إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن أزواج النبي كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع

146- وبالسَّند إلى المؤلِّف رحمه الله قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الكاف (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ، إمام أهل مصر (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين رضي الله عنها: (أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ) أي: في اللَّيل (إِذَا تَبَرَّزْنَ) أي: إذا خرجن إلى البَرَاز [1] للبول والغائط (إِلَى الْمَنَاصِعِ) بفتح الميم والنُّون وكسر الصَّاد آخره عينٌ مُهمَلَةٌ [2]: مواضع آخر المدينة من ناحية [3] البقيع (وَهُوَ) أي: المناصع: (صَعِيدٌ أَفْيَحُ) بالفاء والحاء المُهمَلَة؛ أي:
ج1ص236
واسعٌ (فَكَانَ عُمَرُ) بن الخطَّاب رضي الله عنه (يَقُولُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: احْجُبْ نِسَاءَكَ) أي: امنعهنَّ من الخروج من البيوت (فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يَفْعَلُ) ما قاله عمر رضي الله عنه (فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمعَةَ) بالزَّايِ والميم والعين المُهمَلَة المفتوحات، أو بسكون الميم، قال في «النِّهاية»: وهو أكثر ما سمعنا من [4] أهل الحديث والفقهاء يقولونه، القرشيَّة العامريَّة رضي الله عنها؛ هي (زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) المُتوفَّاة آخر خلافة عمر رضي الله عنه، وقِيلَ: في خلافة معاوية [5] بالمدينة سنة أربعٍ وخمسين (لَيْلَةً) أي: خرجت في ليلةٍ (مِنَ اللَّيَالِي عِشَاءً) بكسر العَيْن وبالمدِّ [6] والنَّصب، بدلٌ من قوله: «ليلةً» (وَكَانَتِ) أي: سودةُ (امْرَأَةً طَوِيلَةً، فَنَادَاهَا عُمَرُ) بن الخطَّاب رضي الله عنه: (أَلَا) بفتح الهمزة وتخفيف اللَّام؛ حرف استفتاح يُنبَّه به على تحقيق ما بعده (قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ) بالبناء على الضَّمِّ؛ لأنَّه منادًى مُفرَدٌ معرفةٌ (حِرْصًا) بالنَّصب، مفعولٌ له لقوله: «فناداها» (عَلَى أَنْ يُنْزَلَ) بضمِّ المُثنَّاة، مبنيًّا للمفعول، وسقط لفظ «على» للأَصيليِّ، وفي نسخةٍ في الفرع: ((أن يَنزل)) بفتحها مبنيًّا للفاعل، و«أن»: مصدريَّةٌ، أي: على نزول (الْحِجَابُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ [7] (الْحِجَابِ) ولغير الأَصيليِّ: ((فأنزل الله آية الحجاب)) أي: حكم الحجاب، وللمُستملي: ((فأنزل الله [8] آية الحجاب)) وزاد أبو عَوانة في «صحيحه» من طريق التِّرمذيِّ عن ابن شهابٍ: فأنزل الله تعالى آية [9] الحجاب: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ}...الآية [الأحزاب: 53] فَفُسِّر المُرَاد من آية الحجاب صريحًا، وهذا [10] أحد المواضع الأحد عشر التي وافق عمر فيها نزول القرآن، الآتية مع تمام البحث في الحديث _إن شاء الله تعالى_ في تفسير سورة «الأحزاب» [خ¦4795] بعون الله تعالى وقوَّته.
ج1ص237


[1] في (د): «للبراز».
[2] في غير (د) و(ص): «مهملتين».
[3] في (ب) و(س): «جهة».
[4] «مِنْ»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[5] قوله: «وقِيلَ: في خلافة معاوية»، مثبتٌ من (ب) و(س).
[6] في (ب) و(س): «المد».
[7] زيد في (د): «آية»، وليس بصحيح.
[8] قوله: «آية الحجاب، أي: حكم الحجاب، وللمُستملي: فأنزل الله» سقط من (د).
[9] «آية»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[10] في (ص) و(م): «وهذه».