متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

87- وبالسَّند إلى البخاريِّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ)؛ بفتح الموحَّدة، والشِّين المُعجَمَة المُثقَّلَة، ابن عثمان البصريُّ، (قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ)؛ بضمِّ الغَيْن المُعجَمَة، وفتح الدَّال المُهمَلَة، محمَّد بن جعفرٍ، الهُذَليُّ، [/ج1ص184/] البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ)؛ بالجيم والرَّاء، نصر بن عمران البصريِّ أنَّه (قَالَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ)؛ أي: أعبِّر (بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (وَبَيْنَ النَّاسِ)، فأعبِّر لهم ما أسمع من ابن عبَّاسٍ، وله ما أسمع منهم، (فَقَالَ) ابن عبَّاسٍ: (إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ) ابن أَفْصَى؛ بفتح الهمزة، وسكون الفاء، وفتح الصَّاد المُهمَلَة، والوفد: اسمُ جمعٍ، لا جمعٌ لـ: «وافدٍ» على الصَّحيح، قال القاضي: وهمُ القومُ يأتون ركبانًا، (أَتَوُا النَّبِيَّ) وفي الرِّواية السَّابقة [خ¦53] : «لمَّا أتَوُا النَّبيَّ» (صلى الله عليه وسلم فَقَالَ) لهم: (مَنِ الْوَفْدُ، أَوْ) قال لهم: (مَنِ الْقَوْمُ؟) شكَّ شعبةُ أو شيخُه، (قَالُوا): نحن (رَبِيعَةُ)؛ لأنَّ عبد القيس من أولاده، (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام، وفي رواية ابن عساكر: ((قال)): (مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ أَوْ بِالْوَفْدِ)؛ على الشَّكِّ أيضًا، وفي رواية غير الأَصيليِّ وكريمةَ: بحذفهما، (غَيْرَ خَزَايَا): غير مُذَلِّين ولا مُهَانين ولا مفضوحين؛ بوطء البلاد، وقتل الأنفس، وسبيِ النِّساء، ونُصِبَ «غيرَ» على الحال، قال النَّوويُّ: وهو المعروف، وبالجرِّ: على الصِّفة، (وَلَا نَدَامَى) الأصل نادمين جمع نادمٍ؛ لأنَّ «نَدَامى» إنَّما هو جمع ندمان؛ أي: المُنادِم في اللهوِ، لكن هنا على الإتباع كما قالوا: العشايا والغدايا، و«غداةٌ» جمعها الغدوات لكنَّه أتبع، قاله الزَّركشيُّ كالخطَّابيِّ [1] ، وعُورِض: بما في «جامع القزَّاز» على ما حكاه السَّفاقسيُّ: أنَّه يُقَال: رجلٌ نادمٌ وندمانُ في النَّدامة بمعنى؛ أي: نادمٌ [2] ، وحينئذٍ يكون جاريًا على الأصل، وعند النَّسائيِّ من طريق قُرَّة: فقال: «مرحبًا بالوفد ليس الخزايا والنَّادمين [3] »، (قَالُوا): يا رسول الله؛ (إِنَّا نَأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ)؛ بضمِّ الشِّين المُعجَمَة؛ أي: سفرةٍ (بَعِيدَةٍ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ)، أصل الحيِّ منزل القبيلة، ثمَّ سُمِّيت به اتِّساعًا؛ لأنَّ بعضهم يحيا ببعضٍ، (وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ)؛ بتنكيرهما، وهو يصلح لكلِّها، وفي رواية الأَصيليِّ: ((في شهر الحرام))؛ بتعريف الثَّاني؛ كمسجد الجامع، والمُرَاد: رجبُ؛ لتفرُّده بالتَّحريم، مع التَّصريح به في رواية البيهقيِّ _كما مرَّ_ (فَمُرْنَا بِأَمْرٍ)، زاد في رواية كتاب «الإيمان» [خ¦53] : فَصْلٍ، (نُخْبِر بِهِ)؛ بالرَّفع: على الصِّفة لقوله: «أمرٍ»، وبالجزم: جوابًا للأمر، (مَنْ وَرَاءَنَا) مِنْ قومنا، (نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ)؛ بإسقاط واو العطف الثَّابتة [4] في رواية كتاب «الإيمان» [خ¦53] ، معَ الرَّفع على الحال المُقدَّرة؛ أي: نخبر مقدِّرين دخول الجنَّة، أو على الاستئناف، أو البدليَّة، أو الصِّفة بعد الصِّفة، والجزم: جوابًا للأمر، جواباً بعد جوابٍ، وفي «فرع اليونينيَّة»: ((وندخل))؛ بإثبات العاطف كالأولى، وحينئذٍ فلا يتأتَّى الجزم في الثَّاني مع رفع الأوَّل، (فَأَمَرَهُمْ) عليه الصلاة والسلام (بِأَرْبَعٍ)، وزاد خامسةً وهي: إعطاء الخُمُس، (وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ)، زاد في رواية الكُشْمِيهَنيِّ لفظة: (قَالَ)؛ أي: كالرواية السابقة في باب «الإيمان» [5] : (هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللهِ وَحْدَهُ؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ) المفروضة، (وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ) المعهودة، (وَصَوْمُ رَمَضَانَ، و)أنْ (تُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ) صرَّح «بأنْ» في «وتعطوا» في رواية أحمد عن [6] غندر، فقال: «وأن تعطوا»، فكأنَّ الحذف من شيخ البخاري، (وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ) _بضمِّ الدَّال المُهمَلَة، وتشديد المُوحَّدة، والمدِّ_: القرع، (وَ) عن (الْحَنْتَمِ)؛ بفتح المُهمَلَة؛ وهو جرارٌ خضرٌ مَطْلِيَّةٌ بما يسدُّ الخرق، (وَ) عنِ (الْمُزَفَّتِ)؛ أي: المطليِّ بالزِّفت، (قَالَ شُعْبَةُ: رُبَّمَا)، وفي رواية أبي ذَرٍّ وأبي الوقت: ((ورُبمَّا)) (قَالَ) أبو جمرة: عنِ (النَّقِيرِ)؛ بالنُّون المفتوحة، وكسر القاف؛ أي: الجذع المنقور، (وَرُبَّمَا قَالَ): عنِ (الْمُقَيَّرِ)؛ أي: المطليِّ بالقار، قال في «فتح الباري»: وليس المُرَاد أنَّه كان يتردَّد في هاتين اللَّفظتين ليثبت إحداهما دون الأخرى؛ لأنَّه [7] يلزم من ذكر «المُقيَّر» التَّكرار؛ لسبق ذكر «المُزفَّت»؛ لأنَّه بمعناه، بلِ المُرَاد: أنَّه كان جازمًا بذكر الثَّلاث الأُوَل، شاكًّا في الرَّابع؛ وهو «النَّقير»، فكان تارةً يذكره، وتارةً لا يذكره، وكان أيضًا شاكًّا في التَّلفُّظ بالثَّالث، فكان تارةً يقول: «المُزفَّت»، وتارةً يقول: «المُقيَّر»، هذا توجيهه، فلا يُلتفَت إلى ما عداه، والدَّليل عليه: أنَّه جزم بـ: «النَّقير» في الباب السَّابق؛ يعني: في كتاب «الإيمان» [خ¦53] ، ولم يتردَّد إلَّا في «المُزفَّت» و«المُقيَّر»، (قَالَ: احْفَظُوهُ)؛ أي: المذكور، (وَأَخْبِرُوهُ)؛ بفتح الهمزة، وكسر المُوحَّدة، وللكُشْمِيهَنِيِّ: ((وأخبروا))؛ بحذف الضَّمير، وفي رواية ابن عساكر وأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: ((وأخبروا به)) (مَنْ وَرَاءَكُمْ) مِنْ قَومِكم. [/ج1ص185/]

