متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

101- 102- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) غير منصرفٍ للعجمة والعلميَّة على القول بعجمته، وإلَّا؛ فالعلميَّة ووزن الفعل، وهو ابن أبي إياسٍ، (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ)؛ بفتح الهمزة، وقد تُكْسَر، وقد تُبدَل باؤها فاءً، عبد الرَّحمن بن عبد الله الكوفيُّ، (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ)؛ بالذَّال المُعجَمَة، وسكون الكاف، حال كونه (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) سعد بن مالكٍ رضي الله عنه، (قَالَ)؛ أي: قال أبو سعيدٍ: (قَالَ النِّسَاءُ)، وفي رواية بإسقاط ((قال)) الأولى، ولغير أبي ذَرٍّ وأبي الوقت وابن عساكر [1] : ((قالتِ النِّساء))؛ بتاء التَّأنيث، وكلاهما جائزٌ في فعل اسم الجمع، (لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: غَلَبَنَا) بفتح المُوحَّدة (عَلَيْكَ الرِّجَالُ) بملازمتهم لك كلَّ الأيَّام يتعلَّمون الدِّين، ونحن نساءٌ ضعفةٌ لا نقدر على مُزاحَمتهم، (فَاجْعَلْ)؛ أي: انظر لنا فَعَيِّن (لَنَا يَوْمًا) من الأيَّام تعلِّمنا فيه، يكون منشؤه (مِنْ نَفْسِكَ)؛ أي: من اختيارك لا من اختيارنا، وعبَّر عنِ التَّعيين بـ: «الجعل»؛ لأنَّه لازمه، (فَوَعَدَهُنَّ) عليه الصلاة والسلام (يَوْمًا)؛ ليعلِّمهنَّ فيه [2] ، (لَقِيَهُنَّ فِيهِ)؛ أي: في اليوم الموعود به، و«يومًا»: نصبُ مفعولٍ ثانٍ لـ: «وعد»، قال العينيُّ [3] : فإن قلت: عطف الجملة الخبريَّة وهي «فوعدهنَّ» على الإنشائيَّة؛ وهي «فاجعل لنا»، وقد منعه ابن عصفورٍ وابن مالكٍ وغيرهما، أُجِيب: بأنَّ العطف ليس على قوله: «فاجعل لنا يومًا»، بل العطف على جميع الجملة من قوله: غلبنا عليك الرِّجال فاجعل لنا يومًا [4] من نفسك، انتهى. (فَوَعَظَهُنَّ) عليه الصلاة والسلام؛ أي: فوفى عليه الصلاة والسلام بوعدهنَّ ولقيَهنَّ، فوعظهنَّ بمواعظ، (وَأَمَرَهُنَّ) بأمورٍ دينيَّةٍ، (فَكَانَ [5] فِيمَا قَالَ لَهُنَّ: مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلَّا كَانَ) التَّقديمُ (لَهَا حِجَابًا)؛ بالنَّصب [6] ، خبر «كان»، وللأَصيليِّ: ((ما منكنَّ مِن ِامرأةٍ))؛ بزيادة «مِن»، زِيدَت تأكيدًا، كما قاله البرماويُّ، وللأَصيليِّ وابن عساكر والحَمُّويي: ((حجابٌ))؛ بالَّرفع على أنَّ «كان» تامَّةً؛ أي: حصل لها حجابٌ (مِنَ النَّارِ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَ) من قدَّم (اثْنَيْنِ؟) [7] ، ولكريمة: ((واثنتين))؛ بتاء التَّأنيث، والسَّائلة هي أمُّ سُليمٍ كما [8] عند أحمد والطَّبرانيِّ، أوأمُّ أيمن كما عند الطَّبرانيِّ في «الأوسط»، أو أمُّ مبشِّرٍ _بالمُعجَمَة المُشدَّدة_ كما بيَّنه المؤلِّف، (فَقَالَ) [9] صلى الله عليه وسلم: (وَ) من قدَّم (اثْنَيْنِ)، ولكريمة: ((واثنتين)) أيضًا.

تنبيه: حكم الرجل في ذلك كالمرأة.

وبه قال: (حَدَّثَنَا)، وفي رواية أبوي ذَرٍّ والوقت: ((حدَّثني)) (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) المُلقَّب ببندارٍ، (قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمَّد بن جعفرٍ البصريُّ، (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج، (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ ذَكْوَانَ) أبي صالحٍ، وأفاد المؤلِّف هنا تسمية ابن الأصبهانيِّ المُبهَم في الرِّواية السَّابقة، (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ)؛ أي: ((الخدريِّ)) كما للأَصيليِّ، (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا)؛ أي: بالحديث المذكور، (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ [10] الأَصْبَهَانِيِّ) الواو في و«عن» للعطف على قوله في السَّابقة: عن عبد الرَّحمن، والحاصل: أنَّ شعبة يرويه عن عبد الرَّحمن بإسنادين، فهو [/ج1ص196/] موصولٌ، ومن زعم أنَّه مُعلَّقٌ؛ فقد وهم، أنَّه [11] (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ)؛ بالمُهمَلَة والزَّاي، سلمانَ الأشجعيَّ الكوفيَّ، المُتوفَّى في خلافة عمر بن عبد العزيز، (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ) وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((وقال))؛ بواو العطف على محذوفٍ تقديره مثله؛ أي: مثل حديث أبي سعيدٍ، وقال: (ثَلَاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ)؛ بكسر المُهمَلَة وبالمُثلَّثة؛ أي: الإثم، فزاد هذه على الرِّواية الأولى، والمعنى: أنَّهم ماتوا قبل البلوغ فلم يكتب الحنث [12] عليهم، ووجه اعتبار ذلك: أنَّ الأطفال أعلق بالقلوب، والمصيبة بهم عند النِّساء أشدُّ؛ لأنَّ وقت الحضانة قائمٌ.

