متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

78- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ)؛ بفتح الخاء المُعجَمَة، وكسر اللَّام الخفيفة؛ بعدها مُثنَّاةٌ تحتيَّةٌ مُشدَّدةٌ، لا بلامٍ مُشدَّدةٍ، كما وقع للزَّركشيِّ، قال [1] في «فتح الباري»: وهو سبق قلمٍ، أو خطأٌ من النَّاسخ، انتهى. الكلاعيُّ، وفي رواية أبي ذَرٍّ ((قاضي حمص))، (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ) الخولانيُّ الحمصيُّ، (قَالَ: قَالَ الأَوْزَاعِيُّ)، وللأَصيليِّ: ((قال: حدَّثنا الأَوزاعيُّ))؛ بفتح الهمزة؛ نسبةً إلى الأوزاع؛ قريةٌ بقرب دمشق خارج باب الفراديس، أو لبطنٍ من حِمْيَر، أو همْدان؛ بسكون الميم، أو لأوزاع [2] القبائل؛ أي: فِرَقها، أبو عمرٍو عبد الرَّحمن بن عمرو بن يحمد [3] ، أحد الأعلام، من أتباع التَّابعين، المُتوفَّى سنة سبع وخمسين ومئةٍ، (أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلمٍ، (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بتصغير «العبد» الأوَّل (بْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين (بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) عبد الله [/ج1ص176/] رضي الله عنهما: (أَنَّهُ تَمَارَى)؛ مِنَ التَّماري؛ وهو التَّجادل والتَّنازع، (هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى) بن عمران عليه السلام؛ هل هو خَضِرٌ أم لا؟ وأتى بضمير الفصل؛ لأنَّه لا يُعطَف على الضَّمير المرفوع المتَّصل إلَّا إذا أُكِّد بالمنفصل، وسقطت لفظة: ((هو)) من رواية ابن عساكر، فعطف [4] على المرفوع المتَّصل بغير تأكيدٍ ولا فصلٍ، وهو جائزٌ عند الكوفيِّيين، وزاد في الرِّواية السَّابقة [خ¦74] : قال ابن عبَّاسٍ: هو خَضِرٌ، (فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) الأنصاريُّ، أَقْرَأُ هذهِ الأمَّةِ، المَقُولُ فيه عن عمر: سيِّد المسلمين، (فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ)؛ هلمَّ إلينا، (فَقَالَ: إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا [5] وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ) موسى (السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ) _بضمِّ اللَّام، وكسر القاف، وتشديد الياء_ مصدَرٌ بمعنى: اللِّقاء، يُقَال: لقيته لقاءً؛ بالمدِّ، ولُقًا؛ بالقصر، ولقيًّا؛ بالقصر [6] ، بالتشديد، (هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ شَأْنَهُ)؛ قصَّته؟ (فَقَالَ أُبَيٌّ: نَعَمْ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ)، وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((رسول الله)) (صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ شَأْنَهُ يَقُولُ: بَيْنَمَا مُوسَى) عليه السلام (فِي مَلإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ)؛ من ذرِّيَّة يعقوب بن إسحاق بن الخليل عليهم الصَّلاة والسَّلام، وعند مسلمٍ: «بينما موسى في قومه يذكِّرهم أيَّام الله»؛ (إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ) لم يُسمَّ (فَقَالَ)، وفي روايةٍ: ((قال)): (أَتَعْلَمُ)؛ بهمزة الاستفهام، وفي رواية الأربعة: ((تعلم))؛ بحذفها، وللكُشْمِيهَنِيِّ في رواية أبي ذَرٍّ [7] : ((هل تعلم)) (أَحَدًا أَعْلَمَ)؛ بنصبهما مفعولًا وصفةً، وفي رواية الحَمُّويي: ((أنَ أحدًا أعلمُ)) (مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لَا)؛ إنَّما نفى الأعلميَّة؛ بالنَّظر لِمَا في اعتقاده، (فَأَوْحَى اللهُ تعالى إِلَى مُوسَى: بَلَى)، وللكُشْمِيهَنيِّ [8] والحَمُّويي: ((بل)) (عَبْدُنَا خَضِرٌ) أعلم منك؛ أي: في شيءٍ خاصٍّ، (فَسَأَلَ) موسى (السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ)، وفي السَّابقة [خ¦74] : «إليه» بدل «لقيِّه»، وزيادة: «موسى»، (فَجَعَلَ الله) تعالى (لَهُ الْحُوتَ آيَةً)؛ علامةً دالَّةً له على مكانه، (وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ) بفتح القاف (فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فَكَانَ مُوسَى) وللأَصيليِّ: ((صلى الله عليه وسلم)) [9] (يَتَّبِعُ) بتشديد المُثنَّاة الفوقيَّة (أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ)، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي: ((في الماء))، (فَقَالَ فَتَى مُوسَى) يوشع (لِمُوسَى: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا)؛ أي: حين نزلنا (إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ)، وفي حرف [10] عبد الله: ((وما أنسانيه أن أذكره إلَّا الشَّيطان))، وكانا تزوَّدا حوتًا وخبزًا، فكانا يصيبان منه عند الغداء والعشاء، فلمَّا انتهيا إلى الصَّخرة على ساحل البحر، فانسرب الحوت فيه، وكان قد قِيلَ لموسى: تزوَّدْ حوتًا، فإذا فقدته؛ وجدت الخضر، فاتَّخذ سبيله في البحر مسلكًا ومذهبًا، (قَالَ مُوسَى: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي)؛ مِنَ الآية الدَّالَّة على لُقِيِّ الخضر عليه السلام (فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا) يقصَّان [11] (قَصَصًا، فَوَجَدَا خَضِرًا) على طنفسةٍ على وجه الماء، أو نائمًا مُسجًّى بثوبٍ، أو غير ذلك (فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا)؛ أي: من شأن موسى والخضر (مَا قَصَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ) بسورة الكهف ممَّا سيأتي البحث فيه _إن شاء الله تعالى_ بعون الله [خ¦4725] .

