متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

97- وبالسَّند قال: (أَخْبَرَنَا)، وفي رواية أَبَوَي ذَرٍّ والوقت: ((حدَّثنا)) (مُحَمَّدٌ)، ولكريمة: ((حدَّثنا محمَّدٌ))؛ (هُوَ ابْنُ سَلَامٍ)؛ أي: بتخفيف اللَّام، وفي رواية أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: ((حدَّثنا محمَّد بن سلامٍ))، وفي رواية ابن عساكر وأبي الوقت: ((حدثني محمَّد بن سلام قال)): (حَدَّثَنَا)، وفي رواية أبي الوقت وابن عساكر: ((أخبرنا)) (الْمُحَارِبِيُّ)؛ بضمِّ الميم، وبالحاء المُهمَلَة، وكسر الرَّاء والمُوحَّدة، عبد الرَّحمن بن محمَّد بن زيادٍ الكوفيُّ، المُوثَّق، المُتوفَّى سنة خمسٍ وتسعين ومئةٍ، (قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ [1] بْنُ حَيَّانَ)؛ بفتح المُهمَلَة، وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة، ونسبه لجدِّه الأعلى؛ لشهرته به، وإلَّا؛ فهو صالح بن صالح بن مسلم بن حيَّان، وليس هو صالح بن حيَّان القرشيُّ الضَّعيف، (قَالَ)؛ أي: صالحٌ: (قَالَ عَامِرٌ)؛ هو ابن شراحيل، (الشَّعْبِيُّ)؛ بفتح المُعجَمَة وسكون المُهمَلَة، وبالمُوحَّدة: (حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (أَبُو بُرْدَةَ) بضمِّ المُوحَّدة (عَنْ أَبِيهِ) هو أبو موسى الأشعريُّ، كما صرَّح به في «العتق» [خ¦2544] وغيره، (قَالَ)؛ أي: أبو موسى: (قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ثَلَاثَةٌ) مبتدأٌ، خبره جملة: (لَهُمْ أَجْرَانِ)؛ أوَّلهم: (رَجُلٌ)، وكذا امرأةٌ (مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ): التَّوراة والإنجيل، أو الإنجيل فقط، على القول بأنَّ النَّصرانيَّة ناسخةٌ لليهوديَّة، حال كونه قد (آمَنَ بِنَبِيِّهِ) موسى أو عيسى عليهما الصَّلاة والسَّلام، مع إيمانه بمحمَّد صلى الله عليه وسلم المنعوت في التَّوراة والإنجيل، المأخوذ له الميثاق على سائر النَّبيِّين وأممهم، (وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم)؛ أي: آمن [2] بأنَّه هو الموصوف في الكتابين، ويأتي _إن شاء الله تعالى_ ما في ذلك من المباحث في باب: «فضل من أسلم من أهل الكتابين» في كتاب «الجهاد» [خ¦3011] ، (وَ) الثَّاني: (الْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ)؛ أي: جنس العبد المملوك (إِذَا أَدَّى حَقَّ اللهِ) تعالى؛ أي: كالصَّلاة والصَّوم، (وَحَقَّ مَوَالِيْهِ)؛ بسكون الياء، جمع مَولًى؛ لتحصل مُقابَلة [3] الجمع في جنس العبيد بجمع المولى، أو ليدخل ما لو كان العبد مشتركًا بين مَوَالٍ، والمُرَاد من حقِّهم: خدمتهم، ووصف «العبد» بـ: «المملوك»؛ لأنَّ كلَّ النَّاس عباد الله، فميَّزه بكونه مملوكًا للنَّاس، (وَ) الثَّالث: (رَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ)، زاد في رواية الأربعة «ه س ط ص» [4] : ((يَطَؤهَا))؛ بالهمزة (فَأَدَّبَهَا)؛ لتتخلَّق بالأخلاق الحميدة، (فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا) بلطفٍ ورفقٍ من غير عنفٍ، (وَعَلَّمَهَا) ما يجب تعليمه من الدِّين، (فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا) بعد أن أَصْدَقَهَا، (فَلَهُ أَجْرَانِ)؛ الضَّمير يرجع إلى «الرَّجل» الأخير، وإنَّما لم يقتصر على قوله: «فلهم أجران»، مع كونه داخلًا في الثَّلاثة بحكم العطف؛ لأنَّ الجهة كانت فيه متعدِّدةً؛ وهي التَّأديب، والتَّعليم، والعتق، والتَّزوُّج [5] ، وكان [6] مظنَّة أن يستحقَّ من [7] الأجر أكثر من ذلك، فأعاد قوله: «فله أجران»؛ إشارةً إلى أنَّ المُعتَبَر من الجهات أمران، وإنَما اعْتُبِر اثنين فقط؛ لأنَّ التَّأديب والتَّعليم يوجبان الأجر في الأجنبيِّ والأولاد وجميع النَّاس، فلم يكن مختصًّا بالإماء، فلم يبق الاعتبار إلَّا في العتق والتَّزوُّج [8] ، وإنَّما ذكر الآخرين [9] ؛ لأنَّ التَّأديب والتَّعليم أكمل للأجر؛ إذ تزوُّجُ المرأةِ المُؤدَّبةِ المُعلَّمة أكثرُ بركةً وأقرب إلى أن تُعِين زوجها على دينه، وعطف بـ: «ثمَّ» في «العتق» [خ¦2544] وفي السَّابق بالفاء؛ لأنَّ التَّأديب والتَّعليم ينفعان في الوطء، بل لا بدَّ منهما فيه [10] ، والعتق نقلٌ من صنفٍ إلى صنفٍ، ولا يخفى ما بين الصِّنفين من البُعد، بل من الضِّدِّيَّة في الأحكام، والمُنافَاة في الأحوال، فناسب لفظًا دالًّا على التَّراخي؛ بخلاف التَّأديب وغيره ممَّا ذُكِرَ، فإن قلت: إذا لم يطأِ الأَمَةَ لكن أدَّبها؛ هل له أجران؟ أُجِيب: بأنَّ المراد تمكُّنه من وطئها شرعًا، وإن لم يطأْها، انتهى. وإنَّما عُرِّف «العبد»، ونُكِّر «رجلٌ» في الموضعين الأخيرين؛ لأنَّ المُعرَّف بلام الجنس كالنَّكرة في المعنى، وكذا الإتيان في «العبد» بـ: «إذا» دون القسم الأوَّل؛ لأنَّها ظرفٌ، و«آمن»: حالٌ، وهي في حكم الظَّرف؛ لأنَّ معنى: جاء زيد راكبًا: في وقت الرُّكوب وحاله، أو [11] يُقال: في وجه المُخالَفَة الإشعار بفائدةٍ عظيمةٍ [12] ؛ وهي أنَّ الإيمان بنبيِّه لا يفيد في الاستقبال الأجرين، بل لا بدَّ من الإيمان في عهده حتَّى يستحقَّ أجرين بخلاف العبد، فإنَّه في زمان الاستقبال يستحقُّ الأجرين أيضًا، فأتى بـ: «إذا» التي للاستقبال، قاله البرماويُّ كالكرمانيِّ، وتعقَّبه في [/ج1ص192/]

«الفتح»، فقال: هو غير مستقيمٍ؛ لأنَّه مشى فيه مع ظاهر اللَّفظ، وليس مُتَّفقًا عليه بين الرُّواة، بل هو عند المصنِّف وغيره مختلفٌ، فقد عبَّر في «ترجمة عيسى» بـ: «إذا» في الثَّلاثة، وعبَّر في «النِّكاح»؛ بقوله: ((أيُّما رجلٍ)) في المواضع الثَّلاثة [خ¦5083] ، وهي صريحةٌ في التَّعميم، وبقيَّة مباحث الحديث تأتي _إن شاء الله تعالى_ في «الجهاد» [خ¦3011] .

(ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ) الشَّعبيُّ لراويه صالحٍ المذكور: (أَعْطَيْنَاكَهَا)؛ أي: أعطينا المسألة أو المقالة إيَّاك (بِغَيْرِ شَيْءٍ)؛ من أجرةٍ، بل بثواب التَّعليم والتَّبليغ [13] ، أو الخطاب لرجلٍ من أهل خراسان، سأل الشَّعبيَّ عمَّن يعتق أَمَتَه ثمَّ يتزوَّجها، كما عند المؤلِّف في باب: «{واذْكُرْ فِي الكِتَابِ مَرْيَمَ}» [مريم: 16] [خ¦3446] ، والأوَّل قاله الكرمانيُّ، والثَّاني قاله العينيُّ كابن حجرٍ، وهو الرَّاجح، (قَدْ) وللأَصيليِّ: ((وقد))؛ بالواو، ولغيره _كما قاله العينيُّ والبرماويُّ_: ((فقد)) (كَانَ يُرْكَبُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة، وفتح الكاف؛ أي: يرحل (فِيمَا دُونَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ) النبَّويَّة، والضَّمير للمسألة أو المقالة، وقد ظهر أنَّ مُطابَقَة الحديث للتَّرجمة في «الأمة» بالنَّص، وفي «الأهل» بالقياس؛ إذِ الاعتناء بالأهل الحرائر في تعليم فرائض الله تعالى وسنن رسوله عليه الصلاة والسلام آكدُ من الاعتناء بالإماء.

ورواة هذا الحديث السِّتَّة كلُّهم كوفيُّون، ما خلا ابن سَلَامٍ، وفيه: التَّحديث، والإخبار، والعنعنة، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «العتق» [14] [خ¦2544] ، و«الجهاد» [خ¦3011] ، و«أحاديث الأنبياء» [خ¦3446] ، و«النِّكاح» [خ¦5083] ، ومسلمٌ في «الإيمان»، والتِّرمذيُّ في «النِّكاح»، وكذا النَّسائيُّ فيه [15] وابن ماجه.

[1] زيد في (ب): «بن مسلم».
[2] «آمن»: سقط من (د) و(س).
[3] في (ص): «مطابقة».
[4] «ه س ط ص»: سقط من (م).
[5] في (م): «التَّزويج».
[6] في غير (د): «كانت».
[7] «من»: سقط من (د) و(ص) و(م).
[8] في (ص) و(م): «التَّزويج».
[9] في غير (د): (الأخيرين).
[10] في (ص): «في الوطء».
[11] في (ب) و(س): «إذ».
[12] في (م): «عظمه».
[13] في (ب) و(س): «أو التبليغ».
[14] في (ص): «الفتن»، وهو تحريفٌ.
[15] «فيه»: سقط من (ص).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

97-. أخبرنا مُحَمَّدٌ _هو ابْنُ سَلَامٍ [1] _ حدَّثنا [2] المُحارِبِيُّ: حدَّثنا صالِحُ بنُ حَيَّانَ، قالَ: قالَ عامِرٌ الشَّعْبِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ:

عن أَبِيهِ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلاثَةٌ لَهُمْ أَجْرانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكِتابِ، آمَنَ بِنَبِيِّهِ وأمَنَ بِمُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والعَبْدُ المَمْلُوكُ إذا أَدَّىَ حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوالِيهِ، وَرَجُلٌ كانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ [3] ، فأدَّبَها فأحْسَنَ تأدِيبَها، وَعَلَّمَها فأحْسَنَ تَعْلِيمَها، ثُمَّ أَعْتَقَها فَتَزَوَّجَها، فَلَهُ أَجْرانِ».

ثُمَّ قالَ عامِرٌ: أَعْطَيْناكَها بِغَيْرِ شَيْءٍ، قَدْ [4] كانَ يُرْكَبُ فِيما دُونَها إلى المَدِينَةِ.

[1] في رواية أبي ذر والأصيلي: «حدَّثنا محمد بن سلام»، وفي رواية ابن عساكر ورواية السمعاني عن أبي الوقت: «حدَّثني محمد بن سلام».
[2] في رواية ابن عساكر ورواية السمعاني عن أبي الوقت: «أخبَرَنا».
[3] في رواية أبي ذر وابن عساكر والأصيلي ورواية السمعاني عن أبي الوقت زيادة: «يطؤها».
[4] في رواية الأصيلي: «وقد».





97- ( الْمُحَارِبِيُّ ) بميم مضمومة وحاء مهملة وباء موحدة.

( صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ ) بحاء مهملة وياء مثناة مشدَّدة.

( رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ ) قِيْلَ: يريد من النَّصارى خَاصَّة، وَقد تَرْجَمَ عَلَيْهِ البُخَارِيُّ [/ج1ص71/] في الجِهَاد بِما يرجع إلى اليهود والنَّصارى، ولا يَصِحُّ رجوعه لليهود؛ لأنَّهم كفروا بعيسى، ولا ينفع معه الإيمان بموسى، وفي هذا نظر، وقد قيل ذلك في كعب وعبد الله بن سلام.


97# (ابْنُ حَيَّانَ) بحاء مهملة وياء آخر الحروف مشددة.

(وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا) فيه التَّأكيد على العالم في تعليم بناته [1] وأهله شرائعَ الدين؛ لأن هذا الحديث يستحثُّ على تعليم الإماء، فكيف بالحرائر الأقارب [2] ؟ قاله ابن المنيِّر.

[1] في (م): ((أبنائه)).
[2] في (د) و(ج): ((والأقارب)).





97- قوله: (حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ سَلَام): تقدَّم، وتقدَّم أنَّ سلَامًا الأصحُّ فيه: التخفيف، وتقدَّم ما فيه، وفي بعض الأصول غير منسوب، وقد نسبه المزِّيُّ في «أطرافه» كذلك.

قوله: (حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ): هو بضمِّ الميم، وهو عبد الرَّحمن بن محمَّد بن زياد أبو محمَّد، عنِ الأعمش، ويحيى بن سعيد، وعنه: أحمد، وعليُّ بن حرب، وغيرهما، ثقة، توفِّي سنة (195 هـ ) ، أخرج له الجماعة، له ترجمة في «الميزان».

