متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

38- (الحَوالاتُ)

بالجمع وفتح الحاء، وقد تُكسَر؛ وهي نقل دَينٍ من ذمَّةٍ إلى ذمة أخرى، وفي رواية أبي ذرٍّ عن [1] المُستملي كما في «الفرع» و«أصله» [2] : «كتاب الحوالات، بسم الله الرَّحمن الرَّحيم»، وقال الحافظ ابن حجرٍ: «بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، كتاب [3] الحوالة [4] » كذا للأكثر، وزاد النَّسفيُّ والمُستملي بعد البسملة: «كتاب الحواله [5] ».

1- هذا [6] (بابٌ) بالتَّنوين (فِي الْحَوَالَةِ، وَهَلْ يَرْجِعُ) المُحِيل (فِي الْحَوَالَةِ) أم لا؟ فإن قلنا: إنَّها عقدٌ لازمٌ؛ لا يرجع، ولها ستَّة أركانٍ: مُحيلٌ، ومحتالٌ، ومُحالٌ عليه، ودَينٌ للمحتال على المحيل، ودَينٌ للمُحيل على المحال عليه، وصيغةٌ؛ وهي بيع دينٍ بدينٍ جُوِّز للحاجة، ولهذا لم يُشترَط التَّقابض في المجلس، وإن كان الدَّينان رَبويِّين؛ فهي بيعٌ؛ لأنَّها إبدال مالٍ بمالٍ، فإنَّ كلًّا من المُحيل والمحتال يملك بها ما لم يملكه قبلها، لا استيفاءٌ لحقٍّ [7] بأن يُقدَّر أنَّ المحتال استوفى ما كان له على المحيل وأقرضه المحال عليه، وشروطها: رضا المحيل والمحتال؛ لأنَّ للمحيل إيفاء الحقِّ من حيث شاء، فلا يُلزَم بجهةٍ وحقُّ المحتال في ذمَّة المحيل، فلا ينتقل إلَّا برضاه ومعرفة رضاهما بالصِّيغة، ولا يُشترَط رضا المحال عليه؛ لأنَّه محلُّ الحقِّ والتَّصرف؛ كالعبد المبيع، ولأنَّ الحقَّ للمحيل فله أن يستوفيه بغيره؛ كما لو وكَّل غيره بالاستيفاء والإيجاب والقبول؛ كما في البيع، وأن تكون الحوالة بدينٍ لازمٍ، فلو أحال على من لا دَين عليه؛ لم تصحَّ الحوالة ولو رضي بها؛ لعدم الاعتياض؛ إذ ليس عليه شيءٌ يجعله عوضًا عن حقِّ المحتال، فإن تطوَّع بأداء دينِ المحيل؛ كان قاضيًا دين غيره، وهو جائزٌ، ويُشترَط أيضًا اتِّفاق الدَّينين جنسًا وقدرًا، وحلولًا وتأجيلًا، وصحَّةً وتكسيرًا، وجودةً ورداءةً، وقال المالكيَّة: ولا يُشترَط رضا المحال عليه على المشهور؛ خلافًا لابن شعبان، وعلى المشهور فيُشترَط في ذلك السَّلامة من العداوة، وهو قول مالكٍ، وحقيقتها أن تكون على أصل دينٍ، فإن لم تكن على أصل دينٍ [8] ؛ انقلبت حمالَّة [9] ولو كانت بلفظ الحوالة، واشترط الحنفيَّة رضا المحال عليه؛ لتفاوت النَّاس في الاقتضاء، فلعلَّ المحال عليه أعسر وأفلس، فيُشترَط رضاه؛ دفعًا للضَّرر عنه، وقال الحنابلة: ولا يُعتبَر رضا محتالٍ [10] إن كان المحال عليه مليًّا ولو ميتًا [11] ، قاله في «الرِّعاية».

