متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

82- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ) بضمِّ العين المُهمَلَة، وفتح الفاء، وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، آخره راءٌ (قَالَ: حَدَّثَنِي)؛ بالإفراد، وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((حدَّثنا)) (اللَّيْثُ) بن سعدٍ، إمام المصريِّين، (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ)؛ بضمِّ العين، وفتح القاف، وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، ابن خالدٍ، الأَيْلِيُّ؛ بفتح الهمزة، وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((عن عُقيلٍ))، وفي «فتح الباري»: وللأَصيليِّ وكريمة: ((حدَّثني اللَّيث: حدَّثني عقيلٌ))، (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) [/ج1ص180/]

محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ، (عَنْ حَمْزَةَ) بالمُهمَلَة والزَّاي (بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب، المُكنَّى بأبي عُمارة _بضمِّ العين_ القرشيِّ العدويِّ، المدنيِّ التابعيِّ، (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) رضي الله عنهما (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ)؛ أي: كلامه (صلى الله عليه وسلم) حال كونه (قَالَ)، وفي رواية أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: ((يقول)): (بَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا) مبتدأٌ، وخبره: (نَائِمٌ [1] أُتِيتُ)؛ بضمِّ الهمزة، وهو جواب «بينا»، (بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ)؛ أي: من اللَّبن، (حَتَّى إِنِّي)؛ بكسر همزة «إنَّ»؛ لوقوعها بعد «حتَّى» الابتدائيَّة، أو فتحها: على جعلها جارَّةً، (لَأَرى)؛ بفتح الهمزة، مِنَ الرُّؤية، (الرِّيَّ)؛ بكسر الرَّاء وتشديد الياء، كذا في الرِّواية، وزاد الجوهريُّ حكاية الفتح أيضًا، وقِيلَ: بالكسر: الفعل، وبالفتح: المصدر، (يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي) في محلِّ نصبٍ مفعول [2] ثانٍ لـ: «أرى»؛ إن قُدِّرَتِ الرُّؤية بمعنى: العلم، أو حالٌ؛ إن قُدِّرت بمعنى: الإبصار، وفي رواية ابن عساكر [3] والحَمُّويي: ((من أظفاري))، وللمؤلِّف في «التَّعبير» [4] [خ¦7007] : «من أطرافي»، ويجوز أن تكون «في» هنا بمعنى: «على»؛ أي: على أظفاري؛ كقوله تعالى: {ولَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذوعِ النَّخْلِ} [طه: 71] ؛ أي: عليها، ويكون بمعنى: يظهر عليها، و«الظُّفْر» إمَّا منشأ الخروج أو طرفه [5] ، وقال: «لَأَرى»؛ بلفظ المضارع؛ لاستحضار هذه الرُّؤية للسَّامعين، و«اللَّام» فيه هي الدَّاخلة في خبر «إنَّ»؛ للتَّأكيد؛ كما في قولك: إنَّ زيدًا لَقائمٌ، أو هي لام جواب قسمٍ محذوفٍ، ورُدَّ: بأنَّه ليس بصحيحٍ؛ فليس فيه قسمٌ صريحٌ ولا مُقدَّرٌ. انتهى. وعبَّر بـ: «يخرج» المضارع موضع الماضي؛ لاستحضار صورة الرُّؤية للسَّامعين، وجعل «الرِّيِّ» مرئيًّا له تنزيلًا له منزلة الجسم، وإلَّا؛ فالرِّيُّ لا يُرَى، فهو استعارةٌ أصليَّةٌ، (ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي)؛ أي: ما فضل من لبن القدح الذي شربت منه، (عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) رضي الله عنه، مفعولُ «أعطيت» الثَّاني (قَالُوا): أي: الصَّحابة، (فَمَا أَوَّلْتَهُ)؛ أي: عبَّرته، (يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ): أوَّلتُه (الْعِلْمَ)؛ بالنَّصب، ويجوز الرَّفع، خبر مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: المُؤوَّل به العلم، ووجه تفسير «اللَّبن» بـ: «العلم»: الاشتراك في كثرة النَّفع بهما، وكونهما سببًا للصَّلاح، ذاك في الأشباح، والآخر في الأرواح، والفاء في: «فما أوَّلته» زائدةٌ؛ كهي في قوله تعالى: {فَلْيَذُوقُوهُ} [ص: 57] ، فافهم ذلك.

