متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

106- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ)؛ بفتح الجيم، وسكون العَيْن، آخره دالٌ مُهْمَلَتين، الجوهريُّ البغداديُّ، (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَنْصُورٌ) هو ابن المعتمر (قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ) بكسر الرَّاء، وسكون المُوحَّدة، وكسر المُهْمَلَة، وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة (بْنَ حِرَاشٍ)؛ بكسر الحاء المُهْمَلَة، وتخفيف الرَّاء، وبالشِّين المُعْجَمَة، ابن جَحْشٍ؛ بفتح الجيم، وسكون المُهْمَلَة، آخره شينٌ مَعْجَمَةٌ، الغطفانيَّ العبسيَّ _بالمُوحَّدة_ الكوفيَّ الأعور؛ قِيلَ: إنَّه لم يكذب قطُّ، وحلف ألَّا يضحك حتَّى يعلم أين مصيرُه؟ فما ضحك إلَّا عند موته، وتُوفِّي في خلافة عمر بن عبد العزيز في رجب سنة إحدى ومئةٍ [1] ، أو سنة أربعٍ ومئةٍ، (يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا)؛ أي: ابن أبي طالبٍ، أحد السَّابقين إلى الإسلام، والعشرة المُبشَّرَة بالجنَّة، والخلفاء الرَّاشدين، والعلماء الرَّبانيِّين، والشُّجعان المشهورين، وَلي الخلافة خمس سنين، وتُوفِّي بالكوفة ليلة الأحد تاسع عشر رمضان سنة أربعين، عن ثلاثٍ وستِّين سنةً رضي الله عنه، وكان ضربه عبد الرَّحمن بن ملجمٍ بسيف مسمومٍ، وله في «البخاريِّ» تسعةٌ وعشرون حديثًا؛ أي: سمعت عليًّا حال كونه (يَقُولُ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ)؛ بصيغة الجمع، وهو عامٌّ في كل كاذبٍ [2] ، مُطلَقٌ في كلِّ نوعٍ منه في الأحكام وغيرها؛ كالتَّرغيب والتَّرهيب، ولا مفهوم لقوله: «عليَّ»؛ لأنَّه لا يُتصوَّر أن يُكذَب له؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام نهى عن مُطلَق الكذب، (فَإِنَّهُ)؛ أي: الشَّأن (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ)؛ أي: فليدخل فيها، هذا جزاؤه، وقد يعفو الله تعالى عنه، ولا يُقطَع عليه بدخول [3] النَّار كسائر أصحاب الكبائر غير الكفر، وقد جعل الأمر بالولوج مُسبَّبًا عن الكذب؛ لأنَّ لازم الأمر الإلزام، والإلزام بولوج [4] النَّار بسبب الكذب [5] عليه، أو هو بلفظ الأمر ومعناه الخبر، ويؤيِّده رواية مسلمٍ: «من يكذب [6] عليَّ؛ يلجِ النار»، ولابن ماجه: «فإنَّ الكذب عليَّ يولج النَّار»، وقيل: دعاءٌ عليه، ثمَّ أُخرِجَ مخرج الذَّمِّ.

[1] قوله: «في رجب سنة إحدى ومئةٍ»، مثبتٌ من (ب) و(س).
[2] في (ب) و(س): «كذبٍ».
[3] في (ص): «بدخوله».
[4] في غير (د): «يولج».
[5] قوله: «غير الكفر، وقد جعل الأمر بالولوج... النَّار بسبب الكذب»، سقط من (ص).
[6] في (د): «كذب».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

106-. حدَّثنا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، قالَ: أخبَرَنا شُعْبَةُ، قالَ: أخبَرَني مَنْصُورٌ، قالَ: سمعتُ رِبْعِيَّ بنَ حِراشٍ يَقُولُ:

سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: قالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تَكْذِبُوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ».

106- ( رِبْعِيَّ ) بكسر الراء.

( ابْنَ حِرَاشٍ ) بحاء مهملة مكسورة وشين معجمة.


106# (رِبْعِيَّ) بكسر الراء.