[1] في (ب) و(س): «كما».
[2] في (س): «الأوزاع».
[3] في (ص) و(م): «محمَّد»، وهو تحريفٌ.
[4] في (ب) و(س): «فعطفه».
[5] (أنا»: سقط من (ص).
[6] «بالقصر»: سقط من (س).
[7] «في رواية أبي ذَرٍّ»: ليس في (س).
[8] في (م): «وللأصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ».
[9] «وللأصيليِّ: صلى الله عليه وسلم»: سقط من (س).
[10] في (ص): «خبر».
[11] «يقصَّان»: سقط من (م).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

78-. حدَّثنا أَبُو القاسِمِ خالِدُ بْنُ خَلِيٍّ [1] ، قالَ: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ: قالَ [2] الأَوْزاعِيُّ: أخبَرَنا الزُّهْرِيُّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: [/ج1ص26/] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ تَمَارَىَ هُوَ [3] والْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الفَزَارِيُّ فِي صاحِبِ مُوسَىَ، فَمَرَّ بهما أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فقالَ: إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنا وَصاحِبِي هَذا فِي صاحِبِ مُوسَى الذِي سأَلَ السَّبِيلَ إلىَ لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ شانَهُ؟ فقالَ أُبَيٌّ: نَعَمْ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ [4] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ شانَهُ يَقُولُ: «بَيْنَما مُوسَىَ فِي مَلإٍ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ، إِذْ جاءَهُ رَجُلٌ فقالَ [5] : أَتَعْلَمُ [6] أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قالَ مُوسَىَ: لا. فأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجلَّ إلىَ مُوسَىَ: بَلَىَ [7] ، عَبْدُنا خَضِرٌ. فَسأَلَ السَّبِيلَ إلىَ لُقِيِّهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الحُوتَ [8] آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إذا فَقَدْتَ الحُوتَ [9] فارْجِعْ، فإِنَّكَ سَتَلْقاهُ. فَكانَ مُوسَىَ [10] يَتَّبِعُ أَثَرَ الحُوتِ فِي البَحْرِ [11] ، فقالَ فَتَىَ مُوسَىَ لِمُوسَىَ: { أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ } [الكهف: 63] . قالَ مُوسَىَ: { ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي [12] فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا } [الكهف: 64] فَوَجَدا خَضِرًا، فَكانَ مِنْ شأنِهِما ما قَصَّ اللَّهُ فِي كِتابِهِ».

[1] بهامش (ن): «في الأصل: قاضي حمص»، وعزاها في (ب، ص) إلىَ رواية أبي ذر و [عط] .
[2] في (ب، ص): (قال: قال)، وفي رواية الأصيلي وأبي ذر: «قال: حدَّثنا».
[3] في (ب، ص): (قال: قال)، وفي رواية الأصيلي وأبي ذر: «قال: حدَّثنا».
[4] في رواية أبي ذر و [عط] : «رسولَ اللهِ».
[5] في رواية [عط] : «قال».
[6] في رواية أبي ذر عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «هل تَعلم», وفي رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر ورواية السمعاني عن أبي الوقت: «تعلم» بدون أداة استفهام.
[7] هكذا في رواية أبي ذر عن الحَمُّويِي أيضًا، وفي روايته عن الكُشْمِيْهَنِيِّ ورواية الأصيلي: «بَلْ».
[8] لفظة: «الحوت» ليست في رواية [عط] .
[9] لفظة: «الحوت» ليست في رواية [عط] .
[10] في رواية الأصيلي زيادة: «صلى الله عليه».
[11] هكذا في رواية أبي ذر عن الحَمُّويِي أيضًا، وفي روايته عن الكُشْمِيْهَنِيِّ ورواية الأصيلي: «في الماء».
[12] بإثبات الياء قراءة ابن كثير ويعقوب في الوصل والوقف، وقراءة نافع وأبي عمرو في الوصل فقط.





78- ( أَبُو الْقَاسِمِ خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ ) بخاء معجمة مفتوحة ولام مكسورة [وياء] [1] مشددة، بوزن عليٍّ.