[1] في (م): «قائم».
[2] في (ص) و(م): «خبر».
[3] في (م): «المستملي»، وليس بصحيحٍ.
[4] في (ص): «التَّفسير»، وهو تحريفٌ.
[5] في غير (ص): «ظرفه»، وهو تصحيفٌ.





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

82-. حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ [/ج1ص27/] قالَ: حَدَّثَنِي [1] اللَّيْثُ، قالَ: حدَّثني عُقَيْلٌ [2] ، عن ابْنِ شِهابٍ، عن حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ:

أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ [3] : «بَيْنا أَنا نائمٌ، أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّىَ أَنِّي [4] لأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ فِي [5] أَظْفارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ». قالُوا: فَما أَوَّلْتَهُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «الْعِلْمَ [6] ».

[1] في رواية أبي ذر ورواية السمعاني عن أبي الوقت: «حدَّثنا».
[2] في رواية أبي ذر: «عن عُقيلٍ».
[3] في رواية أبي ذر وابن عساكر والأصيلي ورواية السمعاني عن أبي الوقت: «يقول».
[4] ضُبطت في اليونينية بلفظين: المثبت، و«إِنِّي».
[5] في حاشية رواية ابن عساكر: «من».
[6] ضُبطت في اليونينية بلفظين: المثبت، و«الْعِلْمُ».





82- ( عُقَيْلٌ ) بضم العين. [/ج1ص64/]

( عن حَمْزَةَ ) بحاء مهملة وزاي معجمة.

( حَتَّى إِنِّي لأَرَى ) هو بكسر «إن» لوقوعها بعد ( حتى ) الابتدائية، و( أرى ) بفتح الهمزة.

( الرِّيَّ ) بفتح الراء وكسرها، قاله الجوهري، وقال غيره: بالكسر الفعل، وبالفتح المصدر.

( قَالَ: الْعِلْمَ ) بالنصب ويجوز الرفع.

ووجه مناسبة الحديث للتبويب أن فضلته عليه السلام معظِّمة، ولهذا قال ابن عباس: «لا أوثر بنصيبي منك أحدًا»؛ وازدحام الصحابة على وَضوئه، وفسرها بالعلم فدل على فضله.


82# (عُفَيْرٍ) بعين مهملة مضمومة وفاء مصغَّر.

(عُقَيْلٌ) بضم العين.

(حَمْزَةَ [1] ) بحاء مهملة وزاي.

(حَتَّى إنِّي لأَرَى) ((إني)) [2] بكسر الهمزة، و((أَرى)) بفتحها.

(الرِّيَّ) بفتح الراء وكسرها، قاله الجوهري. وقيل: بالكسر: الفعل، وبالفتح: المصدر.

(أَظْفَارِي) جمع: ظُفر، ورواه في التَّعبير: ((من أطرافي))، و((من أظافيري))، والكلُّ واحد.

(قَالَ: الْعِلْمَ) بالنصب، ويجوز الرفع.

ووجه مناسبة الحديث للترجمة: أنه عبر عن العلم [3] بأنه فضلةُ [4] النَّبي صلى الله عليه وسلم ونصيبه [5] مما آتاه الله، وناهيك له فضلًا أنه جزء من [6] النبوة، وميراث منها، قاله ابن المنيِّر.

[1] في (د): ((حزة)).
[2] في (ق): ((إن)).
[3] في (ج): ((عبر بالعلم)).
[4] في (ق): ((فضل)).
[5] في (د) و(ق) و(ج): ((ونصيب)).
[6] ((من)): ليست في (د) و(ج).





82- قوله: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ [1] ): تقدَّم أنَّه بضمِّ العين المهملة، وفتح الفاء، وأنَّه جدُّ سعيد قريبًا.

قوله: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ): هذا هو ابن سعد، العالم [2] الفرد، الذي قال فيه الشَّافعيُّ: (اللَّيث أفقه من مالك، لكنَّ أصحابه أضاعوه) ، ترجمته معروفة.

قوله: (حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ): تقدَّم أنَّه بضمِّ العين، وفتح القاف، وهو ابن خالد، وتقدَّم بعض ترجمته، وليس في «البخاريِّ» من يقال له: عقيل سواه، وله [3] في «مسلم» أيضًا، وتقدَّم أنَّ في «مسلم»: عُقيل القبيلة، وفيه أيضًا: يحيى بن عُقيل، وليس لهذا في «البخاريِّ» شيء.

