متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

152- وبالسَّند إلى المؤلِّف [1] قال رحمه الله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ)؛ بالمُوحَّدة وتشديد المُعجَمَة، المُلقَّب ببُندار، (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المُلقَّب غُنَدر، (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ) البصريِّ التَّابعيِّ أنَّه (سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) رضي الله عنه (يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ)، ولابن عساكر: ((النَّبيُّ)) (صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُ الْخَلَاءَ)؛ بالمدِّ؛ أي: للتَّبرُّز [2] ، (فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ إِدَاوَةً) مملوءةً (مِنْ مَاءٍ، وَعَنَزَةً)؛ بالنَّصب عطفًا على «إداوةً»، وكان أهداها له عليه الصلاة والسلام النَّجاشيُّ، كما في «طبقات ابن سعدٍ»، و«مفاتيح العلوم» للخوارزميِّ، والمُرَاد بـ: «الخلاء» هنا: الفضاء، كما في الرِّواية الأخرى: «كان إذا خرج لحاجته» [خ¦500] ، ولقرينة حمل العنزةٍ مع الماء؛ فإنَّ الصَّلاة إليها إنَّما تكون حيث لا سترة غيرها، ولأنَّ الأخلية المُتَّخَذَة في البيوت إنَّما يتولَّى خدمته فيها في العادة أهله، (يَسْتَنْجِي) عليه الصلاة والسلام (بِالْمَاءِ)، وينبش بالعنزة الأرض الصَّلبة عند قضاء الحاجة؛ لِئلَّا يرتدَّ عليه الرَّشاش، أو يصلِّي إليها في الفضاء، أو يمنع بها ما يعرض من الهوامِّ، أو يركزها بجنبه؛ لتكون إشارةً إلى منع من يَروم المرور بقربه، لا ليستتر بها عند قضاء الحاجة؛ لأنَّ ضابط هذا ما يستر الأسافل، والعنزة ليست كذلك.

(تَابَعَهُ)؛ أي: تابع محمَّدَ بن جعفرٍ (النَّضْرُ)؛ بفتح النُّون، وسكون الضَّاد المُعجَمَة، ابن شُميلٍ _بضمِّ الشِّين المُعجَمَة_ المازنيُّ البصريُّ، من أتباع التَّابعين، المُتوفَّى آخر سنة ثلاثٍ أو أربعٍ ومئتين، (وَشَاذَانُ)؛ بالشِّين والذَّال المُعجَمَتين، آخره نونٌ، لقبُ الأسود بن عامرٍ الشَّاميِّ أو البغداديِّ، المُتوفَّى سنة ثمانٍ ومئتين، (عَنْ شُعْبَةَ)؛ فأمَّا مُتابَعَة الأوَّل: فموصولةٌ عند النَّسائيِّ، والثَّانية: عند المؤلِّف في «الصَّلاة» [خ¦500] ، وزاد في رواية كريمة فقط وفي «اليونينيَّة» سقوطها للأربعة: (الْعَنَزَةُ: عَصًا عَلَيْهِ زُجٌّ)؛ بضمِّ الزَّاي المُعجَمَة، وبالجيم المُشدَّدة؛ وهو: السِّنان أقصر من الرُّمح.

[1] «إلى المؤلِّف»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[2] في غير (د): «المتبرَّز».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

152-. حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، قالَ: حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، قالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن عَطاءِ بنِ أَبِي مَيْمُونَةَ:

سَمِعَ أَنَسَ بنَ مَالكٍ يَقُولُ: كان رَسُولُ اللَّهِ [1] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ الخَلاءَ، فَأَحْمِلُ أَنا وَغُلامٌ إِداوَةً مِنْ ماءٍ وَعَنَزَةً، يَسْتَنْجِي بِالماءِ.

تابَعَهُ النَّضْرُ وَشاذانُ عن شُعْبَةَ.

العَنَزَةُ: عَصًا عَلَيْهِ زُجٌّ [2] .

[1] في رواية ابن عساكر: «النَّبيُّ».
[2] قوله: «العنزة عصًا عليه زجٌّ» ليس في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر و [عط] ولا في رواية السمعاني عن أبي الوقت. «لا الحمرة إلىَ»





لا تتوفر معاينة

152# (وَعَنَزَةً) بتحريك الثلاثة؛ أي: عكازة، أو عصاً.