[1] «وأبي الوقت وابن عساكر»: سقط من (د).
[2] «ليعلمهنَّ فيه»: سقط من (د).
[3] «قال العينيُّ»: سقط من (ص) و(م).
[4] «يوماً»: سقط من (ص) و(م).
[5] في (ص): «فقال»، وهو تحريفٌ.
[6] «بالنَّصب»: سقط من (د).
[7] في (د): «اثنتين».
[8] «كما»: سقط من (د).
[9] في (د): «قال».
[10] (ابن»: سقط من (م).
[11] «أنَّه»: مثبتٌ من (م).
[12] في (م): «الإثم».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

101-. 102-. حدَّثنا آدَمُ، قالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ، قالَ: حدَّثني ابْنُ الاصْبَهانِيِّ [1] ، قالَ: سمعتُ أَبا صالِحٍ ذَكْوانَ يُحَدِّثُ:

عن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: قالَتِ النِّساءُ [2] لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: غَلَبَنا عَلَيْكَ الرِّجالُ، فاجْعَلْ لَنا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وأَمَرَهُنَّ، فَكانَ فِيما قالَ لَهُنَّ: «ما مِنْكُنَّ امْرأَةٌ [3] تُقَدِّمُ ثَلاثَةً مِنْ وَلَدِها، إِلَّا كانَ لَها حِجابًا [4] مِنَ النَّارِ». فقالَت امْرأَةٌ: واثْنَتيْنِ؟ فقالَ: «واثْنَتيْنِ [5] ».

حدَّثنا [6] مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، قالَ: حدَّثنا غُنْدَرُ، قالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابنِ الأَصْبَهانِيِّ [7] ، عن ذَكْوانَ، عن أَبِي سَعِيدٍ [8] ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ بِهَذا.

وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابنِ الأَصْبَهانِيِّ، قالَ: سمعتُ أَبا حازِمٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قالَ [9] : «ثَلاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ».

[1] ضبطت الهمزة في (ب، ص) بفتح الهمزة وكسرها، وأهمل ضبطها الهمزة في (ن، و).
[2] في رواية أبي ذر وحاشية رواية ابن عساكر ورواية السمعاني عن أبي الوقت و [عط] : «قال: قال النساء».
[3] في رواية الأصيلي: «من امرأةٍ».
[4] في رواية ابن عساكر والأصيلي والحَمُّويِي: «حجابٌ».
[5] في رواية الأصيلي وأبي ذر و [عط] ورواية ابن عساكر عن أبي الوقت: «واثنين؟ فقال: واثنين».
[6] في رواية أبي ذر ورواية السمعاني عن أبي الوقت: «حدَّثني».
[7] ضبطت بفتح الهمزة في (ب، ص)، وأهمل ضبطها في (ن، و).
[8] في رواية الأصيلي زيادة: «الخُدْرِيِّ».
[9] في رواية أبي ذر: «وقال».





101- 102- ( آدَمُ ) بالرفع لا ينصرف للعلمية والعجمة إن قلنا إنه أعجمي، أو للعلمية ووزن الفعل إن قلنا ليس بأعجمي، وهو قول ابن الجواليقي.

( ذَكْوَانَ ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ.

( إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، رُوي بِهِمَا، فالنَّصب على الخَبرية، والرفع على أنَّ ( كان ) تامة، والتأنيث في ( لها ) بعد تقدُّم ذكر الجمع على معنى النسمة والنفس، وفي كتاب الجنائز: «كنَّ لها» وهو أحسن.

( قالت امرأة: واثنين، قال: واثنين ) منصوبان بتقدير فعلٍ دلَّ عليه السياق، أي: قالت: ومن قدَّم اثنين، قال: ومن قدَّم اثنين.

( غُنْدَرٌ ) بضم أوله وفتح ثالثه وقد يضم.

( لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ ) أي: الإثم، أي ماتوا قبل البلوغ فلم تُكتب عليهم الآثام.


101# 102# (آدَمُ) لا ينصرف للعُجمة [1] والعَلَمية إن قيل: إنه أعجمي، وإلا فللعَلَمية ووزنِ الفعل.

(إلَّا كَانَ) أي: ما تقدمه.

(لَهَا حِجَابًا) بالنصب خبر كان، واسمها ضمير يعود لما تقدمه؛ لفهمه من الكلام السابق، ويروى: ((حجاب)) بالرفع على أنه اسم كان، و((لها)) خبرُها [2] تقدم على الاسم.

(فَقَالَتِ امْرَأةٌ: واثنين [3] ) الذي يظهرُ لي أنه على حذفِ همزة الاستفهام، كأنها قالت: أو امرأة [4] تقدَّم اثنين مثلُها؛ أي: مثلُ التي [5] تقدم ثلاثًا، وقرينة السؤال ترشدُ إلى الهمزة.

والأخفش يرى أن [6] مثله مقيس.

وهذه المرأة هي [7] أم مُبَشِّر، وقيل: أم هانئ، وقيل: أم سُلَيم، ذكره ابن بَشْكَوال وفيه نظر سيذكر في محله.

- (لَمْ يَبْلُغوا الْحِنْثَ) أي: الإثم؛ يعني [8] أنهم ماتوا قبل

@%ج1ص98%

البلوغ، فلم يكتب الإثم عليهم.

قال ابن المنيِّر: ووجه اعتبار عدم البلوغ: أن الأطفالَ أعلقُ بالقلوب، والمصيبةُ بهم عند النساء أشدُّ؛ لأن وقت الحضانة قائمٌ، وفيه إيماء إلى أنَّ الحضانة إلى البلوغ، ووجه آخر، وهو أنَّ البالغ الكامل بصدد أن يتزوج [9] ، ويولد له، فإذا مات، كثرت بواكيه، وأسعدْنَ أمَّه، فخفَّ حزنُها [10] .

قلت: الظاهر هو الوجه الأول.

[1] في (ق): ((للعجمية)).
[2] في (ق): ((كان وخبرها)).
[3] في المتن: ((واثنتين)).
[4] في (د) و(ج): ((وامرأة)).
[5] في (د) و(ق): ((الذي)).
[6] في (م) و(د) و(ج): ((يروي أنه)).
[7] ((هي)): ليست في (ق).
[8] في (ق): ((أي)).
[9] في (ق): ((تزوج)).
[10] في (ج): ((ضربها)).





101- 102- قوله: (حَدَّثَنَا آدَمُ): لا يصرف؛ للعجمة والعلميَّة، أو لها ووزن الفعل إن قلنا: عربيٌّ، وهو قول الجواليقيِّ [1] ، [/ج1ص56/] وهو آدم بن أبي إياس العسقلانيُّ، عنِ ابن أبي ذئب، وشعبة، وأمم، وعنه: البخاريُّ، وأبو حاتم، وخلق، قال أبو حاتم: (ثقة مأمون متعبِّد، من خيار عباد الله) ، توفِّي سنة (221 هـ ) ، وقيل غير ذلك، أخرج له البخاريُّ، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، وابن ماجه.