(وَقَالَ الْحَسَنُ) البصريُّ (وَقَتَادَةُ) ممَّا وصله ابن أبي شيبة والأثرم واللَّفظ له: وقد سُئِلا عن رجلٍ أحال على رجلٍ فأفلس، فقالا: (إِذَا كَانَ) المحال عليه (يَوْمَ أَحَالَ عَلَيْهِ مَلِيًّا) أصله: «مليئًا»؛ بالهمزة بعد الياء السَّاكنة، فأُبدِلت الهمزة ياءً، وأُدغِمت الياء في الياء؛ أي: غنيًّا، وجواب «إذا» قوله: (جَازَ)؛ أي: الفعل؛ وهو الحوالة، وليس له؛ أي: للمحتال أن يرجع على المحيل، ومفهومه: أنَّه إذا كان مفلسًا يوم الحوالة؛ له الرُّجوع، ومذهب الشَّافعيِّ: أنَّ المحتال لا يرجع بحالٍ حتَّى لو أفلس المحال عليه، ومات أو لم يمت، أو جحد وحلف؛ لم يكن للمحتال الرُّجوع على المحيل؛ كما لو تعوَّض عن الدَّين ثمَّ تلف الدَّين في يده، وكذا لو بان المحال عليه عبدًا لغير المحيل، بل يطالبه بعد العتق، وقال الحنابلة: يرجع على المحيل إذا شرط ملاءةَ المحال عليه فتبيَّن مفلسًا، وقال المالكيَّة: يرجع عليه فيما إذا حصل منه غرورٌ؛ بأن يكون إفلاس المحال عليه مقترنًا بالحوالة، وهو جاهلٌ به مع علم المحيل به، وقال الحنفيَّة: يرجع عليه إذا تَوِي حقُّه، والتَّوى عند أبي حنيفة: إمَّا أن يجحد الحوالة ويحلف ولا بيِّنة عليه، أو يموت مفلسًا، وقال محمَّدٌ وأبو يوسف: يحصل التَّوى بأمرٍ ثالثٍ؛ وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه في حال حياته.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، ممَّا وصله ابن أبي شيبة بمعناه: (يَتَخَارَجُ الشَّرِيكَانِ [12] ) إذا كان لهما دينٌ على إنسانٍ، فأفلس أو مات أو جحد وحلف حيث لا بيِّنة يخرج هذا الشَّريك ممَّا وقع في نصيب صاحبه، وذلك الآخر كذلك في القسمة بالتَّراضي بغير قرعةٍ مع استواء الدَّين (وَ) كذا يتخارج (أَهْلُ الْمِيرَاثِ، فَيَأْخُذُ هَذَا عَيْنًا وَهَذَا دَيْنًا، فَإِنْ تَوِيَ) بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وكسر الواو، على [/ج4ص144/]

وزن «قَوِي»، من تَوِي المال يَتْوَى، من باب: عَلِم يَعْلَم؛ إذا هلك؛ أي: فإن هلك (لأَحَدِهِمَا) شيءٌ ممَّا أخذه؛ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَى [13] صَاحِبِهِ) لأنَّه رضي بالدَّين عوضًا، فتوي في ضمانه؛ كما لو اشترى عينًا فتلفت في يده، وقد ألحق المؤلِّف الحوالة بذلك، وكذلك الحكم بين الورثة؛ كما أشار إليه بقوله: «وأهل الميراث».

[1] «أبي ذرٍّ عن»: ليس في (د).
[2] «وأصله»: ليس في (د).
[3] كذا في كل النسخ، ووقع في الفتح (4/464) «باب» وكتب بهامش (ص): «قوله: و«قال الحافظ ابن حجرٍ: بسم الله الرَّحمن الرَّحيم كتاب الحوالة»؛ كذا بخطِّ الشَّارح القسطلانيِّ، والذي في النُّسخ المعتمدة التي عليها خطُّ الحافظ: بسم الله الرَّحمن الرَّحيم باب الحوالة؛ كذا الأكثر... إلى آخره؛ فليُتأمَّل في كلامه».
[4] في (ب): «الحوالات»، وكذا في الموضع اللَّاحق.
[5] هو كسابقه.
[6] «هذا»: ليس في (د).
[7] في (د): «الحقَّ»، وفي نسخةٍ في هامشها كالمثبت.
[8] في (د): «وإلَّا»، بدلًا من قوله: «فإن لم تكن على أصل دينٍ».
[9] في غير (ب) و(س): «حالَّةً»، ولعلَّه تحريفٌ.
[10] في (د): «المحتال».
[11] في (د): «صبيًّا».
[12] في هامش (ص): «قوله: «يتخارج الشَّريكان...» إلى آخره: قال في «النِّهاية»: أي: إذا كان المتاع بين ورثةٍ لم يقتسموه، أو بين شركاء وهو في يد بعضهم دون بعضٍ؛ فلا بأس أن يتبايعوه بينهم، وإن لم يعرف كلُّ واحد منهم نصيبه بعينه ولم يقبضه، ولو أراد أجنبيٌّ أن يشتري نصيب أحدهم؛ لم يجز حتَّى يقبضه صاحبه قبل البيع، وقد رواه عطاءٌ عنه مفسرًا، قال: لا بأس أن يتخارج القوم في الشَّركة التي بينهم، فيأخذ هذا عشرة دنانير نقدًا، وهذا عشرة دنانير دَينًا، والتَّخارج: «تفاعلٌ»، من الخروج، فإنَّه يخرج كلُّ واحدٍ عن ملكه إلى صاحبه بالبيع، انتهى».
[13] في (ص): «غير»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [1]