فالحاصل: أنَّه ليس في «البخاريِّ» من يقال له: عُقيل؛ بالضَّمِّ سوى ابن خالد المذكور، والله أعلم. [/ج1ص50/]

قوله: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ): تقدَّم مرارًا [4] أنَّه الزُّهريُّ محمَّد بن مسلم.

قوله: (أُتِيتُ): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله.

قوله: (حَتَّى إِنِّي): هو بكسر همزة (إني) ؛ لوقوعها بعد (حتى) الابتدائية.

قوله: (لَأَرَى): هو بفتح الهمزة؛ لأنَّه من رؤية العين.

قوله: (الرِّيَّ): هو بكسر الرَّاء، مشدَّد الياء، وحَكى الجوهريُّ وغيره: (ورَيًّا) ؛ بفتح الرَّاء، قال الجوهريُّ: (رَوِيت من الماء؛ بالكسر أروَى رِيًّا ورَيًّا، ورِوًى أيضًا؛ مثل: رضًا، وارتويت وتروَّيت؛ كلُّه بمعنًى) انتهى، يقال: رَوِي من الماء والشَّراب -بكسر الواو- يَروَى _ بفتحها- رِيًّا؛ بالكسر في الاسم والمصدر، وقال الدَّاوديُّ: (رَيًّا) ؛ بالفتح في المصدر، حكاه ابن قُرقُول عنه.

قوله: (قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟): قال ابن شيخنا البلقينيِّ: أي: منهم الصدِّيق، وعزا ذلك، ولم أره ذكره في هذا الباب، إنَّما ذكره في مكان آخر.

قوله: (قَالَ: الْعِلْمَ): هو بالنصب، وكذا هو في أصلنا، ويجوز رفعه.

فائدة [5] : إن قلت: كيف عبَّره بالعلم؟

والجواب: لأنَّه أوَّل شيء يناله المولود من طعام الدنيا، وبه تقوم حياته كما تقوم بالعلم حياة القلوب، فهو مناسب للعلم من هذه الجهة، وقد يدلُّ على الحياة وعلى الثواب؛ لأنَّه من نعيم الجنَّة إذا رأى نهرًا من لبن، وقد يدلُّ على المال الحلال، وإنَّما أوَّلَه صلَّى الله عليه وسلَّم لعمر بالعلم؛ لصحَّة فطرته ودِينه، والعلم [6] زيادة في الفطرة، قاله شيخنا الشَّارح بمعناه.

[1] في هامش (ق): (وهو صاحب مالك بن أنس) .
[2] زيد في (ج): (المشهور) .
[3] في (ج): (وليس) .
[4] (مرارًا): ليس في (ب) .
[5] كتب في هامش (أ): (مطلب: لم عبر اللبن بالعلم؟) .
[6] في (ج): (فالعلم) .





82- (حَتَّى إِنِّي): بكسر الهمزة على تقدير كونِ (حَتَّى) للابتداء، وتُفتح على تقدير كونِها [1] جارَّةٌ.

(يَخْرُجُ): الضَّميرُ فيه إمَّا [2] راجعٌ إلى (اللَّبن)، وإمَّا إلى (الرِّيِّ) تجوُّزًا، وهو حالٌ إنْ كانتِ [3] الرُّؤيةُ بمعنى الإبصار، أو مفعولٌ ثانٍ لـ (أَرَى) إن كانت بمعنى العلم.

(قَالَ: «العلمَ»): بالنَّصب؛ أي: أوَّلتُه العلمَ، ويجوزُ الرَّفعُ؛ أي: المؤوَّلُ به العلمُ.

[1] في (ب): (كون حتى).
[2] (إمَّا): سقطت من (ب).
[3] في النسختين: (كان).





82- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ) بضمِّ العين المُهمَلَة، وفتح الفاء، وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، آخره راءٌ (قَالَ: حَدَّثَنِي)؛ بالإفراد، وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((حدَّثنا)) (اللَّيْثُ) بن سعدٍ، إمام المصريِّين، (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ)؛ بضمِّ العين، وفتح القاف، وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، ابن خالدٍ، الأَيْلِيُّ؛ بفتح الهمزة، وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((عن عُقيلٍ))، وفي «فتح الباري»: وللأَصيليِّ وكريمة: ((حدَّثني اللَّيث: حدَّثني عقيلٌ))، (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) [/ج1ص180/]

محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ، (عَنْ حَمْزَةَ) بالمُهمَلَة والزَّاي (بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب، المُكنَّى بأبي عُمارة _بضمِّ العين_ القرشيِّ العدويِّ، المدنيِّ التابعيِّ، (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) رضي الله عنهما (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ)؛ أي: كلامه (صلى الله عليه وسلم) حال كونه (قَالَ)، وفي رواية أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: ((يقول)): (بَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا) مبتدأٌ، وخبره: (نَائِمٌ [1] أُتِيتُ)؛ بضمِّ الهمزة، وهو جواب «بينا»، (بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ)؛ أي: من اللَّبن، (حَتَّى إِنِّي)؛ بكسر همزة «إنَّ»؛ لوقوعها بعد «حتَّى» الابتدائيَّة، أو فتحها: على جعلها جارَّةً، (لَأَرى)؛ بفتح الهمزة، مِنَ الرُّؤية، (الرِّيَّ)؛ بكسر الرَّاء وتشديد الياء، كذا في الرِّواية، وزاد الجوهريُّ حكاية الفتح أيضًا، وقِيلَ: بالكسر: الفعل، وبالفتح: المصدر، (يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي) في محلِّ نصبٍ مفعول [2] ثانٍ لـ: «أرى»؛ إن قُدِّرَتِ الرُّؤية بمعنى: العلم، أو حالٌ؛ إن قُدِّرت بمعنى: الإبصار، وفي رواية ابن عساكر [3] والحَمُّويي: ((من أظفاري))، وللمؤلِّف في «التَّعبير» [4] [خ¦7007] : «من أطرافي»، ويجوز أن تكون «في» هنا بمعنى: «على»؛ أي: على أظفاري؛ كقوله تعالى: {ولَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذوعِ النَّخْلِ} [طه: 71] ؛ أي: عليها، ويكون بمعنى: يظهر عليها، و«الظُّفْر» إمَّا منشأ الخروج أو طرفه [5] ، وقال: «لَأَرى»؛ بلفظ المضارع؛ لاستحضار هذه الرُّؤية للسَّامعين، و«اللَّام» فيه هي الدَّاخلة في خبر «إنَّ»؛ للتَّأكيد؛ كما في قولك: إنَّ زيدًا لَقائمٌ، أو هي لام جواب قسمٍ محذوفٍ، ورُدَّ: بأنَّه ليس بصحيحٍ؛ فليس فيه قسمٌ صريحٌ ولا مُقدَّرٌ. انتهى. وعبَّر بـ: «يخرج» المضارع موضع الماضي؛ لاستحضار صورة الرُّؤية للسَّامعين، وجعل «الرِّيِّ» مرئيًّا له تنزيلًا له منزلة الجسم، وإلَّا؛ فالرِّيُّ لا يُرَى، فهو استعارةٌ أصليَّةٌ، (ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي)؛ أي: ما فضل من لبن القدح الذي شربت منه، (عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) رضي الله عنه، مفعولُ «أعطيت» الثَّاني (قَالُوا): أي: الصَّحابة، (فَمَا أَوَّلْتَهُ)؛ أي: عبَّرته، (يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ): أوَّلتُه (الْعِلْمَ)؛ بالنَّصب، ويجوز الرَّفع، خبر مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: المُؤوَّل به العلم، ووجه تفسير «اللَّبن» بـ: «العلم»: الاشتراك في كثرة النَّفع بهما، وكونهما سببًا للصَّلاح، ذاك في الأشباح، والآخر في الأرواح، والفاء في: «فما أوَّلته» زائدةٌ؛ كهي في قوله تعالى: {فَلْيَذُوقُوهُ} [ص: 57] ، فافهم ذلك.

[1] في (م): «قائم».
[2] في (ص) و(م): «خبر».
[3] في (م): «المستملي»، وليس بصحيحٍ.
[4] في (ص): «التَّفسير»، وهو تحريفٌ.
[5] في غير (ص): «ظرفه»، وهو تصحيفٌ.





82- ( أُتِيتُ ): بضمِّ الهمزة. [/ج1ص249/]

( إِنِّي ): بكسرها.

( لأَرَى ): بفتحها من الرُّؤية، وهي لام إنَّ، ووقع في «فتح الباري» أنَّها لام قسم مقدَّر، وهو سهو.

( الرِّيَّ ): بكسر الرَّاء، والفتح لغة لا رواية.

( فِي أَظْفَارِي ) لابن عساكر: «من».

( قَالَ: الْعِلْمَ ): بالنَّصب والرَّفع معًا في الرِّواية.


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

82# ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، ثنا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ» قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «العِلْمَ».

