متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

70- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ)؛ هو عثمان بن محمَّد بن إبراهيم بن أبي شيبة بن عثمان بن خُوَاسْتِي؛ بضمِّ الخاء المُعجَمَة، وبعد الألف سينٌ مُهمَلَةٌ ساكنةٌ، ثمَّ مُثنَّاةٌ فوقيَّةٌ، العبسيُّ الكوفيُّ، المُتوفَّى لثلاثٍ بقيْنَ من المحرَّم سنة تسعٍ وثلاثين ومئتين، (قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد بن قُرْطٍ الضَّبِّيُّ [1] الكوفيُّ، المُتوفَّى سنة ثمانٍ أو سبعٍ وثمانين ومئةٍ، (عَنْ مَنْصُورٍ)؛ هو ابن المعتمر بن عبد الله، المُتوفَّى سنةَ ثلاثٍ أوِ اثنتين وثلاثين ومئةٍ، (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمةَ أنَّه (قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعود رضي الله عنه (يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ)؛ أي: لابن مسعودٍ (رَجُلٌ)، قال في «فتح الباري»: يشبه أن يكون هو يزيد بن عبد الله النَّخعيُّ: (يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ)؛ وهو كنية ابن مسعود، (لَوَدِدْتُ)؛ أي: والله لأحببتُ (أَنَّكَ)؛ بفتح الهمزة، مفعولُ سابقِهِ، (ذَكَّرْتَنَا) بتشديد الكاف (كُلَّ)؛ أي: في كلِّ (يَوْمٍ)، قاله؛ استحلاءً للذِّكر؛ لِمَا وجد من بركته ونوره، (قَالَ) عبد الله: (أَمَا)؛ بفتح الهمزة، وتخفيف الميم؛ حرفُ [/ج1ص168/] تنبيهٍ عند الكرمانيِّ، واستفتاحٍ بمنزلة «أَلَا» أو بمعنى: «حقًّا» عند غيره، (إِنَّهُ)؛ بكسر الهمزة، أو بفتحها على قول: إنَّ «أَمَا» بمعنى: «حقًّا»، والضَّمير للشَّأن، (يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي) بفتح الهمزة، فاعلُ «يمنعني»، (أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ)؛ بضمِّ الهمزة، وكسر الميم، وتشديد اللَّام المفتوحة؛ أي: أكرهُ إملالَكم وضجرَكم، (وَإِنِّي) بكسر الهمزة (أَتَخَوَّلُكُمْ)؛ بالخاء المعجمة؛ أي: أتعهَّدكم (بِالْمَوْعِظَةِ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُنَا بِهَا)؛ أي: بالموعظة في مظانِّ القبول، ولا يكثر (مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا)؛ إمَّا أن يتعلَّق بـ: «المخافة» أو بـ: «السَّآمة»، وزعم بعضهم: أنَّ الصَّواب: ((يتحوَّلنا))؛ بالحاء المُهمَلَة، لكنَّ الرِّوايات الصَّحيحَة بالخاء المعجمة.

[1] في (ب) و(س): «العبسيُّ»، وهو تحريفٌ.





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

70-. حدَّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قالَ: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن أَبِي وائلٍ، قالَ:

كانَ عَبْدُ اللَّهِ يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ، فقالَ لَهُ رَجُلٌ: يا أَبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنا كُلَّ يَوْمٍ. قالَ: أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، وإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالمَوْعِظَةِ، كَما كانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَوَّلُنا بها؛ مَخافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنا.

70- ( إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ ) بضم الهمزة، أي: أوقعكم في الملل، يعني الضَّجر. [/ج1ص57/]


70# (أَنِّي أَكرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ [1] ) بهمزة مضمومة؛ أي: أوقعكم في الملل بمعنى: الضَّجَر.

[1] في (ق): ((يملكم)).





70- قوله: (عن [1] جَرِيرٍ): هُوَ ابن عبد الحميد الضَّبِّيُّ القاضي، عن منصور، وحصين، وعنه: أحمد، وإسحاق، وابن معين، له مصنَّفات، مات سنة (188 هـ ) ، أخرج له الجماعة، حجَّة، له ترجمة في «الميزان»، وقد صحَّح عليه.

قوله: (عَنْ مَنْصُورٍ): هَذَا هُوَ ابن المعتمر أبو عتاب السُّلميُّ، من أئمَّة الكوفة، قال: (ما كتبت حديثًا قطُّ) ، مناقبه جمَّة، مات سنة (132 هـ ) ، أخرج له الجماعة، قال ابن مهديٍّ: (أثبت أهل الكوفة منصور بن المعتمر) ، وثناء النَّاس عليه كثير.

قوله: (عَنْ أَبِي وَائِلٍ): تقدَّم أنَّه شقيق بن سَلَمة.

قوله: (كَانَ عَبْدُ اللهِ): هَذَا هُوَ ابن مسعود صحابيٌّ جليل رَضِيَ الُله عَنْهُ.

قوله: (فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ): هَذَا الرجل لا أعرفه؛ فليتبع.

