إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: في رحلة سيدنا موسى إلى سيدنا الخضر

78- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ) بفتح الخاء المُعجَمَة وكسر اللَّام الخفيفة بعدها مُثنَّاةٌ تحتيَّةٌ مُشدَّدةٌ، لا بلامٍ مُشدَّدةٍ كما وقع للزَّركشيِّ، قال [1] في «فتح الباري»: وهو سبق قلمٍ، أو خطأٌ من النَّاسخ. انتهى، الكلاعيُّ، وفي رواية أبي ذَرٍّ ((قاضي حمص)) (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ) الخولانيُّ الحمصيُّ (قَالَ: قَالَ الأَوْزَاعِيُّ) وللأَصيليِّ: ((قال: حدَّثنا الأَوزاعيُّ)) بفتح الهمزة؛ نسبةً إلى الأوزاع؛ قريةٌ بقرب دمشق خارج باب الفراديس، أو لبطنٍ من حِمْيَر، أو همْدان؛ بسكون الميم، أو لأوزاع [2] القبائل، أي: فِرَقها، أبو عمرٍو عبد الرَّحمن بن عمرو بن يحمد [3]، أحد الأعلام، من أتباع التَّابعين، المُتوفَّى سنة سبع وخمسين ومئةٍ (أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بتصغير «العبد» الأوَّل (بْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين (بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) عبد الله
ج1ص177
رضي الله عنهما: (أَنَّهُ تَمَارَى) مِنَ التَّماري؛ وهو التَّجادل والتَّنازع (هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى) بن عمران عليه السلام؛ هل هو خَضِرٌ أم لا؟ وأتى بضمير الفصل لأنَّه لا يُعطَف على الضَّمير المرفوع المتَّصل إلَّا إذا أُكِّد بالمنفصل، وسقطت لفظة «هو» من رواية ابن عساكر، فعطف [4] على المرفوع المتَّصل بغير تأكيدٍ ولا فصلٍ، وهو جائزٌ عند الكوفيِّين، وزاد في الرِّواية السَّابقة [خ¦74]: قال ابن عبَّاسٍ: هو خَضِرٌ (فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) الأنصاريُّ، أَقْرَأُ هذهِ الأمَّةِ، المَقُولُ فيه عن عمر: سيِّد المسلمين (فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ) هلمَّ إلينا (فَقَالَ: إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا [5] وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ) موسى (السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ) بضمِّ اللَّام وكسر القاف وتشديد الياء؛ مصدَرٌ بمعنى اللِّقاء، يُقَال: لقيته لقاءً بالمدِّ، ولُقًا بالقصر، ولقيًّا بالقصر [6] بالتشديد (هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يَذْكُرُ شَأْنَهُ) قصَّته؟ (فَقَالَ أُبَيٌّ: نَعَمْ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ) وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يَذْكُرُ شَأْنَهُ يَقُولُ: بَيْنَمَا مُوسَى) عليه السلام (فِي مَلإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) من ذرِّيَّة يعقوب بن إسحاق بن الخليل عليهم الصلاة والسلام، وعند مسلمٍ: «بينما موسى في قومه يذكِّرهم أيَّام الله» (إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ) لم يُسمَّ (فَقَالَ) وفي روايةٍ: ((قال)): (أَتَعْلَمُ) بهمزة الاستفهام، وفي رواية الأربعة: ((تعلم)) بحذفها، وللكُشْمِيهَنِيِّ في رواية أبي ذَرٍّ [7]: ((هل تعلم)) (أَحَدًا أَعْلَمَ) بنصبهما مفعولًا وصفةً، وفي رواية الحَمُّويي: ((أنَّ أحدًا أعلمُ)) (مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لَا) إنَّما نفى الأعلميَّة بالنَّظر لِمَا في اعتقاده (فَأَوْحَى اللهُ تعالى إِلَى مُوسَى: بَلَى) وللكُشْمِيهَنيِّ [8] والحَمُّويي: ((بل)) (عَبْدُنَا خَضِرٌ) أعلم منك، أي: في شيءٍ خاصٍّ (فَسَأَلَ) موسى (السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ) وفي السَّابقة [خ¦74]: «إليه» بدل «لقيِّه» وزيادة: «موسى» (فَجَعَلَ الله) تعالى (لَهُ الْحُوتَ آيَةً) علامةً دالَّةً له على مكانه (وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ) بفتح القاف (فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فَكَانَ مُوسَى) وللأَصيليِّ: ((صلى الله عليه وسلم)) [9] (يَتَّبِعُ) بتشديد المُثنَّاة الفوقيَّة (أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي: ((في الماء)) (فَقَالَ فَتَى مُوسَى) يوشع (لِمُوسَى: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا) أي: حين نزلنا (إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) وفي حرف [10] عبد الله: {{وما أنسانيه أن أذكره إلَّا الشَّيطان}} وكانا تزوَّدا حوتًا وخبزًا، فكانا يصيبان منه عند الغداء والعشاء، فلمَّا انتهيا إلى الصَّخرة على ساحل البحر، فانسرب الحوت فيه، وكان قد قِيلَ لموسى: تزوَّدْ حوتًا، فإذا فقدته وجدت الخضر، فاتَّخذ سبيله في البحر مسلكًا ومذهبًا (قَالَ مُوسَى: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي) مِنَ الآية الدَّالَّة على لُقِيِّ الخضر عليه السلام (فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا) يقصَّان [11] (قَصَصًا، فَوَجَدَا خَضِرًا) على طنفسةٍ على وجه الماء، أو نائمًا مُسجًّى بثوبٍ، أو غير ذلك (فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا) أي: من شأن موسى والخضر (مَا قَصَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ) بسورة الكهف ممَّا سيأتي البحث فيه _إن شاء الله تعالى_ بعون الله [خ¦4725].
ج1ص178


[1] في (ب) و(س): «كما».
[2] في (س): «الأوزاع».
[3] في (ص) و(م): «محمَّد»، وهو تحريفٌ.
[4] في (ب) و(س): «فعطفه».
[5] «أنا»: سقط من (ص).
[6] «بالقصر»: سقط من (س).
[7] «في رواية أبي ذَرٍّ»: ليس في (س).
[8] في (م): «وللأصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ».
[9] «وللأصيليِّ: صلى الله عليه وسلم»: سقط من (س).
[10] في (ص): «خبر».
[11] «يقصَّان»: سقط من (م).