(ابْنَ حِراشٍ) بحاء مهملة مكسورة وشين معجمة.

(فَلْيَلِج النَّارَ) من الولوج، ولفظه أمر، ومعناه: الخبر؛ أي: يلج، وقيل: دعاء عليه ثم أخرج مخرج الذم.


106- قوله: (أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ): هذا هو ابن المعتمر أَبُو عتَّاب السُّلميُّ، من أئمِّة الكوفة، عن أبي وائل، وزيد بن وهب، وعنه: شعبة، والسفيانان، وخلق، قال: (ما كتبت حديثًا قطُّ) ، مناقبه جمَّة، أخرج له الجماعة، توفِّي سنة (132 هـ ) ، ثقة، تقدَّم.

قوله: (رِبْعِي بْن حِرَاشٍ): هو بكسر راء (رِبعي) ، وفي آخره ياء مشدَّدة؛ كياء النسبة، و (حِراش) ؛ بحاء مهملة مكسورة، ثمَّ راء مخفَّفة، وفي آخره شين معجمة، كنيته أَبُو مريم العبسيُّ _ بالموحَّدة- سمع عمر وابن مسعود، وعنه: منصور، وأبو مالك الأشجعيُّ، حجَّة، قانت لله، لم يكذب قطُّ، توفِّي سنة (104 هـ ) ، أخرج له الجماعة.

فائدة: قال جماعة عن عبد الملك بن عمير، -وهو ثقة، أخرج له الجماعة، له ترجمة في «الميزان»،- عن ربعيٍّ قال: (مات أخ لي فسجيناه، وذهبت ألتمس كفنه، فرجعت فكشفت الثوب عن وجهه، فقال: «إنِّي لقيت بعدكم ربِّي، فلقيت ربًّا غير غضبان، واستقبلني بروح وريحان، وإنَّ الأمر أيسر ممَّا في أنفسكم، فلا تغترُّوا»، ثمَّ كان بمنزلة حصاة رمي بها في ماء فرسبت، فذكر ذلك لعائشة رضي الله عنها فصدَّقت بذلك، وقالت: كنَّا نتحدَّث، وفي لفظ: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «يتكلَّم رجل بعد موته») انتهى.

واعلم أنَّ هذا المتكلِّم هو مسعود بن حراش، أخو صاحب التَّرجمة، وكذا قال النَّوويُّ في «شرح مسلم»، (وقال الذَّهبيُّ في «تذهيبه») [1] في ترجمة ربعيٍّ هذا: (قال ابن المدينيِّ: بنو حراش: ربعي وربيع ومسعود، لَمْ يُرْوَ عن مسعود شيء من كلامه إلَّا كلامه بعد الموت) ، ثمَّ ذكر قصة أخيه ربعيٍّ، وفي [2] «مبهمات الخطيب» و«ابن بشكوال» حديث ربعيِّ بن حراش: (كنَّا إخوةً ثلاثة، وكان أعبدُنا وأصومنا وأفضلنا الأوسطَ منَّا) ؛ فذكر كلامه بعد الموت، اسم أخيه الأوسط -وهو [3] المراد هنا-: الربيع بن حراش، قال ابن بشكوال: (ذكره سعيد بن أسد في «فضائل الصَّحابة») انتهى.

وفي «ثقات ابن حبَّان»: (أنه الربيع؛ المتكلِّم بعد الموت) ، وكذا في «ابن ماكولا».

فالحاصل في المتكلِّم بعد الموت [4] قولان؛ أحدهما: مسعود أو الربيع، والله أعلم.

[1] ما بين قوسين ليس في (ب) .
[2] في (ب): (في) .
[3] في (ج): (هو) .
[4] في (ج): (المتكلم) .





