متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

19- هذا (باب الْخُرُوجِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ)؛ أي: السَّفر لأجل طلب العلم، (وَرَحَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريُّ الصَّحابيُّ رضي الله عنه (مَسِيرَةَ شَهْرٍ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ) _بضمِّ الهمزة_ مُصغَّرٌ، الجُهَنِيِّ، المُتوفَّى بالشَّام سنة أربعٍ وخمسين في خلافة معاوية رضي الله عنه، (فِي) أي: لأجل (حَدِيثٍ وَاحِدٍ)، ذكره المؤلِّف في «المظالم» [خ¦قبل: 7481] آخر هذا الصَّحيح بلفظ: ويُذكر عن جابرٍ عن عبد الله بن أُنَيْسٍ: سمعت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: «يَحشُرُ الله [1] العباد فيناديهم بصوتٍ...» الحديث، ورواه أيضًا في «الأدب المُفرَد» موصولًا، وفيه: «أنَّ جابرًا بلغه عنه حديثٌ سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشترى بعيرًا ثمَّ شدَّ رحله، وسار إليه شهرًا حتَّى قدم عليه الشَّام، وسمعه منه...»، فذكره، ورواه كذلك أحمد وأبو يَعلى، لا يُقَال: إنَّ المؤلِّف نقض قاعدته حيث عبَّر هنا بقوله: «ورحل» بصيغة الجزم المقتضية للتَّصحيح، وفي باب «المظالم» بقوله: و«يُذكر» بصيغة التَّمريض، كما ذكره الزَّركشيُّ، وحكاه عنه صاحب «المصابيح» من غير تعرُّضٍ له؛ لأنَّ المجزوم به هو الرِّحلة، لا الحديث، قال في «فتح الباري»: جزم بالارتحال؛ لأنَّ الإسناد حسنٌ وقد اعتضد، ولم يجزم بما ذكره من المتن؛ لأنَّ لفظ الصَّوت ممَّا يُتوقَّف في إطلاق نسبته إلى الرَّبِّ، ويحتاج إلى تأويلٍ، فلا يكفي فيه مجيء الحديث من طريقٍ [2] مُختلَفٍ فيها ولو اعتُضِدت، انتهى.

[1] اسم الجلالة: ليس في (ص).
[2] في (ب) و(س): «طرق».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

(19) بابُ الخُرُوجِ فِي طَلَبِ العِلْمِ

وَرَحَلَ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ إلىَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ؛ فِي حَدِيثٍ واحِدٍ.


( وَرَحَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ ) يعني حديث المظالم، وقد أورده البخاري في أواخر «الصحيح» بصيغة التمريض فقال: «ويذكر عن جابر»، وهذا أحد ما نقض به قول من جعل قاعدته في التعليق تضعيف ما يرويه بصيغة التمريض وتصحيحه بصيغة الجزم.


(19) [بَابُ الْخُرُوجِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ]

(وَرَحَلَ جَابرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ) هو [1] حديثُ المظالم، رواه الحاكم في «المستدرك» في كتاب [2] الأهوال، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد رواه البخاري في أواخر [3] «الصحيح» بصيغة التَّمريض، فقال: ((ويُذكر عن جابر)).

قال الزركشي: وهذا أحدُ ما نقضَ [4] قولَ من جعلَ قاعدتَه في التَّعليق تضعيفَ ما يرويه بصيغة التمريض، وتصحيحَه بصيغة الجزم [5] .

[1] في (د) و(ق) و(ج): ((وهو)).
[2] ((كتاب)): ليست في (ق).
[3] في (د): ((آخر)).
[4] في (ق): ((أخذ ما بعض)).
[5] من قوله: ((فقال ويذكر ... إلى قوله: ...بصيغة الجزم)): ليس في (د)





قوله: (وَرَحَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ [مَسِيْرَةَ شَهْرٍ] إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ): اعلم أنَّ من يقال له: جابر بن عبد الله من الصَّحابة أربعة أشخاص؛ جابر بن عبد الله العَبْديُّ، وجابر بن عبد الله الراسبيُّ: نزل البصرة، جاء في حديث مظلم، عن أبي شدَّاد عنه.

