إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: يقبض العلم ويظهر الجهل والفتن

85- وبه قال: (حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن بَشِير؛ بفتح المُوحَّدة وكسر المُعجَمَة آخره راءٌ، البلخيُّ، المُتوفَّى ببلخٍ سنة أربعَ عشْرةَ ومئتين (قَالَ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ) زاد الأَصيليُّ: ((ابن [1] أبي سفيان)) (عَنْ سَالِمٍ) هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) عبد الرَّحمن بن صخرٍ، أي: كلامه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالَ: يُقْبَضُ الْعِلْمُ) أي: بموت العلماء، و«يُقبَض»: بضمِّ أوَّله على صيغة المجهول، وهو تفسيرٌ [2] لقوله في الرِّواية السَّابقة: «يُرفَع العلمُ» [خ¦80] (وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة على صيغة المعلوم، وذكر هذه لزيادة التَّأكيد والإيضاح، وإلَّا فظهور الجهل من لازمِ قبضِ العلمِ (وَالْفِتَنُ) بالرَّفع عطفًا على «الجهل»، وللأَصيليِّ وابن عساكر: ((وتظهر الفتن)) بإسقاط: «الجهل» (وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ) بفتح الهاء وسكون الرَّاء آخره جيمٌ؛ الفتنة والاختلاط، وأصله كثرة الشَّرِّ، وهو [3] بلسان الحبشة: القتل، كما عند المصنِّف في كتاب [4] «الفتن» [خ¦7061] (قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَا الْهَرْجُ؟ فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ، فَحَرَّفَهَا، كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْقَتْلَ) فهمه الرَّاوي من تحريف يده الكريمة وحركتها كالضَّارب، وفيه إطلاق القول على الفعل، والفاء في قوله: «فَحَرَّفَهَا» تفسيريَّةٌ، فهي مفسِّرةٌ لقوله: «كذا».
ج1ص183


[1] في (ص): «عن»، وهو خطأٌ.
[2] في (م): «مفسِّرٌ».
[3] في (ص): «أصله».
[4] «كتاب»: سقط من (ص).