متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

1- (باب) بيان أحكام (الْمُحْصَرِ) بضمِّ الميم وسكون الحاء وفتح الصَّاد المهملتين، آخره راءٌ، ولأبي ذرٍّ: ((أبواب))؛ بالجمع، و«المُحصَر»: الممنوع من الوقوف بعرفة أو الطَّواف بالبيت؛ كالمعتمر الممنوع منه (وَ) أحكام (جَزَاءِ الصَّيْدِ) الذي يتعرَّض إليه المحرم، (وَقَوْلُـِهُ تَعَالَى) بالرَّفع: على الاستئناف، أو بالجرِّ: عطفًا على «المُحصَر»؛ أي: وبيان المراد من قوله تعالى: ({فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ}) مُنِعتم، يُقال: حصره العدوُّ وأحصره؛ إذا حبسه ومنعه عن المضيِّ؛ مثل: صدَّه وأصدَّه ({فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ})؛ أي: فعليكم ما استيسر، أو: فأهدوا ما استيسر، والمعنى: إن مُنِعتم عن المضيِّ إلى البيت وأنتم محرمون بحجٍّ أو عمرةٍ؛ فعليكم إذا أردتم [1] التَّحلُّل أن تتحلَّلوا بذبح هديٍ يُسِّر عليكم؛ من بدنةٍ أو بقرةٍ أو شاةٍ؛ حيث أُحصِرتم عند الأكثر ({وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}) [البقرة: 196] ؛ حيث يحلُّ ذبحه [2] حلًّا [3] كان أو حرامًا، أو: لا تحلُّوا [4] حتَّى تعلموا أنَّ الهدي المبعوث به إلى الحرم بلغ محلَّه؛ أي: مكانه الذي يجب أن يُنحَر فيه، وسقط في رواية أبي ذرٍّ قوله: {ولا تحلقوا}.... إلى آخره.

(وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ، ممَّا وصله ابن أبي شيبة: (الإِحْصَارُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسْبِهِ)، والذي في «اليونينيَّة»: ((يَحْبِسه))؛ بفتح التَّحتيَّة وسكون المهملة وكسر المُوحَّدة، بعدها سينٌ مهملةٌ، فلا يختصُّ بمنع العدوِّ فقط، بل هو [5] عامٌ في كلِّ حابسٍ؛ من عدوٍّ ومرضٍ وغيرهما، وبه قال الحنفيَّة؛ ككثيرٍ من الصَّحابة وغيرهم، حتَّى أفتى ابن مسعودٍ رجلًا لُدِغ بأنَّه محصرٌ، أخرجه ابن حزمٍ بإسنادٍ صحيحٍ والطَّحاويُّ، ولفظه: عن علقمة قال: لُدِغ صاحبٌ لنا وهو محرمٌ بعمرةٍ، فذكرناه لابن مسعودٍ، فقال: يبعث بهديٍ ويواعد أصحابه موعدًا، فإذا نَحَرَ عنه؛ حلَّ، قالوا: وإذا قامت الدَّلالة على أنَّ شرعيَّته للحابس مطلقًا؛ استُفيد جوازه لمن سُرِقت نفقته ولا يقدر على المشي، وقال مالكٌ والشَّافعيُّ وأحمد: لا إحصار إلَّا بالعدوِّ؛ لأنَّ الآية وردت لبيان حكم انحصاره عليه الصَّلاة والسَّلام وأصحابه وكان بالعدوِّ، وقال في سياق الآية: {فإذا أمنتم} [البقرة: 196] ، فعُلِم [/ج3ص280/] أنَّ شرعيَّة الإحلال في العدوِّ كان [6] ؛ لتحصيل الأمن منه، وبالإحلال لا ينجو من المرض، فلا يكون الإحصار بالمرض في معناه، فلا يكون النَّصُّ الوارد في العدوِّ واردًا في المرض، فلا يلحق به دلالةً ولا قياسًا؛ لأنَّ شرعيَّة التَّحلُّل قبل أداء الأفعال بعد الشُّروع في الإحرام على خلاف القياس، فلا يُقاس عليه، وفي «المُوطَّأ»: عن سالمٍ عن أبيه قال: من حُبِس دون البيت بمرضٍ؛ فإنَّه لا يحلُّ حتَّى يطوف بالبيت، واحتجَّ الحنفيَّة: بأنَّ الإحصار هو المنع، والاعتبار بعموم اللَّفظ لا بخصوص السَّبب، وبأنَّ إجماع أهل اللُّغة على أنَّ مدلول لفظ: الإحصار بالعمرة: المنع الكائن بالمرض، والآية وردت بذلك اللَّفظ، وبحث فيه المحقِّق الكمال بن الهمام: بأنَّه ظاهرٌ في أنَّ [7] الإحصار خاصٌّ بالمرض، والحصر خاصٌّ بالعدوِّ، ويحتمل أن يُراد كون المنع بالمرض مِنْ مَا صدقات الإحصار، فإن أراد الأوَّل؛ ورد عليه كون الآية لبيان حكم الحادثة التي وقعت للرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه رضي الله عنهم، واحتاج إلى جواب صاحب «الأسرار» [8] ، وحاصله أنَّ كون النَّصِّ الوارد لبيان حكم حادثةٍ قد ينتظمها لفظًا، وقد ينتظم غيرها ممَّا يُعرَف به حكمها دلالةً، وهذه الآية كذلك؛ إذ يُعلَم منها حكم منع العدوِّ بطريق الأَوْلى [9] ؛ لأنَّ منع العدوِّ حسِّيُّ لا يتمكَّن معه من المضيِّ؛ بخلافه في المرض؛ إذ يمكن بالمحمل والمركب والخدم، فإذا جاز التَّحلُّل مع هذا؛ فمع ذلك أولى، وفي «نهاية ابن الأثير»: يُقال: أحصره المرضُ أو السُّلطانُ؛ إذا منعه من مقصده، فهو مُحصَرٌ، وحَصَرَه؛ إذا حبسه، فهو محصورٌ، وقال تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ} [البقرة: 273] ، والمراد: منعهم الاشتغال بالجهاد، وهو أمرٌ راجعٌ إلى العدوِّ، أو المراد: أهل الصُّفَّة منعهم تعلُّم القرآن، أو: شدَّة الحاجة والجهد عن الضَّرب في الأرض للتَّكسُّب، وليس هو بالمرض. انتهى. وزاد أبو ذرٍّ عن المُستملي: ((قال أبو عبد الله))؛ أي: المؤلِّف على عادته في ذكر تفسير ما يناسب ما هو بصدده ((حصورًا)) في قوله تعالى في يحيى بن زكريَّا: {وَحَصُورًا} [آل عمران: 39] معناه: ((لا يأتي النِّساء))، وهو بمعنى محصورٍ؛ لأنَّه مُنِع ممَّا يكون من الرِّجال، وقد ورد «فعولٌ» بمعنى: «مفعولٍ» كثيرًا، وهذا التَّفسير نقله الطَّبريُّ عن سعيد بن جبيرٍ وعطاءٍ ومجاهدٍ، وليس المراد: أنَّه لا يأتي النِّساء؛ لأنَّه كان هَيُّوبًا لهنَّ أو لا ذَكَرَ له؛ لأنَّ هذه نقيصةٌ لا تليق بالأنبياء عليهم السَّلام، بل معناه: أنَّه معصومٌ عن الفواحش والقاذورات والملاهي، رُوِي: أنَّه مرَّ في صباه بصبيانٍ فدعوه إلى اللَّعب، فقال: ما للَّعبِ خُلِقت.

[1] «أردتم»: سقط من غير (ب) و(س).
[2] في هامش (ص): «قوله: «حيث يحلُّ ذبحه...» إلى آخره: هذا مذهب إمامنا الشَّافعيِّ، وقوله أوَّلًا: تحلُّوا.. إلى آخره، هذا مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، وقد صرَّح بذلك القاضي البيضاويُّ؛ حيث قال: والمعنى: إن أُحصِر المحرم وأراد أن يتحلَّل؛ تحلَّل بذبح هديٍ يُسِّر عليه؛ من بدنةٍ أو بقرةٍ أو شاةٍ؛ حيث أُحصِر عنه الأكثر؛ لأنَّه عليه السَّلام ذبح عام الحديبية بها، وهي من الحلِّ، وعند أبي حنيفة يبعث به إلى الحرم، ويجعل للمبعوث بيده يوم أمانٍ، فإذا جاء اليوم وظنَّ أنَّه ذبح؛ تحلَّل. انتهى».
[3] في (د): «حلالًا».
[4] في (م): «تحلقوا».
[5] «هو»: ليس في (د).
[6] في (ب) و(س): «كانت».
[7] في (ص): «بأنَّ».
[8] في هامش (ص): «قوله: صاحب «الأسرار»: هو الإمام أبو زيدٍ الدَّبُوْسيُّ؛ بفتح الدَّال وضمِّ الباء المُوحَّدة وبعدها واوٌ ساكنةٌ وسينٌ مهملةٌ، هذه النِّسبة إلى دبوسيَّة؛ وهي بليدةٌ بين بخارى وسمرقند، نُسِب إليها جماعةٌ كثيرةٌ من العلماء؛ منهم: القاضي أبو زيدٍ عبد الله بن عمر بن عيسى الدَّبُوسِيُّ، صاحب كتاب «الأسرار والتَّقويم للأدلَّة»، تُوفِّي ببخارى سنة (43هـ). انتهى «لباب»».
[9] في (د): «أولى».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بابُ [1] المُحْصَرِ وَجَزاءِ الصَّيْدِ، وَقَوْله تَعالَىَ: { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [2] } [البقرة: 196]

