متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

72- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((بن عبد الله [1] ))؛ أي: المدينيُّ، أعلم أهل [2] زمانه بهذا الشَّأن، المُتوفَّى _فيما قاله المؤلِّف_ لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة أربعٍ وثلاثين ومئتين، قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) ابن عُيَيْنةَ، (قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ) _بفتح النُّون_ هو عبد الله، واسم أبيه: يسارٌ القدريُّ، المُوثَّق من أبي زرعةَ، المُتوفَّى سنة إحدى وثلاثين ومئةٍ، وفي «مُسنَد الحميديِّ»: عن سفيان: حدَّثني ابن أبي نجيح، (عَنْ مُجَاهِدٍ)؛ أي: ابن جَبْرٍ؛ بفتح الجيم وسكون المُوحَّدة، وقِيلَ: جُبَيْرٍ؛ مُصغَّرًا، المخزوميِّ الإمام، المُتفَّق على جلالته وتوثيقه، المُتوفَّى سنة مئةٍ، وليس له في هذا الكتاب إلَّا هذا، (قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنهما (إِلَى الْمَدِينَةِ) النَّبويَّة، (فَلَمْ أَسْمَعْهُ) حال كونه (يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، قَالَ: كُنَّا)، ولغير أبي الوقت: ((واحدًا كنَّا))، (عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأُتِيَ) بضمِّ الهمزة (بِجُمَّارٍ)؛ بضمِّ الجيم، وتشديد الميم؛ وهو شحم النَّخيل، (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً مَثَلُهَا كَمَثَلِ)؛ بفتح الميم والمُثلَّثة فيهما؛ أي: صفتها العجيبة كصفة (الْمُسْلِمِ)، قال ابن عمر: (فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ) _في جواب قول الرَّسول صلى الله عليه وسلم: «حدِّثوني ما هِيَ؟» كما صرَّح به في غير هذه الرِّواية [خ¦61] _: (هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ فَسَكَتُّ)؛ تعظيمًا للأكابر، (قَالَ)، وفي رواية أبي الوقت وابن عساكر: ((فقال)) (النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: هِيَ النَّخْلَةُ)، فإن قلت: ما وجه مُناسَبَة الحديث للتَّرجمة؟ أُجِيب: من كون ابن عمر لمَّا ذكر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم المسألةَ عند إحضار الجُمَّار إليه؛ فهم أنَّ المسؤول عنه النَّخلة بقرينة الإتيان بجُمَّارها.

[1] في (ص): «الملك»، وهو خطأٌ.
[2] «أهل»: سقط من (ص) و(م).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

72-. حدَّثنا عَلِيٌّ [1] : حدَّثنا سُفْيانُ، قالَ: قالَ لِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: عن مُجاهِدٍ، قالَ [2] :

صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى المَدِينَةِ، فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا حَدِيثًا واحِدًا، قالَ [3] : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأُتِيَ بِجُمَّارٍ، فقالَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً، مَثَلُها كَمَثَلِ المُسْلِمِ». فأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ، فإِذا أَنا أَصْغَرُ القَوْمِ، فَسَكَتُّ، قالَ [4] النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هِيَ النَّخْلَةُ».

[1] في رواية أبي ذر زيادة: «بن عبد الله».
[2] لفظة: «قال» ليست في رواية أبي ذر وابن عساكر والأصيلي.
[3] لفظة: «قال» ليست في رواية السمعاني عن أبي الوقت.
[4] في رواية ابن عساكر ورواية السمعاني عن أبي الوقت: «فقال».





72- ( جُمَّارٍ ) بجيم مضمومة وميم مشدَّدة: قلب النخلة وشحمتها.


72# (بجُمَّارٍ [1] ) بجيم مضمومة وميم مشددة: قلبُ النخلة وشحمُها.

