متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

129- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) هو ابن سليمان بن طرخان، البصريُّ، نزيل بني تيمٍ [1] ، المُتوفَّى بالبصرة سنة سبعٍ وثمانين ومئةٍ [2] ، (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) سليمانُ، المُتوفَّى بالبصرة سنة ثلاثٍ وأربعين ومئةٍ (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكر: ((أنس بن مالكٍ))، (قَالَ: ذُكِرَ لِي)؛ على صيغة المجهول، ولم يسمِّ أنسٌ مَنْ ذَكَرَ له ذلك، وهو غير قادحٍ في صحَّة الحديث؛ لأنَّ متنه ثابتٌ من طريقٍ أخرى، وأيضًا: فأنسٌ لا يروي إلَّا عن عدلٍ صحابيٍّ أو غيره، فلا تضرُّ الجهالة هنا، ويحتمل أن يكون عمرو بن ميمونٍ، أو عبد الرَّحمن بن سَمُرة [3] (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمُعَاذٍ)، زاد في رواية غير أبوي ذَرٍّ والوقت: ((ابن جبلٍ))، ومقول القول: (مَنْ لَقِيَ اللهَ)؛ أي: مات حال كونه (لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا) حين الموت؛ (دَخَلَ الْجَنَّةَ) وإن لم يعمل صالحًا؛ إمَّا قبل دخوله النَّار أو بعده، بفضل الله ورحمته، واقتصر على نفي الإشراك؛ لأنَّه يستدعي التَّوحيد بالاقتضاء، ولم يذكر إثبات الرِّسالة؛ لأنَّ نفيَ الإشراك يستدعي إثباتها؛ للزوم أنَّ من كذَّب رسل [4] الله، فقد كذَّب اللهَ، ومن كذَّب الله، فهو كافرٌ، أو هو نحو: من توضَّأ؛ صحَّت صلاته؛ أي: عند وجود سائر الشُّروط، فالمُرَاد: مَنْ لَقِيَ اللهَ مُوحِّدًا بسائر ما يجب الإيمان به، (قَالَ معاذٌ)، وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((فقال)): (أَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ) بذلك؟ (قَالَ) النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (لَا) تبشِّرهم، ثمَّ استأنف، فقال: (أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا)؛ بتشديد المُثنَّاة الفوقيَّة؛ أي: أخاف اتِّكالهم على مُجرَّد التَّوحيد، وفي رواية كريمة وأبي الوقت: قال: ((لا، إنِّي أخاف))، وعلى الرِّواية الأولى: ليست كلمة النَّهيِ داخلةً على «أخاف»، فافهم.

[1] في (ب) و (د): «تميم»، وهو خطأ.
[2] في (د): «سنة ثلاثٍ وأربعين ومئةٍ»، وهو خطأ.
[3] في غير (د): «سلمة»، وفي (ص): «مسلمة».
[4] في (ص): «رسول».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

129-. حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قالَ: حدَّثنا مُعْتَمِرٌ، قالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قالَ:

سَمِعْتُ أَنَسًا [1] ، قالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ لِمُعاذِ بنِ جَبَلٍ [2] : «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ». قالَ [3] : أَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قالَ: «لا؛ إِنِّي [4] أَخافُ أَنْ يَتَّكِلُوا».

[1] في رواية الأصيلي وابن عساكر زيادة: «بن مالك».
[2] قوله: «بن جبل» ليس في رواية أبي ذر ولا في رواية السمعاني عن أبي الوقت.
[3] في رواية أبي ذر: «فقال».
[4] لفظة: «إني» ليست في رواية أبي ذر وابن عساكر والأصيلي.





129- ( إِذًا يَتَّكِلُوا ) بتشديد التاء من الاتكال، وعند الكُشْمِيهني: «ينكلوا» بالنون من النكال. [1]

التأثم: إلقاء الإثم عن نفسه.