[1] في (ص): «هو عند الزَّركشيِّ من باب الإتباع؛ كالغدايا والعشايا؛ لأنَّ ندامى جمع ندمان، مِنَ المُنادَمة لا من النَّديم». بدلًا من قوله: «الأصل نادمين جمع نادمٍ؛ لأنَّ «نَدَامى» إنَّما هو جمع ندمان... قاله الزَّركشيُّ كالخطَّابيِّ».
[2] «نادمٌ»: سقط من (م).
[3] في غير (م): «النَّادمين»، بدون واو.
[4] في (ص): «الثانية».
[5] قوله: «أي: كالرواية السابقة في باب «الإيمان»»، سقط من (س).
[6] في (م): «عند»، وهو خطأ.
[7] في غير (م): «لئلَّا».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

87-. حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، قالَ: حدَّثنا غُنْدَرُ، قالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن أَبِي جَمْرَةَ، قالَ:

كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ، فقالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالَ: «مَنِ الوَفْدُ؟»، أَوْ: «مَنِ القَوْمُ؟». قالُوا: رَبِيعَةُ. فَقالَ [1] : «مَرْحَبًا بِالقَوْمِ _أَوْ بِالوَفْدِ [2] _ غَيْرَ خَزايا وَلا نَدامَىَ». قالُوا: إِنَّا نأتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ، وَبَيْنَنا وَبَيْنَكَ هَذا الحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وَلا نَسْتَطِيعُ أَنْ نأتِيَكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرامٍ [3] ، فَمُرْنا بِأَمْرٍ نُخْبِرْ [4] بِهِ مَنْ وَراءَنا، نَدْخُلُ به الجَنَّةَ. فأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ وَنَهاهُمْ عن أَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالإِيمانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ [5] ، قالَ [6] : «هَلْ تَدْرُونَ ما الإِيمانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ؟» قالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: «شَهادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وإِقامُ الصَّلاةِ، وإِيتاءُ الزَّكاةِ، وَصَوْمُ رَمَضانَ، وَتُعْطُوا الخُمُسَ مِنَ المَغْنَمِ». وَنَهاهُمْ عن الدُّبَّاءِ والحَنْتَمِ والمُزَفَّتِ. قالَ شُعْبَةُ: رُبَّما [7] قالَ: النَّقِيرِ، وَرُبَّما قالَ: المُقَيَّرِ. قالَ: «احْفَظُوهُ وأَخْبِرُوهُ [8] مَنْ وَراءَكُمْ».

[1] في رواية ابن عساكر و [عط] : «قال».
[2] في رواية الأصيلي: «مرحبًا بالوفد أو بالقوم».
[3] في رواية الأصيلي والحَمُّويِي ورواية السمعاني عن أبي الوقت: «شهر الحرام».
[4] ضبط في (ب): «نخبرُ»، وفي (ص) بالوجهين.
[5] بهامش اليونينية دون رقم: «عَزَّ وَجلَّ» بدل: «وحده»، وهي مثبتة في متن (ب، ص) دون إبدال: «عَزَّ وَجلَّ وحده».
[6] لفظة: «قال» ثابتة في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ أيضًا.
[7] في رواية أبي ذر ورواية السمعاني عن أبي الوقت: «وربما».
[8] في رواية ابن عساكر وأبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «وأخبِروا به».





87- ( وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَتُعْطُوا الْخُمُسَ ) نصب ( تعطوا ) بتقدير أن، فكأنه عُطف مصدر على مصدر كقوله تعالى: { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ } [ الحديد: 11 ] على قراءة النصب.

( غُنْدَرٌ ) بغين معجمة مضمومة ثم نون ساكنة ثم دال مهملة مفتوحة وتضم. [/ج1ص66/]

( أبو جمرة ) بجيم وراء مهملة، وتقدم ضبط باقي الحديث.