(مَثَلُهَا كمَثَلِ الْمُسْلِم) تقدم ضبطه. قال ابن المنيِّر: وفي الحديث أصلٌ كبير يُحتج به للعمل بالقياس [2] ، وخصوصًا القياس المشتمل على الشبه الخلقي، فلا [3] مستند في استخراجِ [4] هذا الجواب إلَّا قياس الشبه الخِلقي مشوبًا بالمعنوي [5] ؛ لأن الانتفاع بالمؤمن معنوي، والانتفاع بالنَّخلة حسيٌّ [6] خِلقي. هذا كلامه، وفيه نظرٌ.

[1] في (د): ((لجمار)).
[2] في (ق): ((العمل في القياس)).
[3] في (ق): ((ولا)).
[4] في (ج): ((مستند لاستخراج)).
[5] في (د): ((بالمعنى)).
[6] في (ق): ((حسن)).





72- قوله: (قَالَ: قَالَ [1] لِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ): هو عبد الله بن أبي نجيح يسار، مولى الأخنس بن شريق، وثَّقه أحمد وابن معين، أخرج له الجماعة [2] ، وله ترجمة في «الميزان».

قوله: (عَنْ مُجَاهِدٍ صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلاَّ حَدِيثًا وَاحِدًا) ؛ فذكره؛ أي: لَمْ يسمعه يحدِّث في هذه السفرة إلَّا حديثًا واحدًا، ولا [3] يُفهَم من ذلك أنَّه لَمْ يرو [4] عنه إلَّا هذا الحَدِيْث، بل قد روى عَن ابن عمر عدَّة [5] أحاديث في الكتب السِّتَّة أو بعضها؛ منها [6] في «البخاريِّ» خمسة أحاديث، ومنها في «مسلم» أربعة [7] ، غير الحَدِيْث الذي نحن فيه؛ فهو فيهما، والله أعلم، اتَّفق البخاريُّ ومسلم من ذلك على أربعةٍ؛ منها حديث الأصل.

قوله: (فَأُتِيَ بِجُمَّارٍ): (أُتِي): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، و (الجُمَّار): بضم الجيم، وتشديد الميم، وفي [8] آخره راء؛ وَهْوَ الكَثَر، بفتح الكاف والثاء المثلثة، وبالرَّاء، وَهْوَ رخص طلع النخل، وَهْوَ شحم النخل.

قوله: (مَثَلُهَا): تقدَّم أنَّه بفتح الثاء وإسكانها، وتقدَّم الكلام [9] على وجه الشبه بينهما [10] .

[1] في (ج): (وقال) .
[2] (أخرج له الجماعة): تقدم في (ج) ، جاء بعد قوله: (بن شريق) .
[3] في (ج): (فلا) .
[4] في (ج): (يحدث) .
[5] (عدة): ليس في (ب) .
[6] (منها): ليس في (ب) .
[7] زيد في (ب): (عشر) .
[8] في (ب): (في) .
[9] (الكلام): مثبت من (ج) .
[10] في (ج): (فيهما) .





لا تتوفر معاينة

72- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((بن عبد الله [1] ))؛ أي: المدينيُّ، أعلم أهل [2] زمانه بهذا الشَّأن، المُتوفَّى _فيما قاله المؤلِّف_ لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة أربعٍ وثلاثين ومئتين، قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) ابن عُيَيْنةَ، (قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ) _بفتح النُّون_ هو عبد الله، واسم أبيه: يسارٌ القدريُّ، المُوثَّق من أبي زرعةَ، المُتوفَّى سنة إحدى وثلاثين ومئةٍ، وفي «مُسنَد الحميديِّ»: عن سفيان: حدَّثني ابن أبي نجيح، (عَنْ مُجَاهِدٍ)؛ أي: ابن جَبْرٍ؛ بفتح الجيم وسكون المُوحَّدة، وقِيلَ: جُبَيْرٍ؛ مُصغَّرًا، المخزوميِّ الإمام، المُتفَّق على جلالته وتوثيقه، المُتوفَّى سنة مئةٍ، وليس له في هذا الكتاب إلَّا هذا، (قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنهما (إِلَى الْمَدِينَةِ) النَّبويَّة، (فَلَمْ أَسْمَعْهُ) حال كونه (يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، قَالَ: كُنَّا)، ولغير أبي الوقت: ((واحدًا كنَّا))، (عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأُتِيَ) بضمِّ الهمزة (بِجُمَّارٍ)؛ بضمِّ الجيم، وتشديد الميم؛ وهو شحم النَّخيل، (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً مَثَلُهَا كَمَثَلِ)؛ بفتح الميم والمُثلَّثة فيهما؛ أي: صفتها العجيبة كصفة (الْمُسْلِمِ)، قال ابن عمر: (فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ) _في جواب قول الرَّسول صلى الله عليه وسلم: «حدِّثوني ما هِيَ؟» كما صرَّح به في غير هذه الرِّواية [خ¦61] _: (هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ فَسَكَتُّ)؛ تعظيمًا للأكابر، (قَالَ)، وفي رواية أبي الوقت وابن عساكر: ((فقال)) (النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: هِيَ النَّخْلَةُ)، فإن قلت: ما وجه مُناسَبَة الحديث للتَّرجمة؟ أُجِيب: من كون ابن عمر لمَّا ذكر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم المسألةَ عند إحضار الجُمَّار إليه؛ فهم أنَّ المسؤول عنه النَّخلة بقرينة الإتيان بجُمَّارها.