[1] ما بين معقوفين زيادة من [ق] ، وبدونها وقع في نسخة ابن حجر فقال بعد أن ضبطه فقال: هو بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام الخفيفة بعدها ياء تحتانية مشددة... وقع عند الزركشي مضبوطًا بلام مشددة، وهو سبق قلم أو خطأ من الناسخ. [/ج1ص62/]





78# (خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ) بخاء معجمة مفتوحة ولام مكسورة وياء مشددة بوزن عَلِيٍّ.


78- قوله: (حَدَّثَنَا [أَبُو الْقَاسِمِ] خَالِدُ بْنُ خَلِّي): هو -بفتح خاء (خَليٍّ) ، ثمَّ لام، وفي آخره ياء مشدَّدة تشبه النسبة، وهو بوزن: (عَليٍّ) - الكلاعيُّ القاضي، روى عنه: البخاريُّ، وأبو زرعة الدِّمشقيُّ، وغيرهما، أخرج له البخاريُّ والنَّسائيُّ، [/ج1ص48/] قال البخاريُّ: (صدوق) ، وقال النَّسائيُّ: (ليس به بأس) ، وذكره ابن حبَّان في «الثِّقات»، ولَّاه المأمون القضاء.

قوله: (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ): هو أبو عمرو عبد الرَّحمن بن عمرو بن يحمد [1] الأوزاعيُّ، شيخ الإسلام، وأحد الأعلام، الحافظ الفقيه الزَّاهد، رأى ابن سيرين، ورَوى عن عطاء، ومكحول، ومحمد بن إبراهيم التيميِّ، وعنه: قتادة، ويحيى ابن أبي كثير، والزُّهريُّ، وهم من شيوخه، وأبو عاصم، والفريابيُّ، وأمم، وكان رأسًا في العلم والعبادة، مات في الحمام في صفر سنة (157 هـ ) ببيروت، أخرج له الجماعة، قال [2] أبو زرعة الدمشقيُّ: (كان اسمه عبد العزيز، فسمَّى نفسه عبد الرَّحمن، وكان أصله من سباء السند، وكان ينزل الأوزاع، فغلب ذلك عليه) ، وقال ابن زَبْر وغيره: (والأوزاع: موضع مشهور بربض دمشق يعرف بالأوزاع، سكنه في صدر الإسلام بقايا من سبايا شتَّى) ، وقال بعضهم: (الأوزاع: قرية بدمشق إذا خرجت من باب الفراديس) ، فعرض هذا على ابن جوصا؛ فلم يرضه، وقد أفتى الأوزاعيُّ في سبعين ألف مسألة أو نحوها، قال الوليد بن مزيد: (مولده ببعلبكِّ، ومنشؤه بالبقاع، ثمَّ نقلته أمُّه إلى بيروت، مناقبه كثيرة) ، قال ابن سعد: (ثقة مأمون صدوق) .

قوله: (أَخْبَرَنَا [3] الزُّهْرِيُّ): تقدَّم مرارًا [4] أنَّه محمَّد بن مسلم ابن شهاب.

قوله: (تَمَارَى): أي: تجادل، يقال: ماريت الرجل أماريه [5] مراء؛ إذا جادلته.

قوله: (هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ): تقدَّم الكلام عليه قريبًا.

قوله: (إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ): تقدَّم أنِّي لا أعرف اسمه.

قوله: (هَلْ تَعْلَم أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لَا): سيأتي عليه كلام في (باب ما يستحبُّ للعالم إذا سئل: أي النَّاس أعلم؟) إن شاء الله تعالى قريبًا.

قوله: (خَضِرٌ): تقدَّم الكلام عليه قريبًا، وما يتعلَّق به.

قوله: (آيَةً): تقدَّم أنَّه علامة.

قوله: (أَثَرَ الْحُوتِ): الأثر: بفتح الهمزة والثَّاء المثلَّثة، وبكسر الهمزة وإسكان المثلَّثة.

قوله: (فَقَالَ فَتَى مُوسَى): تقدَّم أنَّه يوشع بن نون، وتقدَّم نسبه، وأنَّ نونًا مصروف، وتقدَّم أنَّه خادمه.

قوله: (إِلَى الصَّخْرَةِ): تقدَّم الكلام في أين هي قريبًا.

[1] (بن يحمد): سقطت من (ب) .
[2] في (ج): (وقال) .
[3] في النسخ: (عن) ، والمثبت موافق لما في «اليونينيَّة» و (ق) .
[4] (مرارًا) سقط من: (ب) .
[5] في (ب): (ماريته) .





78- (تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ): وفي بعضها: (تَمَارَى وَالْحُرُّ)، ففيه العطفُ على الضَّميرِ المرفوعِ المتَّصلِ بلا فَصْلٍ، وتقدَّم قريبًا [خ¦74] .


78- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ)؛ بفتح الخاء المُعجَمَة، وكسر اللَّام الخفيفة؛ بعدها مُثنَّاةٌ تحتيَّةٌ مُشدَّدةٌ، لا بلامٍ مُشدَّدةٍ، كما وقع للزَّركشيِّ، قال [1] في «فتح الباري»: وهو سبق قلمٍ، أو خطأٌ من النَّاسخ، انتهى. الكلاعيُّ، وفي رواية أبي ذَرٍّ ((قاضي حمص))، (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ) الخولانيُّ الحمصيُّ، (قَالَ: قَالَ الأَوْزَاعِيُّ)، وللأَصيليِّ: ((قال: حدَّثنا الأَوزاعيُّ))؛ بفتح الهمزة؛ نسبةً إلى الأوزاع؛ قريةٌ بقرب دمشق خارج باب الفراديس، أو لبطنٍ من حِمْيَر، أو همْدان؛ بسكون الميم، أو لأوزاع [2] القبائل؛ أي: فِرَقها، أبو عمرٍو عبد الرَّحمن بن عمرو بن يحمد [3] ، أحد الأعلام، من أتباع التَّابعين، المُتوفَّى سنة سبع وخمسين ومئةٍ، (أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلمٍ، (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بتصغير «العبد» الأوَّل (بْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين (بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) عبد الله [/ج1ص176/] رضي الله عنهما: (أَنَّهُ تَمَارَى)؛ مِنَ التَّماري؛ وهو التَّجادل والتَّنازع، (هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى) بن عمران عليه السلام؛ هل هو خَضِرٌ أم لا؟ وأتى بضمير الفصل؛ لأنَّه لا يُعطَف على الضَّمير المرفوع المتَّصل إلَّا إذا أُكِّد بالمنفصل، وسقطت لفظة: ((هو)) من رواية ابن عساكر، فعطف [4] على المرفوع المتَّصل بغير تأكيدٍ ولا فصلٍ، وهو جائزٌ عند الكوفيِّيين، وزاد في الرِّواية السَّابقة [خ¦74] : قال ابن عبَّاسٍ: هو خَضِرٌ، (فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) الأنصاريُّ، أَقْرَأُ هذهِ الأمَّةِ، المَقُولُ فيه عن عمر: سيِّد المسلمين، (فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ)؛ هلمَّ إلينا، (فَقَالَ: إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا [5] وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ) موسى (السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ) _بضمِّ اللَّام، وكسر القاف، وتشديد الياء_ مصدَرٌ بمعنى: اللِّقاء، يُقَال: لقيته لقاءً؛ بالمدِّ، ولُقًا؛ بالقصر، ولقيًّا؛ بالقصر [6] ، بالتشديد، (هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ شَأْنَهُ)؛ قصَّته؟ (فَقَالَ أُبَيٌّ: نَعَمْ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ)، وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((رسول الله)) (صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ شَأْنَهُ يَقُولُ: بَيْنَمَا مُوسَى) عليه السلام (فِي مَلإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ)؛ من ذرِّيَّة يعقوب بن إسحاق بن الخليل عليهم الصَّلاة والسَّلام، وعند مسلمٍ: «بينما موسى في قومه يذكِّرهم أيَّام الله»؛ (إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ) لم يُسمَّ (فَقَالَ)، وفي روايةٍ: ((قال)): (أَتَعْلَمُ)؛ بهمزة الاستفهام، وفي رواية الأربعة: ((تعلم))؛ بحذفها، وللكُشْمِيهَنِيِّ في رواية أبي ذَرٍّ [7] : ((هل تعلم)) (أَحَدًا أَعْلَمَ)؛ بنصبهما مفعولًا وصفةً، وفي رواية الحَمُّويي: ((أنَ أحدًا أعلمُ)) (مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لَا)؛ إنَّما نفى الأعلميَّة؛ بالنَّظر لِمَا في اعتقاده، (فَأَوْحَى اللهُ تعالى إِلَى مُوسَى: بَلَى)، وللكُشْمِيهَنيِّ [8] والحَمُّويي: ((بل)) (عَبْدُنَا خَضِرٌ) أعلم منك؛ أي: في شيءٍ خاصٍّ، (فَسَأَلَ) موسى (السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ)، وفي السَّابقة [خ¦74] : «إليه» بدل «لقيِّه»، وزيادة: «موسى»، (فَجَعَلَ الله) تعالى (لَهُ الْحُوتَ آيَةً)؛ علامةً دالَّةً له على مكانه، (وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ) بفتح القاف (فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فَكَانَ مُوسَى) وللأَصيليِّ: ((صلى الله عليه وسلم)) [9] (يَتَّبِعُ) بتشديد المُثنَّاة الفوقيَّة (أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ)، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي: ((في الماء))، (فَقَالَ فَتَى مُوسَى) يوشع (لِمُوسَى: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا)؛ أي: حين نزلنا (إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ)، وفي حرف [10] عبد الله: ((وما أنسانيه أن أذكره إلَّا الشَّيطان))، وكانا تزوَّدا حوتًا وخبزًا، فكانا يصيبان منه عند الغداء والعشاء، فلمَّا انتهيا إلى الصَّخرة على ساحل البحر، فانسرب الحوت فيه، وكان قد قِيلَ لموسى: تزوَّدْ حوتًا، فإذا فقدته؛ وجدت الخضر، فاتَّخذ سبيله في البحر مسلكًا ومذهبًا، (قَالَ مُوسَى: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي)؛ مِنَ الآية الدَّالَّة على لُقِيِّ الخضر عليه السلام (فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا) يقصَّان [11] (قَصَصًا، فَوَجَدَا خَضِرًا) على طنفسةٍ على وجه الماء، أو نائمًا مُسجًّى بثوبٍ، أو غير ذلك (فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا)؛ أي: من شأن موسى والخضر (مَا قَصَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ) بسورة الكهف ممَّا سيأتي البحث فيه _إن شاء الله تعالى_ بعون الله [خ¦4725] .