قوله: (حَدَّثَنِي ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ): هو عبد الرَّحمن، وسيأتي في الحديث بعد هذا مسمًّى، وهو عبد الرَّحمن بن عبد الله بن الأصبهانيِّ كوفيٌّ، كان يتجر إلى أصبهان، عن أنس، وزيد بن وهب، وعنه: ابن أخيه محمَّد بن سليمان [2] ، وشعبة، والسفيانان، وأبو عوانة، وطائفة، ثبت، أخرج له الجماعة، وثَّقه ابن معين وغيره، وقال ابن حبَّان: (مات في إمارة خالد بن عبد الله على العراق) .

وأصبهان؛ بفتح الهمزة وكسرها، والفتح أشهر، وبالباء والفاء، في «ابن قُرقُول»: قيَّدناها بالفتح عن أكثر شيوخنا، وقيَّدها أبو عبيد البكريُّ بالكسر، قال: (وأهل المشرق يقولونه: أصفهان، وأهل المغرب: بالباء) ، وهي مدينة عظيمة، ليس بنا حاجة إلى ترجمتها.

قوله: (سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ): هذا هو أبو صالح السَّمَّان الزَّيَّات، شهد الدار، ورَوى عن عائشة، وأبي هريرة، وعنه: بنوه عَبْد الله وسهيل وصالح، والأعمش، وكان من الأئمَّة الثِّقات، سمع منه الأعمش ألف حديث، توفِّي بالمدينة سنة (110 هـ ) ، أخرج له الجماعة.

قوله: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ): تقدَّم مرَّات أنَّه سعد بن مالك بن سنان الخدريُّ؛ بالدَّال المهملة، وتقدَّم بعض ترجمته رضي الله عنه.

قوله: (فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَتيْنِ؟ [3] ): هي أمِّ مبشِّر [4] ، وقيل: أمُّ سُلَيم، وقيل: أمُّ هانئ، ذكر ذلك ابن بشكوال، قال ابن شيخنا البلقينيِّ هنا: (وفيه نظر، سنبسطه) ، وقال في (الجنائز): (والحديث عن أمِّ سُلَيم بنت ملحان، رواه أحمد والطَّبرانيُّ في «الكبير»: أنَّها قالت لما سمعت الحديث: قلت: يا رسول الله؛ واثنان؟ قال: «واثنان»، وحديث أمِّ مبشِّر رواه الطَّبرانيُّ في «الكبير»، وفيه: المثنَّى بن الصباح، وهو ضعيف، ولفظه عن أمِّ مبشِّر: (أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال لها: «يا أمَّ مبشِّر؛ من كان له ثلاثة أفراط من ولده؛ أدخله الله الجنة بفضل رحمته إيَّاهم»، وكانت أمُّ مبشِّر تطبخ طبيخًا، فقالت: أو فرطان) ، وحينئذٍ هاتان واقعتان، فلا ينبغي أن نجعل ذلك خلافًا.

وأمَّا أمُّ هانئ؛ فلم أقف على حديثها، وفي «الطَّبرانيِّ الأوسط» و«الكبير» عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «من دفن له [5] ثلاثة فصبر عليهم واحتسب؛ وجبت له الجنَّة»، [فقالت أمُّ أيمن: أو اثنين، فقال: «من دفن اثنين فصبر عليهما واحتسب؛ وجبت له الجنَّة»] [6] ، فقالت أمُّ أيمن: وواحد؟ فسكت وأمسك، ثمَّ قال: «يا أمَّ أيمن؛ من دفن واحدًا فصبر عليه واحتسب؛ وجبت له الجنَّة»، في إسناده: ناصح بن عَبْد الله، وهو متروك.

ورَوى البيهقيُّ في (كتاب الجنائز) من «السُّنَّن» عن أبي زميل سماك بن الوليد الحنفيِّ عنِ ابن عبَّاس رضي الله عنهما: أنَّه سمع النَّبيَّ [7] صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «من كان له فرطان من أمَّتي؛ أدخله الله [8] الجنَّة»، فقالت عائشة: وواحدة يا رسول الله؟ قال: «وواحدة يا موفَّقة»، ثمَّ قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «فمن لَمْ يكن له من أمَّتي فرط؛ فأنا فرط من لَمْ يكن له فرط، لَمْ يصابوا بمثلي» انتهى ببعض اختصار.

فائدة: جاء في «التِّرمذيِّ» من حديث أبي عبيدة بن عَبْد الله بن مسعود عن أبيه، ولم يسمع مِنْهُ، وفي السَّند [9] أيضًا مجهول، وهو أبو محمَّد مولى عمر بن الخطَّاب؛ لأنَّه لَمْ يرو عنه فيما أعلم إلَّا العوَّام بن حَوْشَب، وقد استغرب الحديثَ التِّرمذيُّ.

وفي «ابن ماجه» من حديثه أيضًا: «من قدَّم ثلاثة من الولد لَمْ يبلغوا الحنث؛ كانوا له حصنًا حصينًا من النار»، فقال أبو ذرٍّ: قدمت اثنين، قال: «واثنين»، قال أُبيُّ بن كعب: قدَّمت واحدًا، قال: «وواحدًا»، وقد روى الإمام أحمد في «المسند» من حديث معاذ: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «ما من مسلمَين يتوفَّى لهما ثلاثة من الولد؛ إلَّا أدخلهما الله الجنَّة بفضل رحمته إيَّاهما»، فقالوا: يا رسول الله؛ أو اثنان؟ قال: «أو اثنان» [10] ، قالوا: أو واحد [11] ؟ قال: «أو واحد»، ثمَّ قال: «أي والذي نفسي بيده؛ إنَّ السقط ليجرُّ أمَّه بِسرَرِهِ إلى الجنَّة»، وهو ضعيف بالطَّريق التي ساقها أحمد، والله أعلم.

قوله: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ): تقدَّم أنَّ بَشَّارًا؛ بفتح الموحَّدة، وتشديد الشِّين المعجمة، وأنَّه بُنْدَار، وتقدَّم بعض ترجمته، وما هو البُنْدَار.

قوله: (حَدَّثَنَا غُنْدرٌ): تقدَّم أنَّه بضمِّ الغين المعجمة، ثمَّ نون ساكنة، ثمَّ دال مضمومة ومفتوحة مهملة، وأنَّه محمَّد بن جعفر، وتقدَّم لما لُقِّب بهذا، ومَن لقَّبه.

[قوله: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الأَصْبَهَانِيِّ): تقدَّم أعلاه [12] الكلام عليه، وعلى أصبهان] [13] .

قوله: (عَنْ ذَكْوَانَ): تقدَّم أعلاه [14] الكلام على بعض ترجمته، وأنَّه أبو صالح السَّمَّان الزَّيَّات.

