متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

148- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا)؛ بالجمع، وفي رواية أبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((حدَّثني)) (إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ)؛ بضمِّ الميم، وكسر الذَّال، بلفظ اسم الفاعل، القرشيُّ الحرَّانيُّ، (قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ) أبو [1] ضمرة، اللَّيثيُّ المدنيُّ، المُتوفَّى سنة مئتين، (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ)؛ بالتَّصغير، ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب، القرشيِّ المدنيِّ، المُتوفَّى سنة سبعٍ [2] وأربعين ومئةٍ، (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ) بفتح الحاء [3] المُهمَلَة، وتشديد المُوحَّدة [4] (عَنْ) عمِّه (وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنهما (قَالَ: ارْتَقَيْتُ)؛ أي: صعدت (فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ حَفْصَةَ)؛ يعني: أخته، كما صرَّح به مسلمٌ، (لِبَعْضِ حَاجَتِي)، وفي روايةٍ: ((ارتقيت فوق بيت حفصة))؛ بإسقاط «ظهر»، وفي الرِّواية السَّابقة في باب «من تبرَّز على [/ج1ص237/] لبنتين» [خ¦145] : على ظهر بيتٍ لنا، وفي رواية يزيد الآتية [خ¦149] : على [5] ظهر بيتنا، وطريق الجمع أن يُقَال: إضافة «البيت» إليه على سبيل المجاز؛ لكونها أخته، وحيث أضافه إلى حفصة؛ كان باعتبار أنَّه البيت الذي أسكنها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فيه، واستمرَّ في يدها إلى أن ماتت فورثه عنها، وحيث أضافه إلى نفسه؛ كان باعتبار ما آل إليه الحال؛ لأنَّه ورث حفصة دون إخوته؛ لكونها كانت شقيقته، ولم تترك من يحجبه عن الاستيعاب، (فَرَأَيْتُ)؛ أي: فأبصرت (رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم) حال كونه (يَقْضِي حَاجَتَهُ)، وحال كونه (مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّأمِ)، لا يُقَال: شرط الحال أن تكون [6] نكرةً، و«مستدبرَ»: مضافٌ لتاليه فيعرَّف؛ لأنَّ إضافته لفظيَّةٌ، وهي لا تفيد التَّعريف.

[1] في (م): «ابن».
[2] في (م): «تسع»، وهو تحريفٌ.
[3] «الحاء»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[4] «وتشديد المُوَحَّدة»: سقط من (د).
[5] «على»: سقط من (م).
[6] في (د): «يكون».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

148-. حدَّثنا [1] إِبْراهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، قالَ: حدَّثنا أَنَسُ بنُ عِياضٍ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن [/ج1ص41/] مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَىَ بنِ حَبَّانَ، عن واسِعِ بنِ حَبَّانَ:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، قالَ: ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرِ [2] بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حاجَتِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي حاجَتَهُ، مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ.

[1] في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «حدَّثني».
[2] لفظة: «ظهر» ليست في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر و [عط] ولا في رواية السمعاني عن أبي الوقت.





148- ( ابن حَبَّان ) بحاء مفتوحة وباء موحدة.


لا تتوفر معاينة

148- قوله: (عن مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ): تقدَّم قريبًا أنَّه بفتح الحاء المهملة، وتشديد الموحَّدة.

قوله: (عن وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ): هو عمُّ مُحمَّد بنِ يَحيَى بنِ حَبَّان، وعُرِف من الذي تقدَّم أنَّه بالفتح.


148- (مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ) منصوبٌ على الحاليَّة.

إنْ قلتَ: شرطُ الحال أن يكون نكرةً؟ قلتُ: إضافتُه لفظيَّةٌ لا تُفيدُ التَّعريفَ.


148- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا)؛ بالجمع، وفي رواية أبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((حدَّثني)) (إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ)؛ بضمِّ الميم، وكسر الذَّال، بلفظ اسم الفاعل، القرشيُّ الحرَّانيُّ، (قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ) أبو [1] ضمرة، اللَّيثيُّ المدنيُّ، المُتوفَّى سنة مئتين، (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ)؛ بالتَّصغير، ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب، القرشيِّ المدنيِّ، المُتوفَّى سنة سبعٍ [2] وأربعين ومئةٍ، (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ) بفتح الحاء [3] المُهمَلَة، وتشديد المُوحَّدة [4] (عَنْ) عمِّه (وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنهما (قَالَ: ارْتَقَيْتُ)؛ أي: صعدت (فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ حَفْصَةَ)؛ يعني: أخته، كما صرَّح به مسلمٌ، (لِبَعْضِ حَاجَتِي)، وفي روايةٍ: ((ارتقيت فوق بيت حفصة))؛ بإسقاط «ظهر»، وفي الرِّواية السَّابقة في باب «من تبرَّز على [/ج1ص237/] لبنتين» [خ¦145] : على ظهر بيتٍ لنا، وفي رواية يزيد الآتية [خ¦149] : على [5] ظهر بيتنا، وطريق الجمع أن يُقَال: إضافة «البيت» إليه على سبيل المجاز؛ لكونها أخته، وحيث أضافه إلى حفصة؛ كان باعتبار أنَّه البيت الذي أسكنها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فيه، واستمرَّ في يدها إلى أن ماتت فورثه عنها، وحيث أضافه إلى نفسه؛ كان باعتبار ما آل إليه الحال؛ لأنَّه ورث حفصة دون إخوته؛ لكونها كانت شقيقته، ولم تترك من يحجبه عن الاستيعاب، (فَرَأَيْتُ)؛ أي: فأبصرت (رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم) حال كونه (يَقْضِي حَاجَتَهُ)، وحال كونه (مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّأمِ)، لا يُقَال: شرط الحال أن تكون [6] نكرةً، و«مستدبرَ»: مضافٌ لتاليه فيعرَّف؛ لأنَّ إضافته لفظيَّةٌ، وهي لا تفيد التَّعريف.

[1] في (م): «ابن».
[2] في (م): «تسع»، وهو تحريفٌ.
[3] «الحاء»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[4] «وتشديد المُوَحَّدة»: سقط من (د).
[5] «على»: سقط من (م).
[6] في (د): «يكون».





لا تتوفر معاينة

41/148# قال الإمام أبو عبد الله: حدَّثنا إِبْراهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، قالَ: حدَّثنا أَنَسُ بنُ عِياضٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ [1] ، عن مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَىَ بنِ حَـــبَّانَ، عن عمِّه واسِعِ ابنِ حَــبَّانَ:

عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، قالَ: ارْتَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حاجَتِي [2] ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْضِي حاجَتَهُ، مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ.

قد يتوهَّم السامعُ قولَ [3] ابن عمر في الرواية الأولى من طريق مالك: (أنَّ ناساً يقولون) إلى آخر الفصل أنَّه يريد إنكار ما رُوي من النَّهي عن استقبال القبلة [4] عند الحاجة، أو يراه نسخاً له بما حكاه من رُؤيته النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مُستدبراً للقبلة، وليس الأمرُ في ذلك على ما يُتَوهَّم؛ لأنَّ المشهور من مذهب ابن عمر ومن فتياه في هذا الباب أنَّه كان لا يجوِّز [5] استقبال القبلة ولا استدبارها في الصحارَى، ويجوِّز [6] ذلك في الأبنية، وإنَّما أنكر ابن عمر قولَ مَنْ يزعم أنَّ استقبال القبلة في الأبنية [7] غير جائز [8] ، ولذلك تَمَثَّل بما شاهده [9] من قُعوده [10] في الأبنية مُستدبر القبلة.

ويُشبه أن يكون قد بلغه قولُ أبي أيُّوب الأنصاريِّ [11] ، فإنَّه كان يرى النَّهيَ [12] في ذلك عامّاً في الصحارى والأبنية، وإليه كان يذهب سفيان الثوريُّ من الفقهاء.

