَهَالَةِ) يشير البخاري بهذا إلى خبر أورده ابن وهب في «موطئه» عن عبد الرحمن بن أبي الزَّناد، عن أبيه، قال: حدَّثني محمد بن حمزة بن عمروٍ الأسلمي، عن أبيه حمزة: أنَّ عمر بن الخطاب بعثه مصدِّقاً على بني سعدِ بنِ هُذَيْمٍ، فأتى حمزة بمالٍ تصدقه، فإذا رجل يقول لامرأة: صدِّقي مالَ مولاك، وإذا امرأة تقول: بل أنت أدِّ صدقة مال أبيك، فسأل حمزةُ عن أمرهما [2] ، فأُخبر أن ذلك الرجل زوجُ تلك المرأة، وأنه وقع على جارية لها، فولدت ولداً، فأعتقته امرأته، فقالوا: هذا المال لابنه من جاريتها، قال حمزة: لأرجمنك بحجارتك، فقال أهل المال: أصلحك الله! إنَّ أمره رُفع إلى عمر بن الخطَّاب، فجلده مئة، ولم ير عليه رجماً، قال: فأخذه حمزةُ بالرجل كفيلاً حتى قدم على عمر بن الخطَّاب [3] ، فسأله عمَّا ذكرَ أهلُ المال من جلدِ عمرَ إيَّاه مئة جلدة، وأنه [4] لم ير عليه رجماً، قال: فصدَّقهم عمرُ بذلك من قولهم، قال: وإنما درأ عنه الرجمَ؛ لأنه عذره بالجهالة.

(وَقَالَ حَمَّادٌ: إِذَا تَكَفَّلَ بِنَفْسٍ، فَمَاتَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) سواء كان الحقُّ المتعلقُ بتلك النفس حدًّا، أو قصاصاً [5] أو مالاً من ديْنٍ وغيره [6] .

(وَقَالَ الْحَكَمُ: يَضْمَنُ) أي: ما يُقبل ترتُّبُه في الذِّمة، وهو المال.

[1] ((جلدة)): ليست في (م) و(ج).
[2] في (د) زيادة: ((وقولهما)).
[3] من قوله: ((فجلده مئة... إلى... قوله: الخطاب)): ليس في (د)، ((ابن الخطاب)): ليست في (ق).
[4] في (م) و(د) و(ج): ((فإنه)).
[5] في (م): ((قصاً)).
[6] في (ق): ((أو غيره)).





قوله: (بَابُ الْكَفَالَةِ فِي الْقَرْضِ...) إلى آخر الترجمة: سرد ابن المُنَيِّر ما في الباب، ثمَّ قال: (أخذ البخاريُّ من الكفالة بالأبدان في الحدود الكفالةَ بالأبدان في الدُّيون بطريق الأَوْلَى، فمِن هنا وقعت المطابقة، وقوله: (وَغَيرها): يعني: وغير الأبدان؛ أي: وبالحقوق الماليَّة؛ لحديث صاحب الخشبة) ، انتهى.

2290- قوله: (وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ): تقدَّم مرارًا أنَّه عبد الله بن ذكوان، وأنَّه بالنُّون، وتقدَّم مُتَرجَمًا، وقوله: (عَنْ مُحَمَّد بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ [1] بَعَثَهُ [2] مُصَدِّقًا [3] ...) إلى آخره: قال الدِّمياطيُّ ما لفظه: (اختصر البخاريُّ هذا الكلام من خبرٍ أورده ابن وهب في «مُوطَّئِه»: عن عبد الرَّحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه قال: حدَّثني مُحَمَّد بن حمزة بن عَمرو الأسلميُّ عن أبيه حمزة: أنَّ عمر بن الخطَّاب [4] بعثه مُصدِّقًا على بني سعد بن هذيم، فأتى حمزة بمال؛ ليصدِّقه، قال: فإذا رجل في الماء يقول لامرأة: صدِّقي مالَ مولاك، فإذا المرأة تقول له: أدِّ أنتَ صدقةَ مال ابنِك، فسأل حمزة عن أمرهما وقولهما، فأُخبِر أنَّ ذاك الرجل زوج تلك المرأة، وأنَّه وقع على جارية لها، فولدت ولدًا، فأعتقته امرأته، فقالوا: فهذا المال لابنه مِن جاريتها، فقال له حمزة: لأرجمنَّك، فقال له أهل الماء: أصلحك الله، إنَّ أمره رُفِع إلى عمر بن الخطَّاب فجلده مئة، ولم ير عليه رجمًا، قال: فأخذ حمزة كفلاء حتَّى قدم على عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، فسأله عمَّا ذكر أهل الماء من جلد عمر إيَّاه، وأنَّه لم ير عليه رجمًا، قال [5] : فصدَّقهم عمر بذلك من قولهم، قال: وإنَّما درأ عنه الرَّجم؛ لأنَّه عذره بالجهالة) ، انتهى.