قوله: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ): تقدَّم أنَّه الخدريُّ سعد بن مالك بن سنان، وتقدَّم بعض ترجمته رضي الله عنه.

قوله: (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ثَلاَثَةً...) إلى آخره: ليس هذا تعليقًا، وإنَّما هو بالسَّند الذي قبله؛ يعني: حَدَّثني به محمَّد بن بشَّار: حدَّثنا غُنْدر: حدَّثنا شعبة عن عبد الرَّحمن بن [15] الأصبهانيِّ قال: سمعت أبا حازم به؛ فاعلم ذلك، ولا تظنَّه تعليقًا، والله أعلم.

قوله: (سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ): (أَبُو حازم) ؛ هذا بالحاء المهملة، واسمه سلمان الأشجعيُّ، مولى عزَّة، جالس أبا هريرة خمس سنين وغيره، وعنه: محمَّد بن جحادة، والأعمش، وخلق، توفِّي سنة (100 هـ ) ، كذا أرَّخه الذَّهبيُّ في «كاشفه» [16] ، وقال في «التَّذهيب» [17] : (مات في خلافة عمر بن عبد العزيز) انتهى، وعمر تُوُلِّي [18] في صفر سنة تسع وتسعين، وتوفِّي في رجب سنة إحدى ومئة، أخرج له الجماعة، كوفيٌّ نبيل، وثَّقه أحمد وابن معين.

فائدة: اعلم أنَّ أبا حازم اثنان تابعيَّان، يرويان عنِ الصَّحابة، فالأول [19] منهما: أبو حازم الأشجعيُّ سلمان، صاحب التَّرجمة، والثَّاني: أَبُو حازم سلمة بن دينار الأعرج، يروي عن سهل بن سعد، روى عنه: مالك، والثَّوريُّ، وابن عيينة، وغيرهم، ونسبه الكلاباذيُّ: (أبا حازم الأعرج التَّمَّار الزَّاهد) ، وذِكْرُ (التَّمَّار) في نسبه وهمٌ، وأَبُو حازم التَّمَّار المدنيُّ رجل ثالث، واسمه دينار مولى أبي رُهْم الغفاريِّ، يروي عنِ البياضيِّ وغيره، روى عنه: محمَّد بن إبراهيم بن الحارث التَّيميُّ، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وَحديثه في «الموطَّأ»، وليس لأبي حازم سلمة بن دينار في الكتب السِّتَّة [/ج1ص57/] عن أبي هريرة شيء، وإنَّما الأحاديث التي في الكتب السِّتَّة عن أبي هريرة من رواية أبي حازم عنه، فإنَّما هو سلمان صاحب التَّرجمة، والله أعلم.

قَوْلُهُ: (الْحِنْثَ): هو بكسر الحاء المهملة، وإسكان النُّون، ثمَّ بالثَّاء المثلَّثة؛ أي: الإثم؛ يعني: ماتوا قبل بلوغهم سنَّ التَّكليف، فتكتب [20] عليهم الآثام، قال الجوهريُّ: (بلغ الغلام الحنث؛ أي: المعصية والطاعة) انتهى.

ورَوى الدَّاوديُّ: (لَمْ يبلغوا الخُبث) ؛ أي: فعل المعاصي؛ يعني: بالخاء المعجمة المضمومة، ثمَّ موحَّدة، ثمَّ الثَّاء، وهذا لا يُعرَف، قاله ابن قُرقُول.

[1] زيد في هامش (أ) بخط مغاير: (وإن قلنا: أعجمي؛ فهو غير منصرف؛ للعجمة والعلمية) .
[2] في (ب): (السليمان) .
[3] في (ج): (واثنين) .
[4] في (ج): (بشر) .
[5] (له): ليس في (ج) .
[6] ما بين معقوفين ليس في (ج) .
[7] في (ج): (رسول الله) .
[8] اسم الجلالة مثبت من (ج) .
[9] (السند): ليس في (ج) .
[10] (أو اثنان): ليس في (ب) .
[11] في (أ) و (ج): (واحدًا) ، وكذا في الموضع اللاحق.
[12] في (ج): (قريبًا) .
[13] ما بين معقوفين ليس في (ب) .
[14] في (ج): (قريبًا) .
[15] (بن): ليس في (ب) .
[16] في (ب): (جامعه) .
[17] في (ج): (التهذيب) .
[18] في (ب) و (ج): (توفي) .
[19] في (ب): (والأول) .
[20] في (ب): (فكتب) .





101- 102- (آدَمُ): لا ينصرفُ.

(الرِّجَالُ): فاعلُ (غَلَبَنَا).

(فَاجْعَلْ): يُستعملُ متعدِّيًا إلى مفعولٍ واحدٍ بمعنى: (فَعَلَ)، وإلى مفعولين بمعنى: (صيَّر)، والمرادُ هنا لازمُهُ؛ وهو التعيينُ.

(يَوْمًا): مفعولٌ به، لا مفعولٌ فيه.

(مِنْ) ابتدائيَّةٌ متعلِّقةٌ بـ (اجْعَلْ) ؛ يعني: هذا الجعلُ منشؤُه اختيارُك يا رسولَ اللهِ، لا اختيارُنا [1] ، ويَحتملُ أن يكونَ المرادُ: مِن وقتِ نفسِك؛ بإضمارِ (الوقت)، والظَّرفُ صفةٌ لـ (يومًا)، وهو ظرفٌ مستقرٌّ على هذا الاحتمال.

(فَوَعَظَهُنَّ): هي الفاءُ الفصيحةُ؛ لأنَّ المعطوفَ عليه محذوفٌ؛ أي: فوفَّى بوعدهنَّ.

ويَحتملُ أن يكونَ (فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ) من تتمَّةِ الصِّفة لليوم.

والفاء في (فَكَانَ) فصيحةٌ.

ويَحتملُ أن يكونَ (لقيهنَّ) استئنافًا.

(مِنِ امْرَأَةٍ): (مِنْ) زائدةٌ.

(تُقَدِّمُ): صفةٌ لها [2] .

و (مِنْكُنَّ): حالٌ منها مقدَّمٌ عليها، وخبرُ المبتدأِ الجملةُ التي بعدَ آلةِ الاستثناءِ؛ لأنَّه استثناءٌ مفرَّغٌ، إعرابُه على حسب العوامل، ووقعَ الفعلُ مستثنًى على تقديرِ الاسمِ؛ أي: ما امرأةٌ مقدِّمةٌ إلَّا كائنًا لها حجابٌ.

(كان لَهَا): وفي «الجنائز» [1249] : (كُنَّ لَهَا)، وتأنيثُ الضميرِ على معنى النسمةِ أو النفسِ.