لا تتوفر معاينة

106- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ)؛ بفتح الجيم، وسكون العَيْن، آخره دالٌ مُهْمَلَتين، الجوهريُّ البغداديُّ، (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَنْصُورٌ) هو ابن المعتمر (قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ) بكسر الرَّاء، وسكون المُوحَّدة، وكسر المُهْمَلَة، وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة (بْنَ حِرَاشٍ)؛ بكسر الحاء المُهْمَلَة، وتخفيف الرَّاء، وبالشِّين المُعْجَمَة، ابن جَحْشٍ؛ بفتح الجيم، وسكون المُهْمَلَة، آخره شينٌ مَعْجَمَةٌ، الغطفانيَّ العبسيَّ _بالمُوحَّدة_ الكوفيَّ الأعور؛ قِيلَ: إنَّه لم يكذب قطُّ، وحلف ألَّا يضحك حتَّى يعلم أين مصيرُه؟ فما ضحك إلَّا عند موته، وتُوفِّي في خلافة عمر بن عبد العزيز في رجب سنة إحدى ومئةٍ [1] ، أو سنة أربعٍ ومئةٍ، (يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا)؛ أي: ابن أبي طالبٍ، أحد السَّابقين إلى الإسلام، والعشرة المُبشَّرَة بالجنَّة، والخلفاء الرَّاشدين، والعلماء الرَّبانيِّين، والشُّجعان المشهورين، وَلي الخلافة خمس سنين، وتُوفِّي بالكوفة ليلة الأحد تاسع عشر رمضان سنة أربعين، عن ثلاثٍ وستِّين سنةً رضي الله عنه، وكان ضربه عبد الرَّحمن بن ملجمٍ بسيف مسمومٍ، وله في «البخاريِّ» تسعةٌ وعشرون حديثًا؛ أي: سمعت عليًّا حال كونه (يَقُولُ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ)؛ بصيغة الجمع، وهو عامٌّ في كل كاذبٍ [2] ، مُطلَقٌ في كلِّ نوعٍ منه في الأحكام وغيرها؛ كالتَّرغيب والتَّرهيب، ولا مفهوم لقوله: «عليَّ»؛ لأنَّه لا يُتصوَّر أن يُكذَب له؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام نهى عن مُطلَق الكذب، (فَإِنَّهُ)؛ أي: الشَّأن (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ)؛ أي: فليدخل فيها، هذا جزاؤه، وقد يعفو الله تعالى عنه، ولا يُقطَع عليه بدخول [3] النَّار كسائر أصحاب الكبائر غير الكفر، وقد جعل الأمر بالولوج مُسبَّبًا عن الكذب؛ لأنَّ لازم الأمر الإلزام، والإلزام بولوج [4] النَّار بسبب الكذب [5] عليه، أو هو بلفظ الأمر ومعناه الخبر، ويؤيِّده رواية مسلمٍ: «من يكذب [6] عليَّ؛ يلجِ النار»، ولابن ماجه: «فإنَّ الكذب عليَّ يولج النَّار»، وقيل: دعاءٌ عليه، ثمَّ أُخرِجَ مخرج الذَّمِّ.

[1] قوله: «في رجب سنة إحدى ومئةٍ»، مثبتٌ من (ب) و(س).
[2] في (ب) و(س): «كذبٍ».
[3] في (ص): «بدخوله».
[4] في غير (د): «يولج».
[5] قوله: «غير الكفر، وقد جعل الأمر بالولوج... النَّار بسبب الكذب»، سقط من (ص).
[6] في (د): «كذب».





106- ( رِبْعِيَّ ): بكسر أوَّله وإسكان الموحَّدة.

( حِرَاشٍ ): بكسر المهملة أوَّله وآخره معجمة.

( فَلْيَلِجِ النَّارَ ): أمر بمعنى الخبر، كقوله: { فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحمن } [مريم:75] ، ولمسلم: «يلج»، ولابن ماجه: «فإن الكذب عليَّ يولج النَّار». [/ج1ص269/]


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

106# ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، أنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ، قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيّاً رضي الله عنه، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ».


106# (عليُّ بن أبي طالبٍ): واسمه عبد مناف بن عبد المطَّلب بن هاشم، ابن عمِّ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وصهره، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنَّة، وأمُّه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وهي أوَّل هاشميَّة ولدت هاشميًّا، أسلمت وهاجرت إلى المدينة، وتوفِّيت، وصلَّى عليها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ونزل في قبرها، وكان عليٌّ أصغر من جعفر وعقيل وطالب، وهو أوَّل من أسلم، قيل: إنَّه أسلم وهو ابن عشر سنين، وقيل: خمس عشرة، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرًا والمشاهد كلَّها، وآخاه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مرَّتين.