[1] في (ص): «الملك»، وهو خطأٌ.
[2] «أهل»: سقط من (ص) و(م).





72- ( عَلِيٌّ ) زاد أبو ذرٍّ: «ابن عبد الله» وهو ابن المدينيُّ.

( بِجُمَّارٍ ): بضمِّ الجيم وتشديد الميم، قلب النَّخلة وشحمتها.


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

72# ثَنَا عَلِيٌّ هو ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى المَدِينَةِ فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا حَدِيثاً وَاحِداً، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأُتِيَ بِجُمَّارٍ، فَقَالَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً، مَثَلُهَا كَمَثَلِ المُسْلِمِ»، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ القَوْمِ سِنّاً، فَسَكَتُّ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «هِيَ النَّخْلَةُ».

شرح:

الفهم في العلم هو الفقه، ولهذا قال علي رضي الله عنه: «أو فهم أعطيه رجل مؤمن».

وقال مالك: «ليس العلم بكثرة الرواية، إنما هو نور يقذفه الله في القلوب».

يعني به فهم معانيه واستنباطه، فقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم العلم عمن لا فهم له بقوله: «رب حامل فقه لا فقه له» فمن أراد التفهم فليحضر ذهنه، ولينظر إلى مخرج الخطاب، ثم يسلِ الله تعالى أن يلهمه الإصابة، ولا يتم هذا إلا لمن كانت فيه الأدوات التي يتقوى بها على الفهم الصائب؛ كعلم العربية وغيرها من العلوم، وفهم ابن عمر من بساط القصة

@%ص63%

أنها النخلة، لسؤاله عنها حين أتي بالجُمَّار، وقواه قوله تعالى: {ومثل كلمة طيبة}.

وأما قول مجاهد: «صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فَلَمْ يُحَدِّثُ إِلَّا حَدِيثاً وَاحِداً» قال ابن بطال: لأنه كان متوقياً للحديث، وقد كان علم قول أبيه: «أقلوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم».

قلت: ابن عمر من المكثرين من الحديث، فقد يكون تركه لغير ما ذكره الشيخ، إما لعدم نشاط أو للاشتغال بمؤنة السفر وتعبه.

وتقدم الكلام على الحديث وذكر طرقه في «كتاب الإيمان».

السند:

فيه: علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي، مولاهم أبو الحسن المديني، الإمام المبرز في هذا الشأن، قال البخاري: «ما استصغرت نفسي عند أحد قطُّ إلا عند علي بن المديني».

وقال: «عليٌّ خير من عشرة آلاف مثل الشاذكوني».

وقال عبد الرحمن بن مهدي: «علي أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة بحديث ابن عيينة».

وقال سفيان بن عيينة: «حدثني علي بن المديني، ويلوموني على حب علي، والله لقد كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني».

وقال محمد بن يحيى: «رأيت لعلي بن المديني كتاباً مكتوب على ظهره: المئة والنيف والستين من علل الحديث».