(حِجَابًا): بالنَّصبِ خبرًا لـ (كَانَ)، وفي بعضِها بالرَّفع، وتوجيهُه على أنَّ (كَانَ) تامَّةٌ؛ أي: حصلَ لها حجابٌ.

(وَاثْنَيْنِ؟ قَالَ: وَاثْنَيْنِ) منصوبانِ بتقديرِ فِعْلٍ دلَّ عليه السياقُ؛ أي: قالت: ومَن قدَّمَ اثنين؟ قال: ومَن قدَّمَ اثنين.

[1] قوله: (لا اختيارنا) سقط من (ب).
[2] أي: لـ(امْرَأَةٍ).





101- 102- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) غير منصرفٍ للعجمة والعلميَّة على القول بعجمته، وإلَّا؛ فالعلميَّة ووزن الفعل، وهو ابن أبي إياسٍ، (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ)؛ بفتح الهمزة، وقد تُكْسَر، وقد تُبدَل باؤها فاءً، عبد الرَّحمن بن عبد الله الكوفيُّ، (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ)؛ بالذَّال المُعجَمَة، وسكون الكاف، حال كونه (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) سعد بن مالكٍ رضي الله عنه، (قَالَ)؛ أي: قال أبو سعيدٍ: (قَالَ النِّسَاءُ)، وفي رواية بإسقاط ((قال)) الأولى، ولغير أبي ذَرٍّ وأبي الوقت وابن عساكر [1] : ((قالتِ النِّساء))؛ بتاء التَّأنيث، وكلاهما جائزٌ في فعل اسم الجمع، (لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: غَلَبَنَا) بفتح المُوحَّدة (عَلَيْكَ الرِّجَالُ) بملازمتهم لك كلَّ الأيَّام يتعلَّمون الدِّين، ونحن نساءٌ ضعفةٌ لا نقدر على مُزاحَمتهم، (فَاجْعَلْ)؛ أي: انظر لنا فَعَيِّن (لَنَا يَوْمًا) من الأيَّام تعلِّمنا فيه، يكون منشؤه (مِنْ نَفْسِكَ)؛ أي: من اختيارك لا من اختيارنا، وعبَّر عنِ التَّعيين بـ: «الجعل»؛ لأنَّه لازمه، (فَوَعَدَهُنَّ) عليه الصلاة والسلام (يَوْمًا)؛ ليعلِّمهنَّ فيه [2] ، (لَقِيَهُنَّ فِيهِ)؛ أي: في اليوم الموعود به، و«يومًا»: نصبُ مفعولٍ ثانٍ لـ: «وعد»، قال العينيُّ [3] : فإن قلت: عطف الجملة الخبريَّة وهي «فوعدهنَّ» على الإنشائيَّة؛ وهي «فاجعل لنا»، وقد منعه ابن عصفورٍ وابن مالكٍ وغيرهما، أُجِيب: بأنَّ العطف ليس على قوله: «فاجعل لنا يومًا»، بل العطف على جميع الجملة من قوله: غلبنا عليك الرِّجال فاجعل لنا يومًا [4] من نفسك، انتهى. (فَوَعَظَهُنَّ) عليه الصلاة والسلام؛ أي: فوفى عليه الصلاة والسلام بوعدهنَّ ولقيَهنَّ، فوعظهنَّ بمواعظ، (وَأَمَرَهُنَّ) بأمورٍ دينيَّةٍ، (فَكَانَ [5] فِيمَا قَالَ لَهُنَّ: مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلَّا كَانَ) التَّقديمُ (لَهَا حِجَابًا)؛ بالنَّصب [6] ، خبر «كان»، وللأَصيليِّ: ((ما منكنَّ مِن ِامرأةٍ))؛ بزيادة «مِن»، زِيدَت تأكيدًا، كما قاله البرماويُّ، وللأَصيليِّ وابن عساكر والحَمُّويي: ((حجابٌ))؛ بالَّرفع على أنَّ «كان» تامَّةً؛ أي: حصل لها حجابٌ (مِنَ النَّارِ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَ) من قدَّم (اثْنَيْنِ؟) [7] ، ولكريمة: ((واثنتين))؛ بتاء التَّأنيث، والسَّائلة هي أمُّ سُليمٍ كما [8] عند أحمد والطَّبرانيِّ، أوأمُّ أيمن كما عند الطَّبرانيِّ في «الأوسط»، أو أمُّ مبشِّرٍ _بالمُعجَمَة المُشدَّدة_ كما بيَّنه المؤلِّف، (فَقَالَ) [9] صلى الله عليه وسلم: (وَ) من قدَّم (اثْنَيْنِ)، ولكريمة: ((واثنتين)) أيضًا.

تنبيه: حكم الرجل في ذلك كالمرأة.

وبه قال: (حَدَّثَنَا)، وفي رواية أبوي ذَرٍّ والوقت: ((حدَّثني)) (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) المُلقَّب ببندارٍ، (قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمَّد بن جعفرٍ البصريُّ، (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج، (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ ذَكْوَانَ) أبي صالحٍ، وأفاد المؤلِّف هنا تسمية ابن الأصبهانيِّ المُبهَم في الرِّواية السَّابقة، (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ)؛ أي: ((الخدريِّ)) كما للأَصيليِّ، (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا)؛ أي: بالحديث المذكور، (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ [10] الأَصْبَهَانِيِّ) الواو في و«عن» للعطف على قوله في السَّابقة: عن عبد الرَّحمن، والحاصل: أنَّ شعبة يرويه عن عبد الرَّحمن بإسنادين، فهو [/ج1ص196/] موصولٌ، ومن زعم أنَّه مُعلَّقٌ؛ فقد وهم، أنَّه [11] (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ)؛ بالمُهمَلَة والزَّاي، سلمانَ الأشجعيَّ الكوفيَّ، المُتوفَّى في خلافة عمر بن عبد العزيز، (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ) وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((وقال))؛ بواو العطف على محذوفٍ تقديره مثله؛ أي: مثل حديث أبي سعيدٍ، وقال: (ثَلَاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ)؛ بكسر المُهمَلَة وبالمُثلَّثة؛ أي: الإثم، فزاد هذه على الرِّواية الأولى، والمعنى: أنَّهم ماتوا قبل البلوغ فلم يكتب الحنث [12] عليهم، ووجه اعتبار ذلك: أنَّ الأطفال أعلق بالقلوب، والمصيبة بهم عند النِّساء أشدُّ؛ لأنَّ وقت الحضانة قائمٌ.