(شَاذَانُ) بشين وذال معجمتين.


152- قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ): تقدَّم أنَّه بفتح الموحَّدة، وتشديد الشِّين المعجمة، وأنَّه بُنْدَار، وتقدَّم بعض ترجمته.

قوله: (الْخَلَاءَ): تقدَّم أنَّه بفتح الخاء، وبالمدِّ في آخره.

قوله: (أَنَا وَغُلَامٌ [1] ): تقدَّم قريبًا أنَّ هذا الغلام لا أعرفه.

قوله: (إِدَاوَةً): تقدَّم [2] قريبًا ما هي وجمعها.

قوله: (تَابَعَهُ النَّضْرُ وَشَاذَانُ عن شُعْبَةَ): الضَّمير في (تابعه) يعود على محمَّد بن جعفر، وهو غندر الذي تقدَّم بعض ترجمته فيما مضى، ومتابعة النضر عن شعبة أخرجها النَّسائيُّ في (الطَّهارة): عن إسحاق بن إبراهيم، عنِ النضر بن شميل، عن شعبة به [3] .

وأمَّا النضر؛ فهو ابن شميل، وهو بالضَّاد المعجمة، ولا يحتاج هذا إلى تقييد عند أولي المعرفة؛ لأنَّه لا يأتي إلا بالألف واللَّام، بخلاف نصر _ بالمهملة-؛ فإنَّه لا يأتي بهما، ولكن المتقدِّمون من أهل «المؤتلف والمختلف» ذكروه معه، وابن شميل: هو أبو [4] الحسن المازنيُّ البصريُّ النحويُّ، شيخ مروَ ومحدِّثها، عن حميد، وهشام بن [5] عروة، وعنه: ابن معين، وإسحاق، والدارميُّ، ثقة إمام، صاحب سنَّة، توفِّي في سلخِ سنةِ (203 هـ ) ، وقد أخرج له الجماعة.

وقوله: (وَشَاذَانُ): هو بالشِّين، وبالذَّال المعجمتين، فهو لقب الأسود بن عامر، يروي عن هشام بن حسَّان، وكامل أبي العلاء، وأمم، وعنه: الدارميُّ، والحارث بن أبي أسامة، وأمم، توفِّي سنة (208 هـ ) ، وقد وثَّقه ابن المدينيِّ وغيرُه، أخرج له الجماعة، ومتابعة شاذان أخرجها البخاريُّ في (الصَّلاة): عن محمَّد بن حاتم بن بزيغ، عن أسود بن عامر شاذان، عن شعبة.

[1] في (ج): (والغلام) .
[2] (تقدم): ليس في (ب) .
[3] (به): ليس في (ب) .
[4] (أبو): ليس في (ج) .
[5] في (ج): (عن) ، وهو تحريفٌ.





لا تتوفر معاينة

152- وبالسَّند إلى المؤلِّف [1] قال رحمه الله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ)؛ بالمُوحَّدة وتشديد المُعجَمَة، المُلقَّب ببُندار، (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المُلقَّب غُنَدر، (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ) البصريِّ التَّابعيِّ أنَّه (سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) رضي الله عنه (يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ)، ولابن عساكر: ((النَّبيُّ)) (صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُ الْخَلَاءَ)؛ بالمدِّ؛ أي: للتَّبرُّز [2] ، (فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ إِدَاوَةً) مملوءةً (مِنْ مَاءٍ، وَعَنَزَةً)؛ بالنَّصب عطفًا على «إداوةً»، وكان أهداها له عليه الصلاة والسلام النَّجاشيُّ، كما في «طبقات ابن سعدٍ»، و«مفاتيح العلوم» للخوارزميِّ، والمُرَاد بـ: «الخلاء» هنا: الفضاء، كما في الرِّواية الأخرى: «كان إذا خرج لحاجته» [خ¦500] ، ولقرينة حمل العنزةٍ مع الماء؛ فإنَّ الصَّلاة إليها إنَّما تكون حيث لا سترة غيرها، ولأنَّ الأخلية المُتَّخَذَة في البيوت إنَّما يتولَّى خدمته فيها في العادة أهله، (يَسْتَنْجِي) عليه الصلاة والسلام (بِالْمَاءِ)، وينبش بالعنزة الأرض الصَّلبة عند قضاء الحاجة؛ لِئلَّا يرتدَّ عليه الرَّشاش، أو يصلِّي إليها في الفضاء، أو يمنع بها ما يعرض من الهوامِّ، أو يركزها بجنبه؛ لتكون إشارةً إلى منع من يَروم المرور بقربه، لا ليستتر بها عند قضاء الحاجة؛ لأنَّ ضابط هذا ما يستر الأسافل، والعنزة ليست كذلك.

(تَابَعَهُ)؛ أي: تابع محمَّدَ بن جعفرٍ (النَّضْرُ)؛ بفتح النُّون، وسكون الضَّاد المُعجَمَة، ابن شُميلٍ _بضمِّ الشِّين المُعجَمَة_ المازنيُّ البصريُّ، من أتباع التَّابعين، المُتوفَّى آخر سنة ثلاثٍ أو أربعٍ ومئتين، (وَشَاذَانُ)؛ بالشِّين والذَّال المُعجَمَتين، آخره نونٌ، لقبُ الأسود بن عامرٍ الشَّاميِّ أو البغداديِّ، المُتوفَّى سنة ثمانٍ ومئتين، (عَنْ شُعْبَةَ)؛ فأمَّا مُتابَعَة الأوَّل: فموصولةٌ عند النَّسائيِّ، والثَّانية: عند المؤلِّف في «الصَّلاة» [خ¦500] ، وزاد في رواية كريمة فقط وفي «اليونينيَّة» سقوطها للأربعة: (الْعَنَزَةُ: عَصًا عَلَيْهِ زُجٌّ)؛ بضمِّ الزَّاي المُعجَمَة، وبالجيم المُشدَّدة؛ وهو: السِّنان أقصر من الرُّمح.

[1] «إلى المؤلِّف»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[2] في غير (د): «المتبرَّز».





152- ( الْعَنَزَةُ ): بفتح النُّون، عَصًا أقصر من رمح لها سنان، وقيل: هي الحربة القصيرة، ووقع في رواية كريمة في آخر الباب: «العنزة: عصًا عليها زُجّ» بضمِّ الزَّاي وتشديد الجيم، أي: سنان.

وفي «الطبقات» لابن سعد: أنَّ النَّجاشيَّ كان أهداها إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.

( سَمِعَ ) أي: أنَّه سمع، / ولفظ «أنَّه»: تُحذف من الخطِّ عرفًا. [/ج1ص306/]

( يَدْخُلُ الخَلاءَ ): هو: من تغيير الرُّواة لقوله في غير هذا الطَّريق: «إذا خرج لحاجته»، والمراد: خروجه للفضاء بقرينة حمل العَنَزة، فإنَّ الصَّلاة إليها إنَّما يكون في الفضاء لأجل السُّترة؛ ولأنَّ الأخلية التي في البيوت كانت خدمته فيها متعلِّقة بأهله.


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

152- وبه قال: (( [حدثنا] محمد بن بشَّار)) ؛ بالموحدة وتشديد المعجمة، المشهور لقبه ببندار ((قال: حدثنا محمد بن جعفر)) الملقب بغندر ((قال: حدثنا شعبة)) هو ابن الحجاج، ((عن عطاء)) بالمد ((بن أبي ميمونة)) البصري التابعي: أنَّه ((سمع أنس بن مالك)) مولاه رضي الله عنه حال كونه ((يقول: كان النبي)) الأعظم، وفي رواية: (رسول الله) ((صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاءَ)) ؛ بالمد: هو المتبرَّز، والمراد به: الفضاء، يدلُّ عليه الرواية الأخرى: (كان إذا خرج لحاجته) ، ويدل عليه حمل العنزة مع الماء، فإنَّ الصلاة إليها إنَّما تكون حيث لا سترة غيرها، على أنَّ الأخلية التي هي الكنف في البيوت يتولى خدمته فيها عادة أهله، كذا في «عمدة القاري»؛ فليحفظ، و (الخلاءَ) : منصوب؛ بتقدير: (في) ؛ أي: في الخلاء، كدخلت الدار، والجملة في محل نصب على أنَّها خبر (كان) ، ((فأحمل أنا وغلام)) يحتمل أنَّه عبد الله بن مسعود، أو أبو هريرة، أو جابر بن عبد الله، كما سبق ((إداوة)) ؛ بكسر الهمزة: المطهرة ((من ماء)) ؛ أي: مملوء منه، ((وعَنَزةً)) ؛ بالنصب عطفًا على (إداوة) ؛ أي: ويحمل أيضًا، وفي «مفاتيح العلوم»: هذه الحربة-وتسمى العنزة- كان النجاشي أهداها للنبي الأعظم عليه السلام، فكانت تقام بين يديه، وتوارثها من بعده الخلفاء رضي الله عنهم.[/ص112/] وفي «الطبقات»: (أهدى النجاشي إلى النبي الأعظم عليه السلام ثلاث عنزات، فأمسك واحدة لنفسه، وأعطى عليًّا واحدة، وأعطى عمر واحدة) .

