متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

113- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ الإمام، (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَنْيَةَ، (قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو)؛ هو ابن دينارٍ، المكيُّ الجمحيُّ، أحد الأئمَّة المجتهدين، المُتوفَّى سنة ستٍّ وعشرين ومئةٍ، (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ)؛ بضمِّ الميم، وفتح النُّون؛ وكسر المُوحَّدة المُشدَّدة، ابن كامل بن سَيجٍ؛ بفتح السِّين المُهمَلَة، وقِيلَ: بكسرها، وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، في آخره جيمٌ، الصَّنعانيُّ الأبناويُّ [1] الذِّماريُّ؛ بالمُعجَمَة، المُتوفَّى سنة أربع عشْرةَ ومئةٍ، (عَنْ أَخِيهِ) هَمَّام بن منبِّهٍ، المُتوفَّى سنة إحدى وثلاثين ومئةٍ، (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) عبد الرَّحمن بن صخرٍ رضي الله عنه (يَقُول: مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَحَدٌ) بالرَّفع اسم «ما» النَّافية، (أَكْثَرَ) بالنَّصب خبرها، (حَدِيثًا) بالنَّصب على التَّمييز (عَنْهُ) صلى الله عليه وسلم (مِنِّي)، وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((أكثرُ [2] ))؛ بالرَّفع، صفة «أحدٌ»، كذا أعربه العينيُّ والكرمانيُّ والزَّركشيُّ، وتعقَّبه البدر الدَّمامينيُّ، فقال: قوله: «اسم ما» يقتضي أنَّها عاملةٌ، وأحد الشُّروط متخلِّفٌ؛ وهو تأخير الخبر، واغتفارهم لتقدُّم الظَّرف دائمًا إنَّما هو إذا كان معمولًا للخبر لا خبرًا، وأمَّا نصب «أكثرَ» فيحتمل أن يكون حالًا من الضَّمير المستكنِّ في الظَّرف المتقدِّم على بحثٍ فيه، فتأمَّله، قال: والذي يظهر: أنَّ «مَا» هذه مُهمَلَةٌ غير عاملةٍ عمل «ليس»، وأنَّ «أحدٌ» مَبتدَأٌ، و«أكثر»: صفته، و«من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم»: خبره. انتهى. (إلَّا ما كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو)؛ أي: ابن العاص رضي الله عنهما، (فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَ) أنا (لَا أَكْتُبُ)؛ أي: لكنَّ الذي كان من عبد الله بن عمرٍو _وهو الكتابة_ لم يكن [3] منِّي، والخبر محذوفٌ بقرينة «ما» في الكلام، سواءٌ لزم منه كونه أكثرَ حديثًا؛ لما تقتضيه عادة المُلازَمَة مع الكتابة، أم لا، ويجوز أن يكون الاستثناء متَّصلًا نظرًا إلى المعنى؛ إذ «حديثًا» وقع تمييزًا، والتَّمييز كالمحكوم عليه، فكأنَّه قال: ما أحدٌ حديثه أكثر من حديثي إلَّا أحاديث حصلت من عبد الله، ويُفهَم منه: جزم أبي هريرة رضي الله عنه بأنَّه ليس في الصَّحابة أحدٌ أكثر حديثًا عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم منه إلَّا عبد الله بن عمرٍو، مع أنَّ الموجود عن عبد الله بن عمرٍو أقلُّ من الموجود المرويِّ عن أبي هريرة بأضعافٍ؛ لأنَّه سكن مصر، وكان الواردون إليها قليلًا؛ بخلاف أبي هريرة، فإنَّه استوطن المدينة، وهي مقصد المسلمين من كلِّ جهةٍ، وروى عنه _فيما قاله المؤلِّف_ نحوٌ من ثمانِ مئةٍ رجلٍ، ورُوِيَ عنه [4] من الحديث خمسة آلافٍ وثلاث مئةِ حديثٍ، ووُجِدَ لعبد الله سبعُ مئةِ حديثٍ، (تَابَعَهُ)؛ أي: تابع وهبَ بنَ منبِّهٍ في روايته لهذا الحديث عن هَمَّامٍ (مَعْمَرٌ)؛ هو ابن راشدٍ، (عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) كما أخرجها عبد الرَّزَّاق عن مَعْمَرٍ.

