إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول إلا عند البناء جدار أو نحوه

(11) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بغائطٍ أو بولٍ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسر المُوحَّدة، من «يَستقبِل» مبنيًّا للفاعل [1]، و«القبلةَ»: نصبٌ على المفعوليَّة، وفي لام «يستقبلُ» الضَّمُّ على أنَّ «لا» نافيةٌ، والكسر على أنَّها ناهيةٌ، ويجوز في ((يُستقبَل)) ضمُّ المُثنَّاة الفوقيَّة [2] وفتح المُوحَّدة مبنيًّا للمفعول، ورفع ((القبلةُ)) مفعولٌ [3] ناب عن الفاعل، قال في «الفتح»: وهي روايتنا، وكِلا الوجهين بفرع «اليونينيَّة»، وفي رواية ابن عساكر: ((لا يستقبل القبلة بغائطٍ ولا بولٍ)) (إِلَّا عِنْدَ الْبِنَاءِ؛ جِدَارٍ) بالجرِّ بدلٌ من «البناء» (أَوْ نَحْوِهِ) كالسَّواري والأساطين [4] والخشب والأحجار الكبار، وللكُشْمِيْهَنِيِّ ممَّا ليس في «اليونينيَّة»: ((أو غيرِه)) بدلٌ أو نحوه، وهما متقاربان، والباء في قوله: «بغائطٍ»: ظرفيَّةٌ، و«الغائط»: هو المكان المطمئنُّ من الأرض في الفضاء، كان يُقصَد لقضاء الحاجة فيه، ثمَّ كُنِّي به عن العذرة نفسِها كراهةً [5] لذكرها بخاصِّ اسمِها، ومن عادة العرب استعمال الكنايات صونًا للألسنة عمَّا تُصَان الأبصار والأسماع عنه، فصار حقيقةً عرفيَّةً غلبت على الحقيقة اللُّغويَّة، وليس في حديث الباب ما يدلُّ على الاستثناء الذي ذكره، فقِيلَ: إنَّه أراد بـ «الغائط» معناه اللُّغويَّ، وحينئذٍ يصحُّ استثناء الأبنية منه، وقِيلَ: الاستثناء مُستفَادٌ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما
ج1ص234
الآتي إن شاء الله تعالى [خ¦145] إذِ الحديث كلُّه واحدٌ وإنَّ اختلفت طرقه، أو أنَّ حديث الباب عنده عامٌّ مخصوصٌ، قال العينيُّ: وعليه يتوجَّه [6] الاستثناء.
ج1ص235


[1] «للفاعل»: سقط من (ص) و(م).
[2] «الفوقيَّة»: سقط من (س).
[3] «ورفع القبلة مفعولٌ»: سقط من (ص).
[4] «الأساطين»: سقط من (م).
[5] في (م): «كراهية».
[6] في (ب) و(س): «يتجه».