[1] «وأبي الوقت وابن عساكر»: سقط من (د).
[2] «ليعلمهنَّ فيه»: سقط من (د).
[3] «قال العينيُّ»: سقط من (ص) و(م).
[4] «يوماً»: سقط من (ص) و(م).
[5] في (ص): «فقال»، وهو تحريفٌ.
[6] «بالنَّصب»: سقط من (د).
[7] في (د): «اثنتين».
[8] «كما»: سقط من (د).
[9] في (د): «قال».
[10] (ابن»: سقط من (م).
[11] «أنَّه»: مثبتٌ من (م).
[12] في (م): «الإثم».





101- 102- ( قَالَتِ النِّسَاءُ ) لأبي ذرٍّ: «قال»، وهما جائزان.

( غَلَبَنَا ): بفتح الموحَّدة.

( الرِّجَالُ ): بالرَّفع: فاعل.

( امْرَأَةٌ ) للأَصِيلي: «من امرأة».

( كَانَ لَهَا حِجَابًا ) أي: التَّقديم، وللأَصِيلي: «حجاب». فكان تامَّة، وفي الجنائز: «كنَّ» [خ:1249] أي: الأنفس، وفي الاعتصام: «كانوا» [خ:7310] أي: الأولاد.

( فَقَالَتِ امْرَأَةٌ ): هي أمُّ سُلَيم والدة أنس، [أو] [1] أمُّ مُبَشِّر، أو أمُّ أيمن، أو أمُّ هانئ، أو عائشة، فكلٌّ قد ورد أنَّه سأل عن ذلك.

( وَاثْنَيْنِ ) لكريمة: «واثنتين»، ونصبه بالعطف على ثلاثة عطفًا تلقينيًّا. [/ج1ص265/]

( عَنْ عَبْدِ الرَّحمن ): معطوف على عبد الرَّحمن أوَّلًا، أي: أنَّ شعبة رواه بإسنادين عن أبي سعيد، وعن أبي هريرة.

( وقَالَ ): / معطوف على مقدَّر تقديره مثله، أي: مثل حديث أبي سعيد.

( لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ ): بكسر المهملة وسكون النُّون، أي: الإثم، أي: ماتوا قبل أن يبلغوا فيكتب عليهم الإثم، وكان السِّرُّ فيه أنَّ الحزن عليهم أشدُّ إذ لا عقوق لهم، وصحَّف من ضبطه بفتح المعجمة والموحَّدة.

[1] ما بين معقوفتين في [ع] تصحيفًا: [و] والمثبت من غيرها





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

101# 102# ثَنَا آدَمُ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنِي ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ، سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: قَالَ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْماً مِنْ نَفْسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْماً لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ: «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلاَثَةً مِنْ وَلَدِهَا، إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَاباً مِنَ النَّارِ» فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَيْنِ؟ فَقَالَ: «وَاثْنَيْنِ».

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا غُنْدَرٌ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «ثَلاَثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ» [1].

أخرجه البخاري هنا عن آدم، وفي «الجنائز» عن مسلم، كلاهما عن شعبة، عن ابن الأصبهاني، وعن بندار عن غندر، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن أبي صالح، وزاد غندر: قال: وعن

@%ص166%

ابن الأصبهاني سمعت أبا حازم عن أبي هريرة: «ثلاثة لم يبلغوا الحنث».

قال البخاري: وقال شريك عن ابن الأصبهاني: حدثني أبو صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو هريرة: «ثلاثة لم يبلغوا الحنث».

ورواه البخاري في «كتاب الاعتصام» عن مسدد، عن أبي عوانة، عن ابن الأصبهاني، عن أبي صالح، عن أبي سعيد.

ورواه مسلم في «الأدب» عن أبي كامل، عن أبي عوانة، وعن أبي موسى وبندار، عن غندر، عن شعبة، وعن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، كلاهما عن ابن الأصبهاني، عن أبي صالح، عن أبي سعيد به.

وزاد في حديث شعبة عن ابن الأصبهاني عن أبي حازم عن أبي هريرة: «ثلاثة لم يبلغوا الحنث».

وذكر البخاري في «كتاب الاعتصام» ومسلم في «الأدب»: «جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يوماً نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله، قال: اجتمعن يوم كذا وكذا، فاجتمعن، فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمهن مما علمه الله»، ثم ذكر نحوه وزاد البخاري: «اجتمعن يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا».

وبوب عليه في «الجنائز»: «باب فضل من مات له ولد فاحتسب، وقول الله تعالى: {وبشر الصابرين}».

وأخرج فيه من حديث أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من الناس من مسلم يتوفى له ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم».

وفي مسلم: «لا يموتن لأحد ثلاثة من الولد فتحتسبه إلا دخلت الجنة».

وأخرجا من حديث أبي هريرة مرفوعاً: «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم».

وفي رواية للبخاري: «لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم».

في هذه الأحاديث أحكام:

الأول: أن هذا الأجر إنما هو لمن احتسب أجره على الله وصبر، لقوله عليه السلام: «فاحتسب»، وقوله: «فتحتسبه»، وقد بوب عليه البخاري: «من مات له ولد فاحتسب».

والاحتساب

@%ص167%

والحسبة والحسبان بالكسر: ادخار الأجر عند الله، وأن يعتد بمصابه ويحتسبه من حسناته.

الثاني: قوله لما سئل: واثنان؟ دليل على أن الاثنين حكمهما حكم الثلاثة، لاحتمال أنه أوحي إليه في الحين بأن يجيب صلى الله عليه وسلم بذلك، ولا يمتنع أن ينزل الوحي على رسول الله طرفة عين.

وقال النواوي: ويجوز أن يكون أوحي إليه قبله.

الثالث: قال أبو الحسن القابسي وغيره: قد أخرج البخاري في «كتاب الرقاق» من حديث أبي هريرة ما يدل على أن الواحد كالاثنين، وهو قوله عليه السلام: يقول الله عز وجل: «ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة»، وأي صفي أعظم من الولد؟

قلت: قد جاء في غير الصحيح ما يدل عليه صريحاً، وهو أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الواحد فقال: وواحد [2].

الرابع: قال ابن بطال وعياض وغيرهما في قول المرأة: «أو اثْنَيْنِ يا رسول الله» وهي من أهل اللسان دليل على أن تعلق الحكم بعدد ما لا يدل من جهة دليل الخطاب على انتفائه عن غيره من العدد، لا أقل ولا أكثر.

وفيما قالوه نظر.

