متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

103- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ) بكسر العَيْن (ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) الجمحيُّ البصريُّ، المُتوفَّى سنة أربعٍ وعشرين ومئتين، ونسبه لجدِّ أبيه؛ لأنَّ أباه الحكم بن محمَّد بن أبي مريم، (قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ)، وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((ابن عمر الجمحيُّ))، وهو قرشيٌّ مَكِيٌّ، تُوفِّي سنة أربعٍ وعشرين ومئة [1] ، (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ)؛ بضمِّ الميم، وفتح اللَّام، عبد الله بن عبيد الله، (أَنَّ عَائِشَةَ)؛ بفتح الهمزة؛ أي: بأنَّ عائشة (زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) رضي الله عنها (كَانَتْ لَا تَسْمَعُ [2] )، وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((لا تستمع [3] )) (شَيْئًا) مجهولًا موصوفًا بوصفٍ [4] (لَا تَعْرِفُهُ إِلَّا رَاجَعَتْ فِيهِ) النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم (حَتَّى)؛ أي: إلى أن (تَعْرِفَهُ) وجمع بين «كانت» الماضي وبين «لا تسمع» المضارع؛ استحضارًا للصُّورة الماضية؛ لقوَّة تحقُّقها، (وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) عطفٌ على قوله: «أنَّ عائشة»، (قَالَ: مَنْ): موصولٌ مُبتدَأٌ، و(حُوسِبَ) صلته، و(عُذِّبَ): خبر المُبتدَأ، (قَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها: (فَقُلْتُ: أَ)كان كذلك (وَلَيْسَ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى)، وللأَصيليِّ وكريمة: ((عزَّ وجلَّ))، فـ: «يقول»: خبر «ليس»، واسمها: ضمير الشَّأن، أو: أنَّ «ليس» بمعنى: لا؛ أي: أَوَ لا يقول الله تعالى: ({فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا}) [الانشقاق: 8] ؛ أي: سهلًا لا يُناقَش فيه، (قَالَتْ) عائشة رضي الله عنها: (فَقَالَ) [5] رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا ذَلِكِ الْعَرْضُ)؛ بكسر الكاف؛ لأنَّه خطابٌ لمؤنَّثٍ [6] ، (وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ)؛ بالنَّصب على المفعوليَّة؛ أي: من ناقشه الله الحساب؛ أي: مَنِ استقصى حسابه؛ (يَهْلِكْ)؛ بكسر اللَّام، وإسكان الكاف، جواب «مَن»، الموصول المتضمِّن معنى الشَّرط، ويجوز رفع الكاف [7] ؛ لأنَّ الشَّرط إذا كان ماضيًا؛ جاز في الجواب الوجهان، وللأَصيليِّ: ((عُذِّب)) بدل «يهلك» [8] ، والمعنى: أنَّ تحرير الحساب يفضي إلى استحقاق العذاب؛ لأنَّ حسنات العبد متوقِّفَةٌ على القبول، وإن لم تحصل الرَّحمة المقتضية للقبول؛ لا تقع النَّجاة، وظاهر قول ابن أبي مُلَيْكَة: أنَّ عائشة كانت لا تسمع شيئًا لا تعرفه إلَّا راجعت فيه، وفيه: الإرسال؛ لأنَّ ابن أبي مُلَيْكَةَ تابعيٌّ لم يدرك مُراجَعَتها النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، لكنَّ قول عائشة: «فقلت [9] : أَوَليس» يدلُّ على أنَّه موصولٌ، والله أعلم.