[1] في (ب) و(س): «كما».
[2] في (س): «الأوزاع».
[3] في (ص) و(م): «محمَّد»، وهو تحريفٌ.
[4] في (ب) و(س): «فعطفه».
[5] (أنا»: سقط من (ص).
[6] «بالقصر»: سقط من (س).
[7] «في رواية أبي ذَرٍّ»: ليس في (س).
[8] في (م): «وللأصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ».
[9] «وللأصيليِّ: صلى الله عليه وسلم»: سقط من (س).
[10] في (ص): «خبر».
[11] «يقصَّان»: سقط من (م).





78- ( خَلِيٍّ ): بفتح المعجمة وكسر اللَّام الخفيفة بوزن عليٍّ.

( هُوَ ): سقطت من رواية ابن عساكر.


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

78# حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ قَاضِي حِمْصَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: [حَدَّثَنَا] الأَوْزَاعِيُّ، أنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ تَمَارَى وَالحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى، فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ فَقَالَ أُبَيٌّ بن كَعْبٍ: سَمِعْتُ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ شَأْنَهُ يَقُولُ: «بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلَإٍ

@%ص93%

مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هل تَعْلَمُ أَحَداً أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لاَ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مُوسَى: بَلَى، عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ عز وجل لَهُ الحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الحُوتَ فَارْجِعْ إِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فَكَانَ مُوسَى يَتَّبِعُ أَثَرَ الحُوتِ فِي البَحْرِ، فَقَالَ فَتَى مُوسَى لِمُوسَى: {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ}، فقَالَ مُوسَى: {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً}، فَوَجَدَا خَضِراً، فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ».

الشرح:

هذا الحديث تقدم قريباً، وأتى به البخاري هنا ولم يزد فيه ولم ينقص، فأتى بلفظ واحد في الموضعين، لكن اختلف التبويب، فهذا فائدته، وأراد البخاري بإيراد الحديث والأثر فضيلة السفر والرحلة في طلب العلم براً وبحراً، واقتصر فيما تقدم على البحر فقال: ذهاب موسى في البحر إلى الخضر.

قوله: «وَرَحَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ» الحديث المشار إليه أورده البخاري في «كتاب الرد على الجهمية» آخر الكتاب، وجاء به هناك معلقاً فقال: «ويذكر عن جابر» وجاء به هنا بصيغة الجزم، فظاهر هذا يشكل على القاعدة المعروفة، وقد تقدم مراراً، والجواب: أنه جزم بالرحلة دون الحديث، فعندما ذكر الحديث أتى بصيغة التردد فقال: «ويذكر عن جابر بن عبد الله عن عبد الله بن أنيس سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أن الدَّيَّان»، لم يزد البخاري على هذا.

قال القاضي: المعنى يجعل ملكاً ينادي أو يخلق صوتاً يسمعه الناس، وأما كلام الله تعالى فليس بحرف ولا صوت، وفي

@%ص94%

رواية أبي ذر: «فيُنَادَى بصوت» على ما لم يسمَّ فاعله، ورواه غير البخاري بتمامه من حديث عبد الله بن محمد بن عَقِيل عن جابر قال: «بلغني حديث رجلٍ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أسمعه منه، فسرت شهراً إليه حتى قدمت الشام، فإذا عبد الله بن أُنَيسٍ فأرسلت إليه: أن جابراً على الباب، فرجع الرسول فقال: أجابر بن عبد الله؟ قلت: نعم، فخرج إليه فاعتنقني واعتنقته، قال قلت: حديث بلغني أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أسمعه منه في المظالم، فخشيت أن أموت أو تموت، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يحشر العباد _ أو الناس _ عراة غرلاً بُهْماً [1]، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأهل الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة حتى يقتضيه منه، حتى اللطمة [2]، قال: وكيف وإنما نأتي عراة غرلاً؟ قال: بالحسنات والسيئات».

وقيل: إن جابراً قدم عليه مصر، ذكر أبو سعيد بن يونس بسنده عن جابر قال: «بلغني حديث في القصاص عن عقبة بن عامر، وهو بمصر، فاشتريت بعيراً فشددت عليه رحلاً، وسرت عليه شهراً، حتى أتيت مصراً»، وذكر الحديث.

قلت: يحتمل أن يكونا واقعتين، إحداهما لعبد الله بن أنيس، والأخرى لعقبة.

وأما قول أبي الحسن بن بطال في هذا: إن الذي رحل بسببه جابر بن عبد الله إلى عبد الله بن أنيس هو حديث الستر على المسلم ففيه نظر، لما ذكرت من أنه حديث المظالم كما ذكره البخاري، وأما حديث الستر على المسلم فيقال: إن أبا أيوب خالد بن زيد الأنصاري رحل فيه إلى عقبة بن عامر [3].

