متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

139- وبالسَّند إلى البخاريِّ _رحمه الله تعالى_ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ، (عَنْ مَالِكٍ) إمام دار الهجرة، (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بن [1] أبي عيَّاشٍ، المدنيِّ، المُتوفَّى سنة إحدى وأربعين ومئةٍ، ذي المغازي التي هي أصحُّ المغازي، (عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ)؛ أي: ابن حارثة، الكلبيُّ المدنيُّ، الحِبُّ ابن الحِبِّ، وأمُّه أمُّ أيمن، المُتوفَّى بوادي القرى سنة أربعٍ وخمسين، له في «البخاريِّ» سبعة [2] عشر حديثًا (أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ)؛ أي: رجع (رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم مِنْ) وقوف (عَرَفَةَ) بعرفات، الأوَّل: غير مُنوَّنٍ، وهو اسمٌ للزَّمان؛ وهو التَّاسع من ذي الحِجِّة، والثَّاني: الموضع الذي يقف به الحاجُّ، وحينئذٍ فيكون المُضَاف فيه [3] محذوفًا، (حَتَّى إِذَا كَانَ) عليه السَّلام (بِالشِّعْبِ)؛ بكسر الشِّين المُعجَمَة، وسكون العَيْن المُهمَلَة؛ الطَّريق المعهودة للحاجِّ؛ (نَزَلَ) صلَّى الله عليه وسلَّم (فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ) بماء زمزم، كما في «زوائد المُسنَد» بإسنادٍ حسنٍ، (وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ)؛ أي: خفَّفه لإعجاله [4] الدَّفع إلى المزدلفة، وفي «مسلمٍ»: «فتوضَّأ وضوءًا خفيفًا»، وقِيلَ: معناه: توضَّأ مرَّةً مرَّةً لكن بالإسباغ، أو خفَّف استعمال الماء بالنِّسبة إلى غالب عاداته، واستُبعِد القول بأنَّ المُرَاد به: الوضوء اللُّغويُّ، وأبعدُ منه القولُ بأنَّ المُرَاد به: الاستنجاء، وممَّا يقوِّي استبعاده: قوله في الرِّواية الآتية _إن شاء الله تعالى_ في باب «الرَّجل يوضِّئ صاحبه»: «أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم عدل إلى الشِّعب فقضى حاجته، فجعلت أصبُّ الماء عليه ويتوضَّأ» [خ¦181] ؛ إذ لا يجوز أن يصبَّ عليه أسامةُ إلَّا وضوء الصَّلاة؛ لأنَّه كان لا يقرب منه أحدٌ وهو على حاجته، (فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ)؛ بالنَّصب على الإغراء، أو بتقدير: «أتريد»؟ أو «أتصلِّي» [5] الصَّلاة (يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ)، وفي رواية أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «قال»: (الصَّلَاةُ)؛ بالرَّفع على الابتداء، وخبره: (أَمَامَكَ)؛ بفتح الهمزة؛ أي: وقت الصَّلاة أو مكانها قدَّامك [6] ، وهو من قبيل ذكر الحالِّ وإرادة المحلِّ، وهو أعمُّ من أن يكون زمانًا أو مكانًا، (فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ) بماء زمزم أيضًا، (فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ)، فإن قلت: لم أسبغ هذا الوضوء وخفَّف ذلك [7] ؟ أُجِيب: بأنَّ الأوَّل لم يُرِدْ به الصَّلاة، وإنَّما أراد به دوام الطَّهارة، وفيه: استحباب تجديد الوضوء وإن لم يصلِّ بالأوَّل، لكن ذهب جماعةٌ إلى أنَّه ليس له ذلك قبل أن يصلِّيَ به؛ لأنَّه لم يُوقِع به عبادةً، ويكون كمن زاد على ثلاثٍ في وضوء واحدٍ، وهذا هو الأصحُّ عند الشَّافعيَّة، قالوا: ولا يُسنُّ تجديده إلَّا إذا صلَّى بالأوَّل صلاةً فرضًا أو نفلًا، (ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ) قبل حطِّ الرِّحال، (ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ) منَّا (بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ [/ج1ص232/]

أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ)؛ بكسر العَيْن وبالمدِّ؛ أي: صلاتُها، (فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا)، وتأتي [8] مباحث الحديث في كتاب «الحجِّ» [خ¦1669] _إن شاء الله تعالى_ بعون الله وقوَّته.