[1] في النُّسخ: «الأنباريُّ»، وهو تحريفٌ.
[2] في (ص): «أكبر».
[3] في (ص) و(م): «تكن».
[4] «ورُوِيَ عنه»: سقط من (ص) و(م).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

113-. حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: حدَّثنا سُفْيانُ، قالَ: حدَّثنا عَمْرٌو، قالَ: أخبَرَني وَهْبُ بنُ مُنَبِّهٍ، عن أَخِيهِ، قالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ما مِنْ أَصْحابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ أَكْثَرَ [1] حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلَّا ما كان مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو؛ فَإِنَّهُ كان يَكْتُبُ وَلا أَكْتُبُ.

تابَعَهُ مَعْمَرٌ، عن هَمَّامٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ.

[1] في رواية أبي ذر: «أكثرُ» بالرفع.





113- ( مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ أَكْثَرَ ) ( أحد ) بالرفع اسم ( ما )، و( أكثر ) صفته، ويروى بنصب ( أكثر ).


113# (مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَحَدٌ أكثَرَ) الذي يظهر أن ((ما)) هذه مهملة غير عاملةٍ عملَ ليس، وأن ((أحدٌ [1] )) مبتدأ، و((أكثرُ)) صفتُه [2] ، و((من أصحاب النبي)) خبرُه.

قال الزركشي: ((أحدٌ)) بالرفع اسم ((ما [3] ))، و((أكثر)) صفتُه [4] ، ويروى [5] بنصب أكثر .

قلت: قوله: اسم ما، يقتضي أنها عاملة، وأحدُ الشروط متخلِّف [6] ، وهو تأخُّر [7] الخبر، واغتفارُهُم لتقدم الظرف إنما [8] هو إذا كان معمولًا للخبر لا خبرًا [9] .

وأما نصب ((أكثر)) فيحتمل [10] أن يكون حالًا من الضمير المستكن [11] في الظرف المتقدم على بحثٍ فيه، فتأمله [12] .

(إلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) في إعرابه إشكالٌ، وذلك لأن ((ما)) عبارة [13] عن المستثنى، وسواء جعلتها [14] موصولة، أو موصوفة، لا يتأتى أن [15] يصير المعنى إلا الحديثُ [16] الذي كان من ابن عَمرو، أو إلا [17] حديثًا [18] كان منه، فإنه أكثر حديثًا عنه مني، ولا يُتصور إلا بتكلف، ولو قيل: إلا عبد الله بن عَمرو [19] ، لم [20] يكن فيه إشكالٌ، فتأمَّله.

[1] في (ق): ((أحداً)).
[2] في (د): ((صفة)).
[3] في (ق): ((بالرفع اسمها)).
[4] من قوله: ((ومن أصحاب النبي ... إلى قوله: ...وأكثر صفته)): ليس في (ج).
[5] في (ق): ((روي)).
[6] في (ق): ((مختلف)).
[7] في (د) و(ق): ((تأخير)).
[8] في (م) و(د): ((وإنما)).
[9] في (ق): ((إلا خير)).
[10] في (ق): ((فيحمل)).
[11] في (ق): ((من المسكن)).
[12] في (ق): ((فتأمل)).
[13] في (د) و(ج): ((ما هو عبارة)).
[14] في (ج): ((جعلها)).
[15] في (د) و(ق): ((إذ)).
[16] في (د): ((إلا في الحديث)).
[17] في (ق): ((وإلا)). في (ج): ((عمرو إلا)).
[18] في (د): ((من ابن عمر أو الأخذ)).
[19] في (د) و(ج): ((عمر)).
[20] في (ق): ((ولم)).





113- قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): هذا هو ابن عيينة، تقدَّم الكلام على بعض ترجمته في أوَّل هذا التَّعليق.