((يستنجي)) أي: النبي الأعظم عليه السلام ((بالماء)) جملة مستأنفة كأن قائلًا يقول: ما كان يفعل بالماء؟ قال: يستنجي به، والحكمة في حمل العنزة: ليصلي إليها في الفضاء، أو ليتقي بها كيد المنافقين واليهود، فإنَّهم كانوا يرومون قتله واغتياله بكل حال، ومن أجل هذا اتخذ الأمراء المشي أمامهم بها، أو للاتقاء من السبع والمؤذيات من الحيوانات، أو لنبش الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة خشية عود الرشاش عليه، أو لتعليق الأمتعة بها، أو للتوكأ عليها، كذا في «عمدة القاري».

وما قاله ابن حجر من أنَّها كانت تحمل ليستتر بها عند قضاء الحاجة، فبعيد؛ لأنَّ ضابط السترة في هذا مما يستر الأسافل، والعنزة ليست كذلك، وكأنَّه فهم ذلك من تبويب المؤلف وهو فهم الأولاد الصغار لا الفحول الكبار، وما ذاك إلا لقصور الذهن والذكاء، وقلة البضاعة والغَناء؛ فافهم.

((تابعه)) أي: تابع محمد بن جعفر ((النَّضْرُ)) ؛ بفتح النُّون، وسكون الضَّاد المعجمة: ابن شُميل -بضم المعجمة- المازني البصري أبو الحسن، من تبع التابعين، الساكن بمرو، إمام العربية والحديث، وأول من أظهر السنة بمرو، المتوفى آخر سنة ثلاث أو أربع ومئتين عن نيف وثمانين سنة، ((وشاذانُ)) ؛ بالرفع عطفًا على (النضر) ؛ أي: تابع محمدَ بن جعفر شاذانُ، وهو بالشين المعجمة والذال المعجمة، آخره نون، لقب الأسود بن عامر الشامي ثم البغدادي أبو عبد الرحمن، المتوفى سنة ثمان ومئتين، ((عن شعبة)) فأما متابعة الأول؛ فموصولة عند النسائي، والثانية؛ فموصولة عند المؤلف في (الصلاة) بواسطة، فهي متابعة ناقصة، وفائدتها التقوية، وزعم الكرماني أنَّ الظاهر أنَّه تعليق؛ لأنَّ المؤلف كان ابن تسع سنين حين مات النضر، وزاد في رواية كريمة فقط قوله: ((العنزة عصًا)) بالتنوين ((عليه زُجٌّ)) ؛ بضم الزاي المعجمة وبالجيم المشددة: السنان، وفي «العباب»: الزجُّ: نصل السهم والحديدة في أسفل الرمح، والجمع: زججة وزجاج، ولا يقال: أزجَّة، والعنزة: اختلف أهل اللغة هل هي قصيرة أو طويلة؟ صحح الأول القاضي عياض، والثاني النووي، وجزم القرطبي بأنَّها عصًا مثل نصف الرمح أو أكثر، وفيها زجٌّ، وقال ابن التين: إنَّها أطول من العصا وأقصر من الرمح وفيه زجٌّ، وتمامه في «عمدة القاري»؛ فليحفظ.