متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

سقطت: البسملة لأبي ذرٍّ، وثبتت لغيره.

1- (بَابُ العمرَةِ) بضمِّ العين مع ضمِّ الميم وإسكانها وبفتح العين وإسكان الميم، وهي في اللُّغة: الزِّيارة، وقِيل: القصد إلى مكانٍ عامرٍ، وفي الشَّرع: قصد الكعبة للنُّسك بشروطٍ مخصوصةٍ (وُجُوبِ العُمْرَةِ وَفَضْلِهَا)، ولأبوي ذرٍّ والوقت: ((باب وجوب العمرة وفضلها))، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: ((أبواب العمرة، باب وجوب العمرة وفضلها [1] ))، وسقط عنده عن غيره [2] : ((أبواب العمرة))، وللأَصيليِّ وكريمة: ((باب العمرة وفضلها)) حسب [3] ، وسقط لابن عساكر: ((باب العمرة)).

(وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) ممَّا وصله ابن خزيمة والدَّارقطنيُّ والحاكم: (لَيْسَ) من خلق الله [4] (أَحَدٌ) من المُكلَّفين (إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ) واجبتان مع الاستطاعه [5] .

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) ممَّا وصله إمامنا الشَّافعيُّ وسعيد بن منصورٍ، كلاهما عن سفيان بن عُيَيْنَةَ عن عمرو بن دينارٍ، سمعت طاووسًا يقول: سمعت ابن عبَّاسٍ يقول: والله (إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللهِ) عزَّ وجَّل ({وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}) [البقرة: 196] ، الضَّمير الأوَّل في قوله: «إنَّها [6] لقرينتها» للعمرة، والثَّاني: لفريضة الحجِّ، والأصل: لقَرينتُه؛ أي [7] : لَقرينةُ الحجِّ، لكن [8] قُصِد التَّشاكل فأُخرِج على هذا الوجه بالتَّأويل، فوجوب العمرة من عطفها على الحجِّ الواجب، وأيضًا إذا كان الإتمام واجبًا؛ كان الابتداء واجبًا، وأيضًا معنى {أَتِمُّوا}: أقيموا، وقال الشَّافعيُّ فيما قرأته في «المعرفة» للبيهقيِّ: والذي هو أشبهُ بظاهر القرآن وأَوْلى بأهل العلم عندي، وأسأل الله التَّوفيق أن تكون العمرةُ واجبةً؛ بأنَّ الله تعالى قرنها مع الحجِّ [9] ، فقال تعالى: ({وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ})، وأنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم اعتمر قبل أن يحجِّ، وأنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سنَّ إحرامها والخروج منها بطوافٍ وسعيٍ وحِلَاقٍ [10] وميقاتٍ، وفي الحجِّ زيادةُ عملٍ على العمرة، وظاهر القرآن أولى إذا لم تكن [11] دلالةٌ. انتهى. وقول التِّرمذيِّ عن الشَّافعيِّ أنَّه قال: العمرة سنَّةٌ، لا نعلم أحدًا رخَّص في تركها، وليس فيها شيءٌ ثابتٌ بأنَّها تطوُّعٌ، لا يريد به: أنَّها ليست واجبةً؛ بدليل قوله: لا نعلم أحدًا رخَّص في تركها؛ لأنَّ السُّنَّة التي يُراد بها خلاف الواجب يُرخَّص في تركها قطعًا، والسُّنَّة تُطلَق ويُراد بها: الطَّريقة، قاله الزَّين العراقيُّ، ومذهب الحنابلة: الوجوب كالحجِّ، ذكره الأصحاب، قال الزَّركشيُّ منهم: جزم به جمهور الأصحاب، وعنه: أنَّها سنَّةٌ، والمشهور عن المالكيِّة: أنَّ العمرة تطوُّعٌ [12] ، وهو قول الحنفيَّة. لنا: ما سبق، وحديث زيد بن ثابتٍ عند الحاكم والدَّارقطنيِّ قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «الحجُّ والعمرة فريضتان»، لكن قال الحاكم: الصَّحيح عن زيد بن ثابتٍ [/ج3ص259/]