لا تتوفر معاينة

87- قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ): تقدَّم أنَّ بشَّارًا؛ بموحَّدة، ثمَّ شين معجمة، وأنَّه بُنْدَار، وتقدَّم الكلام عليه، حافظ مشهور.

قوله: (حَدَّثَنَا غُنْدرٌ): هو بالغين المعجمة المضمومة، ثمَّ نون ساكنة، ثمَّ دال مهملة مفتوحة ومضمومة، واسمه محمَّد بن جعفر الهذليُّ مولاهم، البصريُّ الحافظ [/ج1ص52/] أبو عبد الله، عن حسين المعلِّم، وخلق، وهو ابن امرأة شعبة وجالسه عشرين سنة، وعنه: أحمد، والفَلَّاس [1] ، وبُنْدَار محمَّد بن بشَّار، وغيرهم، توفِّي سنة ثلاث وتسعين ومئة، وقيل: سنة أربع، أخرج له الجماعة، له ترجمة في «الميزان».

فائدة: سبب تلقيبه بغُنْدر: أنَّ ابن جريج قدم البصرة، فحدَّث بحديث عنِ الحسن البصريِّ، فأنكروه عليه وشغبوا، قال ابن عائشة [2] : (إنَّما لقَّبه غُنْدرًا ابنُ جريج من ذلك اليوم، كان يكثر الشَّغب عليه، فقال: اسكت يا غُنْدر، وأهل الحجاز يسمُّون المشغب غُنْدرًا) .

قوله: (عن أبي جمرة): هو بالجيم والرَّاء تقدَّم، وتقدَّم ما يتعلَّق بهذا الحديث في (باب أداء الخمس من الإيمان) .

قوله: (إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ [3] ): تقدَّم الكلام عليهم في الباب المذكور أعلاه [4] .

قوله: (غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ نَدَامَى): تقدَّم في الباب المشار إليه أعلاه.

[قوله: (فِي شَهْرٍ حَرَامٍ): تقدَّم الكلام عليه في الباب المذكور أعلاه [5] ] [6] .

قوله: (نُخْبِرْ بِهِ) و (نَدْخُل): تقدَّم الكلام عليه في الباب المذكور أعلاه [7] .

قوله: (وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ...) إلى آخره: تقدَّم الكلام عليه [8] في الباب المذكور أعلاه [9] .

[1] في (ب): (والقلاس) .
[2] في (ب): (عامر) .
[3] في هامش (ق): (كانت وفادتهم عام الفتح قبل خروج النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى مكَّة) .
[4] في (ج): (قبله) ، وكذا في الموضع اللاحق.
[5] (أعلاه): ليس في (ج) .
[6] ما بين معقوفين سقط من (ب) .
[7] (أعلاه): ليس في (ج) .
[8] (الكلام عليه): مثبت من (ب) .
[9] (أعلاه): ليس في (ج) .