الخامس: قال المهلب وغيره: فيه دليل على أن أولاد المسلمين في الجنة؛ لأن الله سبحانه إذا أدخل الآباء الجنة بفضل رحمته للأبناء، فالأبناء أولى بالرحمة.

قال المازري: أما أطفال الأنبياء صلوات الله عليهم فالإجماع منعقد على أنهم في الجنة، وكذلك قال الجمهور في أولاد من سواهم من المؤمنين، وبعضهم لا يحكي خلافاً بل يحكي الإجماع على دخولهم الجنة، ويستدل بظاهر الآيات [3] وما جاء في بعض الأخبار.

قال الله تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم}.

وبعض المتكلمين يقف فيهم، ولا يرى نصّاً

@%ص168%

قاطعاً مقطوعاً به بكونهم في الجنة، ولم يَثبت عندهم الإجماع فَيَقولَ به.

والكلام على أولاد المسلمين يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى من «كتاب الجنائز».

قوله في التبويب: «عَلَى حِدَةٍ» أي ناحية، يعني منفردين وحدهم، والهاء التي في آخر الكلمة عوض من الواو المحذوفة من أول الكلمة، كما فعلوا في عدة وزنة، وأصلهما وعدة ووزنة، من الوعد والوزن.

قوله: «إِلَّا كَانَ لَهَا» هنا، وفي «كتاب الاعتصام» وفي مسلم: «إلا كانوا لها»، وجاء في البخاري في «كتاب الجنائز»: «كُنَّ لها»، قال بعضهم: أتى بلفظ التأنيث على معنى التسمية والتفسير، كقوله تعالى: {فادخلي في عبادي}.

قوله: «لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ» أي الإثم، المعنى: أنهم ماتوا قبل بلوغهم التكليف، فلم تكتب عليهم الآثام.

وخص الحكم بالذين لم يبلغوا الحنث وهم الصغار لأن قلب الوالدين على الصغير أرحم وأشفق دون الكبير، لأن الغالب على الكبير عدم السلامة من مخالفة والديه وعقوقهم.

السند:

عبد الرحمن بن عبد الله الأصبهاني، الكوفي، مولى لجديلة قيس، وهم بطن من قيس غيلان، وهم فهم وعدوان ابنا عمر بن قيس، أمهم جديلة بالجيم المفتوحة، نسبوا إليها.

أخرج البخاري في «العلم»، و«المحصر»، و«شهود الملائكة بدراً» عن شعبة، وأبي عوانة، وابن عيينة عنه، عن عبد الله بن مغفل، وأبي صالح ذكوان.

أصله من أصبهان، خرج منها حين افتتحها أبو موسى الأشعري.

قال أبو حاتم: «لا بأس به».

قال أبو بكر بن منجويه: «توفي في إمارة خالد على العراق»، روى له الجماعة إلا النسائي.

وفيه: أبو حازم، اسمه سلمان الأشجعي الكوفي، مولى عزة الأشجعية.

أخرج البخاري في «العلم» و«الحج» و«التفسير» ومواضع

@%ص169%

عن محمد بن جحادة، وعدي بن ثابت، ومنصور، والأعمش، وسيار أبي الحكم، وفضيل بن غزوان، وعبد الرحمن بن الأصبهاني، عنه، عن أبي هريرة.

توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز.

وروى عنه: يزيد بن كيسان، وميسرة، وفرات القزاز، وابن الأصبهاني، ونعيم بن أبي هند، وهارون بن سعيد، وغيرهم عند مسلم.

قال أبو بكر بن أبي خيثمة: قال يحيى بن معين: «هو كوفي ثقة».

روى له الجماعة.

قلت: ربما اشتبه بسلمة بن دينار الزاهد، فإن كليهما [4] يكنى بأبي حازم، وهما تابعيان.

قال أبو علي الجياني: أبو حازم رجلان تابعيان، يكنيان بأبي حازم، يرويان عن الصحابة، فالأول الأشجعي، اسمه سلمان، يروي عن أبي هريرة، روى عنه الأعمش ومنصور وسيار، وفضيل بن غزوان، والثاني سلمة بن دينار الأعرج، يروي عن سهل بن سعد، روى عنه مالك والثوري وابن عيينة وسليمان بن بلال.

قلت: ومن الفرق بينهما أن الأول توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز، والثاني توفي سنة خمس وثلاثين ومئة، وقيل: سنة ثلاث، وقيل بعد الأربعين، والأول لم يروِ في البخاري ومسلم إلا عن أبي هريرة، والثاني لم يروِ من الصحابة إلا عن سهل بن سعد، وكلاهما ثقتان، فالأول وثقه يحيى كما تقدم، والثاني وثقه أبو حاتم.

[1] سياق البخاري كما في المطبوع: «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ثَلاَثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ».
[2] كتب في هامش الأصل وأشير إليه بلحق هنا: «أخرج الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي غريب عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا له حصناً حصيناً من النار، فقال أبو ذر: قدمت اثنين، قال: واثنين، قال أبي بن كعب: قدمت واحداً، قال: وواحد».
[3] في الأصل: «الأحاديث» لكن وضع عليها لحق، وكتب في الهامش: «الآيات».
[4] في الأصل: «كلاهما».





لا تتوفر معاينة

101- 102-وبه قال: ((حدثنا آدمُ)) : ممنوع من الصرف؛ للعلمية والعجمة أو وزن الفعل، وهو ابن أبي إياس ((قال: حدثنا شعبة)) : هو ابن الحجاج ((قال: حدثني)) بالإفراد ((ابن الأَصبهاني)) ؛ بفتح الهمزة، وقد تكسر، وقد تبدل باؤها فاء، عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي وأصبهان: مدينة بعراق العجم ((قال: سمعت أبا صالح ذَكْوان)) ؛ بفتح الذال وسكون الكاف، غير منصرف، حال كونه ((يحدِّث عن أبي سعيد الخدري)) : سعد بن مالك رضي الله عنه ((قال)) ؛ أي: أبو سعيد: ((قال النساء)) وفي رواية: بإسقاط (قال) الأولى، وفي آخر: (قالتْ النساء) ؛ بتاء التأنيث، وكلاهما جائز في فعل اسم الجمع ((للنبيِّ)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم: غلبَنا)) ؛ بفتح الموحدة ((عليك الرجالُ)) ؛ بالرفع فاعله؛ أي: بملازمتهم لك كل الأيام يتعلمون أمور الدين ونحن نساء ضعفة لا نقدر على مزاحمتهم، ((فاجعل)) عطف على محذوف، تقديره: انظر لنا؛ أي: عيِّن ((لنا يومًا)) من الأيام تعلمنا فيه يكون منشؤه ((من نفسك)) ؛ أي: من اختيارك لا من اختيارنا، أطلق الجعل والمراد لازمه؛ وهو التعيين.

