إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان رسول الله يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام إداوةً من ماء

152- وبالسَّند إلى المؤلِّف [1] قال رحمه الله تعالى: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالمُوحَّدة وتشديد المُعجَمَة، المُلقَّب ببُندار (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المُلقَّب غُنَدر (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ) البصريِّ التَّابعيِّ أنَّه (سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) رضي الله عنه (يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ) ولابن عساكر: ((النَّبيُّ)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يَدْخُلُ الْخَلَاءَ) بالمدِّ، أي: للتَّبرُّز [2] (فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ إِدَاوَةً) مملوءةً (مِنْ مَاءٍ، وَعَنَزَةً) بالنَّصب عطفًا على «إداوةً»، وكان أهداها له عليه الصلاة والسلام النَّجاشيُّ، كما في «طبقات ابن سعدٍ» و«مفاتيح العلوم» للخوارزميِّ، والمُرَاد بـ «الخلاء» هنا: الفضاء، كما في الرِّواية الأخرى: «كان إذا خرج لحاجته» [خ¦500] ولقرينة حمل العنزةٍ مع الماء؛ فإنَّ الصَّلاة إليها إنَّما تكون حيث لا سترة غيرها، ولأنَّ الأخلية المُتَّخَذَة في البيوت إنَّما يتولَّى خدمته فيها في العادة أهله (يَسْتَنْجِي) عليه الصلاة والسلام (بِالْمَاءِ) وينبش بالعنزة الأرض الصَّلبة عند قضاء الحاجة؛ لِئلَّا يرتدَّ عليه الرَّشاش، أو يصلِّي إليها في الفضاء، أو يمنع بها ما يعرض من الهوامِّ، أو يركزها بجنبه لتكون إشارةً إلى منع من يَروم المرور بقربه، لا ليستتر بها عند قضاء الحاجة لأنَّ ضابط هذا ما يستر الأسافل، والعنزة ليست كذلك.
(تَابَعَهُ) أي: تابع محمَّدَ بن جعفرٍ (النَّضْرُ) بفتح النُّون وسكون الضَّاد المُعجَمَة، ابن شُميلٍ _بضمِّ الشِّين المُعجَمَة_ المازنيُّ البصريُّ، من أتباع التَّابعين، المُتوفَّى آخر سنة ثلاثٍ أو أربعٍ ومئتين (وَشَاذَانُ) بالشِّين والذَّال المُعجَمَتين آخره نونٌ، لقبُ الأسود بن عامرٍ الشَّاميِّ أو البغداديِّ، المُتوفَّى سنة ثمانٍ ومئتين (عَنْ شُعْبَةَ) فأمَّا مُتابَعَة الأوَّل: فموصولةٌ عند النَّسائيِّ، والثَّانية: عند المؤلِّف في «الصَّلاة» [خ¦500] وزاد في رواية كريمة فقط وفي «اليونينيَّة» سقوطها للأربعة: (الْعَنَزَةُ: عَصًا عَلَيْهِ زُجٌّ) بضمِّ الزَّايِ المُعجَمَة وبالجيم المُشدَّدة؛ وهو: السِّنان أقصر من الرُّمح.
ج1ص240


[1] «إلى المؤلِّف»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[2] في غير (د): «المتبرَّز».