قوله: (حَدَّثَنَا عَمْرٌو): هذا عمرو بن دينار أَبُو محمَّد، مولى قريش، مكيٌّ إمام، عن [1] ابن عبَّاس، وابن عمر، وجابر، وعنه: شعبة، والسُّفيانان، وخلق، مات سنة (126 هـ ) في أوَّلها، وله ثمانون سنة، وهو عالمٌ حجَّة، وما قيل عنه من التَّشيُّع؛ باطل، أخرج له الجماعة، ذكره في «الميزان» تمييزًا.

قوله: (وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ): وهب صنعانيٌّ، يروي عن أخيه، وابن عبَّاس، وابن عمر، وعنه: سِماك بن الفضل وغيره، وكان إخباريًّا علَّامة، قاصًّا صدوقًا، صاحب كتب، توفِّي سنة (114 هـ ) ، وتكلَّم فيه الفلَّاس [2] ، وهو متَّهم بشيء من القدر، ذكره في «الميزان»، أخرج له البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ.

قوله: (عَنْ أَخِيهِ): أخوه: هو همَّام بن منبِّه -ومُنبِّه: اسم فاعل من نبَّه؛ أي: أيقظ- الأبناويُّ الصَّنعانيُّ، عن أبي هريرة، ومعاوية، وعنه: ابن أخيه عقيل بن معقل، ومَعْمَر، توفِّي سنة (132 هـ ) ، صدوق، أخرج له الجماعة.

فائدة: إخوة همَّام بن منبِّه: وهب، ومعقل أَبُو عَقيل، وغيلان وهو أصغرهم، وهمَّام أكبرهم، وعدَّهم النَّوويُّ: (همَّامًا، ووهبًا، ومعقلًا، وغيلان، وعبد الله، وعمرًا) انتهى.

ومات وهب، ثمَّ معقل، ثمَّ غيلان، ثمَّ همَّام آخرهم [3] ، ووالدهم منبِّه بن كامل بن [4] سيج -بسين مهملة، وقيل: معجمة، ثمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثمَّ جيم- الأبناويُّ [5] .

فائدة: رأيت في «تجريد الذَّهبيِّ» ما لفظه: (منبِّه: في «تاريخ هراة»: قَدِمَها من الصَّحابة منبِّه أَبُو وهب «س»، وقال غيره [6] : من أهل هراة ممَّن بعثه كسرى إلى اليمن، فأسلم في حياة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وحسن إسلامه) انتهى، ويعني بالسِّين: أبا موسى؛ يعني: أنَّ أبا موسى المدينيَّ ذكره في الصَّحابة، والذي ظهر لي أنَّه والد همَّام وإخوته، والله أعلم.

قوله [7] : (سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ): تقدَّم مرارًا أنَّه عبد الرَّحمن بن صخر على الأصحِّ من نحو ثلاثين قولًا.

قوله: (مَا [مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] أَحَدٌ أَكْثَر): أمَّا (أحدٌ) ؛ فمرفوع اسم (ما) ، وأمَّا (أكثر) ؛ فيجوز رفعه على أنَّه صفة لـ (أحد) ، ويجوز نصبه.

قوله: (إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو): اعلم أنَّ المكثرين من الأحاديث من الصَّحابة رضي الله عنهم عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم سبعة: أنس بن مالك، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عبَّاس، وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وعائشة أمُّ المؤمنين، وأبو سعيد الخدريُّ، وأكثرهم روايةً أَبُو هريرة كما [8] ذكر هو وغيره، فإنَّه روى له بقيُّ بن مَخْلَد في «مسنده» خمسة آلاف وثلاث مئة وأربعة وسبعين حديثًا.

وقوله: (إلَّا ما كان من عَبْد الله بن عمرو): يعني: ابن العاص [9] ، فهو اعتراف له بأنَّه أكثر مِنْهُ، والعجب أنَّ عَبْد الله بن عمرو ذكروا له سبع مئة حديث في «مسند بقيٍّ»، وكأنَّه رضي الله عنه كان يكتفي في بعض أحاديثه بأنْ يرويها غيره ويحدذِث بها، وقال النوويُّ في «تهذيبه»: (وإنَّما قلَّت الرِّواية عنه مع كثرة ما حمل؛ لأنَّه سكن مصر، وكان الواردون إليها قليلًا، بخلاف أبي هريرة، فإنَّه استوطن المدينة، وهي مقصد المسلمين من كلِّ جهة) انتهى، وعبد الله بن عمرو حفظ التوارة والقرآن وألف مثل عنه عليه الصَّلاة والسَّلام.