[1] في (ص): «عن»، وهو خطأٌ.
[2] في (د): «أحد».
[3] في (ص): «إليه».
[4] في (د) و (ص): «لإعجال».
[5] في (د) و (م): «تصلي» بدون همز.
[6] «قدامك» ليست في (د).
[7] في (د): «ذاك».
[8] في (د): «ويأتي».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

139-. حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ مَسْلَمَةَ، عن مالكٍ، عن مُوسَىَ بنِ عُقْبَةَ، عن كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ:

عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَةَ، حَتَّىَ إذا كانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَال، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ، فَقُلْتُ: الصَّلاةَ [1] يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فقالَ [2] : «الصَّلاةُ أَمامَكَ». فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أَناخَ كُلُّ إِنْسانٍ بَعِيرَهُ في مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ العِشاءُ فَصَلَّىَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُما.

[1] صحَّح عليها في اليونينيَّة.
[2] في رواية أبي ذر والأصيلي ورواية السمعاني عن أبي الوقت: «قال».





139- ( الشِّعبُ ) بكسر الشين.

( فَقُلْتُ: الصَّلاَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ) بالنصب، أي: أتريد الصلاة، وقال القاضي: [/ج1ص90/] على الإغراء، ويجوز الرفع على إضمار فعل: حانت الصلاة أو حضرت الصلاة. وقوله: ( الصَّلاَةُ ) بالرفع و ( أَمَامَكَ ) خبره.


139# (بِالشِّعْبِ) بكسر الشين المعجمة.

(فَقُلْتُ: الصَّلاَةَ) بالنصب؛ أي: أتريد الصلاةَ؟

وقال القاضي: على

@%ج1ص120%

الإغراء، ويجوز الرفع؛ أي: حانت [1] أو حضرت.

(فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدلِفَةَ، نَزَلَ فتوَضَّأَ، فَأَسْبَغ [2] الْوُضُوءَ) ظاهرُه يرد [3] على أهل المذهب حيث يقولون: لا يُجدد إلا من صلى، وإلا كان تكراراً زائداً على الثَّلاث.

وحاول ابن المنيِّر الجواب بأنه يجوز أن يكون في الثاني فعل مرتين، فلم يزد بالأولى وبهذا [4] على الثلاث، لكن يقال: فكيف يفعل في المسح، وقد كرَّره؟

قال: ولك [5] أن تقول: لما أراد استدراكَ فضل العدد، أعاد المسحَ رعايةً للترتيب، ففيه دليلٌ على صحَّة القول بأن مستدرِكَ المسحِ إذا نسيه، يُعيد غسلَ رِجْليه؛ حفظاً لنظام الترتيب، وفيه خلاف، هكذا كلامه، وفيه ما لا يخفى عليك.

[1] في (ق): ((الرفع جانب)).
[2] في (ق): ((وأسبغ)).
[3] في (ج): ((يدل)).
[4] في (ق): ((بالأول وهذا)).
[5] في (ق): ((ذلك)).





139- قوله: (مِنْ عَرَفَةَ): عرفات وعرفة: اسم لموضع الوقوف، قيل: سمِّيت بذلك؛ لأنَّ آدم عرف حواء عليهما السَّلام هناك، وقيل: لأنَّ جبريل عرَّف إبراهيم عليهما السَّلام المناسك هناك، وجمعت (عرفات) وإنْ كان موضعًا واحدًا؛ لأنَّ كلَّ جزء منه يسمَّى: عرفة، ولهذا كانت (عرفات) مصروفة، قال النحويُّون: (ويجوز ترك صرفه، كما يجوز ترك [1] صرف «أذرعات» على أنَّه اسم مفرد لبقعة) ، قال أَبُو الحسن الواحديُّ وغيره: وعلى هذا تتوجَّه قراءة أشهب العُقيليِّ: {فإذا أفضتم من عرفاتَ} [البقرة: 198] ؛ بفتح التَّاء، قال الزجَّاج: (والوجه: الصرف بالتنوين [2] عند جميع النحويِّين) .

وأمَّا حدُّ عرفات؛ فالموضع الذي يجوز فيه الوقوف، قال الماورديُّ في «الحاوي»: (سمِّي عرفات _ فذكر القولين المقدَّمين، قال: - للجبال التي فيها، والجبال: هي الأعراف، وكلُّ عالٍ ناتئ؛ فهو عرف، ومنه: عرف الفرس والديك) ، قال: (قال القاسم بن محمَّد: سمِّيت بذلك؛ لأنَّ الناس يعترفون فيها بذنوبهم، ويسألون غفرانها فتغفر) .

وأمَّا حدُّ عرفات؛ فقد قال الشافعيُّ: (هو ما جاوز وادي عرنة إلى الجبال القابلة ممَّا يلي بساتين ابن عامر) ، ونقل الأزرقيُّ عنِ ابن عبَّاس قال: (حدُّ عرفات: من الجبل [3] المشرف على بطن عرنة) ، وقال بعض أصحاب الشافعيِّ: (لعرفات أربعة حدود؛ أحدها: ينتهي إلى جادَّة طريق المشرق، والثَّاني: إلى حافات الجبل الذي وراء أرض عرفات، والثَّالث: إلى البساتين التي تلي قرية عرفات، والرَّابع: ينتهي إلى وادي عرنة) ، قال إمام الحرمين: (ويطيف [4] بمنعرجات عرفات جبال وجوهها المقبلة من عرفات) .