[1] كذا في النُّسخ، وفي (د): «ومئتين»، والصَّحيح: أنَّه توفِّي سنة (169). انظر «طبقات ابن سعد» (8/56)، و«الكاشف» (3/181»، و«تهذيب التَّهذيب» (4/208).
[2] في (ب): «تستمع»، وهو خطأ.
[3] في (ب): «تسمع»، والمثبت هو الصَّواب.
[4] في (م): «بصفةٍ».
[5] في (د): «قال».
[6] في (د): «للمؤنَّث»، وفي (س) و(م): «المُؤنَّث».
[7] في (م): «ويجوز الرفع».
[8] قوله: «وللأصيليِّ: «عُذِّب» بدل «يهلك»»، مثبتٌ من (م).
[9] في (م): «فقالت».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

103-. حدَّثنا سَعِيدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، قالَ: أخبَرَنا نافِعُ بنُ عُمَرَ [1] ، قالَ: حدَّثني ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ:

أَنَّ عائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانَتْ لا تَسْمَعُ [2] شيئًا لا تَعْرِفُهُ إِلَّا راجَعَتْ فِيهِ حتَّىَ تَعْرِفَهُ، وأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ». قالتْ عائِشَةَ: فقلتُ: أَوَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعالَىَ [3] : { فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا } [الإنشقاق: 8] ؟ قالَتْ: فقالَ: «إِنَّما ذلكِ العَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الحِسابَ يَهْلِكْ [4] ».

[1] في رواية أبي ذر زيادة: «الجُمَحِيُّ».
[2] في رواية أبي ذر والحَمُّويِي: «لا تَسْتَمِعُ».
[3] في رواية الأصيلي: «عَزَّ وَجلَّ».
[4] ضُبطت في اليونينية بلفظين: المثبت، و«يَهْلِكَ». وهي بالجزم فقط في (ب، ص)، وأهمل ضبطها في (ن، و)، وفي رواية الأصيلي بدلها: «عُذِّبَ».





103- ( إِنَّمَا ذَلِكِ الْعَرْضُ ) بكسر الكاف؛ لأنَّه خطاب مؤنث.

( يهلِك ) بكسر اللام.


103# (إِنَّمَا ذَلِكِ الْعَرْضُ) بكسر الكاف؛ لأن الخطاب لمؤنث.


103- قوله: (حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضَيَ اللهُ عَنْهَا [1] ): تقدَّم أنه عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وتقدَّم نسبه وبعض ترجمته؛ فانظره إنْ أردته.

ثمَّ [2] اعلم أنَّ هذا الحديث استدركه الدَّارقطنيُّ على الشَّيخين، وقال: (اختلفت الرِّواية فيه عنِ ابن أبي مليكة، فروي عنه عن عائشة، وعنه عنِ القاسم عنها، وجوابه: أنَّ هذا ليس علَّةً؛ لجواز [3] أن يكون سمعه منها، ومن القاسم عنها، والله أعلم) .

قوله: (وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): (أنَّ): بفتح الهمزة، وكذا هو مضبوط في أصلنا بالقلم.

قوله: (أَوَلَيْسَ): هو بفتح الواو على الاستفهام، وقد قدمت متى تكون الواو من (أو) ساكنة أو متحرِّكة؛ فانظره.

قوله: (ذَلِكِ): هو بكسر الكاف؛ لأنَّه خطاب لمؤنَّث.

قوله: (يَهْلِكْ): تقدَّم قريبًا أنَّه بكسر اللَّام.

[1] الترضية: ليس في «اليونينيَّة» و (ق) .
[2] (ثم): ليس في (ج) .
[3] في (ج): (الجواز) .





103- (إِلَّا رَاجَعَتْ): استثناءٌ متَّصلٌ، و (رَاجَعَتْ) صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ؛ أي: كانت لا تَسمعُ شيئًا مجهولًا [موصوفًا بصفة إلَّا موصوفًا بأنَّه مرجوعٌ فيه] [1] .

(وَأَنَّ النَّبِيَّ): بفتح الهمزة معطوف على (أَنَّ عَائِشَةَ).

(أَوَلَيْسَ): عطفٌ على مقدَّرٍ بعد الهمزة؛ أي: أكان ذلك وليس يقول الله.. .؟ هذه طريقةُ الزَّمخشريِّ، وغيرُه يُخالفُه.

(يَقُولُ): هو خبرُ (لَيْسَ)، واسمُها ضميرُ الشَّأن، أو أنَّ (لَيْسَ) بمعنى: (لا) ؛ فكأنَّه قيل: أَوَلا يقول.

(ذَلِكِ): بكسر الكاف، خطابٌ لمؤنَّث.

(الحِسَابَ): الظَّاهرُ أنَّه منصوبٌ بنزعِ الخافض.