ولا فرق في تحريم الكذب عليه صلَّى الله عليه وسلَّم ما كان في الأحكام وغيره؛ كالتَّرغيب والتَّرهيب، فكلُّه حرام من أكبر الكبائر.


106- وبه قال: ((حدثنا علي بن الجَعْد)) ؛ بفتح الجيم، وإسكان العين، آخره دال مهملتين: الجوهري البغدادي ((قال: أخبرنا شعبة)) : ابن الحجاج ((قال: أخبرني)) ؛ بالإفراد ((منصور)) : ابن المعتمر ((قال: سمعت رِبْعِيَّ)) ؛ بكسر الراء، وإسكان الموحدة، وكسر المهملة، وتشديد التحتية ((ابن حِراش)) ؛ بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة: ابن جحش _بفتح الجيم، وإسكان المهملة، آخره معجمة_ ابن عمرو الغطفاني العبسي _بالموحدة_ الكوفي، الذي لم يكذب قط، الحالف أنه لا يضحك حتى يعلم أين مصيره إلى الجنة أو النار، فما ضحك إلا بعد موته، المتوفى في خلافة عمر بن عبد العزيز أو سنة أربع ومئة.

((يقول: سمعت عليًّا)) : ابن أبي طالب الصديق الأصغر، أحد الخلفاء الراشدين، تولى الخلافة خمس سنين، وتوفي بالكوفة ليلة الأحد تاسع عشر رمضان سنة أربعين عن ثلاث وستين سنة، وكان ضربه عبد الرحمن بن ملجم بسيف مسموم على دماغه ليلة الجمعة، وأخفي قبره؛ خوفًا من الخوارج، الهاشمي المكي ابن عم رسول الله عليه السلام وختنه على بنته فاطمة الزهراء، واسم أبي طالب: عبد مناف على المشهور، وأم علي: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وكنيته: أبو الحسن، وكناه عليه السلام: أبا تراب.

وفي سفح جبل قاسيون في ديارنا الشريفة الشامية مدفن منور فيه قبور، عليها مهابة وجلالة، وبينهم قبر محجر، وعليه شاهدة مكتوب عليها أسطر، وفيها اسم علي، والله أعلم هل هو أم من أولاده؟ لكن قد أتى سيدنا العارف الكبير الشيخ عبد الغني النابلسي ذلك الموضع، واعتمد أنه قبره وصور على حجرته صورة الكأس المعلوم، وقال: إنِّي شممت رائحة النبوة من هنا، وهذا المدفن تجاه مدفن أبي بكر بن قوام الولي الكبير.

وأخبرني رجل ثقة: أن قبره في أعالي سفح الجبل فوق المدفن بخطوات، فذهبت إلى هناك ورأيت قبرًا واحدًا عليه حجر واحد، وإني رأيت عليه مهابة وجلالة، وأظنه أنه هو، والله أعلم.

أي: سمعت عليًّا حال كونه ((يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تكذبوا عليَّ)) : نهي بصيغة الجمع، وهو عام في كل كذب مطلق في كل نوع منه في أحكام الدين وغيرها، سواء كان عليه أو له.

والكذب على الله تعالى داخل تحت الكذب على رسوله.

فإن قلت: الكذب من حيث هو معصية، فما فائدة لفظة: (عليَّ) ، فإن الحكم عام في كل من كذب على أحد؟

أجيب: بأنه لا شك أن الكذب عليه عليه السلام أشد من الكذب على غيره؛ لكونه مقتضيًا شرعًا عامًا باقيًا إلى يوم القيامة، فخصص بالذكر لذلك، أو الكذب عليه كبيرة، وعلى غيره صغيرة، والصغائر مكفرة عند الاجتناب عن الكبائر، وما قيل إنه لا يتصور أن يكذب له؛ لأنَّه عليه السلام نهى عن مطلق الكذب، ففيه نظر؛ لأنَّ الكذب عليه: هو ما يذكر من أحواله وصفاته؛ من نومه، ومأكله، وملبسه، وغير ذلك على خلافها فيه، والكذب له: هو ما يقال: إنه قال في حق كذا وكذا، وأمر لكذا كذا، وغير ذلك مما لم يعهد له فافترقا؛ فافهم.