قوله: (حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ): هو بالمثنَّاة تحت المشدَّدة بعد الحاء المهملة، وهو صالح بن صالح بن حيٍّ الهمْدانيُّ -بإسكان الميم، وبالدَّال المهملة-؛ إلى القبيلة، عنِ الشَّعبيِّ، وابن الأقمر، وعنه: ابناه، وابن المبارك، ثبت، وهو الذي يُقَال له: صالح بن حيٍّ، وصالح بن حيَّان، وقال العجليُّ: (ليس بقويٍّ) ، ووثَّقه أحمد، وابن معين، والنَّسائيُّ، وآخرون، له ترجمة في «الميزان»، وقد صحَّح عليه.

تنبيه: صالح بن حيٍّ صاحب بريدة، قرشيٌّ كوفيٌّ ضعيف، لا شيء له في الكتب السِّتَّة.

قوله: (حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ): أمَّا (أَبُو بردة) ؛ فقد تقدَّم، وأنَّ اسمه الحارث أو عامر، وأمَّا أبوه؛ فهو أبو موسى الأشعريُّ عبد الله بن قيس، تقدَّم رَضِيَ اللهُ عنه.

قوله: (رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): قيل: يريد من النصارى خاصَّة، وقد ترجم عليه البخاريُّ في (الجهاد) بما يرجع إلى اليهود والنصارى؛ لأنَّه قال: (باب فضل من أسلم من أهل الكتابين) ، ولا يصحُّ رجوعه إلى اليهود؛ لأنَّهم كفروا بعيسى، ولا ينفع معه الإيمان بموسى، قال شيخنا الشَّارح في (الجهاد) في الحديث، ولفظ الحديث: «ومؤمن أهل الكتاب الذي كان مؤمنًا، ثم آمن بالنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم»؛ يعني: من بُعِثَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو على دين عيسى، وأمَّا اليهود وغيرهم ممَّن كان على غير الإسلام؛ فإنَّما وُضِع عنه ما كان عليه من كفره، ويُؤتى ثواب ما كان يفعله لله تعالى في حال كفره، قال عليه الصَّلاة والسَّلام لحكيم بن حزام: «أسلمت على ما سلف من خير»، قاله الدَّاوُديٌّ، وذكره هنا أيضًا، وذكره هناك فقال: (وتعقَّبه ابن التِّين، فقال: هذا الذي ذكره [1] إنَّما يصحُّ لو كان عيسى أرسل إلى سائر الأمم؛ ليكون [2] من كذَّب به؛ كان كافرًا، فإن لَمْ يكن أحد لم يكذِّب به، أو لَمْ يعلم برسالته وبقي على دينه يهوديًّا أو غيره؛ [فله أجران إذا أسلم] [3] ، وهو معنى قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا} [القصص: 54] ) انتهى، (وهو كلام حسن مليح) [4] .

فائدة: قد قيل: الحديث في كعب وعبد الله بن سلَام، نقله شيخنا.

وقد ذكر ابن المُنَيِّر في (باب فضل من أسلم من أهل الكتابين) ما لفظه: (إن قيل: مؤمن أهل الكتاب لا بدَّ أن يكون مؤمنًا به صلَّى الله عليه وسلَّم؛ للعهد المتقدَّم والميثاق، فإذا بعث صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فإيمانه الأوَّل مستمرٌّ، فكيف تعدَّد حتى يتعدَّد أجره؟

قيل: إيمانه الأوذَل بأنَّ الموصوف كذا رسول، وثانيًا أنَّ محمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم هو الموصوف، وهما معلومان متباينان) انتهى.

وقال النَّوويُّ في «شرح مسلم»: (إنَّ له أجرين؛ أحدهما: لإيمانه بنبيِّه قبل النَّسخ، والثَّاني: لإيمانه بنبيِّنا صلَّى الله عليه وسلَّم) انتهى [5]

وقال شيخنا الشَّارح في (الجهاد) [6] : (قال المهلَّب: إنَّ مَن أحسن في معنيين من أي فعل كان من أفعال البرِّ؛ فله أجره مرَّتين، والله يضاعف لمن يشاء، وإنَّما جاء النصُّ في هؤلاء؛ [/ج1ص55/] ليُستدَلَّ بذلك في سائر الناس وسائر الأعمال) انتهى [7]

قوله: (ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ): هو عامر بن شراحيل الشَّعبيُّ، المذكور في السَّند قبله.

قوله: (يُرْكَبُ): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله.

[1] في (ج): (قاله) .
[2] في النسخ: (ليكن) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[3] ما بين معقوفين ليس في (ب) .
[4] ما بين قوسين ليس في (ج) .
[5] (انتهى): ليس في (ج) .
[6] (في الجهاد): ليس في (ب) .
[7] (انتهى): ليس في (ب) .





97- (صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ): إِنْ كان مِنَ (الحياةِ) ؛ فلا ينصرفُ؛ لزيادةِ الألفِ والنُّونِ، وإِنْ كان مِنَ (الحِينِ) ؛ فينصرفُ، وإنَّما يُمنعُ الاسمُ مِنَ الصَّرْفِ إذا وُجِدَتْ فيه عِلَّتانِ مِنْ عِلَلٍ تِسْعٍ، أو واحدةٌ تقومُ مَقام عِلَّتين [1] ، والعِللُ التِّسْعُ يَجمَعُها قولُه: [من البسيط]

~ عَدْلٌ وَوَصْفٌ وَتَأْنِيثٌ وَمَعْرِفَةٌ وَعُجْمَةٌ ثُمَّ جَمْعٌ ثُمَّ تَرْكِيبُ

~ وَالنُّونُ زَائِدَةً مِنْ قَبْلِهَا أَلِفٌ وَوَزْنُ فِعْلٍ وَهَذَا الْقَوْلُ تَقْرِيبُ

إشارةٌ:

(زَائِدَةً) في البيت: منصوبةٌ على أنَّها حكايةٌ عن حالٍ في مثْلِ قولِنا: (يَمنعُ الاسمَ الصَّرفَ: النُّونُ زائدةً) ؛ إذ لا عاملَ ههنا ينصبُها على الحالِ، ولا يُمكِنُ رفعُها بأَنْ تكونَ خبرَ مبتدأٍ وهو (النُّونُ) ؛ لأنَّ الجملةَ ـ وهي قولُنا: (النُّونُ زائدةً) ـ ليستْ تُسبِّبُ منعِ الصَّرْفِ، ولا بأِنْ تكونَ صفةً لـ (النُّونِ) ؛ لكونِها نكرةً، و (النُّونُ) معرفةً، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْكَمَ بزيادةِ اللَّامِ في (النُّونِ)، والدليلُ عليها ذِكْرُ بقيَّةِ الأسبابِ في البيتينِ نكرةً.

(ثَلَاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ): (ثَلَاثَةٌ): مبتدأٌ، وتقديرُه: ثلاثةُ رجالٍ؛ أي: فالمميِّزُ محذوفٌ، أو رجالٌ ثلاثةٌ، و (لَهُمْ أَجْرَانِ) جملةٌ خبرُه، و (رَجُلٌ) بَدَلٌ من (ثَلَاثَةٌ)، أو الجملةُ صفتُه، و (رَجُلٌ) وما عُطِفَ عليه خبرُه، و (رَجُلٌ) بَدَلُ بعضٍ من كلٍّ بالنَّظرِ إلى كلِّ رَجُلٍ، وبالنَّظرِ إلى المجموعِ بَدَلُ الكُلِّ، انتهى كلام الكرمانيِّ.