(يَهْلِك): برفعِ الكاف، والجزْمِ؛ لأنَّ الشَّرطَ ماضٍ، ففيه الوجهان، والفعلُ لازمٌ، وتميمٌ تعدِّيه؛ فيقولون: هَلَكَه؛ بمعنى: أَهْلَكَه، ولكنَّ المعنى هنا على اللُّزُوم، ولو قيل بالتَّعَدِّي؛ لم يَبْعُد [2] .

[1] ما بين معقوفين سقط من النسختين، وهو مستدرك من «الكواكب الدراري» (2/101)، «اللامع الصبيح» (2/39).
[2] في (ب): (ولو قيل بالتعيين...)، وهو تحريف، وصوابه من (أ) موافقًا لما في «الكواكب الدراري» (2/102)، و«اللامع الصبيح» (2/40).





103- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ) بكسر العَيْن (ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) الجمحيُّ البصريُّ، المُتوفَّى سنة أربعٍ وعشرين ومئتين، ونسبه لجدِّ أبيه؛ لأنَّ أباه الحكم بن محمَّد بن أبي مريم، (قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ)، وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((ابن عمر الجمحيُّ))، وهو قرشيٌّ مَكِيٌّ، تُوفِّي سنة أربعٍ وعشرين ومئة [1] ، (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ)؛ بضمِّ الميم، وفتح اللَّام، عبد الله بن عبيد الله، (أَنَّ عَائِشَةَ)؛ بفتح الهمزة؛ أي: بأنَّ عائشة (زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) رضي الله عنها (كَانَتْ لَا تَسْمَعُ [2] )، وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((لا تستمع [3] )) (شَيْئًا) مجهولًا موصوفًا بوصفٍ [4] (لَا تَعْرِفُهُ إِلَّا رَاجَعَتْ فِيهِ) النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم (حَتَّى)؛ أي: إلى أن (تَعْرِفَهُ) وجمع بين «كانت» الماضي وبين «لا تسمع» المضارع؛ استحضارًا للصُّورة الماضية؛ لقوَّة تحقُّقها، (وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) عطفٌ على قوله: «أنَّ عائشة»، (قَالَ: مَنْ): موصولٌ مُبتدَأٌ، و(حُوسِبَ) صلته، و(عُذِّبَ): خبر المُبتدَأ، (قَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها: (فَقُلْتُ: أَ)كان كذلك (وَلَيْسَ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى)، وللأَصيليِّ وكريمة: ((عزَّ وجلَّ))، فـ: «يقول»: خبر «ليس»، واسمها: ضمير الشَّأن، أو: أنَّ «ليس» بمعنى: لا؛ أي: أَوَ لا يقول الله تعالى: ({فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا}) [الانشقاق: 8] ؛ أي: سهلًا لا يُناقَش فيه، (قَالَتْ) عائشة رضي الله عنها: (فَقَالَ) [5] رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا ذَلِكِ الْعَرْضُ)؛ بكسر الكاف؛ لأنَّه خطابٌ لمؤنَّثٍ [6] ، (وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ)؛ بالنَّصب على المفعوليَّة؛ أي: من ناقشه الله الحساب؛ أي: مَنِ استقصى حسابه؛ (يَهْلِكْ)؛ بكسر اللَّام، وإسكان الكاف، جواب «مَن»، الموصول المتضمِّن معنى الشَّرط، ويجوز رفع الكاف [7] ؛ لأنَّ الشَّرط إذا كان ماضيًا؛ جاز في الجواب الوجهان، وللأَصيليِّ: ((عُذِّب)) بدل «يهلك» [8] ، والمعنى: أنَّ تحرير الحساب يفضي إلى استحقاق العذاب؛ لأنَّ حسنات العبد متوقِّفَةٌ على القبول، وإن لم تحصل الرَّحمة المقتضية للقبول؛ لا تقع النَّجاة، وظاهر قول ابن أبي مُلَيْكَة: أنَّ عائشة كانت لا تسمع شيئًا لا تعرفه إلَّا راجعت فيه، وفيه: الإرسال؛ لأنَّ ابن أبي مُلَيْكَةَ تابعيٌّ لم يدرك مُراجَعَتها النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، لكنَّ قول عائشة: «فقلت [9] : أَوَليس» يدلُّ على أنَّه موصولٌ، والله أعلم.