لا تتوفر معاينة

87- وبالسَّند إلى البخاريِّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ)؛ بفتح الموحَّدة، والشِّين المُعجَمَة المُثقَّلَة، ابن عثمان البصريُّ، (قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ)؛ بضمِّ الغَيْن المُعجَمَة، وفتح الدَّال المُهمَلَة، محمَّد بن جعفرٍ، الهُذَليُّ، [/ج1ص184/] البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ)؛ بالجيم والرَّاء، نصر بن عمران البصريِّ أنَّه (قَالَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ)؛ أي: أعبِّر (بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (وَبَيْنَ النَّاسِ)، فأعبِّر لهم ما أسمع من ابن عبَّاسٍ، وله ما أسمع منهم، (فَقَالَ) ابن عبَّاسٍ: (إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ) ابن أَفْصَى؛ بفتح الهمزة، وسكون الفاء، وفتح الصَّاد المُهمَلَة، والوفد: اسمُ جمعٍ، لا جمعٌ لـ: «وافدٍ» على الصَّحيح، قال القاضي: وهمُ القومُ يأتون ركبانًا، (أَتَوُا النَّبِيَّ) وفي الرِّواية السَّابقة [خ¦53] : «لمَّا أتَوُا النَّبيَّ» (صلى الله عليه وسلم فَقَالَ) لهم: (مَنِ الْوَفْدُ، أَوْ) قال لهم: (مَنِ الْقَوْمُ؟) شكَّ شعبةُ أو شيخُه، (قَالُوا): نحن (رَبِيعَةُ)؛ لأنَّ عبد القيس من أولاده، (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام، وفي رواية ابن عساكر: ((قال)): (مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ أَوْ بِالْوَفْدِ)؛ على الشَّكِّ أيضًا، وفي رواية غير الأَصيليِّ وكريمةَ: بحذفهما، (غَيْرَ خَزَايَا): غير مُذَلِّين ولا مُهَانين ولا مفضوحين؛ بوطء البلاد، وقتل الأنفس، وسبيِ النِّساء، ونُصِبَ «غيرَ» على الحال، قال النَّوويُّ: وهو المعروف، وبالجرِّ: على الصِّفة، (وَلَا نَدَامَى) الأصل نادمين جمع نادمٍ؛ لأنَّ «نَدَامى» إنَّما هو جمع ندمان؛ أي: المُنادِم في اللهوِ، لكن هنا على الإتباع كما قالوا: العشايا والغدايا، و«غداةٌ» جمعها الغدوات لكنَّه أتبع، قاله الزَّركشيُّ كالخطَّابيِّ [1] ، وعُورِض: بما في «جامع القزَّاز» على ما حكاه السَّفاقسيُّ: أنَّه يُقَال: رجلٌ نادمٌ وندمانُ في النَّدامة بمعنى؛ أي: نادمٌ [2] ، وحينئذٍ يكون جاريًا على الأصل، وعند النَّسائيِّ من طريق قُرَّة: فقال: «مرحبًا بالوفد ليس الخزايا والنَّادمين [3] »، (قَالُوا): يا رسول الله؛ (إِنَّا نَأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ)؛ بضمِّ الشِّين المُعجَمَة؛ أي: سفرةٍ (بَعِيدَةٍ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ)، أصل الحيِّ منزل القبيلة، ثمَّ سُمِّيت به اتِّساعًا؛ لأنَّ بعضهم يحيا ببعضٍ، (وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ)؛ بتنكيرهما، وهو يصلح لكلِّها، وفي رواية الأَصيليِّ: ((في شهر الحرام))؛ بتعريف الثَّاني؛ كمسجد الجامع، والمُرَاد: رجبُ؛ لتفرُّده بالتَّحريم، مع التَّصريح به في رواية البيهقيِّ _كما مرَّ_ (فَمُرْنَا