وَقالَ عَطاءٌ: الإِحْصارُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَحْبِسُهُ [3] .

[1] في رواية أبي ذر: «أبواب» بالجمع.
[2] قوله: «{ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ }» ليس في رواية أبي ذر.
[3] في رواية أبي ذر والمستملي زيادة: «قال أبو عبد الله: {حَصُورًا} [آل عمران:39] : لا يأتي النساءَ».






((27)) [كتابُ المُحصَر]


(بَابُ الْمُحْصَرِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ) ... إلى (بَاب لاَ يُنَفَّرُ صَيْدُ الْحَرَمِ)

قوله: (الْمُحْصَرِ): هو اسم مفعول؛ بفتح الصَّاد، وأصلُ الحصر: المنعُ، وهذا ظاهر.

قوله: (وَقَالَ عَطَاءٌ): هو عطاء بن أبي رَباح، مفتي أهل مكَّة، تقدَّم مرارًا.


({فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ}): (مَا): موصولةٌ، ويضعُفُ جعلُها نَكِرَةً موصوفةً، وهي في محلِّ نصبٍ؛ أي: [/ص108/] فليُهْدِ، أو فلْيَنْحَرْ، هذا مذهبُ ثعلب [1] .

أو مبتدأٌ، والخبرُ محذوفٌ؛ تقديرُه: فعليه ما استيسرَ، ويُعزى للأخفشِ.

أو خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ تقديرُه: فالواجبُ ما استيسرَ.

و{استيسرَ} بمعنى: (يَسَرَ) المجرَّدِ، ويجوزُ أنْ يكونَ بمعنى: (تَفَعَّلَ)؛ نحو: (تَكَبَّرَ واسْتَكْبَرَ).

و(حَصَرَ وأُحْصِرَ): قيل: بمعنًى؛ قاله الفرَّاءُ، والزَّجَّاجُ، والشَّيبانيُّ.

ويُقال: (أُحصِرَ)؛ إذا منعَه أمرٌ [2] مِن خوفٍ أو مرضٍ أو عجزٍ، و(حُصِرَ)؛ إذا حَبَسَه [3] عدُوٌّ أو سِجنٌ، هذا هو الأكثرُ في كلامِهم.

[1] تصحف في (ب) إلى (تغلب).
[2] (أمر): ليس في (ب).
[3] تحرفت في (ب) إلى (جلسه).





(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

1- (باب) بيان أحكام (الْمُحْصَرِ) بضمِّ الميم وسكون الحاء وفتح الصَّاد المهملتين، آخره راءٌ، ولأبي ذرٍّ: ((أبواب))؛ بالجمع، و«المُحصَر»: الممنوع من الوقوف بعرفة أو الطَّواف بالبيت؛ كالمعتمر الممنوع منه (وَ) أحكام (جَزَاءِ الصَّيْدِ) الذي يتعرَّض إليه المحرم، (وَقَوْلُـِهُ تَعَالَى) بالرَّفع: على الاستئناف، أو بالجرِّ: عطفًا على «المُحصَر»؛ أي: وبيان المراد من قوله تعالى: ({فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ}) مُنِعتم، يُقال: حصره العدوُّ وأحصره؛ إذا حبسه ومنعه عن المضيِّ؛ مثل: صدَّه وأصدَّه ({فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ})؛ أي: فعليكم ما استيسر، أو: فأهدوا ما استيسر، والمعنى: إن مُنِعتم عن المضيِّ إلى البيت وأنتم محرمون بحجٍّ أو عمرةٍ؛ فعليكم إذا أردتم [1] التَّحلُّل أن تتحلَّلوا بذبح هديٍ يُسِّر عليكم؛ من بدنةٍ أو بقرةٍ أو شاةٍ؛ حيث أُحصِرتم عند الأكثر ({وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}) [البقرة: 196] ؛ حيث يحلُّ ذبحه [2] حلًّا [3] كان أو حرامًا، أو: لا تحلُّوا [4] حتَّى تعلموا أنَّ الهدي المبعوث به إلى الحرم بلغ محلَّه؛ أي: مكانه الذي يجب أن يُنحَر فيه، وسقط في رواية أبي ذرٍّ قوله: {ولا تحلقوا}.... إلى آخره.

(وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ، ممَّا وصله ابن أبي شيبة: (الإِحْصَارُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسْبِهِ)، والذي في «اليونينيَّة»: ((يَحْبِسه))؛ بفتح التَّحتيَّة وسكون المهملة وكسر المُوحَّدة، بعدها سينٌ مهملةٌ، فلا يختصُّ بمنع العدوِّ فقط، بل هو [5] عامٌ في كلِّ حابسٍ؛ من عدوٍّ ومرضٍ وغيرهما، وبه قال الحنفيَّة؛ ككثيرٍ من الصَّحابة وغيرهم، حتَّى أفتى ابن مسعودٍ رجلًا لُدِغ بأنَّه محصرٌ، أخرجه ابن حزمٍ بإسنادٍ صحيحٍ والطَّحاويُّ، ولفظه: عن علقمة قال: لُدِغ صاحبٌ لنا وهو محرمٌ بعمرةٍ، فذكرناه لابن مسعودٍ، فقال: يبعث بهديٍ ويواعد أصحابه موعدًا، فإذا نَحَرَ عنه؛ حلَّ، قالوا: وإذا قامت الدَّلالة على أنَّ شرعيَّته للحابس مطلقًا؛ استُفيد جوازه لمن سُرِقت نفقته ولا يقدر على المشي، وقال مالكٌ والشَّافعيُّ وأحمد: لا إحصار إلَّا بالعدوِّ؛ لأنَّ الآية وردت لبيان حكم انحصاره عليه الصَّلاة والسَّلام وأصحابه وكان بالعدوِّ، وقال في سياق الآية: {فإذا أمنتم} [البقرة: 196] ، فعُلِم [/ج3ص280/] أنَّ شرعيَّة الإحلال في العدوِّ كان [6] ؛ لتحصيل الأمن منه، وبالإحلال لا ينجو من المرض، فلا يكون الإحصار بالمرض في معناه، فلا يكون النَّصُّ الوارد في العدوِّ واردًا في المرض، فلا يلحق به دلالةً ولا قياسًا؛ لأنَّ شرعيَّة التَّحلُّل قبل أداء الأفعال بعد الشُّروع في الإحرام على خلاف القياس، فلا يُقاس عليه، وفي «المُوطَّأ»: عن سالمٍ عن أبيه قال: من حُبِس دون البيت بمرضٍ؛ فإنَّه لا يحلُّ حتَّى يطوف بالبيت، واحتجَّ الحنفيَّة: بأنَّ الإحصار هو المنع، والاعتبار بعموم اللَّفظ لا بخصوص السَّبب، وبأنَّ إجماع أهل اللُّغة على أنَّ مدلول لفظ: الإحصار بالعمرة: المنع الكائن بالمرض، والآية وردت بذلك اللَّفظ، وبحث فيه المحقِّق الكمال بن الهمام: بأنَّه ظاهرٌ في أنَّ [7] الإحصار خاصٌّ بالمرض، والحصر خاصٌّ بالعدوِّ، ويحتمل أن يُراد كون المنع بالمرض مِنْ مَا صدقات الإحصار، فإن أراد الأوَّل؛ ورد عليه كون الآية لبيان حكم الحادثة التي وقعت للرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه رضي الله عنهم، واحتاج إلى جواب صاحب «الأسرار» [8] ، وحاصله أنَّ كون النَّصِّ الوارد لبيان حكم حادثةٍ قد ينتظمها لفظًا، وقد ينتظم غيرها ممَّا يُعرَف به حكمها دلالةً، وهذه الآية كذلك؛ إذ يُعلَم منها حكم منع العدوِّ بطريق الأَوْلى [9] ؛ لأنَّ منع العدوِّ حسِّيُّ لا يتمكَّن معه من المضيِّ؛ بخلافه في المرض؛ إذ يمكن بالمحمل والمركب والخدم، فإذا جاز التَّحلُّل مع هذا؛ فمع ذلك أولى، وفي «نهاية ابن الأثير»: يُقال: أحصره المرضُ أو السُّلطانُ؛ إذا منعه من مقصده، فهو مُحصَرٌ، وحَصَرَه؛ إذا حبسه، فهو محصورٌ، وقال تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ} [البقرة: 273] ، والمراد: منعهم الاشتغال بالجهاد، وهو أمرٌ راجعٌ إلى العدوِّ، أو المراد: أهل الصُّفَّة منعهم تعلُّم القرآن، أو: شدَّة الحاجة والجهد عن الضَّرب في الأرض للتَّكسُّب، وليس هو بالمرض. انتهى. وزاد أبو ذرٍّ عن المُستملي: ((قال أبو عبد الله))؛ أي: المؤلِّف على عادته في ذكر تفسير ما يناسب ما هو بصدده ((حصورًا)) في قوله تعالى في يحيى بن زكريَّا: {وَحَصُورًا} [آل عمران: 39] معناه: ((لا يأتي النِّساء))، وهو بمعنى محصورٍ؛ لأنَّه مُنِع ممَّا يكون من الرِّجال، وقد ورد «فعولٌ» بمعنى: «مفعولٍ» كثيرًا، وهذا التَّفسير نقله الطَّبريُّ عن سعيد بن جبيرٍ وعطاءٍ ومجاهدٍ، وليس المراد: أنَّه لا يأتي النِّساء؛ لأنَّه كان هَيُّوبًا لهنَّ أو لا ذَكَرَ له؛ لأنَّ هذه نقيصةٌ لا تليق بالأنبياء عليهم السَّلام، بل معناه: أنَّه معصومٌ عن الفواحش والقاذورات والملاهي، رُوِي: أنَّه مرَّ في صباه بصبيانٍ فدعوه إلى اللَّعب، فقال: ما للَّعبِ خُلِقت.