تنبيه: هذا الأثر ذكره الحافظ المِزِّيُّ جمال الدين في مسند عمر [6] ، وعنه حمزة بن عَمرو الأسلميُّ، ورقم عليه [7] : (خت) ؛ يعني: تعليقًا، ثمَّ بيَّض له، وكذا في نسختي من «الأطراف» بياض، وكتب تجاهه بعض المُحدِّثين الحُفَّاظ من أصحابنا: (كذا في الأصل) ؛ يعني: بياضًا.

والكلام فيمن زنى بجارية امرأته معروف، وحديثه في «السُّنن» و«المسند»، وقد تكلَّم عليه ابن قيِّم الجوزيَّة في «الهَدْي» بكلام حسن، فإن أردته؛ فانظره من «الهَدْي» في أوائل الجزء الخامس من تجزئة ستَّةِ أجزاء، والله أعلم.

قوله: (فَوَقَعَ رَجُلٌ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ): الرَّجل والمرأة وجاريتها والابن الذي جاء منها لا أعرفهم.

قوله: (فَصَدَقَهُمْ [8] ): كذا في أصلنا، وعليها: (خف): أي: أخذ صدقاتِهم، وفي نسخة هي في هامش أصلنا: بتشديد الدَّال، ومكتوب عليها علامةُ نسخة الدِّمياطيِّ، (وكذا في أصلنا الدِّمشقيِّ: مشدَّد بالقلم) [9] ، وكذا رأيتها بالتَّخفيف في غير نسخة، والذي يظهر من الأثر الذي ذكرته أعلاه التَّشديدُ؛ أي: صدَّقهم عمر رضي الله عنه، والله أعلم.

قوله: (وَقَالَ جَرِيرٌ وَالأَشْعَثُ): أمَّا (جَرِير) ؛ فالذي ظهر لي أنَّه لعلَّه [10] الصَّحابيُّ جَرِير بن عبد الله البَجليُّ، مشهور الترجمة، تُوفِّيَ سنة (51 هـ ) ، وأمَّا (الأشعث) ؛ فلعلَّه ابن قيس الكنديُّ، له صحبة، وروى عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، وعنه: الشَّعبيُّ وجماعة، وكان شريفًا مُطاعًا، مات سنة أربعين بعد عليٍّ رضي الله عنه بأربعين ليلة، أخرج له الجماعة.

تنبيه: الأشعث هذا قد ارتدَّ، ثمَّ عاود الإسلام بعد وفاته صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، فلا صحبة له عند مَن يقول: إنَّ الرِّدة محبطةٌ للعمل [11] وإنْ لم تتَّصل بالموت، وهو قول أبي حنيفة، وفي عبارة الشَّافعيِّ في «الأمِّ» ما يدلُّ له، نعم؛ الذي حكاه الإمام الرَّافعيُّ عن الشَّافعيِّ أنَّها [12] إنَّما تُحبِط بشرط اتِّصالها [13] بالموت.

قوله: (وَقَالَ حمَّاد: إِذَا تَكَفَّلَ...) إلى آخره: هذا هو حمَّاد بن أبي سليمان، أبو إسماعيل، الكوفيُّ الفقيه، وسأذكر ترجمته في (الزِّنى) إن شاء الله تعالى، هذا الظَّاهر، لا حمَّاد بن زيد ولا ابن سلمة، وكلاهما عالم مشهور التَّرجمة، والله أعلم.

قوله: (وَقَالَ الْحَكَمُ): هو الحكم بن عتيبة، أحد الأعلام، القاضي، تقدَّم مُتَرجَمًا.