[1] قال محب الدين قوله: ( يَتَّكِلُونَ [كذا عند البغدادي] ) بتشديد التاء من الاتكال، وعند الكشميهني: «ينكلوا» بالنون من النكال. صوابه: من النكول يقال: نكلت عن الأمر نكولًا إذا قصرت عنه وأخرت. اهـ. قال ابن حجر رحمه الله: قوله: «الكشميهني» هو للأصيلي أيضًا، وقوله: «من النكال» صوابه: النكول. [/ج1ص86/]





لا تتوفر معاينة

129- قوله: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي): هذا هو المعتمر بن سليمان بن طرخان التيميُّ البصريُّ، أحد الأعلام، ولم يكن من بني تيم، بل نزل فيهم، وكان مولى لبني مُرَّة، روى عن [1] ابنه [2] سليمان، ومنصور بن المعتمر، ويونس بن عبيد، وليث بن أبي سليم، وخلق، وعنه: ابن المبارك، وابن مهديٍّ، وعفَّان، وعارم، ومسدَّد، وأحمد ابن حنبل، وابن المدينيِّ، وغيرهم، وثَّقه ابن معين وأبو حاتم، توفِّي في [3] المحرَّم سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل: في صفر، أخرج له الجماعة، وأمَّا والده؛ فقد تقدَّم أنَّه سليمان بن طِرْخَانُ -وهو بكسر الطاء، كذا قيَّده صاحب الإمام، وفي قاموس شيخنا مجد الدين: بالفتح لا يضمُّ ولا يكسر، وإنْ فعله المحدِّثون اسم للرئيس الشريف، خراسانيَّة، وفي «تقييد المهمل» للغسانيِّ؛ بكسر الطاء، ويقال بِضَمِّها؛ فتحرَّر [4] فيه في الطاء تثليثها- [5] من السادة الأثبات، سمع أنسًا وأبا عثمان النهديَّ، وعنه: أبو عاصم وغيره، ومناقبه جمَّة توفِّي سنة (143 هـ ) ، أخرج له الجماعة، وله ترجمة يسيرة [6] في «الميزان» من جهة التدليس، والله أعلم.

قوله: (ذُكِرَ لِي): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، (أبهم أنس الذاكر له، ولا أعرفه، والله أعلم) [7] .

[1] في (ج): (عنه) .
[2] في (ب): (أبيه) .
[3] (في): ليس في (ج) .
[4] في (ج): (فيجوز) .
[5] زيد في (ب): (وسليمان بن طرخان) .
[6] (يسيرة): ليس في (ج) .
[7] ما بين قوسين ليس في (ج) .





لا تتوفر معاينة

129- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) هو ابن سليمان بن طرخان، البصريُّ، نزيل بني تيمٍ [1] ، المُتوفَّى بالبصرة سنة سبعٍ وثمانين ومئةٍ [2] ، (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) سليمانُ، المُتوفَّى بالبصرة سنة ثلاثٍ وأربعين ومئةٍ (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكر: ((أنس بن مالكٍ))، (قَالَ: ذُكِرَ لِي)؛ على صيغة المجهول، ولم يسمِّ أنسٌ مَنْ ذَكَرَ له ذلك، وهو غير قادحٍ في صحَّة الحديث؛ لأنَّ متنه ثابتٌ من طريقٍ أخرى، وأيضًا: فأنسٌ لا يروي إلَّا عن عدلٍ صحابيٍّ أو غيره، فلا تضرُّ الجهالة هنا، ويحتمل أن يكون عمرو بن ميمونٍ، أو عبد الرَّحمن بن سَمُرة [3] (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمُعَاذٍ)، زاد في رواية غير أبوي ذَرٍّ والوقت: ((ابن جبلٍ))، ومقول القول: (مَنْ لَقِيَ اللهَ)؛ أي: مات حال كونه (لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا) حين الموت؛ (دَخَلَ الْجَنَّةَ) وإن لم يعمل صالحًا؛ إمَّا قبل دخوله النَّار أو بعده، بفضل الله ورحمته، واقتصر على نفي الإشراك؛ لأنَّه يستدعي التَّوحيد بالاقتضاء، ولم يذكر إثبات الرِّسالة؛ لأنَّ نفيَ الإشراك يستدعي إثباتها؛ للزوم أنَّ من كذَّب رسل [4] الله، فقد كذَّب اللهَ، ومن كذَّب الله، فهو كافرٌ، أو هو نحو: من توضَّأ؛ صحَّت صلاته؛ أي: عند وجود سائر الشُّروط، فالمُرَاد: مَنْ لَقِيَ اللهَ مُوحِّدًا بسائر ما يجب الإيمان به، (قَالَ معاذٌ)، وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((فقال)): (أَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ) بذلك؟ (قَالَ) النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (لَا) تبشِّرهم، ثمَّ استأنف، فقال: (أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا)؛ بتشديد المُثنَّاة الفوقيَّة؛ أي: أخاف اتِّكالهم على مُجرَّد التَّوحيد، وفي رواية كريمة وأبي الوقت: قال: ((لا، إنِّي أخاف))، وعلى الرِّواية الأولى: ليست كلمة النَّهيِ داخلةً على «أخاف»، فافهم.