قوله: (لَوَدِدْتُ): هُوَ بكسر الدال الأولى، وضمِّ تاء المتكلِّم.

قوله: (أَمَا إِنَّهُ): هُوَ بفتح الهمزة من (أما) ، وتخفيف ميمها، و (إنَّه) ؛ بكسر الهمزة، وذلك لأنَّ (أما) بمعنى: (ألا) التي للاستفتاح، فهمزة (إِنَّ) بعدها مكسورة.

قوله: (يَتَخَوَّلُنَا): تقدَّم الكلام عليه أعلاه.

قوله: (السَّآمَةِ): تقدَّم الكلام عليها أعلاه.

[1] في «اليونينيَّة»: (حدثنا) .





70- (لَوَدِدْتُ): اللَّامُ جوابُ قَسَمٍ محذوفٍ.

والضميرُ في (إنَّهُ) للشَّأن، وهو بكسرِ الهمزةِ؛ لأنَّ (أَمَا) بمعنى: (أَلَا) الَّتي للاستفتاح، فهمزةُ (إِنَّ) مكسورةٌ بعدَها، وفاعل (يَمْنَعُنِي): (أَنِّي أَكْرَهُ) ؛ أي: يمنعني كراهةُ الإملالِ.

والهمزةُ في (أَنِّي) في الأولى مفتوحةٌ، وفي الثَّانية مكسورةٌ.

(عَلَيْنَا): يَحتملُ تعلُّقُها بـ (المخافةِ) ؛ أي: خوفًا علينا.


70- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ)؛ هو عثمان بن محمَّد بن إبراهيم بن أبي شيبة بن عثمان بن خُوَاسْتِي؛ بضمِّ الخاء المُعجَمَة، وبعد الألف سينٌ مُهمَلَةٌ ساكنةٌ، ثمَّ مُثنَّاةٌ فوقيَّةٌ، العبسيُّ الكوفيُّ، المُتوفَّى لثلاثٍ بقيْنَ من المحرَّم سنة تسعٍ وثلاثين ومئتين، (قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد بن قُرْطٍ الضَّبِّيُّ [1] الكوفيُّ، المُتوفَّى سنة ثمانٍ أو سبعٍ وثمانين ومئةٍ، (عَنْ مَنْصُورٍ)؛ هو ابن المعتمر بن عبد الله، المُتوفَّى سنةَ ثلاثٍ أوِ اثنتين وثلاثين ومئةٍ، (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمةَ أنَّه (قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعود رضي الله عنه (يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ)؛ أي: لابن مسعودٍ (رَجُلٌ)، قال في «فتح الباري»: يشبه أن يكون هو يزيد بن عبد الله النَّخعيُّ: (يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ)؛ وهو كنية ابن مسعود، (لَوَدِدْتُ)؛ أي: والله لأحببتُ (أَنَّكَ)؛ بفتح الهمزة، مفعولُ سابقِهِ، (ذَكَّرْتَنَا) بتشديد الكاف (كُلَّ)؛ أي: في كلِّ (يَوْمٍ)، قاله؛ استحلاءً للذِّكر؛ لِمَا وجد من بركته ونوره، (قَالَ) عبد الله: (أَمَا)؛ بفتح الهمزة، وتخفيف الميم؛ حرفُ [/ج1ص168/] تنبيهٍ عند الكرمانيِّ، واستفتاحٍ بمنزلة «أَلَا» أو بمعنى: «حقًّا» عند غيره، (إِنَّهُ)؛ بكسر الهمزة، أو بفتحها على قول: إنَّ «أَمَا» بمعنى: «حقًّا»، والضَّمير للشَّأن، (يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي) بفتح الهمزة، فاعلُ «يمنعني»، (أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ)؛ بضمِّ الهمزة، وكسر الميم، وتشديد اللَّام المفتوحة؛ أي: أكرهُ إملالَكم وضجرَكم، (وَإِنِّي) بكسر الهمزة (أَتَخَوَّلُكُمْ)؛ بالخاء المعجمة؛ أي: أتعهَّدكم (بِالْمَوْعِظَةِ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُنَا بِهَا)؛ أي: بالموعظة في مظانِّ القبول، ولا يكثر (مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا)؛ إمَّا أن يتعلَّق بـ: «المخافة» أو بـ: «السَّآمة»، وزعم بعضهم: أنَّ الصَّواب: ((يتحوَّلنا))؛ بالحاء المُهمَلَة، لكنَّ الرِّوايات الصَّحيحَة بالخاء المعجمة.

[1] في (ب) و(س): «العبسيُّ»، وهو تحريفٌ.





70- ( فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ ): يشبه أن يكون يزيد بن معاوية النَّخعيَّ.

( لَوَدِدْتُ ): اللَّام جواب قَسَم مُقدَّر.

( أَنِّي أَكْرَهُ ): بفتح ( أنِّي ) فاعل: يمنعني.

( أُملُّكم ) بضمِّ الهمزة.

( وَإِنِّي ): بكسرها.


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

70# ثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ؟ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُنَا بِهَا، مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا».