[1] زيد في «اليونينيَّة»: (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) .
[2] في (أ): (بعث) ، والمثبت موافق لما في «اليونينيَّة» و (ق) .
[3] في (ق): (مُصَّدِّقًا) ، وفي هامشها: (مُصَدِّقًا «جوهري») .
[4] زيد في (ب): (رضي الله عنه) .
[5] (قال): ليس في (ب) .
[6] زيد في (ب): (رضي الله عنه) .
[7] (عليه): سقط من (ب) .
[8] في هامش (ق): (المصدق: الذي يصدقك في حديثك، والذي يأخذ أموال صدقات الغنم؛ بكسرها، كذا قال الثاني ابن الجواليقيِّ والجوهريُّ، فخصَّ بالجابي يأخذ صدقات الغنم والمسلمين، والذي يعطي الصدقات أيضًا يقال له: مُصدِّق، والُمصدِّق هو المُتصدِّق لا غير، وقد جاء المُتصدِّق في طالب الصدقة، وأنكره ثعلب، كذا قال صاحب «المطالع») .
[9] ما بين قوسين سقط من (ب) .
[10] (لعله): ليس في (ب) .
[11] في (ب): (الردة تحبط العمل) .
[12] في (ب): (أنَّه) .
[13] في (ب): (اتصاله) .






(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)

1- (باب: الْكَفَالَةِ فِي الْقَرْضِ وَالدُّيُونِ) من عطف العامِّ على الخاصِّ، والكفالة في العُرْف _كما قاله الماورديُّ_ تكون في النُّفوس، والضَّمان في الأموال، والحمالة في الدِّيات، والزَّعامة في الأموال العظام، قال ابن حبَّان في «صحيحه»: والزَّعيم لغة أهل المدينة، والحميل لغة أهل مصر، والكفيل لغة أهل العراق، وهي التزام حقٍّ ثابتٍ في ذمَّة الغير، أو إحضار من هو عليه، أو عينٌ مضمونةٌ، (بِالأَبْدَانِ وَغَيْرِهَا)؛ أي: الكفالة بالأموال، والجارُّ والمجرور يتعلَّق بـ: «الكفالة»، وسقطت: البسملة لأبي ذرٍّ.

2290- (وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزَّاي (ابْنِ عَمْرٍو) بفتح العين (الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ) حمزة: (أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا) بتشديد الدَّال المكسورة؛ أي: آخذًا للصَّدقة عاملًا عليها (فَوَقَعَ رَجُلٌ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ) لم يُسَمَّ أحدٌ منهم، وهذا مختصرٌ من قصَّةٍ أخرجها الطَّحاويُّ، ولفظه _كما رأيته في «شرح معاني الآثار» له_: أنَّ عمر بن الخطَّاب بعثه [1] مصدِّقًا على سعد هُذَيمٍ [2] ، فأُتي حمزة بمالٍ ليصدِّقه، فإذا رجلٌ يقول لامرأته: أدِّي صدقة مال مولاك، وإذا المرأة تقول له: بل أنت فأدِّ صدقة مال ابنك، فسأل حمزةُ عن أمرهما وقولهما، فأُخبِر أنَّ ذلك الرَّجل زوج تلك [3] المرأة، وأنَّه وقع على جاريةٍ لها فولدت ولدًا، فأعتقته المرأة، ثمَّ ورث من أمِّه مالًا [4] ، فقالوا: هذا [5] المال لابنه من جاريته، قال حمزة للرَّجل: لأرجمنَّك بأحجارك، فقيل له: إنَّ أمره رُفِع [/ج4ص147/]

إلى عمر فجلده مئةً ولم ير عليه رجمًا، قال: (فَأَخَذَ حَمْزَةُ) رضي الله عنه (مِنَ الرَّجُلِ كَفِيلًا)، ولأبي ذرٍّ: ((كفلاء))؛ بالجمع (حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ، وَكَانَ عُمَرُ) رضي الله عنه (قَدْ جَلَدَهُ مِئَةَ جَلْدَةٍ) كما سبق، وسقط قوله: ((جلدةٍ)) لأبوي ذرٍّ والوقت (فَصَدَّقَهُمْ) بالتَّشديد في «الفرع» وغيره من الأصول المعتمدة؛ أي: صدَّق القائلين بما قالوا (وَ) إنَّما درأ عمر عنه الرَّجم؛ لأنَّه (عَذَرَهُ بِالْجَهَالَةِ)، وفي بعض الأصول: ((فَصَدَقهم))؛ بالتَّخفيف؛ أي: صَدَقَ الرَّجلُ القومَ واعترف بما وقع منه [6] ، لكن اعتذر بأنَّه لم يكن عالمًا بحرمة وطء جارية امرأته أو بأنَّها جاريتها؛ لأنَّها التبست واشتبهت بجارية نفسه أو بزوجته، ولعلَّ اجتهاد عمر اقتضى أن يجلد الجاهل بالحرمة، وإلَّا؛ فالواجب الرَّجم، فإذا سقط بالعذر؛ لم يُجلَد، واستُنبِط من هذه القصَّة [7] مشروعيَّة الكفالة بالأبدان، فإنَّ حمزة صحابيٌّ وقد فعله ولم ينكره عليه عمر مع كثرة الصَّحابة حينئذٍ.

(وَقَالَ جَرِيرٌ) بفتح الجيم وكسر الرَّاء، ابن عبد الله، البجليُّ (وَالأَشْعَثُ) بن قيسٍ، الكنديُّ الصَّحابيُّ (لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُرْتَدِّينَ) وهذا أيضًا مختصرٌ من قصَّةٍ أخرجها البيهقيُّ بطولها من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مُضَرِّبٍ [8] ، قال: صلَّيت الغداة مع عبد الله بن مسعودٍ، فلمَّا سلَّم؛ قام رجلٌ فأخبره أنَّه انتهى إلى مسجد بني [9] حنيفة، فسمع مؤذِّن عبدِ الله ابن النَّوَّاحة يشهد أنَّ مسيلمة رسول الله، فقال عبد الله: عليَّ بابن النَّوَّاحة وأصحابِه، فجِيء بهم، فأَمَرَ قَرَظَةَ [10] بن كعبٍ فضرب عنق ابن النَّوَّاحة، ثمَّ استشار النَّاس في أولئك النَّفر، فأشار عليه عديُّ بن حاتمٍ بقتلهم، فقام جريرٌ والأشعث فقالا: لا [11] ، بل (اسْتَتِبْهُمْ وَكَفِّلْهُمْ)؛ أي: ضمِّنهم، وكانوا مئةً وسبعين [12] رجلًا كما رواه ابن أبي شيبة (فَتَابُوا، وَكَفَلَهُمْ) ضمنهم (عَشَائِرُهُمْ)، قال البيهقيُّ في «المعرفة»: والذي رُوِي عن ابن مسعودٍ وجريرٍ والأشعث في قصَّة ابن النَّوَّاحة في استتابتهم، وتكفيلهم عشائرهم كفالة، بالبدن في [13] غير مالٍ، وقال ابن المُنيِّر: أخذ البخاريُّ الكفالة بالأبدان في الدُّيون من الكفالة بالأبدان في الحدود بطريق الأولى، والكفالة بالنَّفس قال بها الجمهور، ولم يختلف من قال بها: إنَّ المكفول بحدٍّ أو قصاصٍ إذا غاب أو مات أن لا حدَّ على الكفيل؛ بخلاف الدَّين، والفرق بينهما: أنَّ الكفيل إذا أدَّى المال؛ وجب له على صاحب المال مثله، وفرَّق الشَّافعيَّة والحنفيَّة بين كفالة من عليه عقوبةٌ لآدميٍّ؛ كقصاصٍ وحدِّ قذفٍ، ومن عليه عقوبة لله، فصحَّحوها في الأولى؛ لأنَّها حقٌّ لازمٌ؛ كالمال، ولأنَّ الحضور مستحقٌّ عليه دون الثَّانية؛ لأنَّ حقَّه تعالى مبنيٌّ على الدَّرء، قال الأذرعيُّ: ويشبه أن يكون محلُّ المنع حيث لا يتحتَّم استيفاء العقوبة، فإن تحتَّم وقلنا: لا يسقط بالتَّوبة؛ فيشبه أن يُحكَم بالصِّحَّة.