وجابر بن عبد الله بن رِياب بن النعمان [1] بن سنان الأنصاريُّ السَّلميُّ: أسلم مع النفر السِّتة قبل العقبة الأولى، فإن [2] شئت؛ قلت: قبل الثَّانية، وشهد بدرًا، يروي عنه: ابن عبَّاس وأبو سلمة، وجابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلِمة الأنصاريُّ السلَميُّ، يجتمع مع الذي قبله في غنم، وهو صاحب الرِّواية، وهو المراد هنا، شهد العقبة مع أبيه وهو صبيٌّ، وشهد أحدًا فيما قيل، وفي «صحيح مُسلم» من حديثه أنَّه لَمْ يشهد بدرًا ولا أحدًا: (منعني أبي) ، وشهد ما بعدها، وشهد صفِّين مع عليٍّ رضي الله عنهما، واستغفر له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مرَّات، أخرج لهذا الأخير الجماعة وأحمد في «المُسند»، مناقبه جمَّة، توفِّي سنة (73 هـ ) ، وقيل غير ذلك، والله أعلم.

ومن يقال له: عبد الله بن أنيس؛ جماعة أشخاص:

عبد الله بن أنيس بن أسعد الجهنيُّ، ثمَّ الأنصاريُّ، وهو [3] حليفهم، قال الذَّهبيُّ في «تذهيبه»: (وهو الذي رحل إليه جابر) المذكور هنا، عَقَبِيٌّ، روى عنه أولاده، له أحاديث، يكنَّى: أبا يحيى، أخرج له مسلم والأربعة [4] ، توفِّي بالشَّام سنة ثمانين، قاله ابن يونس، وقال غيره سنة (54 هـ ) .

والثَّاني: عبد الله بن أنيس الأسلميُّ، قال الذَّهبيُّ في «تجريده»: (وهو الذي رحل إليه جابر بن عبد الله في حديث القصاص) ، فناقض ما قاله في «التذهيب»، لكن قال في «التذهيب» بعد الجهنيِّ: (عبد الله بن أنيس الأنصاريُّ والد عيسى، فرَّق بينه وبين الجهنيِّ ابن المديني وخليفة وغيرهما) انتهى.

وعبد الله بن أنيس الزُّهريُّ: روى عبد الله بن العمريُّ عنِ ابنه [5] عيسى عنه، وإنَّما هو الجهنيُّ.

وعبد الله بن أنيس أو أنس، قيل: هو الذي رمى ماعزًا لمَّا رجموه، فقتله.

ولهم شخص آخر ذكره الذَّهبيُّ في «تجريده» [فقال ما لفظه: (قال الوليد بن مسلم: حدَّثنا داود بن عبد الرَّحمن المكيُّ، عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن جابر: سمعت حديثًا في القصاص لم يبق أحد يحفظه إلَّا رجل بمصر] [6] يقال له: عبد الله بن أنيسة) انتهى.

وعبد الله بن أنيس العامريُّ له وفادة، لكن ذلك من رُوَّاته يعلى بن الأشدق، وعبد الله بن أنيس قُتِل يوم اليمامة.

قوله: (فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ [7] ): اعلم أنَّ الحديث الذي رحل إليه جابر في القصاص قد ذكره البخاريُّ في (كتاب التوحيد) في (باب قول الله تعالى: {وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أُذِنَ لَهُ} [سبأ: 23] ) ، فقال: ويذكر عن جابر بن عبد الله، عن عبد الله بن أنيس: سمعت النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «يحشر الله العباد، فيناديهم بصوت يسمعه من بَعُد كما يسمعه من قَرُب: أنا الملك أنا الديَّان»، لَمْ يزد البخاريُّ على هذا، فذكره معلَّقًا ممرَّضًا، فجزم هنا بالرحلة دون الحديث هناك، وإلا [8] ؛ يشكل على ما تقرَّر في تعليقاته.