[1] في (ب) و (د): «تميم»، وهو خطأ.
[2] في (د): «سنة ثلاثٍ وأربعين ومئةٍ»، وهو خطأ.
[3] في غير (د): «سلمة»، وفي (ص): «مسلمة».
[4] في (ص): «رسول».





129- ( ذُكِرَ لِي ): بالبناء للمفعول، ولم يسمِّ أنس من ذُكِرَ له، وكذلك جابر بن عبد الله، / فإنَّه رواه كذلك، أخرجه أحمد.

ومعاذ إنَّما حدَّث به عند موته بالشَّام، وجابر وأنس إذ ذاك بالمدينة، فلم يشهداه، وقد سمع ذلك من معاذ عبد الرَّحمن بن سمرة الصَّحابيُّ، كما أخرجه النَّسائيُّ، وعمرُو بن ميمون الأوديُّ أحد المخضرمين، فيحتمل أن يكون الذَّاكر لأنس وجابر أحدهما.

( قَالَ: لاَ ) أي: لا تفعل.

( أَخَافُ ): مستأنف، ولكريمة: «إنِّي أخاف»، وفي «مسند الحسن بن سفيان»: «قال: لا دعهم فليتنافسوا في الأعمال فإنِّي أخاف أن يتَّكلوا».[/ج1ص289/]


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

129# حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: دثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّةَ»، قَالَ: أَلاَ أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «لاَ أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا».

الشرح:

معنى حديث علي: أنه لا ينبغي أن يحدث كل أحد بقدر احتمال فهمه، ولا يحدث بما يشتبه عليه، فيذهب في معناه إلى غير ما أريد به.

وقد ذكر مسلم في مقدمة كتابه بسند صحيحٍ إلى ابن مسعود قال: «ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة».

@%ص274%

قوله: «يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ» يجوز في معاذ النصب على أنه تابعاً لابن فيصيران كاسم واحد مركب، كأن معاذاً أضيف إلى جبل، والمنادى المضاف منصوب قطعاً، ويجوز فيه الرفع على أنه منادى علم.

واختار ابن الحاجب النصب، واعترضه ابن مالك، وقال: الاختيار الضم؛ لأنه لا يحتاج إلى اعتذار.

و«بن»: منصوب بلا خلاف.

قوله: «لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ» لبيك مشتق من لب، يقال: لب بالمكان لباً، وألب إلباباً إذا أقام به، وبني لأن معناه: إجابة بعد إجابة، كما قالوا: حنانيك؛ أي: رحمة بعد رحمة.

قال الأزهري: معنى لبيك: أنا مقيم على طاعتك، إقامة بعد إقامة، أصلها لبين، فحذفت النون للإضافة.

قال الفراء: نصبت على المصدر، قال ابن السكيت: كقولك: حمداً وشكراً.

قوله: «إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» ظاهر يشكل بقوم من المخلطين فعلوا ما حرم عليهم، أو ضيعوا ما وجب عليهم أو بعضه، فهؤلاء تحت المشيئة، وكذلك أيضاً يشكل بمظالم العباد فإنه لا تسقط بالإجماع.