بِأَمْرٍ)، زاد في رواية كتاب «الإيمان» [خ¦53] : فَصْلٍ، (نُخْبِر بِهِ)؛ بالرَّفع: على الصِّفة لقوله: «أمرٍ»، وبالجزم: جوابًا للأمر، (مَنْ وَرَاءَنَا) مِنْ قومنا، (نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ)؛ بإسقاط واو العطف الثَّابتة [4] في رواية كتاب «الإيمان» [خ¦53] ، معَ الرَّفع على الحال المُقدَّرة؛ أي: نخبر مقدِّرين دخول الجنَّة، أو على الاستئناف، أو البدليَّة، أو الصِّفة بعد الصِّفة، والجزم: جوابًا للأمر، جواباً بعد جوابٍ، وفي «فرع اليونينيَّة»: ((وندخل))؛ بإثبات العاطف كالأولى، وحينئذٍ فلا يتأتَّى الجزم في الثَّاني مع رفع الأوَّل، (فَأَمَرَهُمْ) عليه الصلاة والسلام (بِأَرْبَعٍ)، وزاد خامسةً وهي: إعطاء الخُمُس، (وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ)، زاد في رواية الكُشْمِيهَنيِّ لفظة: (قَالَ)؛ أي: كالرواية السابقة في باب «الإيمان» [5] : (هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللهِ وَحْدَهُ؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ) المفروضة، (وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ) المعهودة، (وَصَوْمُ رَمَضَانَ، و)أنْ (تُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ) صرَّح «بأنْ» في «وتعطوا» في رواية أحمد عن [6] غندر، فقال: «وأن تعطوا»، فكأنَّ الحذف من شيخ البخاري، (وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ) _بضمِّ الدَّال المُهمَلَة، وتشديد المُوحَّدة، والمدِّ_: القرع، (وَ) عن (الْحَنْتَمِ)؛ بفتح المُهمَلَة؛ وهو جرارٌ خضرٌ مَطْلِيَّةٌ بما يسدُّ الخرق، (وَ) عنِ (الْمُزَفَّتِ)؛ أي: المطليِّ بالزِّفت، (قَالَ شُعْبَةُ: رُبَّمَا)، وفي رواية أبي ذَرٍّ وأبي الوقت: ((ورُبمَّا)) (قَالَ) أبو جمرة: عنِ (النَّقِيرِ)؛ بالنُّون المفتوحة، وكسر القاف؛ أي: الجذع المنقور، (وَرُبَّمَا قَالَ): عنِ (الْمُقَيَّرِ)؛ أي: المطليِّ بالقار، قال في «فتح الباري»: وليس المُرَاد أنَّه كان يتردَّد في هاتين اللَّفظتين ليثبت إحداهما دون الأخرى؛ لأنَّه [7] يلزم من ذكر «المُقيَّر» التَّكرار؛ لسبق ذكر «المُزفَّت»؛ لأنَّه بمعناه، بلِ المُرَاد: أنَّه كان جازمًا بذكر الثَّلاث الأُوَل، شاكًّا في الرَّابع؛ وهو «النَّقير»، فكان تارةً يذكره، وتارةً لا يذكره، وكان أيضًا شاكًّا في التَّلفُّظ بالثَّالث، فكان تارةً يقول: «المُزفَّت»، وتارةً يقول: «المُقيَّر»، هذا توجيهه، فلا يُلتفَت إلى ما عداه، والدَّليل عليه: أنَّه جزم بـ: «النَّقير» في الباب السَّابق؛ يعني: في كتاب «الإيمان» [خ¦53] ، ولم يتردَّد إلَّا في «المُزفَّت» و«المُقيَّر»، (قَالَ: احْفَظُوهُ)؛ أي: المذكور، (وَأَخْبِرُوهُ)؛ بفتح الهمزة، وكسر المُوحَّدة، وللكُشْمِيهَنِيِّ: ((وأخبروا))؛ بحذف الضَّمير، وفي رواية ابن عساكر وأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: ((وأخبروا به)) (مَنْ وَرَاءَكُمْ) مِنْ قَومِكم. [/ج1ص185/]