قوله: (فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلاَ أَكْتُبُ): اعلم أنَّه ذكر ابن عبد البَرِّ في كتاب «بيان آداب العلم»: (أنَّ أبا هريرة كان يكتب) ، قال: (والرِّواية الأولى أصحُّ) انتهى.

قوله: (تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ): (مَعْمَر): تقدَّم أنَّه بإسكان العين، وأنَّه ابن راشد، والضَّمير في (تابعه) يعود على وهب بن منبِّه.

وقوله: (عَنْ هَمَّامٍ): تقدَّم أنَّه همَّام بن منبِّه، ومتابعة مَعْمَر لَمْ أرها في شيء من الكتب السِّتَّة إلَّا ما هنا، ولم يخرِّجها شيخنا، [وقد عزاها بعض حفَّاظ العصر إلى (كتاب العلم) للمروزيِّ] [10] .

[1] في (ج): (على) .
[2] في (ب): (الناس) .
[3] (آخرهم): ليس في (أ) .
[4] في (ج): (من) .
[5] في (ب): (الأنباري) ، وفي (ج): (الأنبادي) .
[6] في (ب): (عروة) .
[7] زيد في (ب): (قال) .
[8] في (ب): (لما) .
[9] في (ب) و (ج): (العاصي) .
[10] ما بين معقوفين ليس في (ج) .





113- (أَكْثَر): بالنَّصبِ خبرُ (مَا)، و (أَحَدٌ): اسمُها، ويَحتمل الرَّفع أيضًا على أنَّه صفةٌ لـ (أَحَدٌ)، وهو أفعلُ التَّفضيل، وجازَ وقوعُ الفاصلة بينه وبين لفظِ (مِنِّي) ؛ لأنَّها ليست أجنبيَّةً.

(إِلَّا مَا كَانَ): هذا الاستثناءُ يَحتمل الانقطاعَ؛ أي: لكن الَّذي كان من عبد الله ـ أي: الكتابة ـ لم يكن منِّي، والخبرُ محذوفٌ بقرينةِ باقي الكلام، ويَحتمل الاتِّصال نظرًا إلى المعنى؛ إذ (حديثًا) وقع تمييزًا، والتَّمييز كالمحكوم عليه؛ فكأنَّه قال: ما أحدٌ حديثُه أكثرُ من حديثي إلَّا أحاديث حصلتْ من عبد الله.


113- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ الإمام، (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَنْيَةَ، (قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو)؛ هو ابن دينارٍ، المكيُّ الجمحيُّ، أحد الأئمَّة المجتهدين، المُتوفَّى سنة ستٍّ وعشرين ومئةٍ، (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ)؛ بضمِّ الميم، وفتح النُّون؛ وكسر المُوحَّدة المُشدَّدة، ابن كامل بن سَيجٍ؛ بفتح السِّين المُهمَلَة، وقِيلَ: بكسرها، وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، في آخره جيمٌ، الصَّنعانيُّ الأبناويُّ [1] الذِّماريُّ؛ بالمُعجَمَة، المُتوفَّى سنة أربع عشْرةَ ومئةٍ، (عَنْ أَخِيهِ) هَمَّام بن منبِّهٍ، المُتوفَّى سنة إحدى وثلاثين ومئةٍ، (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) عبد الرَّحمن بن صخرٍ رضي الله عنه (يَقُول: مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَحَدٌ) بالرَّفع اسم «ما» النَّافية، (أَكْثَرَ) بالنَّصب خبرها، (حَدِيثًا) بالنَّصب على التَّمييز (عَنْهُ) صلى الله عليه وسلم (مِنِّي)، وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((أكثرُ [2] ))؛ بالرَّفع، صفة «أحدٌ»، كذا أعربه العينيُّ والكرمانيُّ والزَّركشيُّ، وتعقَّبه البدر الدَّمامينيُّ، فقال: قوله: «اسم ما» يقتضي أنَّها عاملةٌ، وأحد الشُّروط متخلِّفٌ؛ وهو تأخير الخبر، واغتفارهم لتقدُّم الظَّرف دائمًا إنَّما هو إذا كان معمولًا للخبر لا خبرًا، وأمَّا نصب «أكثرَ» فيحتمل أن يكون حالًا من الضَّمير المستكنِّ في الظَّرف المتقدِّم على بحثٍ فيه، فتأمَّله، قال: والذي يظهر: أنَّ «مَا» هذه مُهمَلَةٌ غير عاملةٍ عمل «ليس»، وأنَّ «أحدٌ» مَبتدَأٌ، و«أكثر»: صفته، و«من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم»: خبره. انتهى. (إلَّا ما كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو)؛ أي: ابن العاص رضي الله عنهما، (فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَ) أنا (لَا أَكْتُبُ)؛ أي: لكنَّ الذي كان من عبد الله بن عمرٍو _وهو الكتابة_ لم يكن [3] منِّي، والخبر محذوفٌ بقرينة «ما» في الكلام، سواءٌ لزم منه كونه أكثرَ حديثًا؛ لما تقتضيه عادة المُلازَمَة مع الكتابة، أم لا، ويجوز أن يكون الاستثناء متَّصلًا نظرًا إلى المعنى؛ إذ «حديثًا» وقع تمييزًا، والتَّمييز كالمحكوم عليه، فكأنَّه قال: ما أحدٌ حديثه أكثر من حديثي إلَّا أحاديث حصلت من عبد الله، ويُفهَم منه: جزم أبي هريرة رضي الله عنه بأنَّه ليس في الصَّحابة أحدٌ أكثر حديثًا عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم منه إلَّا عبد الله بن عمرٍو، مع أنَّ الموجود عن عبد الله بن عمرٍو أقلُّ من الموجود المرويِّ عن أبي هريرة بأضعافٍ؛ لأنَّه سكن مصر، وكان الواردون إليها قليلًا؛ بخلاف أبي هريرة، فإنَّه استوطن المدينة، وهي مقصد المسلمين من كلِّ جهةٍ، وروى عنه _فيما قاله المؤلِّف_ نحوٌ من ثمانِ مئةٍ رجلٍ، ورُوِيَ عنه [4] من الحديث خمسة آلافٍ وثلاث مئةِ حديثٍ، ووُجِدَ لعبد الله سبعُ مئةِ حديثٍ، (تَابَعَهُ)؛ أي: تابع وهبَ بنَ منبِّهٍ في روايته لهذا الحديث عن هَمَّامٍ (مَعْمَرٌ)؛ هو ابن راشدٍ، (عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) كما أخرجها عبد الرَّزَّاق عن مَعْمَرٍ.

[1] في النُّسخ: «الأنباريُّ»، وهو تحريفٌ.
[2] في (ص): «أكبر».
[3] في (ص) و(م): «تكن».
[4] «ورُوِيَ عنه»: سقط من (ص) و(م).





113- ( ابْنُ مُنَبِّهٍ ): / بتشديد الموحَّدة المكسورة.

( عنْ أخيِهِ ) همَّام.


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

113# البخاري: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا عَمْرٌو، أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: «مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَكْثَر حَدِيثاً عَنْهُ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلاَ أَكْتُبُ».

الشرح:

انفرد البخاري بحديث أبي هريرة هذا عن مسلم، ولم يخرجه إلا هنا في كتاب العلم، وقد روي [1] عن عبد الله بن عمرو قال: «استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في كتابة ما سمعت منه

@%ص229%

فأذن لي».

وعن عبد الله بن عمرو قال: «حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم ألف مثل».

وإنما قلَّتِ الروايةُ عنه مع كثرة ما حمل عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه سكن مصر، وكان الواردون إليها قليلاً بخلاف أبي هريرة فإنه استوطن المدينة، وهي مقصد المسلمين من كل جهة.