[قوله: (بِالشِّعْبِ): هو بكسر الشِّين المعجمة، وإسكان العين المهملة، وبالموحَّدة؛ هو الطَّريق في الجبل] [5] .

قوله: (وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ): أي: لَمْ يكمله، بل توضَّأ مرَّةً مرَّةً سابغة [6] ، أو خفَّف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عاداته، وتؤيِّده رواية: (فتوضَّأ وضوءًا ليس بالبالغ) ، وفي «صحيح مسلم» وغيره: (وضوءًا خفيفًا) ، وقد اختُلِف في هذا الوضوء؛ فقيل: إنَّه الشرعيُّ مرَّةًّ مرَّةًّ كما ذكرته، وقيل: اللغويُّ؛ أي: اقتصر على بعض الأعضاء، وهو بعيد؛ لما ذكرته من رواية مسلم وغيره، وأبعد منه أنَّ المراد به الاستنجاء، قاله عيسى بن دينار وجماعة، ويوهنه الرِّواية الآتية: (فقضى حاجته، فجعلت أصبُّ عليه الماء ويتوضَّأ) ، ولا يجوز أنْ يصبَّ عليه إلَّا وضوء الصَّلاة، وقال ابن قُرقُول في «ولم يسبغ»: (استنجى ولم يتوضَّأ، وقيل: توضَّأ وضوءًا خفيفًا، وهو أصحُّ؛ لأنَّه قد جاء هكذا في حديث قتيبة...) إلى آخر كلامه.

قوله: (فَقُلْتُ: الصَّلاَةَ؟): هو بالنصب، ونصبها معروف، أي: أتريد الصَّلاة؟ وقال القاضي: (على الإغراء) ، ويجوز الرفع؛ أي: حانت وحضرت.

قوله: (الصَّلاَةُ أَمَامَكَ): (الصَّلاةُ): بالرفع، وهذا معروف [7] .

قوله: (الْمُزْدَلِفَةَ): هي ما بين وادي مُحسِّر ومأزمَي عرفة، وليس الجدار منها، وتسمَّى: جَمْعًا -بفتح الجيم، وإسكان الميم-؛ لاجتماع الناس بها، وقيل: لاجتماع آدم وحواء عليهما السَّلام، وقيل: لمجيء الناس إليها في زلف اللَّيل؛ أي: ساعات، قال الأزرقيُّ: (ذرع مسجدها [8] تسع وخمسون ذراعًا وشبر في مثله) انتهى.

[1] (صرفه، كما يجوز ترك): ليس في (ج) .
[2] في (ج): (وبالتنوين) .
[3] زيد في (ب): (من الجبل) .
[4] في (ب): (ويضيف) .
[5] ما بين معقوفين جاء في النسخ سابقًا بعد قوله: (فسره بلازمه والله أعلم) .
[6] في (ب): (سابعة) ، وفي (ج): (سابقة) ، وكلاهما تصحيف.
[7] (معروف): ليس في (ج) .
[8] في (ج): (نجدها) .





139- (الصَّلَاةَ): بالنَّصب؛ أي: أتريد...؟ وقال الكرمانيُّ: (نحو: أتؤدِّي الصَّلاةَ؟ أو: تصلِّي يا رسول الله؟ أو صلِّ الصَّلاةَ) انتهى.

وقال القاضي: (على الإغراءِ، ويجوزُ الرَّفعُ؛ أي: حانت).

وقال ابنُ مالك: (النَّصبُ بإضمارِ فِعْلٍ؛ تقديرُه: «اذْكُرْ»، أو «أَقِمْ»، أو نحو ذلك، والرَّفعُ بإضمار: «حَضَرَتْ»، أو «حانَتْ»، أو تُجعَلُ «الصَّلَاةُ» مبتدأً محذوفَ الخبرِ، والتقديرُ: الصَّلَاةُ حاضرةٌ، أو حائنةٌ، أو نحو ذلك) انتهى

(الصَّلَاةُ أَمَامَكَ): نُصِبَ على الظَّرف، و (الصَّلَاةُ) بالرَّفعِ مبتدأٌ، و (أَمَامَكَ) خبرُه [1] .