وهو بعض حديث أخرجه أحمد في «مسنده»، (وكذا الحارث ابن أبي أسامة، وفي سنده في «مسند أحمد»: القاسم بن عبد الواحد، عن عبدالله بن محمَّد بن عَقِيل، وليس هما من شرط البخاريِّ، وكذا عبد الله هو في «مسند الحارث»، وفي «مسند أحمد» زيادة على ما في «مسند الحارث») [9] ، ولفظ الحارث: «يحشر الله العباد، -أو قال: الناس، شكَّ همَّام-، -وأومأ بيده إلى الشام _ عراة غرلًا بُهْمًا»، قال: ما بُهْمًا؟ قال: «ليس معهم شيء، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد ومن قرب: أنا الملك أنا الدَّيَّان لا ينبغي لأحد من أهل الجنَّة أنْ يدخل الجنَّة وأحد من أهل النَّار يطلبه بمظلمة حتَّى اللطمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وأحد من أهل الجنَّة [10] يطلبه بمظلمة حتَّى اللطمة»، قال: قلنا: كيف وإنَّما نأتي الله عراة حفاة؟ قال: «بالحسنات والسيِّئات»، قال القرطبيُّ في «تذكرته»: هذا الحديث الذي أراد البخاريُّ بقوله: (ورحل جابر بن عبد الله إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد) انتهى.

وفي «المسند» عن جابر: (فاشتريت بعيرًا‘ ثمَّ شددت عليه رحلي، ثمَّ سرت شهرًا حتَّى قدمت عليه الشَّام، فإذا عبد الله بن أنيس) ، ثمَّ إنِّي رأيت الحديث في (كتاب الأهوال) من «المستدرك» وقال: صحيح، وأقرَّه الذَّهبيُّ في «تلخيصه»، ولكن ليس فيه المرحول إليه، إنَّما قال: (رجل من أصحاب النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم) ، ووقع في بعض شروح «البخاريِّ»: أنَّ الحديث الذي رحل [11] جابر بسببه إلى عبد الله بن أنيس: هو حديث الستر على المسلم.

قال شيخنا الشَّارح: (وفيه نظر، بل المعروف أنَّ ذاك [12] رحل فيه أبو أيُّوب إلى عقبة بن عامر، كما أخرجه الحاكم) انتهى، (وفي ذلك نظر كما يأتي عقيب ذلك) [13] .

وقد أخرج رحلةَ أبي أيُّوب إلى عقبة بن عامر الحاكمُ، كما قال شيخنا [14] ، ولفظه: أنَّ أبا أيُّوب ركب إلى عقبة بن عامر إلى مصر في حديث، وله أيضًا: أنَّ عقبة بن عامر أتى مسلمة بن مُخَلَّد، وهو أمير مصر في حديث آخر، وكلاهما منقطع، قاله شيخنا العراقيُّ، انتهى.

ورأيت في أوَّل «سداسيات الرازيِّ» تخريج السبعيِّ [15] : أنَّ جابر بن عبد الله رحل إلى مسلمة بن مُخَلَّد في حديث واحد، ولم يعيِّن الحديث، انتهى.

[وفي «جمع شيخنا الحافظ الهيثميِّ لمعجمي [16] الطَّبرانيِّ الصَّغير والكبير»: (عن مسلمة بن مُخَلَّد قال: بينا أنا على مصر؛ إذ أتاني البوَّاب فقال: إنَّ أعرابيًّا على الباب على بعير يستأذن [17] ، فقلت: من أنت؟ قال: أنا جابر بن عبد الله الأنصاريُّ، قال: فأشرفت عليه، فقلت: أنزل إليك أم تصعد؟ قال: لا تنزل ولا أصعد، حديث بلغني عنك أنَّك ترويه عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في ستر المؤمن، جئت أسمعه...) ؛ فساق حديث الستر على المؤمن، قال الطَّبرانيُّ عقيبه: لَمْ يروه عن (رجاء بن حيوة) [18] إلا أبو سنان، تفرَّد به ابن أبي عائشة [19] ] [20] .

ورحل رجل من الصَّحابة إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر في حديث سمعه معه من النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، رواه الدارميُّ في «سننه» المشهورة بـ«المسند» في (باب الرحلة في طلب العلم) في أوائل «السُّنَّن» بإسناد فيه يزيد [21] بن هارون عنِ الجريريِّ؛ وهو سعيد بن إياس، وقد أخرج له مسلم، وقال بعضهم: إنَّه سمع سعيدًا بعد التغيُّر، والله أعلم.