[1] في (ص): «هو عند الزَّركشيِّ من باب الإتباع؛ كالغدايا والعشايا؛ لأنَّ ندامى جمع ندمان، مِنَ المُنادَمة لا من النَّديم». بدلًا من قوله: «الأصل نادمين جمع نادمٍ؛ لأنَّ «نَدَامى» إنَّما هو جمع ندمان... قاله الزَّركشيُّ كالخطَّابيِّ».
[2] «نادمٌ»: سقط من (م).
[3] في غير (م): «النَّادمين»، بدون واو.
[4] في (ص): «الثانية».
[5] قوله: «أي: كالرواية السابقة في باب «الإيمان»»، سقط من (س).
[6] في (م): «عند»، وهو خطأ.
[7] في غير (م): «لئلَّا».





87- ( مِنْ شُقَّةٍ ): بضمِّ المعجمة وتشديد القاف: السَّفَر.

( بَعِيْدَةٍ ) كانت مساكنهم بالبحرين وما والاها من أطراف العراق.

( وَتُعْطُوا ) عند أحمد: «وأن تعطوا».

( قَالَ شُعْبَةُ: وَرُبَّمَا قَالَ: النَّقِيرَ ): بفتح النُّون وكسر القاف.

( وَرُبَّمَا قَالَ: الْمُقَيَّرَ ) أي: بدل المزفَّت.

( وَأَخْبِرُوهُ ): بفتح الهمزة وكسر الباء، وللكُشْمِيهنيِّ: «وأخبروا» بلا هاء. [/ج1ص253/]


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

87- وبه قال: ((حدثنا محمد بن بَشَّار)) ؛ بفتح الموحدة والشين المعجمة، ابن عثمان البصري، ((قال: حدثنا غُندَر)) ؛ بضم الغين المعجمة وفتح الدال المهملة، محمد بن جعفر الهذلي البصري، ((قال: حدثنا شعبة)) هو ابن الحجَّاج، ((عن أبي جمرة)) ؛ بالجيم والراء، نصر بن عمران البصري، أنَّه ((قال: كنت أترجم)) ؛ أي: أعبِّر، ((بين ابن عباس)) زمن ولايته بالبصرة مِن قِبَل علي بن أبي طالب ((وبين الناس)) فأعبِّرُ لهم ما يقول ابن عباس، وله ما يقولونه، ((فقال)) ابن عباس: ((إنَّ وفدَ)) جماعة، ((عبد القيس)) بن أَفْصَى؛ بفتح الهمزة، وسكون الفاء، وفتح الصاد المهملة، أربعة عشر رجلًا، والوفد: اسمٌ جمع ، لا جمعٌ لـ (وافد) ، وهم القوم يأتون رُكبانًا، ((أتَوا النبي)) الأعظم عام الفتح، وفي الرواية السابقة: (لما أتَوا [رسول] الله) ، ((صلى الله عليه وسلم قال)) لهم: ((مَنِ الوافد أو)) قال لهم: [/ص56/] ((مَنِ القوم؟)) بالشكِّ مِن شعبة أو شيخه ((قالوا)) نحن ((ربيعة)) بن نزار بن مَعَد بن عدنان؛ لأنَّ عبد القيس من أولاده، ((فقال)) عليه السلام، وفي رواية: (قال) : ((مرحبًا بالقوم أو بالوفد)) على الشك أيضًا، وفي رواية بحذفهما، وانتصابُه على المصدريَّة بفعلٍ مضمر ((غير)) بالنصب حال، وبالجرِّ صفة ((خزايا)) ؛ أي: مذَلِّين ولا مهانِين بالقتل والسَّبِي ((ولا ندامى)) جمع نادم على القياس؛ كما قدَّمناه، وعند النسائيِّ قال: «مرحبًا بالوفد ليس الخزايا النادمين».