وقال السَّخوميُّ: (و«رَجُلٌ»: خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: أحدُها رَجُلٌ...، وكذا «الْعَبْدُ» و«رَجُلٌ» [2] ؛ أي: ثانيها العبدُ المملوكُ...، وثالثها رَجُلٌ...، ويجوز أن يكونَ عَطْفَ بيانٍ، و«مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ»: صفةٌ لـ«رَجُلٌ»، وكذا «آمَنَ بِنَبِيِّهِ»).

(فَأَحْسَنَ): الفاءُ: للترتيبِ أيضًا، لكنَّها دون (ثمَّ) ؛ كما في قولكَ: الأمثل فالأمثل، والأفضل فالأفضل؛ يعني: التَّأديبُ والتَّعليمُ بالرِّفقِ أحسنُ وأفضلُ منه بالعنفِ.

[1] في (ب): (العِلَّتين).
[2] قوله: (ورجل) سقط من (ب).





97- وبالسَّند قال: (أَخْبَرَنَا)، وفي رواية أَبَوَي ذَرٍّ والوقت: ((حدَّثنا)) (مُحَمَّدٌ)، ولكريمة: ((حدَّثنا محمَّدٌ))؛ (هُوَ ابْنُ سَلَامٍ)؛ أي: بتخفيف اللَّام، وفي رواية أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: ((حدَّثنا محمَّد بن سلامٍ))، وفي رواية ابن عساكر وأبي الوقت: ((حدثني محمَّد بن سلام قال)): (حَدَّثَنَا)، وفي رواية أبي الوقت وابن عساكر: ((أخبرنا)) (الْمُحَارِبِيُّ)؛ بضمِّ الميم، وبالحاء المُهمَلَة، وكسر الرَّاء والمُوحَّدة، عبد الرَّحمن بن محمَّد بن زيادٍ الكوفيُّ، المُوثَّق، المُتوفَّى سنة خمسٍ وتسعين ومئةٍ، (قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ [1] بْنُ حَيَّانَ)؛ بفتح المُهمَلَة، وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة، ونسبه لجدِّه الأعلى؛ لشهرته به، وإلَّا؛ فهو صالح بن صالح بن مسلم بن حيَّان، وليس هو صالح بن حيَّان القرشيُّ الضَّعيف، (قَالَ)؛ أي: صالحٌ: (قَالَ عَامِرٌ)؛ هو ابن شراحيل، (الشَّعْبِيُّ)؛ بفتح المُعجَمَة وسكون المُهمَلَة، وبالمُوحَّدة: (حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (أَبُو بُرْدَةَ) بضمِّ المُوحَّدة (عَنْ أَبِيهِ) هو أبو موسى الأشعريُّ، كما صرَّح به في «العتق» [خ¦2544] وغيره، (قَالَ)؛ أي: أبو موسى: (قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ثَلَاثَةٌ) مبتدأٌ، خبره جملة: (لَهُمْ أَجْرَانِ)؛ أوَّلهم: (رَجُلٌ)، وكذا امرأةٌ (مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ): التَّوراة والإنجيل، أو الإنجيل فقط، على القول بأنَّ النَّصرانيَّة ناسخةٌ لليهوديَّة، حال كونه قد (آمَنَ بِنَبِيِّهِ) موسى أو عيسى عليهما الصَّلاة والسَّلام، مع إيمانه بمحمَّد صلى الله عليه وسلم المنعوت في التَّوراة والإنجيل، المأخوذ له الميثاق على سائر النَّبيِّين وأممهم، (وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم)؛ أي: آمن [2] بأنَّه هو الموصوف في الكتابين، ويأتي _إن شاء الله تعالى_ ما في ذلك من المباحث في باب: «فضل من أسلم من أهل الكتابين» في كتاب «الجهاد» [خ¦3011] ، (وَ) الثَّاني: (الْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ)؛ أي: جنس العبد المملوك (إِذَا أَدَّى حَقَّ اللهِ) تعالى؛ أي: كالصَّلاة والصَّوم، (وَحَقَّ مَوَالِيْهِ)؛ بسكون الياء، جمع مَولًى؛ لتحصل مُقابَلة [3] الجمع في جنس العبيد بجمع المولى، أو ليدخل ما لو كان العبد مشتركًا بين مَوَالٍ، والمُرَاد من حقِّهم: خدمتهم، ووصف «العبد» بـ: «المملوك»؛ لأنَّ كلَّ النَّاس عباد الله، فميَّزه بكونه مملوكًا للنَّاس، (وَ) الثَّالث: (رَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ)، زاد في رواية الأربعة «ه س ط ص» [4] : ((يَطَؤهَا))؛ بالهمزة (فَأَدَّبَهَا)؛ لتتخلَّق بالأخلاق الحميدة، (فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا) بلطفٍ ورفقٍ من غير عنفٍ، (وَعَلَّمَهَا) ما يجب تعليمه من الدِّين، (فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا) بعد أن أَصْدَقَهَا، (فَلَهُ أَجْرَانِ)؛ الضَّمير يرجع إلى «الرَّجل» الأخير، وإنَّما لم يقتصر على قوله: «فلهم أجران»، مع كونه داخلًا في الثَّلاثة بحكم العطف؛ لأنَّ الجهة كانت فيه متعدِّدةً؛ وهي التَّأديب، والتَّعليم، والعتق، والتَّزوُّج [5] ، وكان [6] مظنَّة أن يستحقَّ من [7] الأجر أكثر من ذلك، فأعاد قوله: «فله أجران»؛ إشارةً إلى أنَّ المُعتَبَر من الجهات أمران، وإنَما اعْتُبِر اثنين فقط؛ لأنَّ التَّأديب والتَّعليم يوجبان الأجر في الأجنبيِّ والأولاد وجميع النَّاس، فلم يكن مختصًّا بالإماء، فلم يبق الاعتبار إلَّا في العتق والتَّزوُّج [8] ، وإنَّما ذكر الآخرين [9] ؛ لأنَّ التَّأديب والتَّعليم أكمل للأجر؛ إذ تزوُّجُ المرأةِ المُؤدَّبةِ المُعلَّمة أكثرُ بركةً وأقرب إلى أن تُعِين زوجها على دينه، وعطف بـ: «ثمَّ» في «العتق» [خ¦2544] وفي السَّابق بالفاء؛ لأنَّ التَّأديب والتَّعليم ينفعان في الوطء، بل لا بدَّ منهما فيه [10] ، والعتق نقلٌ من صنفٍ إلى صنفٍ، ولا يخفى ما بين الصِّنفين من البُعد، بل من الضِّدِّيَّة في الأحكام، والمُنافَاة في الأحوال، فناسب لفظًا دالًّا على التَّراخي؛ بخلاف التَّأديب وغيره ممَّا ذُكِرَ، فإن قلت: إذا لم يطأِ الأَمَةَ لكن أدَّبها؛ هل له أجران؟ أُجِيب: بأنَّ المراد تمكُّنه من وطئها شرعًا، وإن لم يطأْها، انتهى. وإنَّما عُرِّف «العبد»، ونُكِّر «رجلٌ» في الموضعين الأخيرين؛ لأنَّ المُعرَّف بلام الجنس كالنَّكرة في المعنى، وكذا الإتيان في «العبد» بـ: «إذا» دون القسم الأوَّل؛ لأنَّها ظرفٌ، و«آمن»: حالٌ، وهي في حكم الظَّرف؛ لأنَّ معنى: جاء زيد راكبًا: في وقت الرُّكوب وحاله، أو [11] يُقال: في وجه المُخالَفَة الإشعار بفائدةٍ عظيمةٍ [12] ؛ وهي أنَّ الإيمان بنبيِّه لا يفيد في الاستقبال الأجرين، بل لا بدَّ من الإيمان في عهده حتَّى يستحقَّ أجرين بخلاف العبد، فإنَّه في زمان الاستقبال يستحقُّ الأجرين أيضًا، فأتى بـ: «إذا» التي للاستقبال، قاله البرماويُّ كالكرمانيِّ، وتعقَّبه في [/ج1ص192/]