فأمَّا ابن عمر فإنَّه كان يجمع بين الخبرين في ذلك، فيمنع الاستقبال والاستدبار في الصحارى، ولا يمنع ذلك في الأبنية، وإليه ذهب الشَّعبيُّ، وهو قول مالك والشافعيِّ.

[1] في (ط): (عبد الله)
[2] في (م): (لحاجتي) من غير (بعض).
[3] في (أ) و (م): (مع قول).
[4] في (أ): (بيت المقدس).
[5] في النسخ الفروع: (لا يجيز).
[6] في النسخ الفروع: (ويجيز).
[7] في (أ): (في الأمكنة).
[8] في (أ): (غير جائزة).
[9] في (ر): (بها شاهداً) وفي (ف): (بما شاهد).
[10] في (م): (وجوده).
[11] حديث عن أبي أيوب الأنصاري عند البخاري (394).
[12] في (ف): (يرى أن النهي).





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

148- وبه قال: ((حدثنا)) بالجمع، وفي رواية: بالإفراد ((إبراهيم بن المنذر)) ؛ بضم الميم، وسكون النُّون، وكسر الذال المعجمة، بلفظ اسم الفاعل من الإنذار، الحراني القرشي ((قال: حدثنا أنس بن عِياض)) ؛ بكسر العين المهملة، أبو ضمرة الليثي المدني، المتوفى سنة مئتين عن ست وتسعين سنة، ((عن عبيد الله)) ؛ بالتصغير، ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عثمان القرشي المدني، المتوفى سنة سبع وأربعين ومئة، ((عن محمد بن يحيى بن حَبَّان)) ؛ بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة، ((عن)) عمه ((واسع بن حبان)) المذكور ((عن عبد الله بن عمر)) ؛ أي: ابن الخطاب رضي الله عنهما، ((قال)) ؛ أي: عبد الله: ((ارتقيتُ)) ؛ أي: صعدت ((فوق ظهر بيت حفصة)) ؛ يعني: أخته كما صرح به مسلم ((لبعض حاجتي)) ، ولفظ: (ظهر) ساقط في رواية، وفي الرواية السابقة: (على ظهر بيتٍلنا) ، وفي رواية تأتي: (على ظهر بيتنا) ، وطريق الجمع: أن إضافة البيت إليه مجازٌ؛ لكونها أخته، وإضافته إليها باعتبار أنه البيت الذي أسكنها النبي الأعظم عليه السلام فيه - [لا] [1] في بيت عمر- يعرف بها، واستمر في يدها إلى أن ماتت فورثه عنها، وإضافته إلى نفسه باعتبار ما آل إليه الحال؛ لأنَّه ورثها دون إخوته؛ لكونها كانت شقيقته، ((فرأيت)) ؛ أي: أبصرت، فلا يقتضي إلا مفعولًا واحدًا ((رسول الله صلى الله عليه وسلم)) حال كونه ((يقضي حاجته)) فالجملة محلها النصب على الحال، وحال كونه ((مستدبر القبلة)) ؛ أي: جاعلها خلفه؛ أي: بالاستنجاء، كما يدل عليه حديث النهي عن استقبال القبلة واستدبارها، أو كان في مهبِّ الريح فخشي أن يعود عليه أو غير ذلك، وعلى كلِّ؛ فحديث النهي مقدَّم على هذا من وجوه ذكرناها في الباب قبله، ((مستقبل الشأم)) ؛ بالهمز وترْكه؛ أي: جاعلها قدَّامه، لا يقال: شرط الحال أن يكون نكرة؛ لأنَّا نقول: إضافته لفظية لا تفيد التعريف، وفائدة ذكره: التأكيد والتصريح به، وإلا فمستقبل الشام في المدينة مستدبر القبلة قطعًا، وفي الرواية السابقة: (مستقبلًا بيت المقدس) ، وكذا في الرواية الآتية، ولا منافاة فإنَّ العبارة مختلفة والمعنى واحد؛ لأنَّهما في جهة واحدة.

[1] (لا): ليس في الأصل، ولعل الصواب إثباتها.