متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

147- وبه قال: (حَدَّثَنَا)، ولابن عساكر: ((وحدَّثنا))؛ بالواو، وفي روايةٍ أيضًا: ((حدَّثني)) (زَكَرِيَّا) بن يحيى بن صالحٍ، اللُّؤلؤيُّ البلخيُّ الحافظ، المُتوفَّى ببغدادَ سنة ثلاثين ومئتين، (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة، الكوفيُّ، (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام، (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ) بعد نزول الحجاب [1] : (قَدْ أُذِنَ)؛ بضمِّ الهمزة، مبنيًّا للمفعول؛ أي: أذن الله (أَنْ)؛ أي: بأن (تَخْرُجْنَ)؛ أي: بخروجكنَّ (فِي حَاجَتِكُنَّ. قَالَ هِشَامٌ)؛ أي: ابن عروة، (تعْنِي)؛ أي: عائشة رضي الله عنها بالحاجة، وفي بعض الأصول: ((يعني))؛ أي: النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (الْبَرَازَ) بفتح المُوحَّدة كما مرَّ، قال الدَّاوديُّ: قوله: «قد أُذِنَ أن تخرجن [2] » دالٌّ على أنَّه لم يُرِدْ هنا حجاب البيوت، فإنَّ ذلك وجهٌ آخرُ، إنَّما أراد أن يستترن [3] بالجلبابات [4] حتَّى لا يبدو منهنَّ إلَّا العين، انتهى.

وهذا الحديث طرفٌ من حديثٍ يأتي _إن شاء الله_ في «التَّفسير» بطوله [خ¦4795] ، والحاصل منه: أنَّ «سودة» خرجت بعدما ضُرِبَ الحجاب لحاجتها، وكانت عظيمة الجسم، فرآها عمر رضي الله عنه فقال: يا سودة، أَمَا والله ما [5] تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين؟ فرجعت فشكت ذلك لرسول [6] الله صلى الله عليه وسلم، وهو يتعشَّى، فأوحى الله تعالى إليه فقال: «إنَّه قد أُذِنَ لكنَّ أن تخرجن لحاجتكنَّ»؛ أي: لضرورة عدم الأخلية في البيوت، فلمَّا اتُّخِذت فيها الكنف [7] ؛ منعهنَّ [8] من الخروج إلَّا لضرورةٍ شرعيَّةٍ؛ ولهذا عقَّب المصنِّف رحمه الله هذا الباب بقوله:

[1] «بعد نزول الحجاب»: سقط من (د).
[2] في غير (ب) و(س): «يخرجن».
[3] في (ص): «يسترن».
[4] في (م): «بالجلباب».
[5] في غير (م): «لا».
[6] في (ب) و(س): «إلى رسول».
[7] في (ص): «الكنيف».
[8] في (م): «منعن».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

147-. حدَّثنا [1] زَكَرِيَّا: حدَّثنا أَبُو أُسامَةَ، عن هِشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ:

عَنْ عَائِشَةَ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قالَ: «قَدْ أُذِنَ أَنْ تَخْرُجْنَ في حاجَتِكُنَّ». قالَ هِشامٌ: يَعْنِي البَرَازَ.

[1] في رواية ابن عساكر: «وحدَّثني».





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

147- قوله: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ [1] ): هو ابن يحيى بن صالح بن سليمان البلخيُّ، عن أبي مطيع البلخيِّ، ووكيع، وغيرهما، وعنه: البخاريُّ، والفريابيُّ، إمام، مصنِّف في السُّنَّة، حافظ، توفِّي سنة (233 هـ ) ، أخرج له البخاريُّ والتِّرمذيُّ، وذكره ابن حبَّان في «الثِّقات».

قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ): هو حمَّاد بن أسامة الكوفيُّ الحافظ، مولى بني هاشم، عن هشام بن عروة، والأعمش، وعنه: أحمد، وإسحاق، وابن معين، وكان حجَّةً عالمًا إخباريًّا، عنده ستُّ مئة حديث عن هشام، عاش ثمانين سنة، توفِّي سنة (201 هـ ) ، وهو ثقة، وثَّقه أحمد، وكان من العبَّاد، أخرج له الجماعة، له ترجمة في «الميزان»، وصحَّح عليه.

قوله: (أُذِنَ) [2] : (أُذِن): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، أي: أذن الله، [وليس في أصلنا: (لَكُنَّ)] [3] .