أخرجه البخاري هنا كما ذكر، وفي التعبير عن يحيى بن بكير، وعن قتيبة، كلهم عن الليث، وعن عبدان عن عبد الله عن يونس

@%ص109%

وعن محمد بن الصلت أبي جعفر، عن ابن المبارك، عن يونس، وعن علي، عن يعقوب، عن أبيه، عن صالح، وفي حديثه: «من أطرافي»، وفي حديث عبد الرزاق: «من أظافيري».

وأخرجه مسلم في «فضائل عمر» عن حرملة، عن ابن وهب، وعن قتيبة عن ليث، عن عقيل به، وعن الحلواني وعبدٍ عن يعقوب، عن أبيه، عن صالح، كلهم عن الزهري به.

الشرح:

وجه المناسبة في التبويب أنه عبر عن العلم بأنه فضلة النبي صلى الله عليه وسلم، وناهيك به فضلاً أنه جزء من النبوة.

قوله: «حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي» أو «من أطرافي» يقال: رَوِي من الماء والشراب بكسر الواو، يَروَى بفتحها، رِيّاً بالكسر في الاسم والمصدر.

قال القاضي: وحكى الداوودي الفتح في المصدر.

وقال الجوهري: رَياً ورِياً وروىً مثل رضىً، ومثله: رَوِيَت الأرض من المطر، وأما من الرواية فعكسه، تقول: رويت الحديث أرويه رواية، بالفتح في الماضي، والكسر في المستقبل، والرَّواء: ما يروي من الماء إِذَا مددت فتحت الراء، وإذا كسرت قصرت [1].

قوله: «حَتَّى لَأَرَى الرِّيَّ» يحتمل أن يكون المعنى: لأحس به من أرى بمعنى العلم، أو لأبصره من أرى بمعنى نظر العين.

قوله: «فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: العِلْمَ» التأويل ما يؤول إليه الشيء، والتأويل التفسير.

قال المهلب: رؤية اللبن في النوم يدل على السنة والفطرة والعلم والقرآن، لأنه أول شيء يناله المولود من طعام الدنيا، وبه يقوم حياته كما يقوم بالعلم حياة القلوب، فهو يناسب العلم من هذه الجهة، وقد يدل على الحياة لأنها كانت به في الصغر، وقد يدل على الثواب لأنه من نعيم

@%ص110%

الجنة، إذا رأى نهراً من لبن، وقد يدل على المال الحلال.

قال: وإنما أوله صلى الله عليه وسلم بالعلم في عمر لعلمه بصحة فطرته ودينه، والعلم زيادة في الفطرة.

وفيه: سعيد بن كثير بن عُفَير بن مسلم بن يزيد بن حبيب بن الأسود، الأنصاري مولاهم، أبو عثمان المصري، روى عنه البخاري، وروى مسلم والنسائي عن رجل عنه.

وفيه: حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، تابعي سمع أباه وعائشة، أخرج البخاري في العلم والزكاة وغيرهما عن الزهري وعبيد الله بن أبي جعفر عنه عن أبيه.

وأخرج له غير البخاري عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري، وعبد الله بن عبد الله بن عمر أخيه، يعني أخا حمزة.

قال ابن سعد: «أمه أم ولد، وهي أم سالم وعبد الله، وكان ثقة قليل الحديث».

وقال أحمد بن عبد الله: «تابعي ثقة»، روى له الجماعة.

[1] كتب في هامش الأصل وأشير إليه بلحق: «والظفر ظفر الأصبع، وظفر الطائر، الجمع أظفار، وجمع أظفار أظافير، قاله الأزهري عن الليث، وقال الجوهري: الظفر جمعه أظفار وأظفور وأظافير، ويقال: ظفُر وظفْر بتحريك الفاء بالضم وسكونها، وبالأول جاءت القراءة المشهورة، وقرئ بالثاني شاذاً، قال الفراء: ولا يقال ظِفر بكسر الظاء وسكون الفاء، ونقل الثعلبي أنها قراءة الحسن، قال الفراء: ويجمع إظفار على أظافير، كما قالوا: إعصار وأعاصير، وقيل: الأظافير جمع أظفورة، قال القزاز: والظفر للإنسان والنعامة والخنزير، ويستعار للسبع والطائر، وقال ابن الأعرابي: ما لا يصيد فله ظفر، وما يصيد فله ظفر ومخلب».