«الفتح»، فقال: هو غير مستقيمٍ؛ لأنَّه مشى فيه مع ظاهر اللَّفظ، وليس مُتَّفقًا عليه بين الرُّواة، بل هو عند المصنِّف وغيره مختلفٌ، فقد عبَّر في «ترجمة عيسى» بـ: «إذا» في الثَّلاثة، وعبَّر في «النِّكاح»؛ بقوله: ((أيُّما رجلٍ)) في المواضع الثَّلاثة [خ¦5083] ، وهي صريحةٌ في التَّعميم، وبقيَّة مباحث الحديث تأتي _إن شاء الله تعالى_ في «الجهاد» [خ¦3011] .

(ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ) الشَّعبيُّ لراويه صالحٍ المذكور: (أَعْطَيْنَاكَهَا)؛ أي: أعطينا المسألة أو المقالة إيَّاك (بِغَيْرِ شَيْءٍ)؛ من أجرةٍ، بل بثواب التَّعليم والتَّبليغ [13] ، أو الخطاب لرجلٍ من أهل خراسان، سأل الشَّعبيَّ عمَّن يعتق أَمَتَه ثمَّ يتزوَّجها، كما عند المؤلِّف في باب: «{واذْكُرْ فِي الكِتَابِ مَرْيَمَ}» [مريم: 16] [خ¦3446] ، والأوَّل قاله الكرمانيُّ، والثَّاني قاله العينيُّ كابن حجرٍ، وهو الرَّاجح، (قَدْ) وللأَصيليِّ: ((وقد))؛ بالواو، ولغيره _كما قاله العينيُّ والبرماويُّ_: ((فقد)) (كَانَ يُرْكَبُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة، وفتح الكاف؛ أي: يرحل (فِيمَا دُونَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ) النبَّويَّة، والضَّمير للمسألة أو المقالة، وقد ظهر أنَّ مُطابَقَة الحديث للتَّرجمة في «الأمة» بالنَّص، وفي «الأهل» بالقياس؛ إذِ الاعتناء بالأهل الحرائر في تعليم فرائض الله تعالى وسنن رسوله عليه الصلاة والسلام آكدُ من الاعتناء بالإماء.

ورواة هذا الحديث السِّتَّة كلُّهم كوفيُّون، ما خلا ابن سَلَامٍ، وفيه: التَّحديث، والإخبار، والعنعنة، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «العتق» [14] [خ¦2544] ، و«الجهاد» [خ¦3011] ، و«أحاديث الأنبياء» [خ¦3446] ، و«النِّكاح» [خ¦5083] ، ومسلمٌ في «الإيمان»، والتِّرمذيُّ في «النِّكاح»، وكذا النَّسائيُّ فيه [15] وابن ماجه.

[1] زيد في (ب): «بن مسلم».
[2] «آمن»: سقط من (د) و(س).
[3] في (ص): «مطابقة».
[4] «ه س ط ص»: سقط من (م).
[5] في (م): «التَّزويج».
[6] في غير (د): «كانت».
[7] «من»: سقط من (د) و(ص) و(م).
[8] في (ص) و(م): «التَّزويج».
[9] في غير (د): (الأخيرين).
[10] في (ص): «في الوطء».
[11] في (ب) و(س): «إذ».
[12] في (م): «عظمه».
[13] في (ب) و(س): «أو التبليغ».
[14] في (ص): «الفتن»، وهو تحريفٌ.
[15] «فيه»: سقط من (ص).





97- ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ) زاد أبو ذرٍّ: «ابن سلام المُحَاربيُّ» بميم مضمومة وحاء مهملة وراء وموحَّدة.

( صَالِحُ بْنُ حيَّان )، ويقال له أيضًا: ابن حَيٍّ.

( ثَلاَثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ ) في لفظ: «يؤتون أجرهم مرَّتين».

( رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ): هو شامل لليهود والنَّصارى، كما دلَّ عليه سبب نزول قوله تعالى: {أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ } [القصص:54] ، أنَّه نزل [/ج1ص259/] في جماعة منهم عبد الله بن سلام، ورفاعة القرظيُّ، وهما من اليهود، خلافًا لمن خصَّه بالنَّصارى / قائلًا: إنَّ اليهود كفروا بعيسى فلا ينفع إيمانهم بموسى.

فإن قلت: هل يختصُّ ذلك بمن كان في عهده صلَّى الله عليه وسلَّم أم يستمرُّ إلى يوم القيامة كالخصلتين الأخيرتين؟

قلت: ذهب الكرمانيُّ إلى الأوَّل، والبلقينيُّ إلى الثَّاني، قال ابن حجر: وهو الأظهر.

والمرأة كالرَّجل في ذلك.

( وَالْعَبْدُ الْمَمْلُوْكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوَالِيْهِ ) قال ابن عبد البرِّ: لأنَّه اجتمع عليه واجبان: طاعة ربِّه في العبادة، وطاعة سيِّده في المعروف، فقام بهما جميعًا، فكان له ضعف أجر الحرِّ المطيع لطاعته؛ لأنَّه قد ساواه في طاعة الله، وفُضِّل عليه بطاعة من أمره الله بطاعته.

تنبيه: ممَّن يؤتى أجره مرَّتين: أزواجُ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم للآية، وصرَّح بهنَّ في حديث الطَّبرانيِّ عن أبي أمامة رفعه: «أربعة يؤتون أجرهم مرَّتين»، فذكر الثَّلاثة وزاد أزواج النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.

ومن توضَّأ مرَّتين، وحديثه في سنن ابن ماجه.

والذي يقرأ القرآن وهو عليه شاقٌّ، وحديثه في الصَّحيح.

والمجتهد إذا أصاب في اجتهاده، وحديثه في الصَّحيح أيضًا.

والمتصدِّق على قريبه، وحديثه في الصَّحيح.

ومن عمَّر جانب المسجد الأيسر لقلَّة أهله، وحديثه في «الطَّبرانيِّ الكبير»، ولابن [/ج1ص260/] ماجه عن ابن عمر قال: قيل للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: إنَّ ميسرة المسجد تعطَّلت، فقال: «من عمَّرَ مَيسرةَ المسجدِ كُتِبَ له كِفْلان من الأجر».