قوله: (قَالَ هِشَامٌ): هو هشام بن عروة بن الزُّبير، مشهور التَّرجمة، وهو الرَّاوي في السَّند فيه.

قوله: (يَعْنِي: الْبَرَازَ): تقدَّم الكلام عليه قريبًا، وهو مفتوح في أصلنا بالقلم هنا، وفي الذي قبله في التَّبويب، وقد تقدَّم أنَّهما لغتان، وقال شيخنا الشَّارح هنا: (إنَّه بالفتح) .

[1] في هامش (ق): (ابن أبي زكريا يحيى بن صالح بن سليمان بن مطر الفقيه الحافظ) .
[2] في (ج): (لكن) .
[3] ما بين معقوفين ليس في (ج) .





لا تتوفر معاينة

147- وبه قال: (حَدَّثَنَا)، ولابن عساكر: ((وحدَّثنا))؛ بالواو، وفي روايةٍ أيضًا: ((حدَّثني)) (زَكَرِيَّا) بن يحيى بن صالحٍ، اللُّؤلؤيُّ البلخيُّ الحافظ، المُتوفَّى ببغدادَ سنة ثلاثين ومئتين، (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة، الكوفيُّ، (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام، (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ) بعد نزول الحجاب [1] : (قَدْ أُذِنَ)؛ بضمِّ الهمزة، مبنيًّا للمفعول؛ أي: أذن الله (أَنْ)؛ أي: بأن (تَخْرُجْنَ)؛ أي: بخروجكنَّ (فِي حَاجَتِكُنَّ. قَالَ هِشَامٌ)؛ أي: ابن عروة، (تعْنِي)؛ أي: عائشة رضي الله عنها بالحاجة، وفي بعض الأصول: ((يعني))؛ أي: النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (الْبَرَازَ) بفتح المُوحَّدة كما مرَّ، قال الدَّاوديُّ: قوله: «قد أُذِنَ أن تخرجن [2] » دالٌّ على أنَّه لم يُرِدْ هنا حجاب البيوت، فإنَّ ذلك وجهٌ آخرُ، إنَّما أراد أن يستترن [3] بالجلبابات [4] حتَّى لا يبدو منهنَّ إلَّا العين، انتهى.

وهذا الحديث طرفٌ من حديثٍ يأتي _إن شاء الله_ في «التَّفسير» بطوله [خ¦4795] ، والحاصل منه: أنَّ «سودة» خرجت بعدما ضُرِبَ الحجاب لحاجتها، وكانت عظيمة الجسم، فرآها عمر رضي الله عنه فقال: يا سودة، أَمَا والله ما [5] تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين؟ فرجعت فشكت ذلك لرسول [6] الله صلى الله عليه وسلم، وهو يتعشَّى، فأوحى الله تعالى إليه فقال: «إنَّه قد أُذِنَ لكنَّ أن تخرجن لحاجتكنَّ»؛ أي: لضرورة عدم الأخلية في البيوت، فلمَّا اتُّخِذت فيها الكنف [7] ؛ منعهنَّ [8] من الخروج إلَّا لضرورةٍ شرعيَّةٍ؛ ولهذا عقَّب المصنِّف رحمه الله هذا الباب بقوله:

[1] «بعد نزول الحجاب»: سقط من (د).
[2] في غير (ب) و(س): «يخرجن».
[3] في (ص): «يسترن».
[4] في (م): «بالجلباب».
[5] في غير (م): «لا».
[6] في (ب) و(س): «إلى رسول».
[7] في (ص): «الكنيف».
[8] في (م): «منعن».





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

147- وبه قال: ((حدثنا)) وفي رواية: (وحدثنا) ، وفي أخرى: (حدثني) ((زكرياء)) هو ابن يحيى بن صالح اللؤلؤ البلخي الحافظ، المتوفى ببغلان، ودفن عند قتيبة بن سعيد سنة ثلاثين ومئتين ((قال: حدثنا أبو أسامة)) حماد بن أسامة الكوفي، ((عن هشام بن عروة عن أبيه)) عروة بن الزبير بن العوام، ((عن عائشة)) رضي الله عنها، ((عن النبي)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم قال)) ؛ أي: بعد نزول الحجاب: ((قد أُذن)) ؛ بضم الهمزة على صيغة المجهول، والآذن هو الله تعالى، وبنى الفعل للمفعول؛ للعلم بالفاعل، وفي رواية إسقاط لفظة (قد) وهذا مقول القول، ((أن)) ؛ أي: بأن ((تَخرجن)) ؛ بفتح الفوقية أوله، فـ (أن) مصدرية، والتقدير: بخروجكنَّ ((في حاجتكنَّ)) متعلق بـ (تخرجن) .