من قوله. انتهى. وفيه إسماعيل بن مسلمٍ ضعَّفوه، وأخرج الدَّارقطنيُّ عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله؛ ما الإسلام؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلَّا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله، وأن تقيم الصَّلاة، وتؤتي الزَّكاة، وأن تحجَّ وتعتمر، قال الدَّارقطنيُّ: إسناده صحيحٌ، وحديثٌ [13] عن عائشة عند ابن ماجه [14] والبيهقيِّ وغيرهما بأسانيد صحيحةٍ: قالت: قلت: يا رسول الله؛ هل على النِّساء جهادٌ؟ قال: «نعم، جهادٌ لا قتال فيه: الحجُّ والعمرة»، وروى التِّرمذيُّ وصحَّحه: أنَّ أبا رَزِينٍ لقيط بن عامرٍ العقيليَّ أتى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: يا رسول الله؛ إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع الحجَّ ولا العمرة ولا الظَّعن؟ قال: «حجَّ عن أبيك واعتمر»، واحتجَّ القائلون بالسُّنِّيَّة: بحديث [خ¦8] [15] : «بني الإسلام على خمسٍ»، فذكر الحجَّ دون العمرة، وأجابوا عن ثبوتها في حديث الدَّارقطنيِّ: بأنَّها شاذَّةٌ، وبحديث الحجَّاج بن أرطاة عن محمَّد بن المنكدر عن جابرٍ عند التِّرمذيِّ _وقال: حسنٌ صحيحٌ_ قال: سُئِل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن العمرة: أواجبةٌ هي؟ قال: «لا، وإن تعتمر؛ فهو أفضل»، لكن قال في «شرح المُهذَّب»: اتَّفق الحفَّاظ على أنَّه حديثٌ ضعيفٌ، ولا يغترَّ بقول التِّرمذيِّ فيه: حسنٌ صحيحٌ، وقال العلَّامة الكمال ابن الهمام في «فتح القدير»: إنَّه لا ينزل عن كونه حسنًا، والحسن حجَّةٌ اتِّفاقًا، وإن قال الدَّارقطنيُّ: الحجَّاج بن أرطاة لا يُحتَجُّ به؛ فقد اتَّفقت الرِّوايات عن التِّرمذيِّ على تحسين حديثه هذا، وقد رواه ابن جريجٍ عن محمَّد بن المنكدر عن جابرٍ، وأخرجه الطَّبرانيُّ في «الصَّغير» والدَّارقطنيُّ بطريقٍ آخر عن جابرٍ، فيه يحيى بن أيُّوب وضعَّفه، وروى عبد الباقي ابن قانعٍ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «الحجُّ جهادٌ والعمرة تطوُّعٌ»، وهو أيضًا حجَّةٌ، وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه: الحجُّ فريضةٌ والعمرة تطوُّعٌ، وكفى بعبد الله قدوةً، وتعدُّد طرق حديث التِّرمذيِّ الذي اتَّفقت الرِّوايات على تحسينه ترفعه إلى درجة الصَّحيح، كما أنَّ تعدُّد طرق الضَّعيف ترفعه إلى الحسن، فقام ركن المعارضة، والافتراض لا يثبت مع المعارضة؛ لأنَّ المعارضة تمنعه من إثبات مقتضاه، ولا يخفى أنَّ المراد من قول الشَّافعيِّ: الفرض الظَّنِّيُّ هو الوجوب عندنا، ومقتضى ما ذكرناه: ألَّا يثبت مقتضى ما رويناه أيضًا للاشتراك في موجب المعارضة، فحاصل التَّقرير حينئذِ: تعارض مقتضيات الوجوب والنَّفل فلا يثبت، ويبقى مجرَّد فعله عليه الصَّلاة والسَّلام وأصحابه والتَّابعين، وذلك يوجب السُّنِّيَّة، فقلنا بها. انتهى. وأجاب القائلون بالاستحباب أيضًا عن الآية: بأنَّه لا يلزم من الاقتران بالحجِّ أن تكون العمرة واجبةً، فهذا الاستدلال ضعيفٌ، وبأنَّ في قراءة الشَّعبيِّ: {والعمرةُ لله}؛ بالرَّفع، فَفَصَل بهذه القراءة عطفَ العمرة على الحجِّ؛ ليرتفع الإشكال.