فإن قلت: عطف الجملة الخبرية وهي (فوعدهنَّ) على الإنشائية وهي (فاجعل لنا) ؛ ممنوع عند جماعة.

أجيب: بأن العطف ليس على قوله: (فاجعل لنا يومًا) ، بل العطف على جميع الجملة من قوله: (غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك) ، كذا قرره في «عمدة القاري».

((فوعدهنَّ)) عليه السلام ((يومًا)) مفعول ثانٍ لـ (وعد) ؛ أي: ليعلمهن فيه ((لقيهنَّ فيه)) ؛ أي: في اليوم الموعود به، واللقاء إما بمعنى الرؤية، وإما بمعنى الوصول، والجملة محلها النصب صفة لـ (يومًا) ، ويجوز أن يكون استئنافًا، ((فوعظهن)) ؛ أي: فوفى عليه السلام بوعده ولقيهن ووعظهن بمواعظ، فـالفاء فصيحة، ((وأمرهنَّ)) بأوامر دينية؛ ((فكان)) : الفاء فصيحة ((فيما قال لهن)) ؛ أي: الذي قاله لهن، خبر (كان) ، وقوله: ((ما منكن امرأة)) : اسم (كان) ، وفي رواية: (ما منكن من امرأة) ، و (من) : زائدة لفظًا، و (امرأة) : مبتدأ، و (منكن) : حال منها مقدم عليها، وخبر المبتدأ الجملةُ التي بعد أداة الاستثناء المفرَّغ [1] ، إعرابه على حسب العوامل ((تقدم ثلاثة من وُلْدها)) ؛ بضم الواو وسكون اللام، جمع ولد، وهو يقع على الذكر والأنثى، وفي رواية: (ثلاثًا) ؛ بدون هاء؛ أي: ثلاث نسمة، وهي تطلق على الذكر والأنثى أيضًا ((إلا كان)) التقديم ((لها حجابًا)) ؛ بالنصب خبر (كان) ، وفي رواية: (حجابٌ) ؛ بالرفع، على أنَّ (كان) تامة؛ أي: وُجِد لها حجابٌ ((من النار)) وعند المؤلف في (الجنائز) : (إلا كن لها حجابًا) ، على تقدير الأنفس، وفي (الاعتصام) : (إلا كانوا لها حجابًا) ؛ أي: الأولاد.

فإن قلت: كيف يقع الفعل مستثنًى؟

قلت: على تقدير الاسم؛ أي: ما امرأة مقدمة إلا كائنًا لها حجاب، كذا في «عمدة القاري».

((فقالت امرأة)) هي أم سليم كما عند أحمد والطبراني، أو أم أيمن كما عند الطبراني في «الأوسط»، أو أم بشر كما بيَّنه المؤلف.

قلت: وهو محمول على تعدُّد القصة، والظاهر الأول.

((و)) من قدم ((اثنين)) ولكريمة: (واثنتين) ؛ بالتأنيث، ((فقال)) عليه السلام: ((و)) من قدم ((اثنين)) ولكريمة: (واثنتين) أيضًا؛ يعني: أن حكم الاثنين حكم الثلاثة؛ لاحتمال أنه أوحي إليه في الحين بأن يجيب بذلك وهو غير ممتنع، والرجل كالمرأة؛ لأنَّ حكم المكلفين على السواء، إلا إذا دل دليل على الخصوص، وعند المؤلف في (الرقاق) من حديث أبي هريرة ما يدل على أن الواحد كالاثنين، وهو قوله عليه السلام: «يقول الله عز وجل: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيَّه من أهل الدنيا، ثم احتسبه إلا الجنة»، وأي صفي أعظم من الولد؛ فتأمل.

وبه قال: ((حدثنا)) وفي رواية: بالإفراد ((محمد بن بشار)) الملقب ببندار ((قال: حدثنا غُندر)) ؛ بضم الغين المعجمة: محمد بن جعفر البصري ((قال: حدثنا شعبة)) : ابن الحجاج، ((عن عبد الرحمن ابن الأصبهاني، عن)) أبي صالح ((ذكوان)) فأفاد المؤلف هنا تسمية ابن الأصبهاني المبهم في الرواية المارة، ((عن أبي سعيد)) ؛ أي: الخدري، كما في رواية، ((عن النبيِّ)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم بهذا)) ؛ أي: بالحديث السابق.

((وعن عبد الرحمن ابن الأصبهاني)) الواو عاطفة على قوله: (عن عبد الرحمن) ، فالحاصل: أن شعبة يرويه عن عبد الرحمن بإسنادين، فهو موصول، وزعم الكرماني أنه معلق، قال القسطلاني: وهو وهم، وإليه أشار في «عمدة القاري»؛ فافهم.

((قال: سمعت أبا حازم)) ؛ بالمهملة والزاي: سلمان الأشجعي الكوفي، المتوفى في خلافة عمر بن عبد العزيز، ((عن أبي هريرة)) عبد الرحمن بن صخر ((قال)) وفي رواية: بالواو عطفًا على محذوف؛ تقديره: مثله؛ أي: مثل حديث أبي سعيد، وقال: ((ثلاثة لم يبلغوا الحِنث)) ؛ بكسر المهملة وبالمثلثة؛ أي: الإثم؛ والمعنى: أنهم ماتوا قبل بلوغهم التكليف، فلم تكتب عليهم الآثام، وإنما خص الحكم بالذين لم يبلغوا وهم الصغار؛ لأنَّ قلب الوالدين على الصغير أرحم وأشفق دون الكبير؛ لأنَّ الغالب على الكبير عدم السلامة من مخالفة والديه وعقوقهم، وفي «الترمذي» و«ابن ماجه» عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قدم ثلاثة من الولد[/ص63/] لم يبلغوا الحنث؛ كانوا له حصنًا حصينًا من النار»، فقال أبو ذر: قدمت اثنين، قال: «واثنين»، قال أُبيُّ بن كعب: قدمت واحدًا، قال: «وواحدًا»، قال الترمذي: غريب، فهذا يدل صريحًا على أن الواحد كالاثنين والثلاثة.

وفي الحديث: دليل على أن أولاد المؤمنين في الجنة، وهو قول الجمهور، وأمَّا أطفال الأنبياء؛ ففي الجنة بالإجماع، وسيأتي تمامه.

[1] في الأصل: (مفرغ)، ولعل المثبت هو الصواب.