وقال السمعاني وغيره: كان أعلم أهل زمانه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعنه قال: «تركت من حديثي مئة ألف حديث، منها ثلاثون ألفاً لعباد بن صهيب».

وقال الأعين: «رأيت علي بن المديني مستلقياً، وأحمد ابن حنبل عن يمينه، ويحيى بن معين عن يساره، وهو يملي عليهما».

وقيل: كان إذا قدم بغداد وتصدر وجاء أحمد ويحيى وخلف والمعيطي والناس يتناظرون، فإذا اختلفوا في شيء تكلم فيه علي.

وقال عباس العنبري: بلغ ابن المديني ما لو قضي له أن يتم على ذلك لعله كان يقدم على الحسن البصري، كان الناس يكتبون قيامه وقعوده ولباسه وكل شيء يقول أو يفعل أو نحو هذا.

وروى عنه أحمد ابن حنبل، وإسماعيل القاضي، والذهلي، وأبو حاتم، والبخاري وأبو داود وغيرهم،

@%ص64%

وروى د ت ن عن رجل عنه، ولم يخرج له مسلم شيئاً، أخرج البخاري عنه عن ابن عيينة، وابن علية، وعن القطان، ومروان بن معاوية، وغيرهم.

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: «كان أبو زرعة ترك الرواية عنه من أجل ما كان منه في المحنة، وكان أبي يروي عنه لنزوعه عما كان عليه.

ولد سنة إحدى وستين ومئة بسامراء، قال البخاري: «مات بالعسكر لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين ومئتين، حدث هو وأبوه وجده.

والمديني: بإثبات الياء لأن أصله من المدينة، قال السمعاني: والأصل فيمن ينسب إلى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم أن يقال فيه: مدني بحذف الياء، وغلى غيرها بإثبات الياء، واستثنوا هذا فقالوا: المديني بإثبات الياء، والله أعلم.

وفيه: عبد الله بن يسار، وكنيته يسار: أبو نجيح، مولى الأخنس بن شريق، قال يحيى القطان: كان قدرياً.

أخرج البخاري في «العلم» و«الجنائز» وغير موضع عن شعبة والثوري وابن عيينة وإبراهيم بن نافع وابن علية عنه، عن عطاء ومجاهد وعبد الله بن كثير، وعن [1] أبيه عند مسلم، ولم يخرج البخاري لأبيه شيئاً.

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: «سألت أبا زرعة عنه فقال: مكي ثقة، يقال فيه: يرى القدر، صالح الحديث» [2].

وقال علي: «سمعت يحيى يقول: ابن أبي نَجِيح من رؤساء الدعاة».

توفي عبد الله سنة إحدى وثلاثين ومئة.

وفيه: مجاهد بن جبر، بجيم ثم موحدة ساكنة [3]، أبو الحجاج المخزومي، مولى عبد الله بن السائب، القارئ، ويقال: مولى السائب بن أبي السائب.

من الطبقة الثانية من تابعي أهل مكة وفقهائها، إمام متفق على جلالته وإمامته وتوثيقه، وهو إمام في الفقه والتفسير والحديث.

أخرج البخاري في «العلم»، و«الرقاق» وغير موضع عن عمرو بن دينار، والحكم، ومنصور، والأعمش، وابن أبي نَجِيح، وأيوب، وابن عون، وعمر بن ذر وغيرهم عنه، عن عبد الله بن عباس، وجابر، وأبي هريرة، وعائشة

@%ص65%

وطاووس.

وأخرج البخاري في «باب: إثم من قتل معاهداً» بغير جزم عن الحسن بن عمرو عنه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة» قال الدارقطني [4]: هو مرسل، مجاهد لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاصي، وإنما سمعه من جنادة بن أبي أمية، عن ابن عمرو، وكذلك رواه مروان عن الحسن بن عمرو، عن مجاهد عن جنادة، عن عبد الله.

وعن يحيى بن سعيد قال: «كان شعبة ينكر حديث مجاهد أنه سمع عائشة».

وقال أبو حاتم أيضاً: «وقال مجاهد: قال لي ابن عمر، وددت أن نافعاً يحفظ كحفظك».

وقال يحيى القطان: «مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء».