والغنيُّ الشَّاكر، لأثره في تفسير ابن أبي حاتم.

وقد تكمَّلت بذلك عشرة، وقد نظمتها في أبيات، وهي:

~ وَجَمْعٌ أَتَى فِيمَا رَوَيْنَاهُ أَنَّهُمْ يُثنَّى لَهُمْ أَجْرٌ حَوَوْهُ مُحَقَّقَا

~ فَأَزْوَاجُ خَيْرِ الْخَلْقِ أوَّلُهُمْ وَمَنْ يَخُصُّ ذَوِيْ أَرْحَامِهِ إنْ تَصَدَّقَا

~ وَقَارٍ بِجَهْدٍ ذُوْ اجْتِهَادٍ أَصَابَ وَالْـ وُضُوءُ اثْنَتَيْنِ وَالْكِتَابِيُّ صَدَّقَا

~ وَعَبْدٌ أَتَى حَقَّ الْإِلَهِ وَسَيِّدٍ وَعَامِرُ يُسَرى مَعَ غَنِيٍّ لَهُ تُقَى

~ وَمَنْ أَمَةً يَشْرِي فَأَدَّبَ مُحْسِنًا وَيَنْكِحُهَا مِنْ بَعْدِهِ حِينَ أَعْتَقَا

[ويُزاد على ذلك:

من سنَّ سنَّة حسنة وحديثه في الصَّحيح،

ومن صلَّى بالتَّيمُّم ثمَّ وجد الماء فأعاد الصَّلاة وحديثه في «سنن أبي داود».] [1]

وفي «مصنَّف ابن أبي شيبة» عن عمران الجونيِّ مرفوعًا: «للجبان أجران» وهو مرسل صحيح الإسناد، فيقال:

~ ومَنْ سَنَّ خَيْرًا أَوْ أَعَادَ صَلَاتَه كَذَاكَ جَبَانٌ لِلْمَشَقَّةِ أُلْحَقَا

ثمَّ وقفت بعد ذلك على خصال أخرى، فبلغت أربعين، وقد أفردتها بكرَّاسة. [/ج1ص261/]

[1] ما بين معقوفتين في غير [ع] : تأخر مكانه إلى آخر الكلام على هذا الحديث





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

97# حدثنا مُحَمَّدٌ بنُ سَلاَمٍ، أنا المُحَارِبِيُّ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «ثَلاَثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَالعَبْدُ المَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ يَطَؤها فَأَدَّبَهَا وأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ» ،

@%ص148%

ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ: أَعْطَيْنَاكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، وقَدْ كَانَ يُرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى المَدِينَةِ.

أخرجه البخاري هنا عن محمد هو ابن سلام [1]، عن عبد الرحمن المحاربي، عن صالح.

وفي «العتق» مختصراً في «باب: فضل من أدب جارية وعلمها»، عن إسحاق بن إبراهيم، عن محمد بن فضيل، عن مطرف، كلاهما عن الشعبي.

وفي «العتق» أيضاً في «باب: العبد إذا أحسن عبادة ربه»، عن محمد بن كثير، عن الثوري.

وفي «الجهاد» في «باب: فضل من أسلم من أهل الكتابين»، عن علي، عن ابن عيينة.

وفي «النكاح» عن موسى بن إسماعيل، عن عبد الواحد بن زياد.

كلهم عن صالح، عن الشعبي به، وفيه في رواية: «أعتقها ثم أصدقها».

ورواه مسلم في «الإيمان» عن يحيى بن يحيى، عن هشيم، وعن أبي بكر، عن عبدة بن سليمان، وعن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة، وعن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، كلهم عن صالح، عن الشعبي به.

وفي «النكاح» مختصر عن يحيى بن يحيى، عن خالد بن عبد الله، عن مطرف، كلاهما عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبيه به.

قوله: «رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم» قال أبو العباس القرطبي: «الكتابي الذي يضاعف أجره هو الذي كان على الحق في شرعه عقداً وفعلاً، ثم لم يزل متمسكاً بذلك إلى أن جاء نبينا صلى الله عليه وسلم وآمن به، واتبعه، فهذا الذي يؤجر على اتباع الحق الأول والحق الثاني، وأما من اعتقد الإلهية لغير الله أو شبهه أو لم يكن على حق في ذلك الشرع الذي ينتمي إليه فإذا أسلم جَبَّ الإسلامُ ما كان عليه من الفساد والغلط، ولم يكن له حق يؤجر عليه إلا الإسلام خاصة».

وقال الداوودي: «يريد النبي صلى الله عليه وسلم النصارى خاصة الذين بعث النبي صلى الله عليه وسلم وهم على دين عيسى، ولا يصح أن يرجع إلى اليهود؛ لأنهم كفروا بعيسى فلا ينفع

@%ص149%

معه الإيمان بموسى ولا إلى غيرهم ممن كان على غير الإسلام، وإنما يوضع عنه بالإسلام ما كان عليه من الكفر».

قال بعضهم: هذا الذي ذكره إنما يتم على قول من يقول: إن عيسى عليه السلام أرسل إلى سائر الأمم، وأما من لم يعلم برسالته ولم تبلغه دعوته وبقي على دينه من اليهود فله أجران.

قلت: في تبويب البخاري إشارة إليه، فإنه قال: «باب من أسلم من أهل الكتابين»، وقال في الحديث: «ومؤمن أهل الكتاب الذي كان مؤمناً ثم آمن بالنبي فله أجران».

وقيل: ذلك في كعب، وعبد الله بن سلام.

قال الداوودي: ويحتمل أن يكون ذلك في سائر الأمم فيما فعلوه من خير؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام: «أسلمت على ما أسلفت من خير».

وقوله: «إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه كتب الله له بكل حسنة كان زلفها».

وقال المهلب: وفي الحديث دليل على أن من أحسن في معنيين في أي فعل كان من أفعال البر فله أجره مرتين، والله يضاعف لمن يشاء.

قوله: «كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ يَطَؤها» هو مهموز، وكان القياس: يوطؤها، مثل: يوجل؛ لأن الواو إنما تحذف إذا وقعت بين الياء ونظائرها والكسرة، مثل: يسمع. قال الجوهري وغيره: إنما سقطت الواو منها لأن فَعِلَ يفعَل مما اعتل فاؤه لا يكون إلا لازماً، فلما جاءا من بين أخواتهما متعديين خولف بهما نظائرهما.

قوله: «كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ يَطَؤها فَأَدَّبَهَا وأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ» أي جنسان من الأجر، لأن له أجر التأديب والتعليم والعتق والتزويج، إذا قارنتهم النية، والمعنى فيه

@%ص150%

أن الفاعل لهذا بريء من الكبر، آخذ بحظه من التواضع.

قول الشعبي: «أَعْطَيْنَاكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ» تعريف للمتعلم قدر ما أفاده من العلم، وما خصه به، ليكون ذلك أدعى لحفظه.

وقوله في بعض طرقه: «أعتقها ثم أصدقها» مبين لما سكت عنه في بقية الأحاديث من ذكر الصداق، فعلى المستدل به أن ينظر في طريق هذه الزيادة، ومن هو المتفرد بها، وهل هو ممن يقبل تفرده، وهل هذه الزيادة مخالفة لرواية الأكثرين أم لا؟

وجاء في البخاري: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين» وفي رواية: «والعبد الذي يؤدي حق الله ونصح لسيده، ومن كانت عنده جارية فَعَلَّمَها وأحسن إليها، ثم أعتقها وتزوجها»، وفي رواية: «فعَلَّمَها».