[1] في (ب): (نعمان) .
[2] في (ج): (وإن) .
[3] (وهو): ليست من (ب) .
[4] زيد في (ب): (أحاديث) .
[5] في (ج): (أبيه) .
[6] ما بين معقوفين سقط من (ب) .
[7] في هامش (ق): (ذكره البخاري في كتاب «الرد على الجهمية» آخر الكتاب فقال: ويذكر عن جابر بن عبد الله عن عبد الله بن أنيس قال: سمعت النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: «يحشر الله العباد، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان»، لم يزد البخاري على هذا، وقد ذكره كما ترى غير مجزوم به، وذكره هنا مجزومًا به، فكأنه جزم بالرحلة دون الحديث، وإلا يشكل على ما هو المعروف من تعليقات البخاري، وقد أخرجه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» بسنده إلى عبد الله بن عَقِيل عن جابر، ومر أنَّه سمعه من عبد الله بن أنيس بالشام، ولفظه: «يحشر العباد والناس عراة غرلًا بهمًا، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة حتى يقتصه منه حتى اللطمة»، قال: وكيف وإنَّما نأتي عراة غرلًا، قال: «بالحسنات والسيئات»، معنى: بهمًا: أصحاء.
ووقع في كتاب ابن بطال: أنَّ الحديث الذي رحل بسببه جابر إلى عبد الله بن أنيس هو حديث الستر على المسلم، وليس كذلك، فذاك رحل فيه أبو أيوب إلى عقبة بن عامر -أخرجه الحاكم بإسناده- وأنَّه لما أتى إلى عقبة؛ قال: ما جاء بك؟ قال: حديث لم يبق أحد سمعه من رسول الله غيري وغيرك في ستر المؤمن، فقال عقبة: نعم؛ سمعت رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: «من ستر مؤمنًا في الدنيا على خزية؛ ستره الله يوم القيامة»، فقال أبو أيوب: صدقت، ثم ركب أبو أيوب راحلته، ورجع إلى المدينة) .
[8] في (ب) و (ج): (ولا) .
[9] ما بين قوسين سقط من (ب) .
[10] زيد في (ب): (وأحد) .
[11] زيد في (ب): (إليه) .
[12] في (ب): (ذلك) .
[13] ما بين قوسين سقط من (ج) ، وجاء في (ب) بعد قوله: (ابن عامر الحاكمُ) .
[14] (كما قال شيخنا) جاءت في (ب) بعد قوله: (أخرجه الحاكم انتهى) .
[15] في (ج): (السلفي) .
[16] في (ب): (لمعجم) .
[17] في (ب): (ينادي) .
[18] ما بين قوسين خرم في (أ) ، وأثبت من (ب) و«المعجم الأوسط» (8129) .
[19] في «المعجم الأوسط» (8129): (ابن عائشة) .
[20] ما بين معقوفين سقط من (ج) .
[21] في (ب): (مرثد) .