[1] «أردتم»: سقط من غير (ب) و(س).
[2] في هامش (ص): «قوله: «حيث يحلُّ ذبحه...» إلى آخره: هذا مذهب إمامنا الشَّافعيِّ، وقوله أوَّلًا: تحلُّوا.. إلى آخره، هذا مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، وقد صرَّح بذلك القاضي البيضاويُّ؛ حيث قال: والمعنى: إن أُحصِر المحرم وأراد أن يتحلَّل؛ تحلَّل بذبح هديٍ يُسِّر عليه؛ من بدنةٍ أو بقرةٍ أو شاةٍ؛ حيث أُحصِر عنه الأكثر؛ لأنَّه عليه السَّلام ذبح عام الحديبية بها، وهي من الحلِّ، وعند أبي حنيفة يبعث به إلى الحرم، ويجعل للمبعوث بيده يوم أمانٍ، فإذا جاء اليوم وظنَّ أنَّه ذبح؛ تحلَّل. انتهى».
[3] في (د): «حلالًا».
[4] في (م): «تحلقوا».
[5] «هو»: ليس في (د).
[6] في (ب) و(س): «كانت».
[7] في (ص): «بأنَّ».
[8] في هامش (ص): «قوله: صاحب «الأسرار»: هو الإمام أبو زيدٍ الدَّبُوْسيُّ؛ بفتح الدَّال وضمِّ الباء المُوحَّدة وبعدها واوٌ ساكنةٌ وسينٌ مهملةٌ، هذه النِّسبة إلى دبوسيَّة؛ وهي بليدةٌ بين بخارى وسمرقند، نُسِب إليها جماعةٌ كثيرةٌ من العلماء؛ منهم: القاضي أبو زيدٍ عبد الله بن عمر بن عيسى الدَّبُوسِيُّ، صاحب كتاب «الأسرار والتَّقويم للأدلَّة»، تُوفِّي ببخارى سنة (43هـ). انتهى «لباب»».
[9] في (د): «أولى».






لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

((27)) [أبواب المحصر]

(بَابُ الْمُحْصَرِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ) إلى آخره.

(الإحصار): من كلِّ شيء يحصره، والمُحصَر إذا ذبح هديه؛ حلَّ من كلِّ شيءٍ، وهو بمنزلة الحلال، وعند مالك: هو من المرض، أو عدوٍّ وعليه الاتَّفاق.


لا تتوفر معاينة