إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة

129- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) هو ابن سليمان بن طرخان البصريُّ نزيل بني تيمٍ [1]، المُتوفَّى بالبصرة سنة سبعٍ وثمانين ومئةٍ [2] (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) سليمانُ، المُتوفَّى بالبصرة سنة ثلاثٍ وأربعين ومئةٍ (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكر: ((أنس بن مالكٍ)) (قَالَ: ذُكِرَ لِي) على صيغة المجهول، ولم يسمِّ أنسٌ مَنْ ذَكَرَ له ذلك، وهو غير قادحٍ في صحَّة الحديث لأنَّ متنه ثابتٌ من طريقٍ أخرى، وأيضًا: فأنسٌ لا يروي إلَّا عن عدلٍ صحابيٍّ أو غيره، فلا تضرُّ الجهالة هنا، ويحتمل أن يكون عمرو بن ميمونٍ، أو عبد الرَّحمن بن سَمُرة [3] (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالَ لِمُعَاذٍ) زاد في رواية غير أبوي ذَرٍّ والوقت: ((ابن جبلٍ)) ومقول القول: (مَنْ لَقِيَ اللهَ) أي: مات حال كونه (لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا) حين الموت (دَخَلَ الْجَنَّةَ) وإن لم يعمل صالحًا إمَّا قبل دخوله النَّار أو بعده بفضل الله ورحمته، واقتصر على نفي الإشراك لأنَّه يستدعي التَّوحيد بالاقتضاء، ولم يذكر إثبات الرِّسالة لأنَّ نفيَ الإشراك يستدعي إثباتها؛ للزوم أنَّ من كذَّب رسل [4] الله فقد كذَّب اللهَ ومن كذَّب الله، فهو كافرٌ، أو هو نحو: من توضَّأ صحَّت صلاته، أي: عند وجود سائر الشُّروط، فالمُرَاد: مَنْ لَقِيَ اللهَ مُوحِّدًا بسائر ما يجب الإيمان به (قَالَ) معاذٌ، وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((فقال)): (أَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ) بذلك؟ (قَالَ) النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (لَا) تبشِّرهم، ثمَّ استأنف، فقال: (أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا) بتشديد المُثنَّاة الفوقيَّة، أي: أخاف اتِّكالهم على مُجرَّد التَّوحيد، وفي رواية كريمة وأبي الوقت: قال: ((لا، إنِّي أخاف)) وعلى الرِّواية الأولى: ليست كلمة النَّهيِ داخلةً على «أخاف»، فافهم.
ج1ص221


[1] في (ب): «تميم»، وهو خطأ.
[2] في (د): «سنة ثلاثٍ وأربعين ومئةٍ»، وهو خطأ.
[3] في غير (د): «سلمة»، وفي (ص): «مسلمة».
[4] في (ص): «رسول».