قال البخاري: روى عن أبي هريرة نحو من ثمان مئة رجل، وكان أبو هريرة أكثر الصحابة حديثاً، روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة آلاف وثلاث مئة حديث، اتفقا منها على ثلاث مئة وخمسة وعشرين، وانفرد البخاري بثلاثة وتسعين، ومسلم بمئة وتسعين.

ووجد لعبد الله بن عمرو سبع مئة حديث، اتفقا على سبعة عشر، وانفرد البخاري بمئة، ومسلم بعشرين.

[1] كتب في هامش الأصل: «ابن سعد، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر».





لا تتوفر معاينة

113- وبه قال: ((حدثنا علي بن عبد الله)) : ابن المديني ((قال: حدثنا سفيان)) : هو ابن عيينة ((قال: حدثنا عمرو)) : ابن دينار أبو محمد، المكي الجمحي أحد الأئمة المجتهدين، المتوفى سنة ست وعشرين ومئة ((قال: أخبرني)) بالإفراد ((وهب بن مُنَبِّه)) ؛ بضم الميم، وفتح النون، وكسر الموحدة المشددة، ابن كامل الصنعاني الأبناوي الذماري، المتوفى سنة أربع عشرة ومئة، ((عن أخيه)) : همام بن منبه أبو عقبة، وكان أكبر من وهب المتوفى سنة إحدى وثلاثين ومئة ((قال سمعت أبا هريرة)) : عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه؛ أي: كلامه حال كونه ((يقول ما)) للنفي؛ ((من)) : ابتدائية ((أصحاب النبيِّ)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم أحدٌ)) ؛ بالرفع اسم (ما) النافية ((أكثرَ)) ؛ بالنصب خبرها، وروي بالرفع صفة لـ (أحد) ، والأوجه: الأول، قاله في «عمدة القاري» ((حديثًا)) ؛ بالنصب على التمييز، ((عنه)) عليه السلام ((مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو)) ؛ أي: ابن العاصي رضي الله عنهما، ((فإنه كان يكتب و)) أنا ((لا أكتب)) ؛ أي: لكن الذي كان من عبد الله بن عمرو وهو الكتابة لم يكن مني، والخبر محذوف بقرينة باقي الكلام سواء لزم منه كونه أكثر حديثًا لما تقتضيه العادة من أن الشخصين إذا لازما شيخًا مثلًا وسمعا منه الأحاديث؛ يكون الكاتب أكثر حديثًا من غيره، فالاستثناء منقطع، ويجوز أن يكون متصلًا نظرًا إلى المعنى؛ لأنَّ (حديثًا) وقع تمييزًا، والتمييز كالمحكوم عليه، فكأنه قال: ما أحد حديثه أكثر من حديثي إلا أحاديث حصلت من عبد الله بن عمرو، وإنما قلَّت الرواية عنه مع كثرة ما حمل عن النبيِّ الأعظم عليه السلام؛ لأنَّه سكن مصر وكان الواردون إليها قليلًا بخلاف أبي هريرة؛ فإنَّه سكن المدينة وهي مقصد المسلمين من كل جهة.

وقيل: كان السبب في كثرة حديث أبي هريرة دعاء النبيِّ الأعظم عليه السلام له بعدم النسيان، والسبب في قلة حديث عبد الله بن عمرو أنه كان قد ظفر بحمل جمل من كتب أهل الكتاب، وكان ينظر فيها ويحدِّث منها؛ فتَجنَّب الأخذ عنه كثير من التابعين.

قال المؤلف: روى عن أبي هريرة نحو من ثمان مئة رجل، وروى عن رسول الله عليه السلام خمسة آلاف وثلاثمئة حديث، ووجد لعبد الله بن عمرو سبع مئة حديث اتفقا على سبعة عشر، وانفرد المؤلف بمئة، ومسلم بعشرين.

((تابعه)) أي: تابع وهب بن منبه في روايته لهذا الحديث عن همام ((مَعمَر)) ؛ بفتح الميمين، ابن راشد، ((عن همام)) : ابن منبه، ((عن أبي هريرة)) رضي الله عنه، وأخرج هذه المتابعة عبد الرزاق عن معمر، وأخرجها أبو بكر المروزي، وما قاله الكرماني ردَّه في «عمدة القاري».