((قالوا)) : يا رسول الله؛ ((إنا نأتيك من شُقَّة)) ؛ بضمِّ الشين المعجمة؛ أي: سفرة، ((بعيدة)) وكانوا ينزلون البحرين، ((وبيننا وبينك هذا الحي من كفَّار مُضر)) ؛ بضمِّ الميم ممنوعٌ من الصرف؛ للعلمية والتأنيث، وأصل الحي: منزل القبيلة، ثم سُمِّيت به؛ اتِّساعًا، ((ولا نستطيع أن نأتيك)) ؛ أي: الإتيان إليك ((إلَّا في شهرٍ حرامٍ)) ؛ بتنكيرها؛ أي: رجب، كما صرَّح به البيهقي، وفي رواية: (في شهر الحرام) ؛ بتعريف الثاني، ((فمرنا بأمر)) زاد في (الإيمان) : (فصل) ((نخبر به)) بالرفع على الصفة لقوله: (أمر) ، وبالجزم جوابًا للأمر ((مَن وراءَنا)) ؛ أي: الذي استقرَّ خلفنا من قومنا، ((ندخل به الجنة)) ؛ بإسقاط واو العطف الثابتة في (كتاب الإيمان) مع الرفع على الحال المقدَّرة؛ أي: نخبر مقدِّرين دخول الجنة، أو على الاستئناف، أو البدلية، أو الصفة بعد الصفة، والجزم جوابًا للأمر بعد جواب، وفي رواية: (وندخل) بإثبات الواو كالأولى، وعليها؛ فلا يتأتَّى الجزم في الثاني مع رفع الأول، كذا قرَّره في «عمدة القاري».

((فأمرهم)) عليه السلام ((بأربع)) جمل أو خصال، ((ونهاهم عن أربع، أمرهم: بالإيمان بالله عز وجل وحده، قال: هل تدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله)) ؛ برفع (شهادة) : خبر لمبتدأ محذوف، ويجوز الجرُّ على البدليَّة، ((وإقام الصلاة)) المفروضة؛ أي: أداؤها، ((وإيتاء الزكاة)) ؛ أي: إعطاؤها، ((وصوم رمضان، و)) زاد الخامس: أن ((تعطوا الخُمُس مِنَ المغنم)) ، وصرَّح بـ (أن) أحمدُ؛ لكونهم كانوا مجاورين كفَّار مضر وكانوا أهل جهاد وغنائم، فزاد الخامس لذلك، ((ونهاهم عن الدُّبَّاء)) ؛ بضم الدال المهملة وتشديد الموحَّدة والمدِّ: القرع؛ أي: عن الانتباذ بهذه الأشياء، ثم ثبتت الرخصة بما في «مسلم»: «كنت نهيتكم عنِ الانتباذ إلَّا في الأسقية، فانتبذوا في كلِّ وعاءٍ، ولا تشربوا مسكرًا»، ((و)) عن ((الحَنْتم)) ؛ بفتح الحاء المهملة وسكون النون: جِرار متخذةٌ من طين، ودم، وشعر، أو مطلية بما يسدُّ الخَرْق، ((و)) عن ((المُزَفَّت)) ؛ أي: المطليِّ بالزفت، ((قال شعبة: ربما)) ، وفي رواية: (وربما) ((قال)) أبو جمرة: عن ((النَّقِير)) ؛ بفتح النون وكسر القاف؛ أي: الجذع المنقور، ((وربما قال)) : عن ((المقيَّر)) ؛ أي: المطليِّ بالقار، وليس المراد أنَّه كان يتردَّد في هاتين اللفظتين؛ ليثبت إحداهما دون الأخرى؛ لأنَّه على هذا التقدير يلزم التَكرار؛ بلِ المراد أنَّه كان جازمًا بذكر الألفاظ الثلاثة الأُوَل، شاكًّا في الرابع؛ وهو النقير، فكان تارة يذكره وتارة لا يذكره، وكان أيضًا شاكًّا في التلفُّظ بالثالث؛ أعني المزفَّت، فكان تارة يقول: المزفت، وتارة يقول: المقيَّر، والدليل عليه: أنَّه جزم بالنقير في الباب السابق، ولم يتردَّد إلَّا في المزفَّت والمقيَّر فقط، كذا قرره في «عمدة القاري»؛ فليحفظ.

((قال: احفظوه)) ؛ أي: المذكور، ((وأخبروه)) ؛ بفتح الهمزة وكسر الموحَّدة، وفي رواية: بحذف الضمير، وفي أخرى: (وأخبروا به) ((مَن وراءَكم)) من قومكم، وتمامه قدَّمناه.