(1) بابٌ: فِي الحَوَالَةِ، وَهَلْ يَرْجِعُ فِي الحَوَالَةِ؟

وَقالَ الحَسَنُ وَقَتادَةُ: إذا كانَ يَوْمَ أَحالَ عَلَيْهِ مَلِيًّا جازَ.

وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَتَخارَجُ الشَّرِيكانِ وَأَهْلُ المِيراثِ، فَيَأخُذُ هَذا عَيْنًا وَهَذا دَيْنًا، فَإِنْ تَوِيَ [2] لِأَحَدِهِما لَمْ يَرْجِعْ علىَ صاحِبِهِ.

[1] في رواية أبي ذر والمُستملي: «كتاب الحَوَالَاتِ، بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وبهامش اليونينية بدون رقم بعد البسملة زيادة: «الحَوَالَاتُ» كتبت بالحمرة. قارن بما في السلطانية.
[2] صحَّح عليها في اليونينيَّة.





( فَإِنْ تَوِيَ ) بفتح المثناة وكسر الواو من التَّوَى وهو الهلاك.


((38)) (كتابُ الحَوَلات [1] ) جمع: حَوَالة، وتُفتح الحاء وتكسر.

(1) [بابٌ: فِي الْحَوَالَةِ. وَهَلْ يَرْجِعُ فِي الْحَوَالَةِ]

(فَإِنْ تَوِيَ) بفتح المثناة من فوق وكسر الواو؛ من التَّوَى، وهو الهلاك.

[1] في (م): ((كتاب الحوالة)).





(كِتَاب الحَوالات) ... إلى (كِتَاب الوَكَالَةِ)

(الحَوالات): جمع (حوالة) ، والحوالة؛ بفتح الحاء وكسرها، قال ابن المُنَيِّر: (أدخل قسمة الديون والعين تحت التَّرجمة إذا كان هذا عين وهذا دين، فتَوِيَ الدينُ [الذي] [1] لم ينتقصِ القسمةَ؛ لأنَّه أخذ بالدين عوضًا، فتَوِيَ في ضمانه، وقاس الحَوالة عليه) ، انتهى.

قوله: (وَقَالَ الْحَسَنُ): هو ابن أبي الحسن البصريُّ، العالم المشهور، تقدَّم مُتَرجَمًا، وكذا تقدَّم (قَتَادَةُ) أنَّه ابن دِعامة، الأعمى، المفسِّر الحافظ.

قوله: (مَلِيْئًا [2] ): هو مهموز؛ أي: ثقة، وهمزه بعد الياء، والياء ساكنة، ويجوز [ترك همزه.

قوله: (فَإِنْ تَوِيَ): هو بمثنَّاة مفتوحة، وكسر الواو، وفتح الياء، ويجوز] [3] فيه ما هو مَحكيٌّ في نظائره، وهو فتح أوَّله وثانيه؛ أي: هلك.

[1] المثبت مستفاد من مصدره.
[2] في هامش (ق): (أصله الهمز) .
[3] ما بين معقوفين سقط من (ب) .





لا تتوفر معاينة

38- (الحَوالاتُ)

بالجمع وفتح الحاء، وقد تُكسَر؛ وهي نقل دَينٍ من ذمَّةٍ إلى ذمة أخرى، وفي رواية أبي ذرٍّ عن [1] المُستملي كما في «الفرع» و«أصله» [2] : «كتاب الحوالات، بسم الله الرَّحمن الرَّحيم»، وقال الحافظ ابن حجرٍ: «بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، كتاب [3] الحوالة [4] » كذا للأكثر، وزاد النَّسفيُّ والمُستملي بعد البسملة: «كتاب الحواله [5] ».