وقال مجاهد: «عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة».

توفي سنة مئة، وقيل: واثنتين، قيل: وثلاث، قيل: وأربع: وهو ابن ثلاث وثمانين، روى له الجماعة، ولم يخرج البخاري ومسلم في صحيحهما عمن اسمه مجاهد غيره، فلذلك لا يقع فيه لبس.

[1] في الأصل كلمة غير واضحة، وكتب في الهامش وأشير إليه بلحق: «وأباه» ووضع عليه علامة التصحيح، لكن الوجه الجر، والعبارة كما أثبتها نقلها العيني في «عمدة القاري» (2/53).
[2] جملة: «يقال فيه يرى القدر، صالح الحديث» نقلها ابن أبي حاتم عن أبيه، وما سبقها عن أبي زرعة.
[3] كتب في هامش الأصل الأيمن بلون مغاير وأشير إليه بلحق: «وقيل جبير»، وأثبت العبارة كذلك العيني في العمدة، وكتب في الهامش الأيسر: «تقدمت ترجمة مجاهد في .. الأول أول الباب مختصرة».
[4] كتب بهامش الأصل من دون لحق: «قاله الباجي عن أبي ذر الهروي، عن الدارقطني».





لا تتوفر معاينة

72- وبه قال: ((حدثنا علي)) وفي رواية: (ابن عبد الله) ؛ أي: المديني، المتوفى في ذي القعدة سنة أربع وثلاثين ومئتين، ((قال: حدثنا سفيان)) هو ابن عُيينة، ((قال: قال لي ابن أبي نَجيح)) ؛ بفتح النون: هو عبد الله بن يسار المكي، قيل: يُرمَى بالقدر، لكن وثَّقه أبو زرعة وغيره، المتوفى سنة إحدى وثلاثين ومئة، وفي «مسند الحميدي»: (عن سفيان حدثني ابن أبي نَجيح) ، ((عن مجاهد)) هو ابن جَبْر؛ بفتح الجيم وسكون الموحدة، وقيل: جُبير؛ بالتصغير، المخزومي الإمام المتفق على جلالته وتوثيقه، المتوفى سنة مئة، ((قال: صحبت ابن عمر)) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ((إلى المدينة)) ؛ أي: مدينة النبي الأعظم عليه السلام، ((فلم أسمعه)) حال كونه ((يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلَّا حديثًا واحدًا)) أراد به الحديث الذي بعده متصلًا به، ((قال: كنا)) ، وفي رواية: بإسقاط لفظ (قال) ، ((عند النبي)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم)) في مجلسٍ، ((فأُتي)) ؛ بضم الهمزة، ((بجُمَّار)) ؛ بضمِّ الجيم وتشديد الميم، وهو شحم النخيل.

((فقال)) عليه السلام: ((إنَّ من الشجر)) كل ما له ساق من نبات الأرض، ((شجرةً)) بالنصب اسم (إنَّ) ، وخبرُها الجار والمجرور، و (مِن) للتبعيض، ((مَثَلها كمَثَل)) ؛ بفتح الميم والمثلثة فيهما؛ أي: صفُتها العجيبة كصفة ((المسلم)) في النفع، قال ابن عمر: ((فأردتُ أن أقول)) في جواب قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «حدثوني ما هي؟»، كما صرّح به في رواية، ((هي النخلة)) مبتدأٌ وخبرُه، والجملة مقول القول، ((فإذا أنا أصغر القوم)) ، (ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان) ، كما في رواية، ((فسكتُّ)) ؛ بضمِّ التاء على صيغة المتكلِّم؛ تعظيمًا لهما.

((قال)) ، وفي رواية: (فقال) ، ((النبي)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم: هي النخلة)) مبتدأ وخبره، والجملة مقول القول، ووجه المناسبة في الحديث للترجمة من كون ابن عمر لما ذَكر النبيُّ عليه السلام المسألة عند إحضار الجُمَّار إليه؛ فَهِم أنَّ المسؤول عنه النخلة، بقرينة الإتيان بجُمَّارها، وبقية [1] مباحثه تقدمت مرارًا؛ فافهم.

[1] في الأصل: (وبقيته) .