[1] أي: متعلَّقُه الخبر، والتقدير: موضعُ الصلاة ـ أو وقتُ الصلاة ـ كائنٌ أمامَك، أو الصلاة حاضرة أمامك، وجوَّز العينيُّ في «العمدة» (10/8) في لفظ «الصلاة» الوجهين، فقال: (ويجوزُ في لفظ «الصلاة» الرفعُ والنصبُ، أمَّا الرفعُ؛ فعلى الابتداء، وخبرُه محذوفٌ تقديره: الصلاة حاضرة أو حانت أمامَك، وأمَّا النصبُ؛ فبفعلٍ مقدَّرٍ).





139- وبالسَّند إلى البخاريِّ _رحمه الله تعالى_ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ، (عَنْ مَالِكٍ) إمام دار الهجرة، (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بن [1] أبي عيَّاشٍ، المدنيِّ، المُتوفَّى سنة إحدى وأربعين ومئةٍ، ذي المغازي التي هي أصحُّ المغازي، (عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ)؛ أي: ابن حارثة، الكلبيُّ المدنيُّ، الحِبُّ ابن الحِبِّ، وأمُّه أمُّ أيمن، المُتوفَّى بوادي القرى سنة أربعٍ وخمسين، له في «البخاريِّ» سبعة [2] عشر حديثًا (أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ)؛ أي: رجع (رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم مِنْ) وقوف (عَرَفَةَ) بعرفات، الأوَّل: غير مُنوَّنٍ، وهو اسمٌ للزَّمان؛ وهو التَّاسع من ذي الحِجِّة، والثَّاني: الموضع الذي يقف به الحاجُّ، وحينئذٍ فيكون المُضَاف فيه [3] محذوفًا، (حَتَّى إِذَا كَانَ) عليه السَّلام (بِالشِّعْبِ)؛ بكسر الشِّين المُعجَمَة، وسكون العَيْن المُهمَلَة؛ الطَّريق المعهودة للحاجِّ؛ (نَزَلَ) صلَّى الله عليه وسلَّم (فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ) بماء زمزم، كما في «زوائد المُسنَد» بإسنادٍ حسنٍ، (وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ)؛ أي: خفَّفه لإعجاله [4] الدَّفع إلى المزدلفة، وفي «مسلمٍ»: «فتوضَّأ وضوءًا خفيفًا»، وقِيلَ: معناه: توضَّأ مرَّةً مرَّةً لكن بالإسباغ، أو خفَّف استعمال الماء بالنِّسبة إلى غالب عاداته، واستُبعِد القول بأنَّ المُرَاد به: الوضوء اللُّغويُّ، وأبعدُ منه القولُ بأنَّ المُرَاد به: الاستنجاء، وممَّا يقوِّي استبعاده: قوله في الرِّواية الآتية _إن شاء الله تعالى_ في باب «الرَّجل يوضِّئ صاحبه»: «أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم عدل إلى الشِّعب فقضى حاجته، فجعلت أصبُّ الماء عليه ويتوضَّأ» [خ¦181] ؛ إذ لا يجوز أن يصبَّ عليه أسامةُ إلَّا وضوء الصَّلاة؛ لأنَّه كان لا يقرب منه أحدٌ وهو على حاجته، (فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ)؛ بالنَّصب على الإغراء، أو بتقدير: «أتريد»؟ أو «أتصلِّي» [5] الصَّلاة (يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ)، وفي رواية أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «قال»: (الصَّلَاةُ)؛ بالرَّفع على الابتداء، وخبره: (أَمَامَكَ)؛ بفتح الهمزة؛ أي: وقت الصَّلاة أو مكانها قدَّامك [6] ، وهو من قبيل ذكر الحالِّ وإرادة المحلِّ، وهو أعمُّ من أن يكون زمانًا أو مكانًا، (فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ) بماء زمزم أيضًا، (فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ)، فإن قلت: لم أسبغ هذا الوضوء وخفَّف ذلك [7] ؟ أُجِيب: بأنَّ الأوَّل لم يُرِدْ به الصَّلاة، وإنَّما أراد به دوام الطَّهارة، وفيه: استحباب تجديد الوضوء وإن لم يصلِّ بالأوَّل، لكن ذهب جماعةٌ إلى أنَّه ليس له ذلك قبل أن يصلِّيَ به؛ لأنَّه لم يُوقِع به عبادةً، ويكون كمن زاد على ثلاثٍ في وضوء واحدٍ، وهذا هو الأصحُّ عند الشَّافعيَّة، قالوا: ولا يُسنُّ تجديده إلَّا إذا صلَّى بالأوَّل صلاةً فرضًا أو نفلًا، (ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ) قبل حطِّ الرِّحال، (ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ) منَّا (بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ [/ج1ص232/]

أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ)؛ بكسر العَيْن وبالمدِّ؛ أي: صلاتُها، (فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا)، وتأتي [8] مباحث الحديث في كتاب «الحجِّ» [خ¦1669] _إن شاء الله تعالى_ بعون الله وقوَّته.

