متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

96- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بفتح السِّين المُهمَلَة (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) _بفتح العَيْن المُهمَلَة_ اليشكريُّ، (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحَّدة، وسكون المُعجَمَة جعفر بن إياسٍ، (عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهكَ)؛ بفتح الهاء وبكسرها، غير منصرفٍ؛ للعجمة والعلميَّة، وللأَصيليِّ: بالصَّرف؛ لأجل الصِّفة، على ما تقدَّم تقريره في باب: «من رفع صوته بالعلم» [خ¦60] ، (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو)؛ أي: ابن العاص رضي الله عنه أنَّه (قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ سَافَرْنَاهُ)، وللأَصيليِّ كما في «الفرع» و«أصله» [1] : ((في سفرةٍ سافرناها))، ووقع في «مسلمٍ» تعيينها من مكَّة إلى المدينة، (فَأَدْرَكَنَا)؛ بفتح الكاف؛ أي: النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، (وَقَدْ أَرْهَقْنَا) بسكون القاف (الصَّلَاةَ)؛ بالنَّصب على المفعوليَّة، وللأَصيليِّ: ((أرهقَتنا)) بالتَّأنيث، وفتح القاف ((الصَّلاةُ)) بالرَّفع على الفاعليَّة (صَلَاةَ الْعَصْرِ)؛ بالنَّصب، أو الرَّفع على البدليَّة من «الصَّلاة»، (وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا)؛ أي: نغسلها غسلًا خفيفًا، (فَنَادَى) رسول الله صلى الله عليه وسلم [2] (بِأَعْلَى صَوْتِهِ: وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا)؛ شَكٌّ من الرَّاوي.

وقد سبق الحديث في باب «من رفع صوته بالعلم» [خ¦60] ، وأعاده؛ لغرض تكرار الحديث، وأخرجه هناك عن النُّعمان عن أبي عوانة، وهنا عن مُسدَّدٌ عن أبي عوانة، وصرَّح هنا بصلاة العصر، وتأتي بقية مباحثه [/ج1ص191/]

في «الطَّهارة» [خ¦163] ، إن شاء الله تعالى.

[1] «وأصله»: سقط من (س).
[2] هنا ينتهي السقط من (د).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

96-. حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قالَ: [/ج1ص30/] حدَّثنا أَبُو عَوانَةَ، عن أَبِي بِشْرٍ، عن يُوسُفَ بنِ ماهَكَ [1] :

عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو، قالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سَفَرٍ سافَرْناهُ [2] ، فأدْرَكَنا وقد أَرْهَقْنا الصَّلاةَ، صَلاةَ [3] العَصْرِ، وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنا نَمْسَحُ علىَ أَرْجُلِنا، فَنادَىَ بِأَعْلَىَ صَوْتِهِ: «وَيْلٌ لِلأَعْقابِ مِنَ النَّارِ». مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا.

[1] في رواية الأصيلي: «بن ماهِكٍ» بكسر الهاء مصروفًا (ب، ص)، وضبطت في (و) بالمنع والصرف معًا دون عزو.
[2] في رواية الأصيلي: «في سَفْرةٍ سافرناها».
[3] في رواية الأصيلي: «أرهقَتْنا الصلاةُ، صلاةُ... »، وبهامش اليونينية: «أرهقْنا الصلاةَ: أي أخرناها. وفي بعض الروايات: أرهقتنا الصلاةُ، والأول أوجه».اهـ. (ن)، وبنحوه في (ب، ص).





96- ( عَنْ أَبِي بِشْرٍ ) بموحدة مكسورة ثم شين معجمة.

( يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ) كلاهما مفتوحان غير مصروفين.

( أَرْهَقتنَا الصَّلاَةَ ) سبق أول الباب.

و ( صَلاَةَ الْعَصْرِ ) بالنصب على البدل من الصلاة.


96# (أَرْهَقْنَا [1] ) فعل وفاعل.

(الصَّلاَةَ) مفعول به، وقد مرَّ.

(صَلاَةَ الْعَصْرِ) بالنصب على البدل، وفي بعض النسخ: بالرفع خبر مبتدأ محذوف.

[1] في (ق): ((أرهقها)). في (ج): ((أرهقتنا)).





96- قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ): هو الوَضَّاح بن عبد الله -وهو بفتح الواو، ثمَّ ضاد معجمة مشدَّدة، وفي آخره حاء مهملة- الحافظ، سمع قتادة، وابن المنكدر، وعنه: عفَّان، وقتيبة، ولوين، ثقة مُتقِن لكتابه، توفِّي سنة (176 هـ ) ، أخرج له الجماعة، وقد تقدَّم، وتقدَّم أنَّ له ترجمةً في «الميزان»، قال فيها: (مُجمَع على ثقته، وكتابه مُتقَن بالمرَّة) ، قال أبو حاتم: (ثقةٌ، يغلط كثيرًا إذا حدَّث من حفظه) .

قوله: (عَنْ أَبِي بِشْرٍ): هو بكسر الموحَّدة، وبالشِّين المعجمة، هو جعفر بن أبي وحشيَّة إياس، تقدَّم بعض ترجمته.