وقال الشعبي :

@%ص95%

«لو أن رجلاً سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن فحفظ كلمة تنفعه فيما يبقى من عمره لم أر سفره يضيع».

وقيل في قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام: {أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً} [الكهف:60] جمع حقب وهو ثمانون سنة [4].

ومما يستدل به على الرحلة قوله عليه السلام: «من سلك طريقاً يطلب به علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة» الحديث بطوله.

وقوله عليه السلام: «إن الناس لكم تبعٌ، وإنَّ رجالاً يأتونَكم مِنْ أقطارِ الأرضِ يَتَفقهون في الدين، فإذا أتوكم فاسْتوصوا بهم خيراً» رواه الترمذي، وفيه: «رجال مِنْ قِبل المشرق يتعلمون، فإذا جاءوكم فاسْتَوصوا بهم خَيْراً» قَالَ: فكان أبو سعيد إِذَا رآنا يقول: «مرحباً بوصيةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم»، وفي الحديث مقال.

وقد ذكر البخاري بعده بقليل حديث عقبة بن الحارث وركوبه إلى المدينة ليسأل عن قول المرأة أنها أرضعته وزوجته، وبوب عليه: «باب الرحلة في المسألة النازلة».

وفي السند:

عبد الله بن أنيس بن أسعد بن حرام بن حَبِيب بن مالك بن غَنم بن كعب بن تيم بن بُهثَة بن نَاشِرة بن يربوع بن البَرْك بن وبرة بن قضاعة، عداده في جهينة، وهو حليف لبني سواد من بني سلمة من الأنصار.

شهد العقبة مع السبعين من الأنصار، ولم يشهد بدراً، وقال خليفة بن خياط: «شهد بدراً».

عداده في أهل المدينة، وحديثه عند أهل مصر والشام، شهد أحداً والخندق وما بعدهما، وقال خليفة بن خياط والواقدي والبخاري وأبو حاتم الرازي: هو عبد الله بن أنيس الجهني

@%ص96%

الأنصاري، وقيل: إنه ابن البَرك بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن الحاف بن قضاعة.

وقال ابن إسحاق: هو من قضاعة حليف لبني نابي من بني سلمة، شهد أحداً وما بعدها، وهو الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر، وهو الذي رحل إليه جابر فسمع منه حديث القصاص، وهو الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن نبيح العنزي فقتله [5].

روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة وعشرون حديثاً، روى له مسلم حديثاً واحداً في ليلة القدر، وروى له أبو داود والترمذي والنسائي.

روى عنه جابر، وأبو أمامة، ومن التابعين: بسر بن سعيد، وروى عنه بنوه: عطية وضمرة وعمرة وعبد الله، ولم يذكره الكلاباذي وغيره فيمن روى له البخاري، وقد ذكر البخاري في «كتاب الرد على الجهمية» كما تقدم فقال: «ويذكر عن جابر بن عبد الله عن عبد الله بن أنيس» وذكر الحديث، فحقه أن يذكر.

توفي سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية.

وفيه: الأوزاعي؛ عبد الرحمن بن عمرو بن يُحمِد _ بضم الياء آخر الحروف, وكسر الميم _ وقيل كان اسمه عبد العزيز فسمى نفسه عبد الرحمن، يكنى أبا عمرو، الشامي، كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس، ثم تحول إلى بيروت فسكنها مرابطاً إلى أن مات.

أخرج البخاري في العلم وغير موضع عن ابن المبارك والوليد بن مسلم ومحمد بن حرب وبشر بن بكر ومحمد بن يوسف وأبي عاصم عنه عن الزهري ونافع وعطاء وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ويحيى بن أبي كثير.

اتفق على جلالته وإمامته وعدالته وعلو مرتبته، جمع العلم والعبادة والورع والقول بالحق، كان إمام أهل الشام في عصره بلا

@%ص97%

مدافعة، رأى الحسن وابن سيرين، وكان من تابعي التابعين.

والأوزاع: قيل إنها قرية قرب دمشق سميت به لأنه سكنها في صدر الإسلام قبائل شتى.

وكان مفتي أهل الشام في زمانه لفضله وكثرة رواياته فيهم، وكان فصيحاً صنعته الكتاب، ورسائله تؤثر، وكان أهل الشام والمغرب على مذهبه قبل انتقالهم إلى مذهب مالك.

وقال عبد الرحمن بن مهدي: «الأئمة في الحديث أربعة؛ الأوزاعي، ومالك، والثوري، وحماد بن زيد».

وعن الثوري أنه بلغه قدوم الأوزاعي فخرج حتى لقيه بذي طوى، فحل سفيان رأس البعير عن القطار، ووضعه على رقبته، وكان إذا مر بجماعة قال: الطريق للشيخ.

وذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي أنه سئل عن الفقه _ يعني استفتي _ وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقيل: أفتى في ثمانين ألف مسألة.