1- هذا [6] (بابٌ) بالتَّنوين (فِي الْحَوَالَةِ، وَهَلْ يَرْجِعُ) المُحِيل (فِي الْحَوَالَةِ) أم لا؟ فإن قلنا: إنَّها عقدٌ لازمٌ؛ لا يرجع، ولها ستَّة أركانٍ: مُحيلٌ، ومحتالٌ، ومُحالٌ عليه، ودَينٌ للمحتال على المحيل، ودَينٌ للمُحيل على المحال عليه، وصيغةٌ؛ وهي بيع دينٍ بدينٍ جُوِّز للحاجة، ولهذا لم يُشترَط التَّقابض في المجلس، وإن كان الدَّينان رَبويِّين؛ فهي بيعٌ؛ لأنَّها إبدال مالٍ بمالٍ، فإنَّ كلًّا من المُحيل والمحتال يملك بها ما لم يملكه قبلها، لا استيفاءٌ لحقٍّ [7] بأن يُقدَّر أنَّ المحتال استوفى ما كان له على المحيل وأقرضه المحال عليه، وشروطها: رضا المحيل والمحتال؛ لأنَّ للمحيل إيفاء الحقِّ من حيث شاء، فلا يُلزَم بجهةٍ وحقُّ المحتال في ذمَّة المحيل، فلا ينتقل إلَّا برضاه ومعرفة رضاهما بالصِّيغة، ولا يُشترَط رضا المحال عليه؛ لأنَّه محلُّ الحقِّ والتَّصرف؛ كالعبد المبيع، ولأنَّ الحقَّ للمحيل فله أن يستوفيه بغيره؛ كما لو وكَّل غيره بالاستيفاء والإيجاب والقبول؛ كما في البيع، وأن تكون الحوالة بدينٍ لازمٍ، فلو أحال على من لا دَين عليه؛ لم تصحَّ الحوالة ولو رضي بها؛ لعدم الاعتياض؛ إذ ليس عليه شيءٌ يجعله عوضًا عن حقِّ المحتال، فإن تطوَّع بأداء دينِ المحيل؛ كان قاضيًا دين غيره، وهو جائزٌ، ويُشترَط أيضًا اتِّفاق الدَّينين جنسًا وقدرًا، وحلولًا وتأجيلًا، وصحَّةً وتكسيرًا، وجودةً ورداءةً، وقال المالكيَّة: ولا يُشترَط رضا المحال عليه على المشهور؛ خلافًا لابن شعبان، وعلى المشهور فيُشترَط في ذلك السَّلامة من العداوة، وهو قول مالكٍ، وحقيقتها أن تكون على أصل دينٍ، فإن لم تكن على أصل دينٍ [8] ؛ انقلبت حمالَّة [9] ولو كانت بلفظ الحوالة، واشترط الحنفيَّة رضا المحال عليه؛ لتفاوت النَّاس في الاقتضاء، فلعلَّ المحال عليه أعسر وأفلس، فيُشترَط رضاه؛ دفعًا للضَّرر عنه، وقال الحنابلة: ولا يُعتبَر رضا محتالٍ [10] إن كان المحال عليه مليًّا ولو ميتًا [11] ، قاله في «الرِّعاية».

(وَقَالَ الْحَسَنُ) البصريُّ (وَقَتَادَةُ) ممَّا وصله ابن أبي شيبة والأثرم واللَّفظ له: وقد سُئِلا عن رجلٍ أحال على رجلٍ فأفلس، فقالا: (إِذَا كَانَ) المحال عليه (يَوْمَ أَحَالَ عَلَيْهِ مَلِيًّا) أصله: «مليئًا»؛ بالهمزة بعد الياء السَّاكنة، فأُبدِلت الهمزة ياءً، وأُدغِمت الياء في الياء؛ أي: غنيًّا، وجواب «إذا» قوله: (جَازَ)؛ أي: الفعل؛ وهو الحوالة، وليس له؛ أي: للمحتال أن يرجع على المحيل، ومفهومه: أنَّه إذا كان مفلسًا يوم الحوالة؛ له الرُّجوع، ومذهب الشَّافعيِّ: أنَّ المحتال لا يرجع بحالٍ حتَّى لو أفلس المحال عليه، ومات أو لم يمت، أو جحد وحلف؛ لم يكن للمحتال الرُّجوع على المحيل؛ كما لو تعوَّض عن الدَّين ثمَّ تلف الدَّين في يده، وكذا لو بان المحال عليه عبدًا لغير المحيل، بل يطالبه بعد العتق، وقال الحنابلة: يرجع على المحيل إذا شرط ملاءةَ المحال عليه فتبيَّن مفلسًا، وقال المالكيَّة: يرجع عليه فيما إذا حصل منه غرورٌ؛ بأن يكون إفلاس المحال عليه مقترنًا بالحوالة، وهو جاهلٌ به مع علم المحيل به، وقال الحنفيَّة: يرجع عليه إذا تَوِي حقُّه، والتَّوى عند أبي حنيفة: إمَّا أن يجحد الحوالة ويحلف ولا بيِّنة عليه، أو يموت مفلسًا، وقال محمَّدٌ وأبو يوسف: يحصل التَّوى بأمرٍ ثالثٍ؛ وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه في حال حياته.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، ممَّا وصله ابن أبي شيبة بمعناه: (يَتَخَارَجُ الشَّرِيكَانِ [12] ) إذا كان لهما دينٌ على إنسانٍ، فأفلس أو مات أو جحد وحلف حيث لا بيِّنة يخرج هذا الشَّريك ممَّا وقع في نصيب صاحبه، وذلك الآخر كذلك في القسمة بالتَّراضي بغير قرعةٍ مع استواء الدَّين (وَ) كذا يتخارج (أَهْلُ الْمِيرَاثِ، فَيَأْخُذُ هَذَا عَيْنًا وَهَذَا دَيْنًا، فَإِنْ تَوِيَ) بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وكسر الواو، على [/ج4ص144/]