[1] كذا في النُّسخ، وفي (د): «ومئتين»، والصَّحيح: أنَّه توفِّي سنة (169). انظر «طبقات ابن سعد» (8/56)، و«الكاشف» (3/181»، و«تهذيب التَّهذيب» (4/208).
[2] في (ب): «تستمع»، وهو خطأ.
[3] في (ب): «تسمع»، والمثبت هو الصَّواب.
[4] في (م): «بصفةٍ».
[5] في (د): «قال».
[6] في (د): «للمؤنَّث»، وفي (س) و(م): «المُؤنَّث».
[7] في (م): «ويجوز الرفع».
[8] قوله: «وللأصيليِّ: «عُذِّب» بدل «يهلك»»، مثبتٌ من (م).
[9] في (م): «فقالت».





103- ( ذَلِكِ ) بكسر الكاف.

( الْعَرْضُ ) أي: عرض النَّاس على الميزان. [/ج1ص266/]

( نُوقِشَ ): بالقاف والمعجمة، من المناقشة، وهي المبالغة في الاستيفاء.

( يَهْلِكْ ): بكسر اللَّام مجزومًا.


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

103# ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أنا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، ثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: كَانَتْ لاَ تَسْمَعُ شَيْئاً لاَ تَعْرِفُهُ إِلَّا رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ» قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ أَوَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ عز وجل: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً} [الانشقاق:8] قَالَتْ: فَقَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكِ العَرْضُ، وَلَكِنْ: مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عذب».

أخرجه في «كتاب العلم» عن سعيد، عن نافع كما تقدم، وفي «التفسير» و«الرقاق» عن عمرو بن علي، عن يحيى، عن عثمان بن الأسود، وفي «الرقاق» أيضاً عن عبيد الله بن موسى، عن عثمان بن الأسود، وفي «التفسير» عن سليمان بن حرب، عن

@%ص170%

حماد، عن أيوب، وقال في عقب حديث عمرو بن علي: «تابعه ابن جريج ومحمد بن سُليم وأيوب وصالح بن رستم، عن ابن أبي مليكة، سمعت عائشة».

وأخرجه مسلم في أواخر الكتاب عن أبي بكر، وابن حُجْر، عن ابن علية، عن أيوب، وعن أبي الربيع، وأبي كامل، عن حماد، عن أيوب، وعن عبد الرحمن بن بشر، عن يحيى القطان، عن عثمان بن الأسود، كلاهما عن ابن أبي مليكة.

وأخرجه خ في «التفسير» عن مسدد، عن يحيى، وفي «الرقاق» عن إسحاق بن منصور، عن روح، وأخرجه م أيضاً عن عبد الرحمن بن بشر، عن يحيى، كلاهما عن أبي يونس حاتم، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة، فزاد فيه القاسم بين ابن أبي مليكة وعائشة.

استدرك الدارقطني هذا الحديث على البخاري ومسلم، وقال: اختلفت الرواية فيه عن عبيد الله بن أبي مليكة، فروي عنه عن عائشة، وروي عنه عن القاسم عنها، وقد اختلف الناس في الحديث إذا روي موصولاً وروي منقطعاً، هل يكون علة فيه؟

فالمحدثون يسمونه يثبتونه علةً، والفقهاء ينفون العلة عنه، ويقولون: يجوز أن يكون سمعه عن واحد عنه، ثم سمعه منه، كذلك هنا يجوز أن يكون ابن أبي مليكة سمعه من القاسم عنها، ثم سمعه منها، وأكثر استدراكات الدارقطني على البخاري ومسلم من هذا الباب.

والجواب عنها يقع بما ذكرناه من التقدير.

قوله: «كَانَتْ لاَ تَسْمَعُ شَيْئاً لاَ تَعْرِفُهُ إِلَّا رَاجَعَتْ فِيهِ» انفرد بها البخاري عن مسلم، وفي بعض طرقه: «ليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب».