[1] في (ص): «عن»، وهو خطأٌ.
[2] في (د): «أحد».
[3] في (ص): «إليه».
[4] في (د) و (ص): «لإعجال».
[5] في (د) و (م): «تصلي» بدون همز.
[6] «قدامك» ليست في (د).
[7] في (د): «ذاك».
[8] في (د): «ويأتي».





139- ( دَفَعَ ): أفاض.

( بِالشِّعْبِ ): بكسر المعجمة: الطَّريق في الجبل.

( وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ ) أي: خفَّفه.

( فَقُلْتُ: الصَّلاَةَ ): بالنَّصب على الإغراء، أو بتقدير: أتريد الصَّلاة، ويجوز الرَّفع، أي: حانت أو حضرت.

( الصَّلاةُ أَمَامَكَ ): مبتدأ وخبر، وأمام بفتح الهمزة. [/ج1ص299/]


37/139# قال أبو عبد الله: حدَّثنا [1] عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ، عن مالكٍ، عن مُوسَىَ بنِ عُقْبَةَ، عن كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ:

عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عَرَفَةَ، حَتَّىَ إذا كانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَال، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ، فَقُلْتُ: الصَّلاةَ يا رَسُولَ اللهِ؟ فقالَ: «الصَّلاةُ أَمامَكَ». فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أَناخَ كُلُّ إِنْسانٍ بَعِيرَهُ في مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ العِشاءُ فَصَلَّىَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُما.

قوله: (الصلاةُ أَمَامَك) يريد: أنَّ موضع هذه [2] الصلاة المزدلفةَ، وهي أمامك، وهذا [3] تخصيص لعموم الأوقات المُؤقَّتة للصلوات [4] الخمس ببيان فِعْل النبيِّ صلى الله عليه وسلم .

وفيه دليل على أنَّه لا يجوز أن يُصَلِّيَها الحاجُّ إذا أفاضَ من عَرَفَة حتَّى يَبلُغَها،

@%ص57%

وأنَّ عليه أن يجمع بينها وبين العِشاء يجمع على ما سَنَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعله وبيَّنه بقوله، ولو أجزأته في غير ذلك المكان [5] لَمَا أخرها رسول الله [6] صلى الله عليه وسلم عن وقتها المُؤقَّت لها في سائر الأيَّام.

وفيه بيانُ أنْ لا لصلاة بينهما، ولا أذان لواحدةٍ منهما، ولكن يُقام لكلِّ صلاة منهما.

واستدَّل به [7] الشافعيُّ على [8] أنَّ الفوائت من الصلوات لا يُؤَذَّن لها، وإنَّما [9] يقام لها فقط.

وذهب غيرهُ من الفقهاء إلى أنْ يُؤَذَّنَ للفوائت ويُقام، كما يؤذَّن للصلوات التي يؤذَّن في أوقاتها المعلومة، وإليه ذهب فقهاءُ أهل الكوفة، وهو مذهب الإمام [10] أحمد ابن حنبل، رحمة الله عليه.

وفيه أنَّ يسيرَ العمل إذا تخلَّل بين الصلاتين غيرُ قاطعٍ نظامَ الجمع بينهما؛ وذلك لقوله: «ثمَّ أناخَ كُلُّ إنسانٍ بعيرَه في منزله». ولكنَّه لا يتكلَّم فيما بين الصلاتين.

وأمَّا فعله [11] صلى الله عليه وسلم حين نزل الشِّعب وتَركُه للإسباغ له؛ فإنَّما فعلَ ذلك ليكونَ مُسْتَصْحِباً للطهارة في مَسيره إلى أن يبلغ جَمعاً، وكان صلى الله عليه وسلم يتأخَّى [12] في عامَّة أحواله أن يكون على طُهر، وإنَّما تجوَّز في الطَّهارة ولم يُسبغها؛ لأنَّه لم يفعل ذلك لِيُصلِّي بها، ألا تراه قد أسبغها حين أراد أن يُصلِّيَ وأكملها.