[1] «وفضلها»: ليس في (د).
[2] في (ص): «من غير».
[3] «حسب»: ليس في (د).
[4] «من خلق الله»: ليس في (د) و(س).
[5] في (م): «من استطاع إليهما سبيلًا».
[6] «إنَّها»: ليس في (م).
[7] «لقرينته؛ أي:»: ليس في (د).
[8] في (د) و(م): «لكنَّه».
[9] في (د): «بالحجِّ».
[10] في (د): «وحلقٍ».
[11] في (د): «إن لم يكن»، وفي نسخةٍ في هامشها: «إذا». ونصُّ المعرفة: فظاهر القرآن أولى إذا لم يكن دلالة على أنه باطن دون ظاهرٍ. انتهى. وبتمام هذه العبارة يفهم الكلام.
[12] في هامش (ص): «بل سنَّةٌ مُؤكَّدةٌ عندهم، لا تطوُّعٌ، وفُرِّق بين السُّنَّة والتَّطوُّع عندهم؟ انتهى. عجمي».
[13] «حديثٌ»: مثبتٌ من (م).
[14] في هامش (ص): «قوله: «ماجَهْ»: قال ابن خلِّكان: بفتح الجيم وسكون الهاء، يحتمل والله أعلم أنَّ «ما» رُكِّبت مع «جه» وهو اسم صوتِ زجرٍ للإبل؛ كما قاله الرَّضيُّ، وصارت «ماجه» كلمةً واحدةً مبنيَّةً على السُّكون، ولم أجد من تعرَّض لذلك؛ فإن كان صوابًا؛ فمن الله، وإن كان خطأً؛ فمنِّي. انتهى. عجمي».
[15] «بحديث»: ليس في (د).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [1]

(1) بابُ [2] العُمْرَةِ

وُجُوبُ العُمْرَةِ وَفَضْلُها [3]

وَقالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ.

وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: إِنَّها لَقَرِينَتُها فِي كِتابِ اللَّهِ: { وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ } [البقرة: 196] .

[1] لم ترد البسملة في رواية أبي ذر.
[2] في رواية أبي ذر والمستملي: «أبواب» كتبت بالحمرة. وقوله: «باب العمرة» ليس في رواية ابن عساكر.
[3] في رواية أبي ذر ورواية السمعاني عن أبي الوقت: «بابُ وجوبِ العمرة وفضلِها».





[( كِتَابُ الْعُمْرَةِ )]

( إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ) الضمير في «إنها» للعمرة، وفي «قرينتها» للفريضة، أي: فريضة الحج، وأصل الكلام: لقرينته، ولكنه أنث الضمير بالتأويل المذكور للتشاكل كقوله: «هن لهن».


((26)) [كتابُ العُمْرَةِ]

(1) [بابُ وُجُوبُ الْعُمْرَةِ وَفَضْلُها]

(إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كتَابِ اللَّهِ تَعَالى) الضَّمير الأول عائدٌ على العمرة [1] ، والثاني على فريضة الحجِّ، والأصل: لَقرينَتُه؛ بجعلِ الضميرِ للحج، لكن قصد التَّشاكل، فأخرج على هذا الوجه بالتأويل.

[1] في (ق): ((العمر)).





(بَاب [1] وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا) ... إلى (بَاب الْمُحْصَرِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ)

[1] من هنا بداية الجزء الثاني في (ب) .






(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

سقطت: البسملة لأبي ذرٍّ، وثبتت لغيره.

1- (بَابُ العمرَةِ) بضمِّ العين مع ضمِّ الميم وإسكانها وبفتح العين وإسكان الميم، وهي في اللُّغة: الزِّيارة، وقِيل: القصد إلى مكانٍ عامرٍ، وفي الشَّرع: قصد الكعبة للنُّسك بشروطٍ مخصوصةٍ (وُجُوبِ العُمْرَةِ وَفَضْلِهَا)، ولأبوي ذرٍّ والوقت: ((باب وجوب العمرة وفضلها))، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: ((أبواب العمرة، باب وجوب العمرة وفضلها [1] ))، وسقط عنده عن غيره [2] : ((أبواب العمرة))، وللأَصيليِّ وكريمة: ((باب العمرة وفضلها)) حسب [3] ، وسقط لابن عساكر: ((باب العمرة)).

(وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) ممَّا وصله ابن خزيمة والدَّارقطنيُّ والحاكم: (لَيْسَ) من خلق الله [4] (أَحَدٌ) من المُكلَّفين (إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ) واجبتان مع الاستطاعه [5] .