لا تتوفر معاينة

82- وبه قال: ((حدثنا سعيد بن عُفَير)) ؛ بضم العين المهملة، وفتح الفاء، وإسكان المثناة التحتية، آخره راء، ((قال: حدثني)) بالإفراد، وفي رواية بالجمع، ((الليث)) بن سعد الحنفي، من أتباع إمامنا الإمام الأعظم التابعي الجليل المعظم، ((قال: حدثني)) بالإفراد، ((عُقَيل)) ؛ بضم العين المهملة، وفتح القاف، وسكون المثناة التحتيَّة: ابن خالد الأَيْلي؛ بفتح الهمزة وسكون التحتية، ((عن ابن شهاب)) محمد بن مسلم الزهري، ((عن حمزة)) ؛ بالمهملة والزاي، ((ابن عبد الله)) ؛ بالتكبير، ((بن عمر)) بن الخطاب، المكنى بأبي عُمارة؛ بضم العين المهملة، القرشي العدوي المدني التابعي، ((أنَّ ابن عمر)) رضي الله عنهما، ((قال: سمعت رسول الله)) ؛ أي: كلامَه، ((صلى الله عليه وسلم)) حالَ كونه ((قال)) ، وفي رواية: (يقول) ، ((بينا)) أصله: (بين) ، فأشبعت الفتحة فصارت ألفًا، وقد تدخل عليها (ما) ، فيقال: (بينما) ، وهنا بغير ميم.

((أنا)) مبتدأ، وقوله: ((نائم)) خبرُه، ((أُتيت)) ؛ بضم الهمزة على صيغة المجهول، وهو جواب (بينا) وعامل فيه، ((بقَدَح)) ؛ بفتحتين: وعاءٌ يشرب فيه، ((لبنٍ)) متعلِّقٌ بـ (أُتيت) ، ((فشربت)) ؛ أي: من اللبن، ((حتى إنِّي)) ؛ بكسر الهمزة على كون (حتى) ابتدائيَّة، وبفتحها على كونها جارَّة، وياء المتكلِّم اسم (إنَّ) ، وخبرُها قوله: ((لَأَرى)) ؛ بفتح الهمزة من الرؤية.

((الرِّيّ)) ؛ بكسر الراء المهملة، وتشديد المثناة التحتية، كذا في الرواية، وحكى الجوهري الفتح أيضًا، وقيل: بالكسر الفعل، وبالفتح المصدر، كما أوضحه في «عمدة القاري»، وأصله: الروي اجتمعت الواو مع الياء وسُبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء.

((يخرج في أظفاري)) وفي رواية: (من أظفاري) ، وفي أخرى: (من أطرافي) ، والجارُّ والمجرور محلُّه نصب مفعول ثان لـ (أرى) ، إن قدرت الرؤية بمعنى العلم، أو حال إن قدرت بمعنى الإبصار، ولفظ (في) [في] المتن يجوز أن تكون بمعنى (على) ؛ أي: على أظفاري، ويكون بمعنى يظهر عليها، و (الظفر) إمَّا منشأ الخروج أو ظرفه.

((ثم أَعطيت)) ؛ بفتح الهمزة، ((فضلي)) ؛ أي: الفضل الذي بقي بعد شُربي من اللبن، ((عمرَ بن الخطاب)) رضي الله عنه، بالنصب مفعول ثان لـ (أَعطيت) ، ((قالوا)) ؛ أي: الصحابة، ((فما أوَّلتَه)) (الفاء) زائدة؛ أي: عبَّرتَه، ((يا رسول الله)) منادى منصوب، ((قال)) : أوَّلتُه، ((العلم)) ؛ بالنصب والرفع روايتان، أمَّا النصب؛ فعلى المفعولية تقديره: أوَّلتُه العلم، وأمَّا الرفع؛ فعلى أنَّه خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: المؤوَّل به العلم.

والمراد بـ (اللبن) هو الحليب في عرفنا، ووجه تفسيره بالعلم؛ الاشتراك في كثرة النفع بهما وكونهما سببًا للصلاح، ذاك في الأشباح، والآخر في الأرواح، وهل كان هذا الشرب وما يتعلَّق به واقعًا حقيقة؟

أجاب الشيخ الإمام بدر الدين العيني: بأنَّه واقع حقيقة ولا محذور فيه إذ هو ممكن، ورؤيا الأنبياء حق، وفيه فضيلة عمر رضي الله عنه وجواز تعبير الرؤيا؛ لأنَّها جزء من أجزاء النبوَّة، والله أعلم.