والجواب بوجوه:

منها قول سعيد بن المسيب وجماعة: إن هذا كان قبل نزول الفرائض والأمر والنهي.

والثاني: أن ذلك لمن قال الكلمة وأدى حقها وفريضتها، وهو قول الحسن.

والثالث: أن ذلك لمن قالها عند الندم والتوبة ومات عليها، وهو قول البخاري.

والرابع: المراد حرم عليه الخلود؛ لقوله: «أخرجوا من النار من في قلبه حبة خردل من إيمان».

قوله: «إِذاً يَتَّكِلُوا» فيه تخصيص قوم بالعلم إذا أمن منهم الاتكال والترخص، ويحتمل أن يريد البخاري بقوله: «كراهة أن لا يفهموا» مذهبه في هذه الأحاديث بأنها مقيدة مشروطة

@%ص275%

بالندم والتوبة والموت عليها، وقد يفهمه سامعه على الإطلاق بغير تقييد فيقع في الغلط.

وقوله: «وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّماً» تقدم في أول الكتاب في «كتاب بدء الوحي» عند قوله: «والتحنث التعبد» أن معنى تأثم أزال الإثم عن نفسه بأن فعل فعلاً خرج به عن الإثم، ومثله: تحوَّب وتحرَّج، إذا ألقى عن نفسه ذلك، وألحق به بعضهم تهجد إذا خرج من الهجود، وهو النوم بالصلاة، وهذه الأفعال خالفت سائر الأفعال، لأن أصل فعل: تفعَّل أن يكون بمعنى تكسب، لا بمعنى ألقى.

وفي السند:

عبيد الله بن موسى، وقد تقدم.

وفيه: معروف بن خرَّبوذ المكي، مولى قريش، أخرج البخاري في «العلم» عن عبيد هو ابن موسى عنه، عن أبي الطفيل، قال علي.

قال الباجي: إنما أخرج ليس عند أبي الهيثم، وإنما هو في رواية المستملي وأبي إسحاق، وليس له في البخاري سواه.

وأخرج له مسلم حديثاً في «الحج».

قال يحيى: «ضعيف»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه»، وروى له أبو داود وابن ماجه.

وفيه: عامر بن واثلة، وقيل عمرو، كنيته أبو الطفيل، وواثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش بن جُرَي بن سَعْد بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الليثي.

ولد عام أحُد، كان يسكن الكوفة، ثم انتقل إلى مكة.

وعن سعيد الجريري عن أبي الطفيل قال: لا يحدثك اليوم أحد على وجه الأرض أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم غيري.

وكان من أصحاب علي المحبين له، وشهد معه مشاهده كلها، وكان ثقة مأموناً يعترف بفضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما [1].

روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم تسعة أحاديث، وهو آخر من مات من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على الإطلاق.

أخرج له البخاري هذا الأثر خاصة عن علي، وأخرج له مسلم في «الحج» و«صفة

@%ص276%

النبي صلى الله عليه وسلم»، وعن معاذ، وعن ابن عباس، وحذيفة وغيرهم.

سكن الكوفة، ثم أقام بمكة فأقام بها إلى أن مات بها سنة عشر ومئة، وروى له أيضاً أبو داود والنسائي وابن ماجه.

وقال ابن عبد البر في كتاب «الكنى» له: كان من كبار التابعين، كان ذا لسان وسنان، وبلاغة وبيان، شاعراً محسناً، ثقة فاضلاً، بليغاً عاقلاً، إلا أنه كان فيه تشيع [2].

وفي السند الثاني: إسحاق بن إبراهيم بن راهويه بن مخلد بن إبراهيم بن عبد الله بن مطر، أبو يعقوب المروزي، الإمام المجمع على جلالته وعلمه وفضله وحفظه.

قال إسحاق: «قال لي عبد الله بن طاهر: لم قيل لك ابن راهويه؟ وهل تكرهه؟ قلت: إن أبي ولد بطريق مكة، فقال المراوزة: راهوي، لأنه ولد في الطريق، وكان أبي يكرهه، وأما أنا فلست أكرهه».