((قال هشام)) ؛ أي: ابن عروة المذكور، وهذا إما تعليق من المؤلف وإما مقول هشام أو عروة، وما قيل بأنه مقول أبي أسامة؛ فبعيد، كما لا يخفى: ((تعني)) ؛ أي: تقصد عائشة بالحاجة، وفي رواية: (يعني النبي صلى الله عليه وسلم) : ((البَرازَ)) ؛ بفتح الموحدة؛ أي: الخروج إلى البراز، وهو بالنصب بقوله: (تعني) ، ودلَّ قوله: (قد أذن أن تخرجن) على أنَّه لم يرد هنا حجاب البيوت، فإن ذلك وجه آخر، وإنَّما أراد أن يتسترن بالجلباب حتى لا يبدو منهن إلا العين، قاله الداودي.

وهذا الحديث طرف من حديث يأتي إن شاء الله في (التفسير) بطوله، وحاصله: أنَّ سودة خرجت بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت عظيمة الجسم، فرآها عمر رضي الله عنه فقال: يا سودة؛ أما والله لا تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين، فرجعت فشكت ذلك إلى النبي الأعظم عليه السلام وهو يتعشى، فأوحى الله تعالى إليه فقال: «إنَّه قد أُذِن لكنَّ أن تخرجن لحاجتكنَّ»؛ أي: لضرورة عدم الأخلية في البيوت، فلمَّا اتُّخِذت فيها الكنف؛ منعهنَّ من الخروج إلا لضرورة شرعية، ففيه والذي قبله فضل عمر، فإنَّه تعالى أيَّد به الدين، وهذه إحدى ما وافق فيها ربَّه، والثانية: في قوله: {عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ} [التحريم: 5] ، والثالثة قوله: (لو اتخذتَ من مقام إبراهيم مصلًّى) ، وهذه الثلاثة ثابتة في «الصحيح»، والرابعة: موافقته في أسرى بدر، والخامسة: في منع الصلاة على المنافقين، وهاتان في «مسلم»، والسادسة: موافقته في آية المؤمنين.

وروى أبو داود الطيالسي في «مسنده» من حديث علي بن زيد: وافقت ربي لما نزلت: {ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} [المؤمنون: 14] فقلت أنا: {تبارك الله أحسن الخالقين}، فنزلت، والسابعة: موافقته في تحريم الخمر، كما سيأتي في محلِّه، والثامنة: موافقته في قوله: {مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ...}؛ الآية [البقرة: 98] ، ذكره العلَّامة الزمخشري، وفي «جامع الترمذي» مصحَّحًا عن ابن عمر: ما نزل بالناس أمر قطُّ فقالوا فيه وقال عمر فيه، إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر، وقال ابن العربي: إنَّه وافق ربه تعالى تلاوة ومعنًى في أحد عشرة موضعًا.

وفي الحديث: جواز كلام الرجال مع النساء في الطرق، وجواز وعظ الإنسان أمَّه في البر، وجواز الإغلاظ في القول والعتاب إن كان قصده الخير.

وفيه: التزام النصيحة لله ولرسوله، وجواز تصرف النساء فيما لهن حاجة إليه؛ لأنَّ الله أذن لهنَّ في الخروج إلى البَراز بعد نزول الحجاب، فلما جاز ذلك لهنَّ؛ جاز لهنَّ الخروج إلى غيره من مصالحهنَّ الضرورية، وقد أمر عليه السلام بالخروج إلى العيدين، ولكن في هذا الزمان لما كثر الفساد ولا يؤمن عليهنَّ من الفتنة؛ ينبغي أن يمنعن من الخروج إلا عند الضرورة الشرعية، كذا في «عمدة القاري».

هذا في زمانه فكيف في زماننا؟! فلا يبعد القول بالوجوب؛ لكثرة الفساد، وأهل الفسق والملاهي، واتباع الشهوات، وعدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا سيما من أهله، وقد صار الأمر بالمعروف منكرًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، إنَّه على ما يشاء قدير.[/ص109/]