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) ممَّا وصله إمامنا الشَّافعيُّ وسعيد بن منصورٍ، كلاهما عن سفيان بن عُيَيْنَةَ عن عمرو بن دينارٍ، سمعت طاووسًا يقول: سمعت ابن عبَّاسٍ يقول: والله (إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللهِ) عزَّ وجَّل ({وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}) [البقرة: 196] ، الضَّمير الأوَّل في قوله: «إنَّها [6] لقرينتها» للعمرة، والثَّاني: لفريضة الحجِّ، والأصل: لقَرينتُه؛ أي [7] : لَقرينةُ الحجِّ، لكن [8] قُصِد التَّشاكل فأُخرِج على هذا الوجه بالتَّأويل، فوجوب العمرة من عطفها على الحجِّ الواجب، وأيضًا إذا كان الإتمام واجبًا؛ كان الابتداء واجبًا، وأيضًا معنى {أَتِمُّوا}: أقيموا، وقال الشَّافعيُّ فيما قرأته في «المعرفة» للبيهقيِّ: والذي هو أشبهُ بظاهر القرآن وأَوْلى بأهل العلم عندي، وأسأل الله التَّوفيق أن تكون العمرةُ واجبةً؛ بأنَّ الله تعالى قرنها مع الحجِّ [9] ، فقال تعالى: ({وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ})، وأنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم اعتمر قبل أن يحجِّ، وأنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سنَّ إحرامها والخروج منها بطوافٍ وسعيٍ وحِلَاقٍ [10] وميقاتٍ، وفي الحجِّ زيادةُ عملٍ على العمرة، وظاهر القرآن أولى إذا لم تكن [11] دلالةٌ. انتهى. وقول التِّرمذيِّ عن الشَّافعيِّ أنَّه قال: العمرة سنَّةٌ، لا نعلم أحدًا رخَّص في تركها، وليس فيها شيءٌ ثابتٌ بأنَّها تطوُّعٌ، لا يريد به: أنَّها ليست واجبةً؛ بدليل قوله: لا نعلم أحدًا رخَّص في تركها؛ لأنَّ السُّنَّة التي يُراد بها خلاف الواجب يُرخَّص في تركها قطعًا، والسُّنَّة تُطلَق ويُراد بها: الطَّريقة، قاله الزَّين العراقيُّ، ومذهب الحنابلة: الوجوب كالحجِّ، ذكره الأصحاب، قال الزَّركشيُّ منهم: جزم به جمهور الأصحاب، وعنه: أنَّها سنَّةٌ، والمشهور عن المالكيِّة: أنَّ العمرة تطوُّعٌ [12] ، وهو قول الحنفيَّة. لنا: ما سبق، وحديث زيد بن ثابتٍ عند الحاكم والدَّارقطنيِّ قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «الحجُّ والعمرة فريضتان»، لكن قال الحاكم: الصَّحيح عن زيد بن ثابتٍ [/ج3ص259/]

من قوله. انتهى. وفيه إسماعيل بن مسلمٍ ضعَّفوه، وأخرج الدَّارقطنيُّ عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله؛ ما الإسلام؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلَّا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله، وأن تقيم الصَّلاة، وتؤتي الزَّكاة، وأن تحجَّ وتعتمر، قال الدَّارقطنيُّ: إسناده صحيحٌ، وحديثٌ [13] عن عائشة عند ابن ماجه [14] والبيهقيِّ وغيرهما بأسانيد صحيحةٍ: قالت: قلت: يا رسول الله؛ هل على النِّساء جهادٌ؟ قال: «نعم، جهادٌ لا قتال فيه: الحجُّ والعمرة»، وروى التِّرمذيُّ وصحَّحه: أنَّ أبا رَزِينٍ لقيط بن عامرٍ العقيليَّ أتى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: يا رسول الله؛ إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع الحجَّ ولا العمرة ولا الظَّعن؟ قال: «حجَّ عن أبيك واعتمر»، واحتجَّ القائلون بالسُّنِّيَّة: بحديث [خ¦8] [15] : «بني الإسلام على خمسٍ»، فذكر الحجَّ دون العمرة، وأجابوا عن ثبوتها في حديث الدَّارقطنيِّ: بأنَّها شاذَّةٌ، وبحديث الحجَّاج بن أرطاة عن محمَّد بن المنكدر عن جابرٍ عند التِّرمذيِّ _وقال: حسنٌ صحيحٌ_ قال: سُئِل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن العمرة: أواجبةٌ هي؟ قال: «لا، وإن تعتمر؛ فهو أفضل»، لكن قال في «شرح المُهذَّب»: اتَّفق الحفَّاظ على أنَّه حديثٌ ضعيفٌ، ولا يغترَّ بقول التِّرمذيِّ فيه: حسنٌ صحيحٌ، وقال العلَّامة الكمال ابن الهمام في «فتح القدير»: إنَّه لا ينزل عن كونه حسنًا، والحسن حجَّةٌ اتِّفاقًا، وإن قال الدَّارقطنيُّ: الحجَّاج بن أرطاة لا يُحتَجُّ به؛ فقد اتَّفقت الرِّوايات عن التِّرمذيِّ على تحسين حديثه هذا، وقد رواه ابن جريجٍ عن محمَّد بن المنكدر عن جابرٍ، وأخرجه الطَّبرانيُّ في «الصَّغير» والدَّارقطنيُّ بطريقٍ آخر عن جابرٍ، فيه يحيى بن أيُّوب وضعَّفه، وروى عبد الباقي ابن قانعٍ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «الحجُّ جهادٌ والعمرة تطوُّعٌ»، وهو أيضًا حجَّةٌ، وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه: الحجُّ فريضةٌ والعمرة تطوُّعٌ، وكفى بعبد الله قدوةً، وتعدُّد طرق حديث التِّرمذيِّ الذي اتَّفقت الرِّوايات على تحسينه ترفعه إلى درجة الصَّحيح، كما أنَّ تعدُّد طرق الضَّعيف ترفعه إلى الحسن، فقام ركن المعارضة، والافتراض لا يثبت مع المعارضة؛ لأنَّ المعارضة تمنعه من إثبات مقتضاه، ولا يخفى أنَّ المراد من قول الشَّافعيِّ: الفرض الظَّنِّيُّ هو الوجوب عندنا، ومقتضى ما ذكرناه: ألَّا يثبت مقتضى ما رويناه أيضًا للاشتراك في موجب المعارضة، فحاصل التَّقرير حينئذِ: تعارض مقتضيات الوجوب والنَّفل فلا يثبت، ويبقى مجرَّد فعله عليه الصَّلاة والسَّلام وأصحابه والتَّابعين، وذلك يوجب السُّنِّيَّة، فقلنا بها. انتهى. وأجاب القائلون بالاستحباب أيضًا عن الآية: بأنَّه لا يلزم من الاقتران بالحجِّ أن تكون العمرة واجبةً، فهذا الاستدلال ضعيفٌ، وبأنَّ في قراءة الشَّعبيِّ: {والعمرةُ لله}؛ بالرَّفع، فَفَصَل بهذه القراءة عطفَ العمرة على الحجِّ؛ ليرتفع الإشكال.