فراهويه نعت لأبيه، وكره أحمد ابن حنبل أن يقال له: ابن راهويه.

وعن أبي داود الخفاف قال: «أملى علينا إسحاق بن راهويه أحد عشر ألف حديث من حفظه، ثم قرأها عليه فما زاد حرفاً ولا نقص حرفاً».

وعنه قال: «أعرف مكان مئة ألف حديث كأني أنظر إليها، وأحفظ سبعين ألف حديث عن ظهر قلبي، وأحفظ أربعة آلاف حديث مُزوّرة، فقيل له: ما معنى حفظ المزورة؟ قال: إذا مَرَّ بي منها حديث في الأحاديث الصحيحة قلبتُه منها قلباً».

وسأله أحمد ابن حنبل عن حديث ابن عباس: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يلحظ في صلاته ولا يلوي عنقه [3]»، فحدثه فقال رجل: يا أبا يعقوب رواه وكيع خلاف هذا؟ فقال أحمد: إذا حدثك أبو يعقوب أمير المؤمنين فتمسك به.

وذكر اللالكائي أن كنية إبراهيم: أبو عبد الرحمن، والمشهور: أبو يعقوب.

وقال أحمد ابن حنبل: «إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين».

وعن إسحاق: «إني لأدخل الحمام وبين يدي سبعون ألف حديث».

وقال أبو حاتم الرازي لأبي زرعة: إسحاق بن إبراهيم وحفظه للأسانيد والمتون، قال أبو زرعة: ما رُؤِيَ أحفظ من إسحاق، وقال أبو حاتم والعجب من

@%ص277%

إتقانه وسلامته من الغلط، مع ما رزق من الحفظ.

ولد سنة إحدى وستين ومئة، وقيل سنة ست، والأول أكثر، وتوفي لأربع عشرة ليلة خلت من شعبان سنة ثمان وثلاثين ومئتين بنيسابور، وهو ابن سبع وسبعين سنة.

أخرج البخاري في «العلم» وغيره عنه، عن ابن عيينة، ووكيع، وعبد الرزاق، والوليد بن مسلم، ومحمد بن الفضل، وعبد الصمد بن عبد الوارث.

قال أبو علي الجياني: قال البخاري في «الصلاة» في موضعين، وفي «الأنبياء»، و«شهود الملائكة»، وفي «باب قوله الله تعالى: {ويوم حنين}»، وفي «كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر وكسرى»، و«تفسير براءة»، و«الممتحنة»، و«الذبائح»، و«الاستئذان»: «ثنا إسحاق، ثنا يعقوب» نسبه ابن السكن في بعض هذه المواضع: إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، وجاء منسوباً عند الأصيلي وابن السكن في «الفتيا وهو واقف على الدابة»: ثنا إسحاق بن منصور، أنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، عن صالح. وفي: «حج الصبيان»، حديث ابن عباس، نسبه الأصيلي أيضاً: إسحاق بن منصور.

قال الكلاباذي: «إسحاق بن إبراهيم، وإسحاق بن منصور يرويان عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري».

وفيه: معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، سكن ناحية من اليمن، ومات بالبصرة، وأصله بصري، واسم أبي عبد الله: سنبر.

أخرج البخاري في «العلم» وغير موضع عن علي بن المديني، وإسحاق الحنظلي، وبندار، وعبد الله بن أبي الأسود، عنه عن أبيه.

قال يحيى بن معين: «صدوق وليس بحجة».

وعنه أيضاً: «ليس بذاك القوي».

وقال ابن عدي: «ربما يغلط في الشيء، وأرجو أنه صدوق».

وعن يحيى أيضاً وقد سئل أهو أثبت في شعبة أو غندر؟ فقال: «ثقة ثقة».

قال أبو داود: مات بالبصرة سنة مئتين.

وقال البخاري: معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي

@%ص278%

البصري، لم يكن من بني تيم؛ بل كان نازلاً فيهم، وهو مولى بني مرة.