وفي وضوئه ذلك [13] لغير الصلاة دليل على أنَّ الوضوءَ نفسه عبادة وقُربة، وإن لم يُفعل لأجل الصلاة [14] ، وكان صلى الله عليه وسلم يُقدِّمُ الطَّهارة إذا أوى إلى فراشه؛ ليكونَ مَبيتُه على طُهر. [15]

[1] في الأصل: (قال حدثنا)، وحذفت (قال) للتكرار.
[2] (هذه): سقط من (ط).
[3] (وهذا): سقط من (ط)، وفي النسخ الفروع: (وهو).
[4] في (ط): (الموفقة للصلاة) محرفاً، وفي (ر) للصلاة).
[5] قوله (في غير هذا المكان)، سقط من (ط).
[6] قوله: (رسول الله) زيادة من (ر).
[7] في النسخ الفروع: (وبه استدل).
[8] (على) سقط من (ط).
[9] في النسخ الفروع: (لكن).
[10] (فقهاء أهل الكوفة وهو مذهب الإمام) سقط من (ط).
[11] في الأصل (قوله)، والمثبت من (ط).
[12] يقال: توخِّيتُ وتأخيت، بالواو والهمزة (التاج، والمحكم: وخى).
[13] قوله: (ذلك) زيادة من النسخ الفروع.
[14] قال ابن حجر في الفتح ( 1/240): وفيه نظر لاحتمال أن يكون أحدث.
[15] (على) سقط من (ط)، وفي غيرها من الفروع: (ليكون على طهر مبيته) وفي (أ) (في مبيته).





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

139# (الشِّعْب): الطَّريق في الجبل.


139- وبه قال: ((حدثنا عبد الله بن مَسْلمَة)) ؛ بفتح الميمين وسكون السين المهملة: القعنبي، ((عن مالك)) : هو ابن أنس، ((عن موسى بن عُقبة)) ؛ بضم العين: ابن أبي عَيَّاش _بفتح العين وتشديد التحتية_ أبو محمد المدني، مولى الزبير بن العوام، أو مولى أم خالد زوجة الزبير، القرشي، المتوفى سنة إحدى وأربعين ومئة، ((عن كُريب)) ؛ بضم الكاف: ابن أبي مسلم القرشي ((مولى ابن عباس)) رضي الله عنهما، ((عن أُسَامة)) ؛ بضم الهمزة وفتح السين المهملة ((بن زيد)) بن حارثة بن شراحيل الكلبي المدني، الحبِّ بن الحبِّ، مولى النبي الأعظم عليه السلام، وابن حاضنته ومولاته أم أيمن _واسمها بركة_، المتوفى بوادي القرى سنة أربع وخمسين على الأصح عن خمس وخمسين سنة، وقد ذكر اسم أبيه في القرآن العظيم: ((أنَّه سمعه)) جملة محلها الرفع خبر (أنَّ) ((يقول)) جملة في محل نصب على الحال، ومقول القول قوله: ((دفع)) أي: أفاض ورجع ((رسول الله صلى الله عليه وسلم من)) وقوف ((عرفة)) بعرفات؛ لأنَّ (عرفة) اسم الزمان، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة على الصحيح، فالمضاف فيه يكون محذوفًا، وقيل: عرفة وعرفات كلاهما اسمان للمكان المخصوص، يقال: هذا يوم عرفةَ، غير منون، وعليه فلا حاجة إلى التقدير، ولا تدخلهما الألف واللام، وعرفات: الموضع الذي يقف فيه الحاج يوم عرفة، قال تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِّنْ عَرَفَاتٍ} [البقرة: 198] ، وهي اسم في لفظ الجمع فلا يجمع، لا واحد لها، وليس بعربي محض، وقول الناس: نزلنا عرفة، شبيه بمولَّد، وإنَّما سميت به؛ لأنَّ آدم عليه السلام عرف حواء بها، فإنَّ الله أهبط آدم بالهند، وحواء بجدة، فتعارفا في الموقف، أو لأنَّ جبريل عرَّف إبراهيم عليهما السلام المناسك هناك، أو للجبال التي فيها، والجبال التي هي الأعراف، وكل باب: عرف، ومنه: عرف الديك، أو لأنَّ الناس يعترفون فيها بذنوبهم ويسألون غفرانها، أو لأنَّها مكان مقدس معظم قد عُرِّف؛ أي: طُيِّب، كذا في «عمدة القاري».

((حتى إذا كان)) أي: النبي الأعظم عليه السلام ((بالشِّعْب)) ؛ بكسر الشين المعجمة وسكون العين المهملة: الطريق في الجبل المعهود للحاج، و (حتى) : ابتدائية أو حرف جر، والباء في (بالشِّعب) : ظرفية، و (إذا) : ظرفية محلها الجر بـ (حتى) الجارة، وعلى الأول فموضعها النصب، والعامل فيه قوله: ((نزل)) ؛ أي: النبي الأعظم عليه السلام عن دابته، ((فبال ثم توضأ)) ؛ أي: بماء زمزم، كما أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في «زوائد مسند أبيه» بسند حسن من حديث علي، وفيه رَدٌّ على من منع استعمال ماء زمزم لغير الشرب؛ فافهم.