وفي مسلم: «فغذاها فأحسن غذاءها، ثم أدبها»، وفي أوله: «أن رجلاً من أهل خراسان سأل الشعبي فقال: يا أبا عمرو إن من قبلنا من أهل خراسان يقولون في الرجل إذا أعتق أمته ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته»، وفي طريق: «كالراكب هديه» كأنهم توهموا في المعتق المتزوج، الرجوع بالنكاح فيما خرج عنه بالعتق، فأجابه الشعبي بما يدل عَلَى أنه محسن إليها إحساناً بعد إحسان، وأنه ليس من الرجوع في شيء فذكر لهم الحديث.

السند:

فيه: عبد الرحمن بن محمد بن زياد، المحاربي، أخرج البخاري في «العلم»، و«العيدين»، عن محمد بن سلام، وزكريا بن يحيى أبو السُّكين عنه، عن صالح بن حيان، وهو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان الهَمْداني، وليس بالقرشي، قال الكلاباذي وغيره: وليس بصالح بن حيان القرشي، وروى عنه عند مسلم محمود بن غيلان في «البيوع»، وروى عنه عند غيرهما أحمد ابن حنبل، وابنا أبي شيبة، وعلي بن حرب، وغيرهم.

قال يحيى بن معين: «ثقة»، وقال أبو حاتم: «صدوق إذا حدث عن الثقات، ويروي عن المجهولين أحاديث منكرة فيفسد حديثه بروايته عن المجهولين».

توفي

@%ص151%

سنة خمس وسبعين ومئة، روى له الجماعة.

وفيه: صالح بن صالح بن مسلم بن حيان، ويقال: صالح بن حي، وهي لقب، ويقال: الهَمْداني الثوري الكوفي، والد الحسن وعلي.

أخرج البخاري في «العتق»، و«الجهاد»، و«النكاح»، و«الأنبياء»، عن الثوري وابن عيينة وابن المبارك وعبد الواحد بن زياد عنه، عن الشعبي.

وأخرج في كتاب «العلم» _ أي هنا _ عن صالح بن حيان عن الشعبي.

قال الحفاظ الكلاباذي وابن طاهر وغيرهما: نسبه إلى أبي جده، وإنما هو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان، وليس بصالح بن حيان القرشي الكوفي الذي يحدث عن أبي وائل وابن بريدة.

روى عنه يعلى بن عبيد، ومروان بن معاوية.

وإن نظراً، قاله البخاري في «التاريخ».

قال علي بن المديني: «يروي [عن أنس] [2] وابن بريدة مناكير».

وقال أبو الحسن الدارقطني: فيمن ذكره البخاري في صحيحه صالح بن صالح بن حي، الهَمْداني، وصالح بن حيان، أخرجهما جميعاً، واعتمد الدارقطني أنهما رجلان.

قال أحمد ابن حنبل ويحيى بن معين: «صالح بن صالح بن مسلم ثقة».

وقال سفيان بن عيينة: «ثنا صالح بن صالح بن حي وكان خيراً من ابنيه علي والحسن، وكان علي خيرهما».

وقال العجلي: «حدثنا صالح بن صالح الثوري، من ثور هَمْدان، كان ثقة، يروي عن الشعبي أحاديث يسيرة، وما يُعرف عنه إلا خيراً عنه في المذهب إلا خيراً».

وقال في موضع آخر: «جائز الحديث، يكتب حديثه، وليس بالقوي، في عِدَاد [3] الشيوخ».

وثور هَمْدان: هو ثور بن مالك بن معاوية بن دومان بن بَكيل بن جُشم بن خَيوان بن نوف بن هَمْدان.

قال الكلاباذي: توفي هو وابنه علي سنة ثلاث وخمسين ومئة، وابنه الحسن سنة سبع وستين ومئة.

[1] في الأصل: «سالم».
[2] ما بين معقوفين ليس في الأصل.
[3] في الأصل: «أعداد».





97# قوله: (يَطَؤُهَا [1] ): نطق الشَّارع بأنَّ هؤلاء الثَّلاثة يؤتَون أجرهم مرَّتين.

[1] كذا في «اليونينيَّة»، وهي رواية أبي ذر الهروي وابن عساكر وأبي الوقت والأصيلي.





97- وبه قال: ((أخبرنا)) وفي رواية: (حدثنا) ((محمد)) هو ابن سلام، كما في رواية، بتخفيف اللام، وفي رواية: إسقاط (هو) ، وفي أخرى: (حدثني محمد بن سلام) ((قال: حدثنا)) وفي رواية: (أخبرنا) ((المُحارِبيُّ)) ؛ بضم الميم والمهملة وكسر الراء: عبد الرحمن بن محمد بن زياد، الكوفي، المتوفى سنة خمس وتسعين ومئة ((قال: حدثنا صالح ابن حَيَّان)) ؛ بفتح المهملة وتشديد التحتية، ونسبه لجدِّه الأعلى؛ لشهرته به، وإلَّا؛ فهو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان، ولقبه حيٌّ، الهمداني الكوفي، المتوفى سنة ثلاث وخمسين ومئة ((قال)) ؛ أي: صالح: ((قال عامر)) بن شراحيل ((الشَّعْبي)) ؛ بفتح المعجمة وإسكان المهملة وبالموحدة: ((حدثني)) بالإفراد ((أبو بُردة)) ؛ بضم الموحدة، عامر الأشعري قاضي الكوفة، ((عن أبيه)) هو أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري ((قال)) أبو موسى: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثةٌ)) مبتدأ؛ أي: ثلاثة رجال أو رجال ثلاثة ((لهم)) مبتدأ ((أجران)) خبر، والجملة خبر الأول؛ ((رجل)) خبر لمبتدأ محذوف تقديره: أولهم أو الأول رجل وكذا امرأة ((من أهل الكتاب)) صفة (رجل) ، (أل) فيه للعهد؛ أي: التوراة والإنجيل، أو الإنجيل، قال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ} إلى قوله: {أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ} [القصص: 52-54] ، فالآية: موافقة لهذا الحديث وهي نزلت في طائفة آمنوا منهم؛ كعبد الله بن سلام وغيره حال كونه قد ((آمن بنبيه)) موسى أو عيسى عليهما [السلام] ، ((وآمن بمحمد)) النبيِّ الأعظم ((صلى الله عليه وسلم)) ؛ أي: أنهم بقوا على ما بعث به نبيهم من غير تبديل ولا تحريف حتى بُعِث نبينا عليه السلام، فآمنوا به أو الأمر على عمومه؛ أي: وإن كانوا محرِّفين مبدِّلين؛ لأنَّه عليه السلام كتب إلى هرقل: «أسلم؛ يؤتك الله أجرك مرتين»، وهو: كان ممن دخل في النصرانية بعد التبديل، وببعثته عليه السلام انقطعت دعوة عيسى عليه السلام، فدخل جميع الكفار أهل الكتاب وغيرهم تحت دعوة النبيِّ الأعظم عليه السلام، سواء بلغتهم الدعوة أو لا، ولهذا يقال لهم: أهل الدعوة، وأما من لم تبلغه الدعوة؛ فلا تطلق عليهم بالفعل، وأما بالقوَّة؛ فليسوا خارجين عنها، فهذا مختص بمن آمن منهم في عهد البعثة غير شامل لمن آمن منهم في زماننا؛ لأنَّ عيسى عليه السلام ليس نبيهم بعد البعثة؛ بل نبيهم النبيُّ الأعظم عليه السلام، فلا يحصل لهم به [1] إلَّا أجر واحد، وأما الآخران؛ فهو باق إلى يوم القيامة، وتمام تحقيقه في «عمدة القاري».