قال الهروي: انتقشت منه حقي، أي: استقضيته منه، ومنه نقش الشوكة استخرجها.

قوله: «عُذِّبَ» قال القاضي عياض: له معنيان؛ أحدهما أن نفس مناقشة الحساب وعرض الذنوب والتوقيف على قبيح

@%ص171%

ما سلف له تعذيب وتوبيخ.

والثاني: أنه مُفضٍ إلى استحقاق العذاب؛ إذ لا حسنة للعبد يعملها إلا من الله، وبفضله، وإقداره له عليها، وهدايته لها، وإن الخالص لوجهه تعالى من الأعمال قليل، ويؤيده قوله: «يهلك» مكان «عذب».

السند:

فيه: سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم، الجمحي، أبو محمد المصري، سمع مالكاً والليث، وابن عيينة، ونافع بن عمر الجمحي.

أخرج البخاري في «العلم» وغيره عنه، وفي «تفسير سورة الكهف» عن محمد بن عبد الله [1] عنه، عن أبي غسان محمد بن مطرف، وسليمان بن بلال، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير.

قال الحاكم النيسابوري: يقال إن محمد بن عبد الله هذا هو محمد بن يحيى الذهلي.

وروى عنه أبو حاتم الرازي، وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن رجل عنه.

كان فقيها مصرياً، قال أبو حاتم والعجلي: «ثقة»، وقال ابن معين: «هو ثقة الثقات».

قال أحمد بن عبد الله: «كان ثقة، وكان له دهليز طويل يأتيه الرجل يقف يسلم عليه فيرد عليه: لا سلم الله عليك ولا حفظك. فأقول: ما لهذا؟ فيقول: قدري. ويقول مثله لآخر، فأقول: ما لهذا؟ فيقول: رافضي خبيث. لا يظن إلا ردَّ عليه سلامه، وكان عاقلاً، لم أر بمصر أعقل منه».

وأتاه رجل فسأله أن يحدثه فامتنع، وسأله آخر فأجابه، فقال لَهُ الأول: سألتك فلم تجبني، وسألك هذا فأجبته؟ فقال: إن كنتَ تعرف الشيباني من السيناني، وأبا حمرة من أبي جمزة، وكلاهما عن ابن عباس حدثناك.

توفي سنة أربع وعشرين ومئتين.

وفيه: نافع بن عمر بن عبد الله القرشي الجمحي المكي، ابن جميل بن عامر بن حثيم [2] بن سعيد بن عامر بن حِذْيَم بن سَلَامان بن ربيعة بن سعد بن جمح.

أخرج البخاري في «العلم»، و«الرهن»، و«الفتن»، و«تفسير سورة الحجرات»، و«الشهادات»، عن وكيع،

@%ص172%

وبُسْرة بنت صفوان، وبشر بن السري، وأبي نعيم، وسَعِيد بن أبي مريم، عنه، عن ابن أبي مليكة.

قال أحمد ابن حنبل: «ثبت ثبت، صحيح الحديث».

وقال يحيى بن معين: «ثقة»، وقال أبو حاتم: «هو ثقة يحتج بحديثه».

توفي سنة تسع وستين ومئة، روى له الجماعة.

[1] في الأصل: «عبد الله بن محمد»، والصواب المثبت كما في «التوضيح» (3/504)، وكما سينقل تعريف الحاكم بمحمد هذا.
[2] كذا في الأصل بالثاء، وفي التعديل والتجريح للباجي (2/769): حتيم بالتاء المثناة.





