إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه

154- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمرٍو، إمام أهل الشَّام (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ) أبي [1] قتادة، وقد صرَّح ابن خزيمةَ في روايته بسماع يحيى له من عبد الله بن أبي قتادة، فحصل الأمن من التَّدليس (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم أنَّه قَالَ: إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ) بنون التَّوكيد، ولغير أبي ذَرٍّ ممَّا ليس في «اليونينيَّة»: ((فلا يأخذ)) بإسقاطها، وفي الرِّواية السَّابقة: «إذا أتى الخلاء فلا يمسَّ ذَكَرَهُ بيمينه» [خ¦153] (وَلَا يَسْتَنْجِ بِيَمِينِهِ) مجزومٌ بحذف حرف العلَّة بعد الجيم على النَّهي، وفي رواية الأربعة [2]: ((ولا يستنجي)) بإثباتها على النَّفي، وهو مفسِّرٌ لقوله في الرِّواية السَّابقة: «ولا يتمسَّح بيمينه»، ولفظ: «لا يستنجي» أعمُّ من أن يكون بالقُبل أو بالدُّبر، وهو يردُّ على الطِّيبيِّ حيث قال في الرِّواية السَّابقة: «ولا يتمسَّح بيمينه»: مُختَصٌّ بالدُّبر (وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ) جملةٌ استئنافيَّةٌ على أنَّ «لا»: نافيةٌ، أو معطوفةٌ على أنَّها: ناهيةٌ، ولا يلزم من كون المعطوف عليه مُقيَّدًا بقيدٍ أن يكون المعطوف مُقيَّدًا به لأنَّ التَّنفُّس لا يتعلَّق بحالة البول، وإنَّما هو حكمٌ مُستقِلٌ.
ج1ص241


[1] «أبي»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[2] «الأربعة»: سقط من (د) و(ص).