(وَقَالَ حَمَّادٌ) هو ابن أبي سليمان، واسمه: مسلمٌ، الأشعريُّ الكوفيُّ، الفقيه، أحد مشايخ الإمام أبي حنيفة: (إِذَا تَكَفَّلَ بِنَفْسٍ فَمَاتَ؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) سواءٌ كان المتعلِّق بتلك النَّفس حدًّا، أو قصاصًا، أو مالًا من دينٍ وغيره، قال في «عيون المذاهب»: وتبطل _أي: الكفالة_ بموته إلَّا عند مالكٍ وبعض الشَّافعيَّة يلزمه ما عليه، وبموت الكفيل لا الطَّالب [14] بالإجماع، انتهى. والذي رأيته في «شرح مُختصَر الشَّيخ خليلٍ» للشَّيخ بهرام عند قوله: «ولا يسقط بإحضاره»: إن حكم [15] لا إن أثبت [16] موته أو عدمه في غيبته ولو بغير بلده، ورجع به، مرادُه: أن يشير إلى ما وقع من الخلاف والتَّفصيل في هذه المسألة، ونصُّها عند ابن زرقون: ولو مات الغريم؛ سقطت الحمالة بالوجه، وقاله في «المدوَّنة» قال: وهذا إذا مات ببلده قبل أن يلتزم الغريم قبل الأجل [17] أو بعده، وأمَّا إن مات بغير البلد؛ فقال أشهب: لا أبالي مات غائبًا أو في البلد؛ أي [18] : يبرأ الحميل [19] ، وهو مذهب المدوَّنة، وقال ابن القاسم: يغرم الحميل إن كان الدَّين حالًّا، قربت غيبته أو بعدت، وإن كان مُؤجَّلًا فمات قبله بمدَّةٍ طويلةٍ لو خرج [20] إليها؛ لجاء قبل الأجل؛ فلا شيء عليه، وإن كان على مسافةٍ لا يمكنه أن يجيء إلَّا بعد مضيٍّ الأجل؛ ضمن، (وَقَالَ الْحَكَمُ) بن عُتيبة: (يَضْمَنُ)؛ أي: ما يقبل ترتُّبه في الذِّمَّة، وهو المال وهذا وصله الأثرم من طريق شعبة عن حمَّادٍ والحكم.

[1] في (د): «أنَّه بعثه».
[2] في هامش (ص): «قوله: «هُذَيمٍ»؛ أي: بالمعجمة؛ كـ: «زُبَيرٍ»: أبو قبيلة، وهو ابن زيدٍ، لكن حضنه عبدٌ أسود اسمه هُذَيمٌ، فغلب عليه، انتهى. «قاموس»».
[3] في (د): «لتلك».
[4] «ثمَّ ورت من أمِّه مالًا»: ليس في (د1) و(ص) و(م).
[5] في (د) و(د1) و(م): «قالوا فهذا».
[6] في (د): «منهم».
[7] في (د): «القضيَّة».
[8] في هامش (ص): «قوله: «حارثة بن مُضَرِّبٍ»؛ بتشديد الرَّاء المكسورة، قبلها معجمة: العينيُّ، الكوفيُّ، ثقةٌ، من الثَّالثة، غلط من نقلٍ عن ابن المدينيِّ أنَّه تركه، انتهى. «ترتيب»».
[9] في (د): «ابن»، والمثبت موافقٌ لما في «السُّنن الكبرى».
[10] في هامش (ص): «قَرَظَة _بمعجمةٍ_ ابن كعبٍ؛ مُحرَّكة: صحابيٌّ، انتهى. «قاموس»».
[11] «لا»: ليس في (د).
[12] «وسبعين»: سقط من (د).
[13] في (د): «من».
[14] في (د1): «كالطَّالب»، وهو خطأٌ، وزيد في (د): «لا تبطل».
[15] في (م): «يحكم».
[16] في (ص): «ثبت».
[17] زيد في (د1): «أو غيره».
[18] في (د): «أن».
[19] في (ص): «المحيل».
[20] في (د): «طويلة أو يخرج»، وهو تحريفٌ.





2290- ( وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ ): وصله الطَّحاويُّ ببسطٍ في القصَّة، ولفظه: «أنَّ عمر بعثه للصَّدقة، فإذا رجل يقول لامرأته: صدِّقي مال مولاك، وإذا المرأة تقول: بل أنت صدِّق مال ابنك، فسأل حمزة عن أمرهما فأُخبر أنَّ ذلك الرَّجل زوج تلك المرأة،

وأنَّه وقع على جارية لها، فولدت ولدًا فأعتقته امرأته، ثمَّ ورث من أمِّه مالًا، فقال حمزة للرَّجل: لأرجمنَّك، فقال له أهل الماء: إنَّ أمره رُفع إلى عمر فجلده مائة، ولم ير عليه رجمًا، فأخذ حمزة الرَّجل كفيلًا حتَّى قدم على عمر فسأله فصدَّقهم». [/ج4ص1618/]


((39)) [كتاب الكفالة]

(1) (بابُ الكفالةِ في القَرْضِ والدُّيُونِ بالأبدان وغيرها)


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة