متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

127- (وَقَالَ عَلِيٌّ)؛ أي: ابن أبي طالبٍ رضي الله عنه: (حَدِّثُوا)؛ بصيغة الأمر؛ أي: كلِّموا (النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ [1] )، ويدركون بعقولهم، ودَعُوا ما يشتبه عليهم فهمه، (أَتُحِبُّونَ) بالخطاب (أَنْ يُكَذَّبَ اللهُ وَرَسُولُهُ؟)؛ لأنَّ الإنسان إذا سمع ما لا يفهمه وما لا يتصوَّر إمكانه؛ اعتقد استحالته جهلًا، فلا يصدِّق وجوده، فإذا أُسنِد إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ لزم ذلك المحذور، و«يُكذَّبَ»؛ بفتح الذَّال، على صيغة المجهول.

وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بالتَّصغير (ابْنُ مُوسَى) العبسيُّ مولاهم، وللأَصيليِّ وابن عساكر وأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((حدَّثنا به))، (عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذٍ)؛ بفتح الخاء المُعجَمَة، وتشديد الرَّاء المفتوحة، وضمِّ المُوحَّدة، آخره ذالٌ مُعجَمَةٌ [2] مصروفٌ بـ: «اليونينيَّة»، المكيُّ مولى قريشٍ، ضعَّفه ابن معينٍ، وليس له عند المؤلِّف سوى هذا الحديث [3] وسقط في رواية أبي ذَرٍّ وابن عساكر والأَصيليِّ لفظ: ((ابن خَرَّبُوذٍ))، (عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ)؛ بضمِّ الطَّاء، وفتح الفاء، عامر بن واثلة، وهو آخر الصَّحابة موتًا، (عَنْ عَلِيٍّ بِذَلِكَ) وللأَصيليِّ زيادة: ((ابن أبي طالبٍ)) [4] ؛ أي: بالأثر المذكور، وهذا الإسناد من عوالي المؤلِّف؛ لأنَّه يلتحق بالثُّلاثيَّات؛ من جهة: أن الراويَ الثَّالث _وهو أبو الطُّفيل_ صحابيٌّ، وأخَّر المؤلِّف السَّند هنا [5] عن [6] المتن؛ ليميِّز بين طريقة إسناد الحديث وإسناد الأثر [7] ، أو لضعف الإسناد بسبب ابن خَرَّبُوذٍ، أو للتَّفنُّن وبيان الجواز، ومن ثمَّ وقع في بعض النُّسخ مُقدَّمًا، وقد سقط هذا الأثر كلُّه من رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ.

[1] في (د): «يفهمون».
[2] في هامش (ص): «مفتوحة».
[3] قوله: «مصروفٌ بـ: «اليونينيَّة»، المكيُّ مولى... سوى هذا الحديث»، سقط من (ب) و(د) و(ص).
[4] قوله: «وللأَصيليِّ زيادة: «ابن أبي طالبٍ»»، سقط من (ب) و(د) و(ص).
[5] في غير (د): «هنا السَّند».
[6] في (م): «على».
[7] في (م): «و».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

127-. وقالَ عليٌّ: حَدِّثُوا النَّاسَ بما يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّون أن يُكَذَّبَ اللهُ ورَسُولُهُ؟!

حدَّثنا [1] عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ مُوسَىَ، عن مَعرُوفِ بنِ خَرَّبُوذٍ [2] ، عن أَبِي الطُّفَيْلِ، عن عَلِيٍّ [3] ، بِذلكَ. [4]

[1] في رواية الأصيلي وابن عساكر ورواية أبي ذر عن الكُشْمِيْهَنِيِّ زيادة: «به».
[2] قوله: «بن خَرَّبوذ» ليس في رواية أبي ذر وابن عساكر والأصيلي. وبهامش اليونينية: قال الإمام الحافظ عياض رَحِمَهُ اللهُ: خَرَّبوذ بفتح الخاء وتشديد الراء وضم الباء بواحدة وآخره ذال معجمة، وضُبط عن أبي الوليد الباجي بضم الخاء. ا ه وانظر المشارق [1/492] و«ابن خربوذ» بالتنوين مصروف في (ب، ص)، مهمل الضبط في (ن، و).
[3] في رواية الأصيلي زيادة: «بن أبي طالب».
[4] هذا الأثر ثابت في رواية الحَمُّويِي والمستملي أيضًا.





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

127- قوله: (وقالَ عليٌّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ [1] : حَدِّثُوا النَّاسَ...) إلى آخره، ثمَّ قال: (حَدَّثَنَا بِهِ عبيدُ الله بنُ موسَى): اعلم أنَّ الراوي إذا قدَّم الحديث على السَّند كهذا [2] ؛ فهذا إسناد متَّصل، لا يمنع (الحكم باتِّصاله، ولا يمنع) [3] ذلك [4] من روى كذلك _ أعني: تحمَّلَه كذلك- أن يبتدئ بالإسناد جميعه أوَّلًا، ثمَّ يذكر المتن، كما جوَّزه بعض المتقدِّمين من أهل الحديث.

قال أَبُو عمرو بن الصَّلاح في «علومه»: (وينبغي أن يكون فيه خلافٌ نحو الخلاف في تقديم بعض المتن على بعض، فقد حكى الخطيب المنعَ من ذلك على القول بأنَّ الرِّواية على المعنى لا تجوز، والجوازَ على القول بأنَّ الرِّواية على المعنى تجوز، ولا فرق بينهما في ذلك) انتهى [5]

قوله: (عَن معرُوفٍ): وفي نسخة هي على هامش أصلنا: (ابن خَرَّبُوْذ) ، أمَّا (معروف) ؛ فهو مكِّيٌّ، يروي عن أبي الطفيل، والباقر، وعنه: أَبُو داود الطيالسيُّ، وأبو عاصم، وعدَّة، ضعَّفه ابن معين، وقوَّاه غيره، وقال أَبُو حاتم: (يُكتَب حديثه) ، أخرج له البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، له في الكتب حديثان، وله ترجمة في «الميزان»، وأمَّا والده (خَرَّبُوْذ) ؛ فهو بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الرَّاء المفتوحة، ثمَّ موحَّدة مضمومة، بعدها واو ساكنة، ثمَّ ذال معجمة، غير مصروف؛ للعلميَّة والعجمة.

قوله: (عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ): اسمه عامر بن واثلة -بالمثلَّثة- وقيل: عمرو بن عَبْد الله بن جحش الكنانيُّ اللَّيثيُّ، ولد عام أُحد، كان يسكن الكوفة، ثمَّ سكن مكَّة إلى أنْ قضى، وهو آخر من مات من الصَّحابة على الإطلاق، وقال ابن دريد في كتاب «الاشتقاق الكبير»: (إنَّ عكراش بن ذؤيب لقي النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وله حديث، وشهد الجمل مع عائشة، فقال الأحنف: كأنَّكم به، وقد أُتِي به قتيلًا أو به جراحة لا تفارقه حتَّى يموت، فضرب يومئذٍ ضربة على أنفه، فعاش بعدها مئة سنة، وأثر الضَّربة به، فعلى هذا: تكون وفاته سنة خمس وثلاثين ومئة) ، قال شيخنا الحافظ العراقيُّ: (وهذا باطل لا أصل له، والذي أوقع ابن [6] دريد في ذلك ابنُ قتيبة في «المعارف»، وهو إمَّا باطل، أو مؤوَّل بأنَّه استكمل بعد الجمل الجمل مئة سنة، وتوفِّي أَبُو الطفيل سنة مئة، وقيل: بعد المئة، فقيل: سنة اثنتين ومئة، وقيل: سنة سبع ومئة، وقيل: سنة عشر ومئة، وصُحِّح.

تنبيه: من الغريب ما في «ثقات العجليِّ» كما رأيته فيها: (أنَّ أبا الطفيل من كبار التَّابعين) انتهى.

فائدة شاردة: آخر من مات من التَّابعين خلف بن خليفة، توفِّي سنة (181 هـ ) .

أخرج لأبي الطفيل عامر الجماعة.

قوله: (أن يُكَذَّبَ اللهُ ورَسُولُهُ): (يكذَّب): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، (وهو مشدَّد الذَّال المعجمة المفتوحة) [7] ، وإعراب الباقي معروف.

[1] الترضية: ليس في «اليونينيَّة» و (ق) .
[2] في (ج): (هكذا) .
[3] ما بين قوسين ليس في (ب) .
[4] في (ج): (لذلك) .
[5] (انتهى): ليس في (ب) .
[6] (ابن): ليس في (ب) .
[7] ما بين قوسين ليس في (ج) .





لا تتوفر معاينة

127- (وَقَالَ عَلِيٌّ)؛ أي: ابن أبي طالبٍ رضي الله عنه: (حَدِّثُوا)؛ بصيغة الأمر؛ أي: كلِّموا (النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ [1] )، ويدركون بعقولهم، ودَعُوا ما يشتبه عليهم فهمه، (أَتُحِبُّونَ) بالخطاب (أَنْ يُكَذَّبَ اللهُ وَرَسُولُهُ؟)؛ لأنَّ الإنسان إذا سمع ما لا يفهمه وما لا يتصوَّر إمكانه؛ اعتقد استحالته جهلًا، فلا يصدِّق وجوده، فإذا أُسنِد إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ لزم ذلك المحذور، و«يُكذَّبَ»؛ بفتح الذَّال، على صيغة المجهول.

وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بالتَّصغير (ابْنُ مُوسَى) العبسيُّ مولاهم، وللأَصيليِّ وابن عساكر وأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((حدَّثنا به))، (عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذٍ)؛ بفتح الخاء المُعجَمَة، وتشديد الرَّاء المفتوحة، وضمِّ المُوحَّدة، آخره ذالٌ مُعجَمَةٌ [2] مصروفٌ بـ: «اليونينيَّة»، المكيُّ مولى قريشٍ، ضعَّفه ابن معينٍ، وليس له عند المؤلِّف سوى هذا الحديث [3] وسقط في رواية أبي ذَرٍّ وابن عساكر والأَصيليِّ لفظ: ((ابن خَرَّبُوذٍ))، (عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ)؛ بضمِّ الطَّاء، وفتح الفاء، عامر بن واثلة، وهو آخر الصَّحابة موتًا، (عَنْ عَلِيٍّ بِذَلِكَ) وللأَصيليِّ زيادة: ((ابن أبي طالبٍ)) [4] ؛ أي: بالأثر المذكور، وهذا الإسناد من عوالي المؤلِّف؛ لأنَّه يلتحق بالثُّلاثيَّات؛ من جهة: أن الراويَ الثَّالث _وهو أبو الطُّفيل_ صحابيٌّ، وأخَّر المؤلِّف السَّند هنا [5] عن [6] المتن؛ ليميِّز بين طريقة إسناد الحديث وإسناد الأثر [7] ، أو لضعف الإسناد بسبب ابن خَرَّبُوذٍ، أو للتَّفنُّن وبيان الجواز، ومن ثمَّ وقع في بعض النُّسخ مُقدَّمًا، وقد سقط هذا الأثر كلُّه من رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ.

[1] في (د): «يفهمون».
[2] في هامش (ص): «مفتوحة».
[3] قوله: «مصروفٌ بـ: «اليونينيَّة»، المكيُّ مولى... سوى هذا الحديث»، سقط من (ب) و(د) و(ص).
[4] قوله: «وللأَصيليِّ زيادة: «ابن أبي طالبٍ»»، سقط من (ب) و(د) و(ص).
[5] في غير (د): «هنا السَّند».
[6] في (م): «على».
[7] في (م): «و».





127- ( حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ) زاد غير أبي ذرٍّ: «ابن موسى».

( مَعْرُوفِ ) زادت كريمة: «ابن خَرَّبُوذ» بفتح الخاء المعجمة والرَّاء المشدَّدة وضمِّ الموحَّدة وآخره ذال معجمة، وسقط هذا الأثر عند الكُشْمِيهنيِّ، ولغير أبي ذرٍّ ( وقال عَلِيٍّ ): فذكره معلَّقًا ثمَّ عقَّبه بالإسناد.

( حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ )، زاد أبو نعيم في «المستخرج»: «ودعوا ما ينكرون». [/ج1ص287/]


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

127- ((وقال علي)) : الصديق الأصغر ابن أبي طالب رضي الله عنه: ((حدِّثوا)) ؛ بصيغة الأمر؛ أي: كلِّموا، ((الناس بما يعرفون)) ؛ أي: يفهمون، والمراد: كلِّموهم على قدر عقولهم، وفي كتاب «العلم» لابن أبي إياس وفي آخره: ودعوا ما ينكرون؛ أي: ما يشتبه عليهم فهمه، وعند «مسلم»: قال ابن مسعود: (ما أنت بمحدِّث قومًا حديثًا لا يبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة) .

ففيه دليل: على أنَّ المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامَّة.

((أتحبون)) ؛ بالخطاب و (الهمزة) : للاستفهام، ((أن يُكذب)) ؛ بضم أوله على صيغة المجهول ((الله ورسوله)) ؛ لأنَّ الشخص إذا سمع ما لا يفهمه وما لا يتصوره؛ يعتقد استحالته؛ جهلًا، فلا يصدق وجوده، فإذا أسند إلى الله ورسوله؛ يلزم تكذيبهما.

وبه قال: ((حدثنا عبيد الله)) ؛ بالتصغير ((ابن موسى)) : العبسي مولاهم ابن باذام، وفي رواية: (حدثنا به) ، ((عن معروف بن خَرَّبُوذ)) ؛ بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الراء، وضم الموحدة، آخره ذال معجمة، المكي مولى قريش، وسقط في رواية لفظ: (ابن خَرَّبوذ) ، قال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ((عن أبي الطُّفيل)) ؛ بضم الطاء المهملة وفتح الفاء: عامر بن واثلة _بالمثلثة_ بن [/ص83/] عبد الله الكناني الليثي، ولد عام أحُد، وسكن الكوفة ثم انتقل إلى مكة وأقام بها إلى أن توفي بها سنة عشر ومئة أو سنة خمس وثلاثين ومئة، فقيل: صحابي، وقيل: تابعي، وهو آخر الصحابة موتًا إلا أنه كان فيه تشيع، ((عن علي)) : الصديق الأصغر ((بذلك)) ؛ أي: بالأثر المذكور، وهذا الإسناد من عوالي المؤلف؛ لأنَّه يلحق بالثلاثيات، من حيث أن الراوي الثالث منه صحابي وهو أبو الطُّفيل المذكور، وعلى قول من يقول: إنه تابعي؛ ليس منها، وإنما أخر الإسناد عن ذكر المتن، إما لأنَّه لم يظفر بالإسناد إلا بعد وضع الأثر معلقًا، أو لضعف الإسناد بسبب ابن خَرَّبوذ، أو للتفنن وبيان الجواز، ولهذا وقع في بعض النسخ مقدمًا على المتن، وسقط هذا الأثر كله من رواية الكشميهني، كذا وضحه في «عمدة القاري».