((ولم يسبغ الوضوء)) ؛ أي: خففه؛ لما في «مسلم»: (فتوضأ وضوءًا خفيفًا) ، أو معناه: توضأ مرة مرة بالإسباغ، أو خفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عاداته، وما قيل: إنَّ معناه: الوضوء اللغوي؛ فبعيد، وأبعد منه ما قيل: إنَّه الاستنجاء؛ لما يأتي عند المؤلف في باب (الرجل يوضئ صاحبه) من قوله: (فجعلت أصب الماء عليه ويتوضأ) ؛ لأنَّه لا يجوز أن يصب عليه أسامة إلَّا وضوء الصلاة، وفي آخره قال أسامة: (الصلاة يا رسول الله) ، وإنَّما لم يسبغ الوضوء؛ إما ليذكر الله؛ لأنَّهم يكثرون منه عشية الدفع من عرفة، أو لإعجاله الدفع إلى المزدلفة، أو لاستصحابه الطهارة في طريقه، وتمامه في «عمدة القاري».

((فقلت: الصلاةَ)) ؛ بالنصب على الإغراء، أو على تقدير: أتريد الصلاة؟ ويؤيده رواية تأتي: (فقلت: أتصلي يا رسول الله؟) ؛ يعني: أتريد الصلاة؟ والأَولى أن يقدر: تصلي الصلاة ((يا رسول الله)) : ويجوز فيه الرفع على تقدير: حانت الصلاة أو حضرت.

((فقال)) وفي رواية: (قال) : ((الصلاةَ)) ؛ بالرفع على الابتداء، وخبره قوله: ((أَمامَك)) ؛ بفتح الهمزة؛ أي: قدامك؛ لأنَّه منصوب على الظرفية؛ والمعنى: وقت الصلاة أمامك أو مكان الصلاة، فيكون من قبيل ذكر الحال وإرادة المحل، وهو أعم من كونه في المكان أو الزمان، ومراده أنَّ سنة الصلاة لمن دفع من عرفة أن يصلي العشاءين بالمزدلفة، ولم يعلم أسامة ذلك؛ إذ كان في حجة الوداع، وهي أول سُنَّة سَنَّها عليه السلام في الجمع بين الصلاتين في المزدلفة.

ففيه: مشروعية الوضوء للدوام على الطهارة؛ لأنَّه عليه السلام لم يقيد بذلك الوضوء، وقيل: المراد أنَّ موضع هذه الصلاة المزدلفة وهي أمامك، وهذا تخصيص لعموم الأوقات المؤقتة للصلوات الخمس ببيان فعله عليه السلام.

وفيه: دليل على أنَّه لا يصليها الحاج إذا أفاض من عرفة حتى يبلغها، وأنَّ عليه أن يجمع بينها وبين العشاء بجمع على ما سنه عليه السلام بفعله وبيَّنه بقوله، ولو أجزأته في غير المكان؛ لما أخَّرها عن وقتها الموقَّت لها في سائر الأيام، وما زعمه الكرماني رده في «عمدة القاري»؛ فليحفظ.

((فركب)) أي: النبي الأعظم عليه السلام دابته من الشِّعب وسار ((فلمَّا جاء المُزدلفةَ)) ؛ بضم الميم، من الإزدلاف؛ وهو التقرب والاجتماع، وهي بالنصب على المفعولية، وهي موضع مخصوص بين عرفات ومنًى، سمِّيت بها؛ لأنَّ الحجاج يزدلفون فيها إلى الله تعالى؛ أي: يتقربون بالوقوف فيها إليه، وتسمى أيضًا: جمعًا؛ لأنَّ آدم اجتمع فيها على حواء عليهما السلام وازدلف إليها؛ أي: دنا منها، وتمامه في [/ص100/]

«عمدة القاري».

وجواب (لمَّا) قوله: ((نزل)) أي: النبي الأعظم عليه السلام عن دابته ((فتوضأ)) ؛ أي: بماء زمزم كما سبق، ((فأسبغ الوضوء)) ؛ أي: أتمه وأكمله؛ أخذًا بالأفضل على عادته، وهذا موضع المطابقة للترجمة، وفيه: دليل على استحباب إعادة الوضوء من غير أن يفصل بينهما بعبادة؛ لأنَّه نور على نور حيث تبدل المجلس، أمَّا إذا لم يتبدل المجلس أو لم يؤدِّ بالأول عبادة؛ فهو إسراف مكروه، وما زعمه بعضهم من أنَّه يحتمل أنَّه أحدث؛ فبعيد؛ لأنَّه عليه السلام دائم على الطهارة الكاملة؛ فليحفظ.

((ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب)) ؛ أي: قبل حط رحالهم كما صرح به المؤلف في رواية، ويدل له قوله: ((ثم أَناخ)) بفتح الهمزة؛ أي: أبرك ((كل إنسان)) أي: من الجماعة ((بعيره في منزله)) ؛ أي: مكانه؛ خشية ما يحصل منها من التشويش أو لإراحتها، والظاهر أنَّ (ثم) هنا وفي قوله: ((ثم أقيمت العِشاء)) ليست للتراخي، و (العِشاء) ؛ بكسر العين وبالمد، والمراد به: صلاة العشاء التي وقتها من غروب الشفق إلى طلوع الفجر، ((فصلَّى)) بتشديد اللام ((ولم يصلِّ بينهما)) ؛ أي: بين الصلاتين سنة المغرب ولا سنة العشاء القبلية، ففيه: دليل ظاهر على المنع من التطوع بينهما؛ لأنَّه يخل بالجمع، ولو تطوع أو تشاغل بشيء؛ فإنَّه مكروه وعليه إعادة [1] الإقامة لوقوع الفصل، وهو مذهب الإمام الأعظم رضي الله عنه، كما نص عليه الإمام المرغيناني في «الهداية»، وقال الإمام زفر: يعيد الأذان أيضًا، كما في «شرح الكنز».

وفيه أيضًا: دليل ظاهر على [2] أنَّ تأخير صلاة المغرب إلى وقت العشاء واجب، حتى لو صلى المغرب في الطريق؛ لم يجز وعليه إعادتها ما لم يطلع الفجر، وهو مذهب الإمام الأعظم، وبه قال الإمام محمد، والإمام زفر، والجمهور.

وقال الشافعي: لو جمع بينهما في وقت المغرب في عرفات، أو في الطريق، أو في موضع آخر، أو صلى كل صلاة في وقتها؛ جاز الجميع وإن كان خلاف الأفضل، وبه قال الإمام أبو يوسف، وجماعة من الصحابة والتابعين، والأوزاعي، وأشهب، وهذا الجمع يسمى جمع التأخير، ولا يشترط فيه سوى المكان والإحرام.

والسبب في هذا الجمع بمزدلفة: النُّسك؛ فلهذا يجمع المزدلفي، وعند الشافعي: السفر فلا يجمع المزدلفي، فليس لنا أن نجمع بين صلاتين في وقت واحد إلَّا هنا وفي عرفة للحاج لا لغيرهم بشرط الإمام والإحرام، فيجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم كما يأتي في (الحج) إن شاء سبحانه.

وقال ابن بطال: فيه: أنَّ يسير العمل إذا تخلل بين الصلاتين غير قاطع نظام الجمع بينهما؛ لقوله: (ثم أناخ) ، ولكنه لا يتكلم.

قلت: ليس فيه ما يدل على عدم جواز التكلم بينهما، ولا ما يدل على عدم القطع اليسير وعلى قطع الكثير؛ بل فيه دليل ظاهر على عدم القطع مطلقًا يسيرًا أو كثيرًا؛ لأنَّهم لم يشتغلوا بشيء سوى إناخة البعير وهو عمل يسير لا يعد قاطعًا؛ فافهم.

واستدل به الشافعي على أنَّ الفوائت لا يؤذَّن لها، لكن يقام.

قلت: هذا الاستدلال فاسد؛ لأنَّ تأخير المغرب إلى العشاء ليس بقضاء، وإنَّما هو أداء؛ لأنَّ وقته قد تحول إلى وقت العشاء؛ لأجل العذر المرخص، فكيف يصح القياس عليه؟! وإنَّه قياس مع الفارق؛ فليحفظ.

وقيل: فيه: دليل لمن لا يتنفَّل في السفر، ورُدَّ بأنَّه ليس فيه دلالة على ذلك، بل في ترك التنفل بينهما،أما تركه مطلقًا؛ فلا دلالة فيه، كما لا يخفى.

واتفق الفقهاء على اختيار التنفل في السفر إلا إذا ضاق وقت المكتوبة سواء كان سفرًا أو حضرًا، فيترك التنفل ويشرع بالفرض، ولو اقتصر على الفرائض؛ جاز حتى يكون مؤديًا الفرض بوقته.

ولم يذكر في الحديث الأذان، ومذهب الإمام الأعظم، والإمام أبي يوسف، والإمام محمد، وسعيد بن جبير، والثوري: أنَّ الجمع بأذان واحد وإقامة واحدة لهما، وهو المروي عن جابر، وابن عمر، وأبي أيوب الأنصاري.

وفي الحديث: تنبيه المفضول الفاضل إذا خاف عليه النسيان؛ لما كان فيه من الشغل؛ لقول أسامة: (الصلاة يا رسول الله) ، وتمامه في «عمدة القاري».

[1] في الأصل: (أعاد)، ولعل المثبت هو الصواب.
[2] في الأصل: (إلى)، ولعل المثبت هو الصواب.