إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا يلبس القميص ولا العمامة ولا السراويل

134- وبالسَّند إلى المؤلِّف رحمه الله قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) بكسر الذَّال المُعجَمَة والهمزة السَّاكنة، واسمه: محمَّد بن عبد الرَّحمن المدنيُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ سَالِمٍ) هو ابن عبد الله (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بضمِّ العين، وهو والد سالمٍ (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) وفي رواية أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ((والزُّهريِّ)) بإسقاط حرف
الجرِّ، وكلاهما عطفٌ على قوله: «عن نافعٍ عن ابن عمر»، فهما إسنادان: أحدهما: عن آدم عن ابن أبي ذئبٍ عن نافعٍ عن [1] ابن عمر، والآخر: عن آدم عن ابن أبي ذئبٍ عن الزُّهريِّ عن سالمٍ عن ابن عمر، وفي بعض النُّسخ: ((ح)) للتَّحويل قبل [2] «وعنِ الزُّهريِّ»: (أَنَّ رَجُلًا) لم أعرف اسمه (سَأَلَهُ) صلى الله عليه وسلم: (مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ؟) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة والمُوحَّدة مضارع «لبِس» بكسر المُوحَّدَة (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (لَا يَلْبَسِ) بفتح الأوَّل والثَّالث ويجوز ضمُّ السِّين على أنَّ «لا» نافيةٌ، وكسرها على أنَّها ناهيةٌ، والأوَّل لأبي ذَرٍّ (الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ) بكسر العَيْن (وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ) بضمِّ المُوحَّدَة والنُّون (وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الْوَرْسُ) بفتح الواو وسكون الرَّاء آخره مُهمَلَةٌ: نبتٌ أصفرُ من اليمن يُصبَغُ به (أَوِ الزَّعْفَرَانُ) بفتح الزَّاي والفاء [3]، وللأَصيليِّ: ((مسَّه الزَّعفران أوِ الورس)) (فَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَليَقْطَعْهُمَا) بكسر اللَّام وسكونها، عطفٌ على «فليلبس» (حَتَّى) أن (يَكُونَا) أي: غاية قطعهما (تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ) فإن قلت: السُّؤال قد وقع عمَّا يلبس، فكيف أجابه عليه السلام بما لا يُلْبس؟ أُجِيب: بأنَّ هذا من بديع كلامه عليه الصلاة والسلام وفصاحته لأنَّ المتروك منحصرٌ؛ بخلاف الملبوس لأنَّ الإباحة هي الأصل، فحصر ما يُترَك ليبيِّن أنَّ ما سواهُ مباحٌ. انتهى.
وفي هذا الحديث: السُّؤال عن حالة الاختيار، فأجابه عليه الصلاة والسلام عنها، وزاده [4] حالة الاضطرار في قوله: «فإن لم يجدِ النَّعلين»، وليست أجنبيَّةً عنِ السُّؤال لأنَّ حالة السَّفر تقتضي ذلك، وتأتي مباحث الحديث _إن شاء الله تعالى_ في «الحجِّ» [خ¦1838] بعون الله وقوَّته وفضله [5] ومنَّته، وهذا آخر أحاديث «كتاب العلم»، وعدَّة المرفوع منها مئةُ حديثٍ وثلاثةُ أحاديثَ.
ولمَّا فرغ المؤلِّف من ذكر «أحاديث الوحي» الذي هو [6] مادَّة الأحكام الشَّرعيَّة، وعقَّبه بـ «الإيمان»، ثمَّ بـ «العلم» شرع يذكر أحكام [7] العبادات مرتِّبًا لذلك على ترتيب حديث [8] «الصَّحيحين»: «بُنِيَ الإسلام على خمسٍ: شهادةِ أن لا إله إلَّا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله، وإقام الصَّلاة، وإيتاء الزَّكاة، وحجِّ البيت، وصوم رمضان» [خ¦8] وقدَّم الصَّلاة بعد الشَّهادتين على غيرها لكونها أفضل العبادات بعد الإيمان، وابتدأ المؤلِّف بـ «الطَّهارة»
ج1ص224
لأنَّها مفتاح الصَّلاة، كما في حديث أبي داود بإسنادٍ صحيحٍ، ولأنَّها أعظم شروطها، والشَّرط مُقدَّمٌ على المشروط طبعًا، فقُدِّم عليه وضعًا، فقال:


[1] «نافع عن»: سقط من (ب).
[2] في (ص): «قيل».
[3] «بفتح الزَّاي والفاء»: سقط من (ب) و(ص).
[4] في (د) و(م): «زاد».
[5] «وقوَّته وفضله»: سقط من (د).
[6] في (م): «التي هي».
[7] في (ب) و(س): «أقسام».
[8] في (ص): «أحاديث».