أخرج البخاري في «العلم» وغيره عن أحمد ابن حنبل، وعارم، وعلي بن المديني، ومسدد، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الصباح، عنه، عن أبيه، وعبد الله بن عمرو، وخالد الحذاء، وكهمس بن الحسن.

قال أبو حاتم: «ثقة صدوق»، وقال محمد بن سعد ويحيى بن معين: «ثقة».

وتوفي سنة سبع وثمانين ومئة، وهو ابن إحدى وثمانين سنة، ويقال: كان أكبر من سفيان بن عيينة بسنة، روى له الجماعة.

وفيه: سليمان أبو المعتمر بن طرخان، التيمي البصري، مولى لبني مرة، وقيل له: التيمي لأنه كان نازلاً فيهم، أخرجه بنو مرة لما تكلم في القدر، فقبله بنو تميم وقدموه فصار إمامهم، ذكره الباجي.

قال يحيى بن معين وأحمد ابن حنبل وأبو حاتم وابن سعد: «ثقة».

وقال أحمد بن عبد الله: تابعي ثقة، من خيار أهل البصرة، كان أربعين سنة يصوم يوماً ويفطر يوماً، ويصلي الصبح بوضوء العشاء الآخرة.

أخرج له البخاري في «العلم» وغيره، عن شعبة والثوري، وابن أبي عدي، وزائدة، وزهير بن معاوية، وابنه معتمر، عنه، عن أنس بن مالك، وأبي عثمان النهدي، وقتادة، وأبي مجلز.

قال البخاري: قال يحيى: كان لا يدع أحداً يكتب، فإن رد على إنسان حسبه عليه، وهو يحدث الشريف والوضيع خمسة خمسة، وكان عندنا من أهل الحديث، وما جلست إلى أحد كان أخوف لله منه، وما روى عن الحسن وابن سيرين فهو صالح إذا قال: سمعت أو قلت.

وقال شعبة: ما رأيت أصدق من سليمان التيمي إذا رفع حديثاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم تغير لون وجهه.

توفي بالبصرة سنة ثلاث وأربعين ومئة، وهو ابن سبع وتسعين سنة، روى له الجماعة.

وكان سليمان هذا مائلاً إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ويتولاه.

وقال علي: له نحو مئتي حديث.

وقال محمد بن سعد: كان كثير الحديث ثقة، وكان من

@%ص279%

العباد المجتهدين، وكان يصلي الليل كله بوضوء العشاء الآخرة، وكان هو وابنه يدوران بالليل في المساجد فيصليان في هذا المسجد مرة، وفي هذا المسجد مرة حتى يصبحا.

[1] كتب بهامش الأصل: «قال ابن الأثير في معرفة الصحابة: إلا أنه يقدم علياً، وكان ... من أتى ... البر فإنه قال ذلك» وموضع النقاط كلمات غير واضحات.
[2] الاستغناء ترجمة رقم (740)، لكن ليس فيه عبارة: «كان من كبار التابعين»، وإنما ذكره في قسم التابعين، وقال في أول الترجمة: «ذكرناه في الصحابة»، وقد ترجمه قبل في طبقة الصحابة برقم (143).
[3] في الأصل: «عينيه» وهو تصحيف.





لا تتوفر معاينة

129- وبه قال: ((حدثنا مسدد)) ؛ بضم الميم: ابن مسرهد، ((قال: حدثنا مُعْتمر)) ؛ بضم الميم وسكون العين: ابن سليمان بن طرخان البصري، نزيل بني تميم، وهو مولى بني مرة، المتوفى سنة سبع وثمانين ومئة، عن إحدى وثمانين سنة، ((قال: سمعت أبي)) سليمان بن طرخان البصري، نزيل بني مرة، ثم بني تميم؛ بسبب ادِّعائه بالقدر، ثم تاب وصار من العبَّاد، يصلي الليل كلَّه بوضوء العشاء، وكان هو وابنه مُعْتمر يدوران بالليل في المساجد، فيصليان في هذا مرة وفي ذاك أخرى، المتوفى بالبصرة سنة ثلاث وأربعين ومئة.