وقيل: سبب موته أنه دخل الحمام ببيروت فذهب الحمامي [6] وأغلق عليه الباب، ثم جاء ففتح الباب فوجده ميتاً متوسِّداً يمينه مستقبل القبلة.

وقال عيسى بن يونس: «كان الأوزاعي حافظاً».

وقال عثمان بن سعيد: سألت يحيى بن معين عن الأوزاعي فقال: «ما أقل ما كان عنده عن الزهري، وإنما كان يروي عنه الرأي، وإنما أخذ كتاب محمد بن الوليد الزُّبَيدي»، حكى هذه الحكاية الباجي.

وقيل: جاء رجل إلى سفيان فقال: رأيت كأن ريحانة أخذت من قبل المغرب، فقال: إن صدقت رؤياك مات الأوزاعي، قال قتادة: أتى علينا عشرون يوماً وجاءنا موته.

ولد سنة ثمان وثمانين، ومات سنة تسع وخمسين ومئة في آخر خلافة أبي جعفر، روى له الجماعة.

وفيه: أبو القاسم؛ خالد بن خَليٍّ الحمصي الكلاعي

@%ص98%

أخرج البخاري هنا وفي التفسير عنه عن محمد بن حرب الأبرش، قال البخاري: «كان قاضي حمص» صدوق، انفرد به البخاري عن مسلم.

[1] كتب في هامش الأصل: «قوله غرلاً: أي غير مختونين، الواحد: أغرل، وبُهماً: جمع بهم، أي ليس فيهم شيء من العاهات كالعمى والعور وغيرهما، إنما هي أجساد مصححة للخلود إما في الجنة، أو النار، والبهم في الأصل: الذي يخالط لونه لون سواد».
[2] كذا في الأصل، وساق في التوضيح تتمة للحديث: «ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة حَتَّى اللطمة».
[3] كتب في هامش الأصل بلون مغاير: «روينا بسند صحيح: ذكر الحاكم أبو عبد الله النيسابوري: ثنا علي بن حمشاذ، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، عن ابن جريج عن أبي سعيد الأعمى، عن عطاء بن أبي رباح، قال: خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر يسأله عن حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يبق أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره، وغير عقبة، فلما قدم إلى منزل مسلمة بن مخلد الأنصاري، وهو أمير مصر فأخبره فعجل عليه، فخرج إليه فعانقه، ثم قال له: ما جاء بك يا أبا أيوب؟ فقال: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غيري وغيرك في ستر المؤمن، قال عقبة: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من ستر مؤمناً في الدنيا على خربة ستره الله يوم القيامة» فقال له أبو أيوب: صدقت، ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته فركبها راجعاً إلى المدينة، فما أدركته جائزة مسلمة بن مخلد إلا بعريش مصر»، والحديث ساقه الحاكم في «معرفة علوم الحديث للحاكم» (ص7).
[4] كتب بهامش الأصل بلون مغاير: «وعن مالك عن يحيى بن سعيد وعن سعيد بن المسيب قال: إن كنت لأسافر مسيرة الأيام والليالي في الحديث الواحد، وعن ابن عمر قال: قل لطالب العلم يتخذ نعلين من حديث، وفي الصحيح عن ابن مسعود: ولو أعلم أحدا أعلم لرحلت إليه».
[5] كتب بهامش الأصل: «وكان يكسر أصنام بني سلمة هو ومعاذ بن جبل حين أسلما».
[6] كتب في هامش الأصل وأشير بلحق: «في الحمام»، والسياق تام بدونها.





لا تتوفر معاينة

78- وبه قال: ((حدثنا أبو القاسم خالد بن خَلِيٍّ)) ؛ بفتح الخاء المعجمة، وكسر اللام مخففةً، بعدَها مثناة تحتيَّة مشدَّدة، الكلاعي، قاضي حمص، كما في رواية، ((قال: حدثنا محمد بن حرب)) ؛ بفتح الحاء المهملة وسكون الراء آخره موحدة، الخولاني الحمصي.

((قال: حدثنا الأوزاعي)) ، وسقط (حدثنا) في رواية، بفتح الهمزة، أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد، أحد أتباع التابعين، نسبة إلى (أوزاع) قرية بدمشق خارج باب الفراديس، أو بطن من حمير، أو من همْدان؛ بسكون الميم، المتوفى فجأة في الحمام، سنة سبع وخمسين ومئة، عن تسع وستين، ولد ببعلبك ودفن ببيروت، وكان أهل الشام والمغرب على مذهبه.

قال: ((أخبرنا الزهري)) محمد بن مسلم بن شهاب، ((عن عبيد الله)) ؛ بالتصغير، ((بن عبد الله)) ؛ بالتكبير، ((ابن عتبة)) ؛ بضم العين، ((ابن مسعود عن)) عبد الله ((بن عباس)) رضي الله عنهما، ((أنَّه تمارى)) من التماري؛ وهو التنازع والتجادل، ((هو)) ؛ أي: عبد الله بن عباس، ((والحُرُّ بن قيس بن حصن الفزاري)) نسبة إلى فزارة بن شيبان ((في صاحب موسى)) بن عمران عليه السلام، هل هو الخضر أم غيره، زاد في الرواية السابقة: (قال ابن عباس: هو خضر) ، ولفظ (هو) ساقط، في رواية: (وإنِّي) بضمير الفصل؛ لأنَّه لا يُعطف على الضمير المرفوع المتَّصل إلَّا بعد تأكيده بالمنفصل، وعلى روايةٍ إسقاط (هو) ، فعطْفُه على المرفوع المتَّصل بغير تأكيد ولا فصل جائز عند الكوفيِّين.