19- هذا (باب الْخُرُوجِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ)؛ أي: السَّفر لأجل طلب العلم، (وَرَحَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريُّ الصَّحابيُّ رضي الله عنه (مَسِيرَةَ شَهْرٍ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ) _بضمِّ الهمزة_ مُصغَّرٌ، الجُهَنِيِّ، المُتوفَّى بالشَّام سنة أربعٍ وخمسين في خلافة معاوية رضي الله عنه، (فِي) أي: لأجل (حَدِيثٍ وَاحِدٍ)، ذكره المؤلِّف في «المظالم» [خ¦قبل: 7481] آخر هذا الصَّحيح بلفظ: ويُذكر عن جابرٍ عن عبد الله بن أُنَيْسٍ: سمعت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: «يَحشُرُ الله [1] العباد فيناديهم بصوتٍ...» الحديث، ورواه أيضًا في «الأدب المُفرَد» موصولًا، وفيه: «أنَّ جابرًا بلغه عنه حديثٌ سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشترى بعيرًا ثمَّ شدَّ رحله، وسار إليه شهرًا حتَّى قدم عليه الشَّام، وسمعه منه...»، فذكره، ورواه كذلك أحمد وأبو يَعلى، لا يُقَال: إنَّ المؤلِّف نقض قاعدته حيث عبَّر هنا بقوله: «ورحل» بصيغة الجزم المقتضية للتَّصحيح، وفي باب «المظالم» بقوله: و«يُذكر» بصيغة التَّمريض، كما ذكره الزَّركشيُّ، وحكاه عنه صاحب «المصابيح» من غير تعرُّضٍ له؛ لأنَّ المجزوم به هو الرِّحلة، لا الحديث، قال في «فتح الباري»: جزم بالارتحال؛ لأنَّ الإسناد حسنٌ وقد اعتضد، ولم يجزم بما ذكره من المتن؛ لأنَّ لفظ الصَّوت ممَّا يُتوقَّف في إطلاق نسبته إلى الرَّبِّ، ويحتاج إلى تأويلٍ، فلا يكفي فيه مجيء الحديث من طريقٍ [2] مُختلَفٍ فيها ولو اعتُضِدت، انتهى.

[1] اسم الجلالة: ليس في (ص).
[2] في (ب) و(س): «طرق».





( وَرَحَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ ): هو حديث: «يحشر النَّاس يوم القيامة عراة » الحديث في القصاص رحل فيه إلى الشَّام، أخرجه المصنِّف في «الأدب المفرد» وأحمد وغيرهما.


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

(19) بَابُ الخُرُوجِ فِي طَلَبِ العِلْمِ

وَرَحَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ


لا تتوفر معاينة

هذا ((باب الخروج)) أي: السفر ((في طلب العلم)) ؛ أي: لأجل طلبه برًّا وبحرًا، ((ورحل)) بالحاء المهملة ((جابر بن عبد الله)) الأنصاري الصحابي المشهور رضي الله عنه، ((مسيرةَ شهر إلى عبد الله بن أُنيس)) ؛ بضم الهمزة، مصغر أنس، ابن سعد الجُهَني؛ بضم الجيم وفتح الهاء، المتوفى بالشام سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية رضي الله عنهما ((في)) ؛ أي: لأجل ((حديث واحد)) فلفظ[/ص51/] (في) للتعليل، كما في قوله تعالى: {فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} [يوسف: 32] ، والحديث ذكره المؤلف في (المظالم) بلفظ: ويذكر عن جابر عن عبد [الله] ابن أنيس سمعت النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم يقول: «يَحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه مَن بَعُد كما يسمعه مَن قَرُب: أنا الملك أنا الديان».

زاد أحمد وأبو يعلى: (لا ينبغي لأهل الجنة أن تدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة حتى يقتصه منه حتى اللطمة، قال: وكيف وإنَّما يأتي عراة غرلًا بهمًا، قال: بالحسنات والسيئات، والعراة: جمع عار، والغرل: بضم الغين المعجمة وإسكان الراء جمع أغر، وهو الأقلف، وبهمًا: بضم الموحدة؛ أي: ليس معهم شيء، أو أصحاء ليس فيهم عاهات كالعمى والعور وغيرهما، وإنَّما هي أجساد صحيحة للخلود إمَّا في الجنة وإمَّا في النار، وقوله: (فيناديهم) المعنى: يجعل ملكًا يناديهم أو يخلق صوتًا ليسمعه الناس، وأمَّا كلام الله؛ فليس بحرف ولا صوت.

((فإن قلت)) : إنَّ المؤلف نقض قاعدته؛ حيث عبر هنا بقوله: (ورحل) بصيغة الجزم المقتضية للتصحيح، وفي المظالم بقوله: (ويذكر) بصيغة التمريض.

((قلت)) : لأنَّ عند المؤلف (يذكر) معناه الجزم أيضًا لا التمريض، ولعله ذكره هناك؛ لأنَّ الصوت ممَّا يُحتاج إلى تأويله في نسبته إلى الربِّ جلَّ وعزَّ؛ فافهم.