وزن «قَوِي»، من تَوِي المال يَتْوَى، من باب: عَلِم يَعْلَم؛ إذا هلك؛ أي: فإن هلك (لأَحَدِهِمَا) شيءٌ ممَّا أخذه؛ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَى [13] صَاحِبِهِ) لأنَّه رضي بالدَّين عوضًا، فتوي في ضمانه؛ كما لو اشترى عينًا فتلفت في يده، وقد ألحق المؤلِّف الحوالة بذلك، وكذلك الحكم بين الورثة؛ كما أشار إليه بقوله: «وأهل الميراث».

[1] «أبي ذرٍّ عن»: ليس في (د).
[2] «وأصله»: ليس في (د).
[3] كذا في كل النسخ، ووقع في الفتح (4/464) «باب» وكتب بهامش (ص): «قوله: و«قال الحافظ ابن حجرٍ: بسم الله الرَّحمن الرَّحيم كتاب الحوالة»؛ كذا بخطِّ الشَّارح القسطلانيِّ، والذي في النُّسخ المعتمدة التي عليها خطُّ الحافظ: بسم الله الرَّحمن الرَّحيم باب الحوالة؛ كذا الأكثر... إلى آخره؛ فليُتأمَّل في كلامه».
[4] في (ب): «الحوالات»، وكذا في الموضع اللَّاحق.
[5] هو كسابقه.
[6] «هذا»: ليس في (د).
[7] في (د): «الحقَّ»، وفي نسخةٍ في هامشها كالمثبت.
[8] في (د): «وإلَّا»، بدلًا من قوله: «فإن لم تكن على أصل دينٍ».
[9] في غير (ب) و(س): «حالَّةً»، ولعلَّه تحريفٌ.
[10] في (د): «المحتال».
[11] في (د): «صبيًّا».
[12] في هامش (ص): «قوله: «يتخارج الشَّريكان...» إلى آخره: قال في «النِّهاية»: أي: إذا كان المتاع بين ورثةٍ لم يقتسموه، أو بين شركاء وهو في يد بعضهم دون بعضٍ؛ فلا بأس أن يتبايعوه بينهم، وإن لم يعرف كلُّ واحد منهم نصيبه بعينه ولم يقبضه، ولو أراد أجنبيٌّ أن يشتري نصيب أحدهم؛ لم يجز حتَّى يقبضه صاحبه قبل البيع، وقد رواه عطاءٌ عنه مفسرًا، قال: لا بأس أن يتخارج القوم في الشَّركة التي بينهم، فيأخذ هذا عشرة دنانير نقدًا، وهذا عشرة دنانير دَينًا، والتَّخارج: «تفاعلٌ»، من الخروج، فإنَّه يخرج كلُّ واحدٍ عن ملكه إلى صاحبه بالبيع، انتهى».
[13] في (ص): «غير»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».





( الْحوَالَةِ ): بفتح الحاء وكسرها: من التَّحوُّل، وهي انتقال دَين من ذمِّة إلى ذمِّة.

( تَوِيَ ): بكسر الواو: هلك.


((38)) [كتاب الحوالة]

(1) (بابُ الحَوالةِ وهل يَرجعُ في الحَوالة)


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة