متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

16- هذا (باب مَنْ حُمِلَ) بضمِّ الحاء، وكسر الميم خفيفةً (مَعَهُ الْمَاءُ لِطُهُورِهِ)؛ بضمِّ الطَّاء؛ أي: ليتطهَّر به، وفي رواية ابن عساكر: ((لطَهور))؛ بفتح الطَّاء، وحذف الضمير، (وَقَالَ: أَبُو الدَّرْدَاءِ) عويمر بن مالك بن عبد الله بن قيسٍ، ويُقَال: عويمر بن يزيد بن قيسٍ الأنصاريُّ، قاضي دمشق في خلافة عثمان رضي الله عنهما، المُتوفَّى بها سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين، يخاطب علقمة بن قيسٍ ومن سأله من العراقيِّين عن أشياء [1] لمَّا كان بالشَّام، ممَّا وصله المؤلِّف في «المناقب»: [خ¦3742] (أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ) عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، (وَالطَّهُورِ) بفتح الطَّاء (وَالْوِسَادِ؟) [2] بكسر الواو؛ أي: صاحب نعلَي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومائه الذي يتطهَّر به ومخدَّته، والإسناد إليه مجازٌ؛ لأجل المُلابَسَة؛ لأنَّه كان يخدم النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم؛ أي: لِمَ لا تسألون ابن مسعودٍ رضي الله عنه وهو في العراق بينكم؟! وكيف تحتاجون معه إلى أهل الشَّام أو إلى مثلي؟!

[1] «عن أشياء»: سقط من (م).
[2] في (د): «والوسادة».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

(16) بابُ [1] مَنْ حُمِلَ مَعَهُ المَاءُ لِطُهُورِهِ [2]

وقالَ أبو الدَّرْداءِ: أَلَيْسَ فِيكُمْ صاحِبُ النَّعْلَيْنِ والطَّهُورِ والوِسَادِ؟!

[1] لفظة: «باب» ليست في رواية الأصيلي.
[2] في رواية ابن عساكر: «لِطَهُورٍ» بفتح الطاء وحذف الضمير.





( الْعَنَزَةُ ) بالتحريك: الحَرْبة.


لا تتوفر معاينة

قوله: (بَاب مَنْ حُمِلَ معهُ الْمَاءُ): (حُمِل): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، و (الماءُ): مرفوع قائم مقام الفاعل.

قوله: (لِطُهُورِه) [1] في التَّرجمة: هو بضمِّ الطاء، ويجوز فيه الفتح كما تقدَّم في (الوضوء) .

قوله: (وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ): هو عويمر، وقيل: عامر بن زيد بن قيس بن عائشة بن أميَّة بن مالك بن عامر بن عديِّ بن كعب بن الخزرج بن الحارث من الخزرج الأنصاريُّ، مناقبه جمَّة، توفِّي في خلافة عثمان رضي الله عنهما سنة إحدى وثلاثين، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين بدمشق، وقبره وقبر زوجته أمِّ الدرداء الصُّغرى بباب الصَّغير مشهوران، أخرج له الجماعة، وقد تأخَّر إسلامه، أسلم عقب بدر، وقد فرض له عمر رضي الله عنه، فألحقه [2] بالبدريِّين لجلالته رضي الله عنه.

قوله: (أَلَيْسَ فيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ؟...) إلى آخره: يريد به: عَبْد الله بْن مَسْعُود، (وأراد بذلك الثناء عليه، وكان عَبْد الله بن مسعود) [3] صاحب نعلي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، كان إذا قام عليه الصَّلاة والسَّلام؛ ألبسه إيَّاهما، وإذا جلس؛ جعلهما في ذراعيه حتَّى يقوم رضي الله عنه.

قوله: (وَالطَّهُورِ): هو بفتح الطاء، وكذا هو مضبوط في أصلنا بالقلم؛ الماء، ويجوز فيه الضَّم، وقد تقدَّم مثله في (الوضوء) .

قوله: (وَالْوِسَادِ) [4] : هو بكسر الواو، وبالسِّين، وفي آخره دال مهملتين، قال ابن قُرقُول: (كذا في «البخاريِّ») ؛ يعني: (الوساد) من غير خلاف في (كتاب الطَّهارة) ، وفي رواية مالك بن إسماعيل، وفي رواية: (الوسادة والسِواد [5] ) ، (وكان ابن مسعود يمشي مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم حيث ينصرف ويخدمه ويحمل مطهرته وسواكه ونعليه وما يحتاج إليه) ، فلعلَّه أيضًا كان يحمل وساده إذا احتاج إليه، وأمَّا عمر؛ فإنَّه يقول [6] : (كان يعرف بصاحب السواد) ؛ أي: السرَّ؛ لقوله: (إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ [7] الْحِجَابُ وتَسمَعَ سِوَادِي [8] ) انتهى.

[1] في (ب): (لطهور) ، وكلاهما مروي.
[2] في (ب): (وألحقه) .
[3] ما بين قوسين ليس في (ج) .
[4] في (ج): (والوسادة) .
[5] في (ج): (والوساد) .
[6] (يقول): ليس في (ب) .
[7] في (ب): (ترفع) .
[8] في (ب): (لسوادي) .