((قال: سمعت أنسًا)) وفي رواية: (أنس بن مالك) ، ((قال)) ؛ أي: أنس: ((ذُكِر لي)) على صيغة المجهول، ولم يسمِّ أنس من ذكر له ذلك، وسيأتي في (الجهاد) : أن الذي حضر ذلك من معاذ: عمرو بن ميمون الأودي، أحد المخضرمين، ورواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن سمرة الصحابي: أنَّه سمع ذلك من معاذ أيضًا، فيحتمل أن يكون الذاكر لأنس إما عمرو بن ميمون وإما عبد الرحمن بن سمرة، فالذاكر لأنس معلوم عنده غير أنه أبهمه عند روايته، وليس ذلك قادحًا في رواية الصحابي، وليس بتعليق أصلًا كما زعم، كما أوضحه في «عمدة القاري».

((أن النبي)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ)) زاد في رواية: ((ابن جبل)) : ((مَن)) استفهامية مبتدأ ((لقي الله)) : مقول القول، والمعنى: من لقي الأجل الذي قدَّره الله؛ يعني: الموت، ((لا يشرك به شيئًا)) : جملة وقعت حالًا، والمعنى: مات حال كونه موحدًا حين الموت، وقوله: ((دخل الجنة)) : خبر المبتدأ، وإن لم يعمل صالحًا، إمَّا قبل دخوله النار وإمَّا بعده بمشيئة الله تعالى، إن شاء؛ عفا عنه بفضله، وإن شاء؛ عذَّبه بعدله، ثم أدخله الجنة.

فإن قلت: التوحيد بدون[/ص84/] إثبات الرسالة كيف ينفعه؟ فلا بد من انضمام: (محمد رسول الله) إلى قول: (لا إله إلا الله) .

قلت: هذا مثل من توضأ؛ صحت صلاته؛ أي: عند حصول شرائط الصحة؛ فمعناه: من لقي الله موحدًا عند الإيمان بسائر ما يجب الإيمان به، أو علم عليه السلام أن من الناس من يعتقد أن المشرك يدخل الجنة، فقال ذلك؛ ردًا لقوله، وما قاله ابن حجر ردَّه في «عمدة القاري»؛ فليحفظ.

((قال)) معاذ، وفي رواية: (فقال) : ((أَلا)) ؛ بفتح الهمزة للتنبيه، ((أبشر الناسَ)) ؛ بالنصب مفعوله؛ أي: بذلك، ((قال)) النبي الأعظم عليه السلام: ((لا)) تبشرهم، ثم استأنف فقال: ((أخاف أن يتَّكلوا)) ؛ بمثناة فوقية مشددة؛ أي: أخاف اتِّكالهم على مجرد الكلمة، فـ (أن) مصدرية، وفي رواية: (لا، إنِّي أخاف أن يكلوا) بإسقاط المثناة الفوقية، فكلمة النهي ليست داخلة على (أخاف) ، وفي رواية: (لا، دعهم فليتنافسوا في الأعمال، فإني أخاف أن يتكلوا) ، ومراد النبي الأعظم عليه السلام: عدم الاتكال على مجرد الكلمة، بل ينبغي لهم العمل؛ فإنَّ العمل دليل على النجاة، وكلٌّ ميسَّرٌ لما خلق له.

وفي ختام ذو [1] القعدة ختام سنة ست وسبعين ومئتين وألف: أخذت الدروز قرية زحلة وأحرقوها، ونهبوا أموالهم، وخربوا ديورهم، وقتلوا أهلها قتلة أشر قتلة، ولا ريب أنهم أهل الحرب؛ لأنَّهم ذو منعة، ناقضين العهود والمواثيق، لم يعطوا ما عليهم من الحقوق، فدمهم هدر، وأموالهم ونساؤهم وذراريهم تملك وتباع، ولله الحمد والمنة، ولقد أضاءت دمشقنا بهذه البشارة لما وردت، وفرحت الناس بذلك لما يرون منهم من إذلال المسلمين.

[1] في الأصل: (ذا) .