قوله: (عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ): تقدَّم أنَّ (ماهَك): بفتح الهاء، غير مصروف؛ للعجمة والعلميَّة، وتقدَّم أنَّه مصروف بالقلم في بعض النُّسخ الصَّحيحة، وكذا هو في بعض الأماكن من أصلنا، وتقدَّم ما قاله بعض الرُّواة في (ماهك) .

قوله: (وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلاَةُ): تقدَّم الكلام عليه فيما تقدَّم؛ فانظره.

قوله: (لِلأَعْقَابِ): تقدَّم الكلام على العقب؛ وأنَّه مؤخَّر القدم، وأنَّ فيها لغتين: كسر القاف وسكونها، وأنَّها مؤنَّثة.


لا تتوفر معاينة

96- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بفتح السِّين المُهمَلَة (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) _بفتح العَيْن المُهمَلَة_ اليشكريُّ، (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحَّدة، وسكون المُعجَمَة جعفر بن إياسٍ، (عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهكَ)؛ بفتح الهاء وبكسرها، غير منصرفٍ؛ للعجمة والعلميَّة، وللأَصيليِّ: بالصَّرف؛ لأجل الصِّفة، على ما تقدَّم تقريره في باب: «من رفع صوته بالعلم» [خ¦60] ، (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو)؛ أي: ابن العاص رضي الله عنه أنَّه (قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ سَافَرْنَاهُ)، وللأَصيليِّ كما في «الفرع» و«أصله» [1] : ((في سفرةٍ سافرناها))، ووقع في «مسلمٍ» تعيينها من مكَّة إلى المدينة، (فَأَدْرَكَنَا)؛ بفتح الكاف؛ أي: النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، (وَقَدْ أَرْهَقْنَا) بسكون القاف (الصَّلَاةَ)؛ بالنَّصب على المفعوليَّة، وللأَصيليِّ: ((أرهقَتنا)) بالتَّأنيث، وفتح القاف ((الصَّلاةُ)) بالرَّفع على الفاعليَّة (صَلَاةَ الْعَصْرِ)؛ بالنَّصب، أو الرَّفع على البدليَّة من «الصَّلاة»، (وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا)؛ أي: نغسلها غسلًا خفيفًا، (فَنَادَى) رسول الله صلى الله عليه وسلم [2] (بِأَعْلَى صَوْتِهِ: وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا)؛ شَكٌّ من الرَّاوي.

وقد سبق الحديث في باب «من رفع صوته بالعلم» [خ¦60] ، وأعاده؛ لغرض تكرار الحديث، وأخرجه هناك عن النُّعمان عن أبي عوانة، وهنا عن مُسدَّدٌ عن أبي عوانة، وصرَّح هنا بصلاة العصر، وتأتي بقية مباحثه [/ج1ص191/]

في «الطَّهارة» [خ¦163] ، إن شاء الله تعالى.

[1] «وأصله»: سقط من (س).
[2] هنا ينتهي السقط من (د).





96- ( فَأَدْرَكَنَا ): بفتح الكاف.

( أَرْهَقْنَا ) للأَصِيلي: «أرهقتنا».

( مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا ): شكٌّ من الرَّاوي.


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

96# حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ سَافَرْنَاهُ، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْتنَا الصَّلاَة، صَلاَةَ العَصْرِ، وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثاً.

الشرح:

قوله: «أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ» هذا الحديث يأتي في البخاري في كتاب الأدب من حديث أبي بكرة، وفيه: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ فقلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال يقولها حتى قلت: لا يسكت».

وأما الحديث الثاني فيأتي في خطبة الوداع، وهو حديث ابن عمر: «هل بلغت».

وأما حديث أنس فأخرج البخاري هنا عن عبدة، وفي «الاستئذان» عن إسحاق بن منصور، كلاهما عن عبد الصمد، عن عبد الله بن المثنى، عن ثمامة.

وهذا الحديث مما انفرد به عن مسلم.

قوله: «إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاَثاً» قال أبو الزناد: إنما يكرر الكلام ثلاثاً والسلام ثلاثاً إذا خشي أن لا يفهم عنه، أو لا يسمع كلامه، أو أراد الإبلاغ في التعليم، أو الزجر في الموعظة.

وفي الحديث: دليل على أن الثلاث غاية ما يقع البيان به إذ لم يتعداه، وقد جاء في حديث أبي موسى: «إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فليرجع».

واختلف

@%ص146%

فيما إذا ظن أنه لم يسمع هل يزيد على الثلاث؟

فقيل: لا يزيد أخذاً بظاهر الحديث، وقيل: يزيد.

والسنة أن يسلم ثلاثاً ويستأذن ثلاثاً فيقول: السلام عليكم، أأدخل؟ ويأتي الكلام على آداب السلام والاستئذان عند موضعه.

وأما الحديث الثالث: فقد تقدم الكلام عليه في «باب من رفع صوته بالعلم»، وذكر فيه أنه روي «أرهقتنا الصلاة» بالرفع على الفاعلية؛ أي: أعجلتنا لضيق وقتها، وبالنصب على المفعولية؛ أي: أخرنا الصلاة حتى كانت تدنو من الأخرى.