لا تتوفر معاينة

16- هذا (باب مَنْ حُمِلَ) بضمِّ الحاء، وكسر الميم خفيفةً (مَعَهُ الْمَاءُ لِطُهُورِهِ)؛ بضمِّ الطَّاء؛ أي: ليتطهَّر به، وفي رواية ابن عساكر: ((لطَهور))؛ بفتح الطَّاء، وحذف الضمير، (وَقَالَ: أَبُو الدَّرْدَاءِ) عويمر بن مالك بن عبد الله بن قيسٍ، ويُقَال: عويمر بن يزيد بن قيسٍ الأنصاريُّ، قاضي دمشق في خلافة عثمان رضي الله عنهما، المُتوفَّى بها سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين، يخاطب علقمة بن قيسٍ ومن سأله من العراقيِّين عن أشياء [1] لمَّا كان بالشَّام، ممَّا وصله المؤلِّف في «المناقب»: [خ¦3742] (أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ) عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، (وَالطَّهُورِ) بفتح الطَّاء (وَالْوِسَادِ؟) [2] بكسر الواو؛ أي: صاحب نعلَي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومائه الذي يتطهَّر به ومخدَّته، والإسناد إليه مجازٌ؛ لأجل المُلابَسَة؛ لأنَّه كان يخدم النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم؛ أي: لِمَ لا تسألون ابن مسعودٍ رضي الله عنه وهو في العراق بينكم؟! وكيف تحتاجون معه إلى أهل الشَّام أو إلى مثلي؟!

[1] «عن أشياء»: سقط من (م).
[2] في (د): «والوسادة».





( لِطُهُورِهِ ): بالضَّمِّ.

( أَلَيْسَ فِيكُمْ ): خطاب لعلقمة بن قيس.

( صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالطَّهُورِ وَالْوِسَادِ ) هو: عبد الله بن مسعود؛ لأنَّه كان يتولَّى خدمة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في ذلك.


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

هذا ((باب مَن)) موصولة أو موصوفة، ((حُمِل)) ؛ بضم الحاء المهملة وكسر الميم المخففة، مبني للمفعول ((معه)) متعلق بـ (حمل) ((الماءُ)) ؛ بالرفع نائب الفاعل ((لطُهوره)) متعلق بـ (حُمِل) ، وفي رواية: بدون الضمير في آخره؛ أي: لأجل أن يتطهر به، وهو بضم الطاء هنا؛ لأنَّ المراد به: الفعل الذي هو المصدر، وأمَّا بفتح الطاء؛ فهو اسم للماء الذي يتطهر به، وقد حكي الفتح فيهما، وكذا الضم فيهما، ولكنَّ الضم هنا اللغة المشهورة، والطهارة: النظافة والتنزه لغةً.

((وقال أبو الدَرْدَاء)) ؛ بدالين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة، عويمر بن مالك بن عبد الله بن قيس، أو عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري، القاضي بدمشق في خلافة عثمان رضي الله عنهما،المتوفى بدمشق سنة إحدى أو اثنتين [1] وثلاثين، -وقبره بباب الصغير، كما قاله في «عمدة القاري»، والمشهور: أنه عندنا بقلعة دمشق يزار ويتبرك به، والله أعلم- مما وصله المؤلف في (المناقب) عن علقمة بن قيس قال: دخلت الشام فصليت ركعتين، فقلت: اللهم يسِّر لي جليسًا صالحًا، فرأيت شيخًا مقبلًا فلما دنا؛ قلت: أرجو أن يكون استجاب لي، قال: من أنت؟ فقلت: من أهل الكوفة، قال: ((أليس)) وفي (المناقب) : (أفلم يكن) ((فيكم)) : فالخطاب فيه لأهل العراق، ويدخل فيه علقمة، قال لهم حين كانوا يسألونه مسائل وأبو الدرداء كان يكون بالشام؛ أي: لم تسألون عن عبد الله بن مسعود وهو في العراق وبينكم لا تحتاجون مع وجوده إلى أهل الشام وإلى مثلي، وأراد المؤلف بسياق هذا الطرف من الحديث هنا مع حديث أنس: التنبيه على ما ترجم له من حمل الماء إلى الكنيف لأجل التطهير: ((صاحب النعلين)) ؛ أي: صاحب نعلي النبي الأعظم عليه السلام، لأنَّ عبد الله كان يُلبسهما إياه إذا قام، فإذا جلس؛ أدخلهما في ذراعيه، وإسناده النعلين إليه مجاز؛ لأجل الملابسة، وفي الحقيقة صاحب النعلين هو النبي الأعظم عليه السلام، وكذا يقال فيما بعده؛ فافهم، ((والطَّهور)) ؛ بفتح الطاء لا غير؛ أي: صاحب الماء الذي يتطهَّر به النبي الأعظم عليه السلام، ((والوِسادة؟!)) ؛ بكسر الواو، بعدها سين مهملة، آخره دال مهملة: المخدَّة، والجمع: وُسد ووسائد؛ أي: صاحب الوسادة والمطهرة؛ يعني: عبد الله بن مسعود، وفي رواية: (صاحب السِّواد) ؛ بكسر السين؛ أي: السر، فكان ابن مسعود يمشي مع النبي الأعظم عليه السلام حيث ينصرف، ويخدمه، ويحمل مطهرته، وسواكه، ونعليه، وما يحتاج إليه، فلعلَّه أيضًا كان يحمل وسادة إذا احتاج إليه، وأمَّا أبو عمر؛ فإنه يقول: (كان يعرف بصاحب السِّواد) ؛ أي: صاحب السِّر؛ لقوله: (إذنك أن ترفع الحجاب وتسمع سِوادي حتى أنهاك) ؛ أي: سراري، وهو من إدناء السواد من السواد [2] ؛ أي: الشخص من الشخص، وتمامه في «عمدة القاري».

[1] في الأصل: (اثنين) .
[2] في الأصل: (السوادي).