((فإنَّه)) ؛ أي: الشأن ((من كذب)) ؛ بالتخفيف ((عليَّ)) أو لي؛ ((فليلج النار)) : جواب النهي، ولذا دخلته الفاء، والضمير في (إنَّه) للشأن، وهو اسم (إنَّ) ، وقوله: (من كذب عليَّ) : محله رفع خبر (إنَّ) ، و (من) : موصولة تتضمن معنى الشرط، وقوله: (فليلج النار) : جواب الشرط، فلذا دخلته الفاء؛ أي: ليدخل النار، و (النار) : منصوب؛ بتقدير: (في) ؛ لأنَّ أصله لازم؛ أي: ليدخل في النار، هذا جزاؤه وقد يجازى به.

وقد يعفو الله عنه، ولا يقطع عليه بدخول النار، وكذا كلما جاء من الوعيد بالنار لأصحاب الكبائر غير الكفر، فإن جوزي وأدخل النار؛ فلا يخلد فيها، بل يخرج بفضله تعالى ولو بعد مدة طويلة، وأتى بلفظ الأمر ومعناه الخبر، ويؤيده رواية مسلم: «من يكذب عليَّ؛ يلج النار»، ولابن ماجه: «فإنَّ الكذب عليَّ يولج النار»، وقيل: دعاء عليه، ثم أخرج مخرج الذم، كذا قيل.

وفي الحديث: دليل على تعظيم حرمة الكذب على النبي الأعظم عليه السلام وأنه كبيرة، والمشهور أن فاعله لا يكفر إلا إذا استحله، ولا فرق في تحريم الكذب على النبي الأعظم بين ما كان في الأحكام وغيره كالترهيب والترغيب؛ فكله حرام بإجماع المسلمين، خلافًا للكرامية في زعمهم أنه يجوز الوضع عليه في الترغيب والترهيب، وتابعه كثير من الجهلة الذين ينسبون أنفسهم إلى الزهد، ومنهم من زعم أنه جاء في رواية: (من كذب عليَّ متعمدًا؛ ليضل به) ، وتمسكوا بهذه الزيادة أنَّه كذب له لا عليه، وهذا فاسد.

وإنَّ من روى حديثًا وعلم أو ظن أنه موضوع؛ فهو داخل في هذا الوعيد، وإن من روى حديثًا ضعيفًا لا يذكره بصيغة الجزم، بل يقول: روي، وجاء، ونقل، وإن مما يظن دخوله في النهي اللَّحنُ وشبهه، ولهذا قالوا: ينبغي للراوي أن يعرف من النحو، واللغة، والأسماء ما يسلم من قول ما لم يقل، فإذا صح في الرواية ما هو خطأ ما حكمه؟، والجمهور على روايته على الصواب ولا يغيِّره في الكتاب، بل يكتب في الهامش: كذا وقع، وصوابه: كذا، وهو الصواب، وقيل: يغيِّره ويصلحه.

والواضعون قسمان: أحدهما: قوم زنادقة؛ كالمغيرة بن سعيد الكوفي وغيره، وضعوا: أنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي إن شاء الله، والثاني: قوم تعصبوا لعلي، فوضعوا فيه أحاديث، وقوم تعصبوا لمعاوية، وقوم تعصبوا لإمامنا الأعظم.

قال ابن الصلاح قال: رويت عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم أنه قيل له: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة؟ فقال: رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة الإمام الأعظم، فوضعت هذا الحديث، قال يحيى: نوح هذا ليس بشيء، لا يكتب حديثه، وتمامه في «عمدة القاري».