((فمرَّ بهما أُبَيُّ بن كعب)) هو الأنصاري، ((فدعاه ابن عباس)) ؛ أي: ناداه فجاء، ((فقال)) له: ((إنِّي تماريتُ)) ؛ أي: اختلفت، ((أنا وصاحبي هذا)) ؛ أي: الحُرُّ بن قيس، ((في صاحب موسى الذي سأل)) موسى ربه، ((السبيل إلى لُقِيِّه)) ؛ بضم اللام، وكسر القاف، وتشديد المثناة التحتية، مصدر بمعنى اللقاء، يقال: لَقِيتُه لِقاءً بالمدِّ، ولِقًا بالقصر، ولُقِيًّا بالتشديد؛ حيث قال: اللهم ادللني عليه.

((هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه)) ؛ أي: قصته، ((فقال أُبَيٌّ)) بن كعب: ((نعم سمعت النبي)) الأعظم، وفي رواية: (رسول الله) ، ((صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه)) قصته لأصحابه، ((يقول: بينما)) ؛ بالميم، ((موسى)) عليه السلام، ((في ملأ)) جماعة، ((من بني)) ؛ أي: ذرية، ((إسرائيل)) يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، وعند مسلم: «بينما موسى في قومه يُذَكِّرُهم أيامَ الله».

((إذ جاءه رجل)) قيل: لم يسمَّ، قلت: ولعله جبريل، ((فقال)) ، وفي رواية: (قال) : ((أتعلم)) بهمزة الاستفهام، وفي رواية: بحذفها، وفي أخرى: (هل تعلم) ، ((أحدًا أعلمَ)) بنصبهما مفعولًا وصفة، وفي رواية: (أن أحدًا أعلمُ) ، ((منك، قال موسى: لا)) لما في اعتقاده من دلائل النبوة.

((فأوحى الله تعالى إلى موسى: بلى)) ، وفي رواية: (بل) ، وهي للإضراب؛ أي: أوحى إليه: لا تقل: لا؛ بل ((عبدنا خضر)) ؛ أي: قل الأعلم عبدنا خضر، على سبيل الحكاية عن قوله تعالى، وعلمُ الخضر في شيء خاص، وعلمُ موسى في العموم.

((فسأل)) موسى ربه (السبيل إلى لُقِيِّه) وفي السابقة: (إليه) بدل (لُقِيِّه) ، وزيادة (موسى) ، ((فجعل الله له)) ؛ أي: لأجله، ((الحوت)) دابة، منصوبان على أنَّهما مفعولا جعل، ((آية)) علامة دالة له على مكانه، ((وقيل له: إذا فقَدت الحوت)) ؛ بفتح القاف، ((فارجع فإنك ستلقاه)) ؛ أي: الخضر، ((فكان موسى يتَّبع)) ؛ بتشديد المثناة الفوقية، ((أثر الحوت في البحر)) ، وفي رواية: في الماء؛ أي: ينتظر فقدانه، إلى أن قعد موسى عند الصخرة ورقد ثم انتبه.

((فقال فتى موسى)) يوشع بن نون، ((لموسى)) بعد أن توضأ يوشع من ماء عين الحياة ووقع منه على الحوت فصار حيًّا، فانسل من المكتل وذهب في البحر: ((أرأيت)) أخبرني، ((إذ أوينا)) ؛ أي: حين نزلنا، ((إلى الصخرة)) ونمت عندها، ((فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلَّا الشيطان أن أذكره)) ؛ أي: وما أنساني ذكرَه إلَّا الشيطان، قاله اعتذارًا لموسى.

((قال موسى: ذلك)) ؛ أي: فقدان الحوت، ((ما كنا نبغي)) ؛ أي: نطلب من العلامة الدالة على اجتماعي بالخضر، ((فارتدا)) رجعا، ((على آثارهما)) ؛ أي: على الطريق الذي سلكاه يقصَّان، ((قَصصًا، فوجدا خضرًا)) على طِنفسة على وجه الماء أو نائمًا مسجى بثوب، وإنَّما سُمِّيَ خضرًا [1] قيل: لأنَّه كلَّما قعد على شيء اخضرَّ بعد أن كان يابسًا، أو لحُسْنه وإشراق وجهه، أو لأنَّه كلَّما صلَّى في مكان اخضرَّ ما حولَه، وكنيته أبو العبَّاس.

((فكان من شأنهما)) ؛ أي: من قصة موسى والخضر، ((ما)) ؛ أي: الذي، ((قصَّ الله في كتابه)) بسورة الكهف ومطابقته للترجمة من حيث إنَّ موسى خرج إلى طلب الخضر، وهو ظاهر؛ فافهم.

[1] في الأصل: ( خضر).