[1] «وفضلها»: ليس في (د).
[2] في (ص): «من غير».
[3] «حسب»: ليس في (د).
[4] «من خلق الله»: ليس في (د) و(س).
[5] في (م): «من استطاع إليهما سبيلًا».
[6] «إنَّها»: ليس في (م).
[7] «لقرينته؛ أي:»: ليس في (د).
[8] في (د) و(م): «لكنَّه».
[9] في (د): «بالحجِّ».
[10] في (د): «وحلقٍ».
[11] في (د): «إن لم يكن»، وفي نسخةٍ في هامشها: «إذا». ونصُّ المعرفة: فظاهر القرآن أولى إذا لم يكن دلالة على أنه باطن دون ظاهرٍ. انتهى. وبتمام هذه العبارة يفهم الكلام.
[12] في هامش (ص): «بل سنَّةٌ مُؤكَّدةٌ عندهم، لا تطوُّعٌ، وفُرِّق بين السُّنَّة والتَّطوُّع عندهم؟ انتهى. عجمي».
[13] «حديثٌ»: مثبتٌ من (م).
[14] في هامش (ص): «قوله: «ماجَهْ»: قال ابن خلِّكان: بفتح الجيم وسكون الهاء، يحتمل والله أعلم أنَّ «ما» رُكِّبت مع «جه» وهو اسم صوتِ زجرٍ للإبل؛ كما قاله الرَّضيُّ، وصارت «ماجه» كلمةً واحدةً مبنيَّةً على السُّكون، ولم أجد من تعرَّض لذلك؛ فإن كان صوابًا؛ فمن الله، وإن كان خطأً؛ فمنِّي. انتهى. عجمي».
[15] «بحديث»: ليس في (د).





( الْعُمْرَةِ ): هي لغة: الزِّيارة، وقيل: إنَّها مشتقَّة من عِمارة المسجد الحرام. [/ج3ص1347/]


((26))كتابُ العمرة


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

((26)) [أبواب العمرة]

(1) (بَابٌ: وُجُوبُ الْعُمْرَةِ [1] وَفَضْلُهَا) إلى آخره.

اختلف العلماء في وجوب العمرة، قولان؛ قيل: هي فرض، وإليه ذهب الشَّافعيُّ، وقال ابن مسعود: العمرة تطوُّع، وهو قول أبي حنيفة، قال النَّخعيُّ: هي سُنَّة، وهو قول مالك؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «بُنِي الإسلامُ على خمس؛ شهادة [2] ...»، ولم يذكرِ العمرة، ولو كانت فرضًا؛ لذُكِرت.

[1] كذا في النسختين، وهي رواية أبي ذرٍّ الهرويِّ وأبي الوقت، ورواية «اليونينية»: (باب العمرة، وجوب العمرة...).
[2] (شهادة): ليس في (أ).





لا تتوفر معاينة