قال القاضي عياض: هذا الثاني أظهر.

واستدل به على وجوب غسل الرجلين لا كما تقول الشيعة، ولا كما يقول ابن جرير الطبري: يتخير بين المسح والغسل.

قوله: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» الأعقاب جمع عقب، وهي مآخر الأقدام، وهو على حذف مضاف، تقديره: وويل لأصحاب الأعقاب من النار، ويحتمل أن يخص العقب بالعذاب.

وفيه: عبدة بن عبد الله بن عبدة الصفار، الخزاعي البصري، أبو سهل، أصله كوفي.

أخرج البخاري في «العلم»، و«المغازي»، و«بدء الخلق»، و«التوحيد»، و«تفسير المرسلات»، عنه، عن حسين الجعفي، ويحيى بن آدم، وعبد الصمد بن عبد الوارث.

وروى عنه أئمة الكتب الستة إلا مسلماً.

قال أبو حاتم: «صدوق»، وقال النسائي: «ثقة».

توفي سنة ثمان وخمسين ومئتين.

وفيه: عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان، أبو سهل، البصري التميمي العنبري، أخرج البخاري في العلم، وغير موضع عن ابن راهويه، وإسحاق الكوسج، وبندار، وعلي بن مسلم، وغيرهم عنه، عن أبيه، وشعبة، وهمام، وسليم بن حيان، وعبد الله بن المثنى.

وروى عنه أيضاً: أحمد

@%ص147%

ابن حنبل، ويحيى [1]، وعلي بن المديني، ومحمد الذهلي، وعبد بن حميد، وغيرهم.

قال أبو حاتم: «صدوق صالح الحديث».

قال ابن سعد: «توفي سنة سبع ومئتين».

روى له الجماعة.

وفيه: عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، أبو المثنى البصري، والد محمد القاضي بالبصرة.

أخرج البخاري في «العلم»، و«الزكاة»، و«اللباس»، و«فضائل القرآن» عن ابنه محمد، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ومسلم بن إبراهيم، ومعلى بن أسد، عنه، عن ثمامة بن عبد الله، وعبد الله بن دينار.

قال يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم: «هو صالح».

روى له البخاري والترمذي وابن ماجه.

وفيه: ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري، قاضيها، يكنى أبا عمرو، أخرج البخاري في «العلم»، و«المغازي»، و«الأشربة»، و«الأطعمة»، عن عبد الله بن المثنى، وعبد الله بن عون، ومعمر، وعَزْرة بن ثابت، وغيرهم، عنه، عن أنس بن مالك.

قال أحمد ابن حنبل: «ثقة»، وقال ابن عدي: «سئل يحيى بن معين عن حديثه عن أنس قال: وجدت كتاباً في الصدقات، فقال: ليس بشيء، ولا يصح».

قال ابن عدي: «أرجو أنه لا بأس به، وأحاديثه أقرب من غيره وأرجح، وكلها صالحة».

روى له الجماعة.

[1] الكلمة غير واضحة في الأصل.





لا تتوفر معاينة

96- وبه قال: ((حدثنا مسدَّد)) بن مسرهد ((قال: حدثنا أبو عَوانة)) ؛ بفتح العين المهملة، الوضَّاح اليشكري، ((عن أبي بشر)) ؛ بكسر الموحدة وسكون المعجمة، جعفر بن إياس، ((عن يوسف بن ماهَِك)) ؛ بكسر الهاء وفتحها ممنوع من الصرف؛ للعلمية والعجمة، وللأصيلي: بالصرف؛ لأجل الصفة، ((عن عبد الله بن عمرو)) ؛ أي: ابن العاص رضي الله عنه ((قال: تخلَّف رسول الله صلى الله عليه وسلم)) ؛ أي: تأخر خلفنا ((في سفر سافرناه)) وفي السابقة: (في سفرة سافرناها) كما في رواية هنا، وهو من مكة إلى المدينة، كما في «مسلم»، ((فأدركَنا)) ؛ بفتح الكاف؛ أي: النبيُّ الأعظم عليه السلام ((وقد أرهقْنا)) ؛ بإسكان القاف ((الصلاةَ)) بالنصب على المفعولية؛ أي: ضاق وقتها، وفي رواية: (أرهقتنا) بزيادة مثناة للتأنيث وفتح القاف، و (الصلاةُ) : بالرفع على الفاعلية ((صلاةَُ العصر)) بالنصب أو الرفع على البدلية من (الصلاة) ((ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا)) ؛ [/ص60/] أي: نغسل غسلًا خفيفًا للاستعجال، ((فنادى)) عليه السلام حين رآنا ((بأعلى صوته: ويلٌ)) بالرفع على الابتداء: كلمة عذاب أو وادٍ في جهنم ((للأعقاب من النار)) ؛ أي: لأصحابها المقصِّرين في غسلها ((مرتين أو ثلاثًا)) شك من الراوي، وتقدم في باب (من رفع صوته بالعلم) ؛ فليحفظ.