لا تتوفر معاينة

103- وبه قال: ((حدثنا سعيد ابن أبي مريم)) : الجمحي البصري، المتوفى سنة أربع وعشرين ومئتين، ونسبه لجدِّ أبيه، فإن أباه الحكم بن محمد بن أبي مريم ((قال: أخبرنا نافع بن عمر)) وفي رواية: (ابن عمر الجمحي) : وهو ابن عبد الله القرشي المكي، المتوفى سنة تسع وستين ومئة بمكة ((قال: حدثني)) بالإفراد ((ابن أبي مُليكة)) ؛ بضم الميم: عبد الله _بالتكبير_ ابن عبيد الله _بالتصغير_: ((أنَّ عائشة)) بفتح الهمزة، وأصله: بأنَّ عائشة ((زوج النبيِّ)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم)) ورضي عنها ((كانت)) محله الرفع خبر (أنَّ) ((لا تسمع)) وفي رواية: (لا تستمع) ؛ بمثناتين فوقيتين، بينهما مهملة ((شيئًا)) مجهولًا موصوفًا بصفة ((لا تعرفه إلَّا راجعت فيه)) النبيِّ الأعظم عليه السلام ((حتى)) أي: إلى أن ((تعرفه)) وإنما جمع بين (كانت) الماضي وبين (لا تسمع) المضارع؛ استحضارًا للصورة الماضية وحكاية عنها، ((وأنَّ النبيَّ)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم)) : عطف على قوله: (أنَّ عائشة) ((قال)) : جملة محلها الرفع خبر (أنَّ) ((مَن)) : موصولة مبتدأ، و ((حوسب)) : جملة صلتها و ((عذب)) : خبر المبتدأ؛ أي: استحق العذاب، ((قالت عائشة)) رضي الله عنها: ((فقلت)) : عطف على (قال) ... إلخ: ((أ)) كان كذلك ((وليس يقول الله تعالى)) وإنما قدر؛ لأنَّ همزة الاستفهام تقتضي الصدارة، وحرف العطف يقتضي تقدم الصدارة، و (يقول) : خبر (ليس) ، واسمها ضمير الشأن، أو أن (ليس) بمعنى (لا) ؛ أي: أولا يقول الله تعالى: (({فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا})) مفعول مطلق (({يَسِيرًا})) [الانشقاق: 8] : صفته؛ أي: سهلًا لا يناقش فيه، ((قالت)) ؛ أي: عائشة: ((فقال)) أي: النبيُّ الأعظم عليه السلام: ((إنما ذلكِ)) ؛ بكسر الكاف خطاب للمؤنث، والأصل فيه (ذا) : وهو اسم يشار به إلى المذكر، فإن خاطبت؛ جئت بالكاف، فقلت: ذاك وذلك، فاللام زائدة، والكاف للخطاب، وفيها أن ما يومئ إليه بعيد، ولا موضع لها من الإعراب، وهو ههنا مبتدأ، وخبره قوله: ((العَرض)) ؛ بفتح العين، من عرضت عليه كذا؛ أي: أظهرته وأبرزته، ((ولكن)) للاستدراك ((من)) موصولة متضمن معنى الشرط، وقوله: ((نوقش)) فعل الشرط ((الحسابَ)) ؛ بالنصب مفعول (ناقش) ثانٍ، والأول الضمير في (نوقش) ناب عن الفاعل؛ أي: من ناقشه الله الحساب، والمناقشة: الاستقصاء في الحساب حتى لا يترك منه شيء؛ أي: من استقصي حسابه؛ ((يهلِكْ)) ؛ بكسر اللام وإسكان الكاف، جواب الشرط، ويجوز رفع الكاف؛ لأنَّ الشرط إذا كان ماضيًا؛ جاز في الجواب الوجهان، والحديث عام في تعذيب من حوسب، والآية تدل على عدم تعذيب بعضهم وهم أصحاب اليمين، فالمراد من الحساب في الآية: العَرض؛ يعني: الإبراز والإظهار، وهو أن يعرف ذنوبه، ثم يتجاوز عنه.

وفي الحديث: فضل عائشة، وأنه عليه السلام لم يتضجر من المراجعة.

وفيه: إثبات الحساب والعرض، وإثبات العذاب يوم القيامة، وتفاوت الناس في الحساب، وظاهر قول ابن أبي مُليكة _أنَّ عائشة كانت لا تسمع شيئًا إلَّا راجعت فيه_: الإرسال؛ لأنَّ ابن أبي مليكة تابعيُّ لم يدرك مراجعتها النبيَّ الأعظم عليه السلام، لكن قولها: (فقلت: أوليس) يدل على أنه موصول، كذا حققه في «عمدة القاري»، والله تعالى أعلم.