((و)) الثاني ((العبد المملوك)) ؛ أي: جنسه: وإنما وصفه بالمملوك؛ لأنَّ كل الناس عباد الله، فأراد تمييزه بكونه مملوكًا للناس، ((إذا أدى حقَّ)) ؛ بالنصب: مفعول (أدى) ((الله تعالى)) ؛ أي: امتثل أوامره ففعلها، واجتنب نواهيه فتركها، ((و)) أدى ((حق مواليْه)) ؛ بإسكان التحتية، جمع مولى، وإنما جمعه؛ لأنَّه لما كان المراد من العبد: جنس العبد؛ فجمع حتى يكون التوزيع لكل عبد مولى؛ لأنَّ مقابلة الجمع بالجمع مفيدة للتوزيع، أو أراد: أن استحقاق الأجرين إنَّما هو عند أداء حق مواليه لو كان مشتركًا بين جماعة، والمراد من حقِّهم: خدمتهم.

فإن قلت: أجر المماليك ضعف أجر السادات؛ قلت: المراد: ترجيح العبد المؤدِّي للحقَّين على العبد المؤدي لأحدهما.

فإن قلت: يلزم على هذا أن يكون الصحابيُّ الذي كان كتابيًّا راجحًا على أكابر الصحابة، وهو خلاف الإجماع.

قلت: الإجماع خصصهم وأخرجهم من هذا الحكم، ويلتزم ذلك في كل صحابي لا يدل دليل على زيادة أجره على من كان كتابيًّا، كذا في «عمدة القاري»؛ فليحفظ.

((و)) الثالث ((رجل كانت عنده أمة)) زاد في رواية: (يطؤها) ؛ بالهمزة، و (أمة) ؛ بالرفع: اسم (كانت) ، وإذا لم يطأها؛ هل له أجران؟ قلت: نعم؛ إذ المراد من قوله: (يطؤها) محل وطئها سواء صارت موطوءة أو لا؛ فافهم.

((فأدَّبها)) لتُحسِن الأحوال والأخلاق ((فأحسن تأديبها)) من غير عنف وضرب؛ بل بالرفق واللطف، ((وعلَّمها)) الأمور الشرعيات ((فأحسن تعليمها)) فالأول: دنيوي، والثاني: ديني، ((ثم أعتقها فتزوجها)) زاد في رواية: (أصدقها) ؛ أي: أعطاها صداقها، ((فله)) أي: الرجل الأخير ((أجران)) وإنما لم يقتصر على قوله: (لهم أجران) مع كونه داخلًا في الثلاثة بحكم العطف؛ لأنَّ الجهة متعددة وهي: التأديب، والتعليم، والعتق، والتزوُّج، وكانت مظنَّة أن يستحق الأجر أكثر من ذلك، فأعاده إشارة إلى أن المعتبَر من الجهات أمران، وإنما لم يعتبر إلَّا الأمرين ولم يعتبر الكل؛ لأنَّ التأديب والتعليم يوجبان الأجر في الأجنبي، والأولاد، وجميع الناس، فلم يكن مختصًّا بالإماء، فلم يبق إلا اعتبار الجهتين؛ العتق والتزوج، وإذا كان المعتبَر أمرين؛ فما فائدة ذكر الأخيرين؟ لأنَّ التأديب والتعليم أكمل للأجر؛ لأنَّ تزوُّج المرأة المؤدبة المعلَّمة أكثر بركة وأقرب إلى أن تعين زوجها على دينه، كذا في «عمدة القاري»؛ فليحفظ.

وإنما عرَّف (العبد) ونكَّر (رجل) ؛ لأنَّ المعرَّف بلام الجنس كالنكرة في المعنى، وكذا الإتيان في العبد بـ (إذا) دون القسم الأول؛ لأنَّها ظرف، و (آمن) حال وهي في حكم الظرف، وتمامه في القسطلاني معزوًّا [2] للكرماني، واعترضه ابن حجر، ورده الشيخ الإمام بدر الدين العيني بما يطول؛ فليحفظ.

((ثم قال عامر)) الشعبيُّ لراويه صالح المذكور: ((أعطيناكها)) ؛ أي: أعطينا المسألة أو المقالة إياك ((بغير شيء)) ؛ أي: بغير أخذ مال منك على جهة الأجرة عليه، وإلَّا؛ فلا شيء أعظم من الأجر الأخروي الذي هو ثواب التبليغ والتعليم، كذا قاله في «عمدة القاري»، وتبعه في الفتح، قال القسطلاني: وهو الراجح، والخطاب لرجل من أهل خراسان، سأل الشعبي عمن يعتق أمته، ثم يتزوجها، فأجابه بهذا الحديث، كما بسطه في «عمدة القاري»، وسيأتي عند المؤلف في باب {وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مَرْيَمَ} [مريم: 16] .

((قد)) وللأصيلي: (وقد) بالواو، ولغيره كما قاله الشيخ الإمام بدر الدين العيني: (فقد) ((كان يُركَب)) على صيغة المجهول؛ بضم التحتية؛ أي: يرحل ((فيما دونها)) ؛ أي: فيما دون هذه المسألة ((إلى المدينة)) : (أل) للعهد،؛ أي: مدينة النبيِّ الأعظم عليه السلام، وسؤال الخراسانيمن الشعبيِّ ليس للتعليم؛ بل كان لما قاله أهل خراسان: من أنه إذا أعتق أمته، ثم تزوجها؛ فهو كالراكب بدنة أو كالراكب هدية، فأجابه بالحديث، كما بسطه في «عمدة القاري» معزوًّا لرواية مسلم.

والتخصيص لهذه الثلاثة لا ينفي ما عداه؛ لأنَّ الصحيح أن التنصيص باسم الشيء لا يدل على نفي الحكم عما عداه، وهو مذهب الجمهور ومال الإمام صدر الدين المرغيناني إلى أن التنصيص بعدد محصور يدل على نفي الحكم عن غيره مستدلًّا بقوله عليه السلام: «خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم»، قلت: هذا قول، والصحيح من المذهب: أنه لا يدل على النفي فيما عداه وإن كان في عدد محصور، والحكم في غير المذكور إنَّما يثبت بدلالة النص، فلا يوجب إبطال العدد المنصوص، كذا في «عمدة القاري».

[1] في الأصل: (في)، وهو تحريف.
[2] في الأصل: (معزيًّا)، وكذا في الموضع اللاحق.