الدليل على الترجمة إما أن يكون بفعل الصحابي عند من يقول به، أو بالاستنباط من فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

وفيه بيان ما كانت الصحابة عليه من الاقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم والمحافظة على استعمال سنته، وتجنب مخالفته، لعلمهم بما في موافقته من عظيم الأجر، وما في مخالفته من الوعيد والزجر.

وباقي الحديث تقدم الكلام عليه قريباً مستوعباً.

السند:

فيه: عثمان بن أبي شيبة، وهو عثمان بن محمد بن إبراهيم بن أبي شيبة بن عثمان بن خُوَاستي _ بضم الحاء المعجم وبسين مهملة ثم مثناة من فوق _ أبو الحسن العبسي

@%ص55%

الكوفي، أخو أبي بكر وقاسم، وهو أكبر من أبي بكر بثلاث سنين، وأبو بكر أجل منه.

نزل بغداد، ورحل إلى مكة والري، وكتب الكثير، روى عنه محمد بن يحيى الذهلي ومحمد بن سعد، ومحمد بن يزيد بن ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان.

سئل عنه محمد بن عبد الله بن نُمَير فقال: «ومثله يسأل عنه؟».

وقال يحيى بن معين وأحمد بن عبد الله: «ثقة».

وقال أبو حاتم الرازي: «عثمان أكبر من أبي بكر، إلا أن أبا بكر صنف ما كان يطلب، وعثمان لم يصنف، وهو صدوق».

وقال أحمد ابن حنبل: «ما علمت إلا خيراً»، وأثنى عليه، وكان ينكر عليه أحاديث حدث بها، منها حديث جرير عن الثوري عن ابن عقيل عن جابر قال: «شهد النبي صلى الله عليه وسلم عيد المشركين».

روى عنه البخاري وم د ق، وروى النسائي عن رجل عنه. [1]

وأثنى عليه، توفي لثلاث بقين من المحرم سنة تسع وثلاثين ومئتين.

أخرج البخاري لعثمان في «العلم» وغيره عن جرير، وعبدة، وهشيم، والقاسم بن مالك، وطلحة بن يحيى.

وفي سنة أربع وثلاثين ومئتين أشخص المتوكل الفقهاء والمحدثين، وكان فيهم أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، فقسمت بينهم الجوائز، وأجريت بينهم الأرزاق، وأمرهم المتوكل أن يجلسوا للناس وأن يحدثوا الأحاديث التي فيها الرد على المعتزلة، وأن يدنوا منه، وجلس أبو بكر في مجلس الرصافة، وتوفي أبو بكر في المحرم سنة خمس وثلاثين [2].

وفيه: جرير بن عبد الحميد بن قرط بن هلال، وقيل: تيري بدل هلال، الضبي الكوفي.

قال: ولدت سنة مات الحسن، وهو سنة عشر ومئة، وتوفي سنة ثمان وثمانين ومئة، وقيل سبع.

روى عنه: ابن المبارك، وأحمد ابن حنبل، وإسحاق، وأبو بكر.

قال محمد بن سعد: «كان ثقة، كثير العلم، يرحل إليه».

وقال أبو حاتم: «ثقة».

وقال هبة الله الطبري: «هو مجمع على ثقته».

وقال أبو زرعة: «صدوق من أهل العلم».

وقال يحيى: «حدثني جرير بن عبد الحميد قال: اختلطت علي أحاديث عاصم الأحول فلم أفصل بينها وبين حديث أشعث حتى خلصها لي بهز البصري فحدثت بها»، قيل ليحيى: كيف تكتب هذه عن جرير إذا كان هذا؟ قال: «ألا تراه قد بيَّن لهم أمرَها، كأنه لو لم يبين لهم أمرها لم يحدثهم بها».

روى له الجماعة.

وفيه: منصور بن المعتمر بن عبد الله بن رُبيعة، ويقال: بن المعتمر بن عتاب بن عبد الله بن رُبيعة، وعتاب: بفتح العين المهملة ثم تاء ثالث الحروف.

روى عنه: أيوب، والأعمش، ومسعر، والثوري، وهو أثبت الناس فيه.

أخرج له البخاري في «العلم» [خ¦ 70] [خ¦ 100] و«الوضوء» [خ¦ 178] و«الغسل» [401] و«الحج» [خ¦1561] وغير موضع [خ¦ 1834]، عن شعبة والثوري وابن عيينة وشيبان وروح بن القاسم وحماد بن زيد، وجرير بن عبد الحميد، عنه، عن أبي وائل

@%ص56%

وإبراهيم النخعي، والشعبي، والزهري، ومجاهد، وربعي، وسالم بن أبي الجعد، وغيرهم.

قال سفيان: «كنت لا أحدث الأعمش عن أحد إلا رده فإذا ذكرت منصوراً سكت».

وقال يحيى بن معين: «منصور أثبت من الحكم بن عتيبة، وهو نظير أيوب عندي».

وقال أبو حاتم: «هو ثقة أتقن من الأعمش، لا يخلط ولا يدلس».

وقال الثوري: «ما خلفت بالكوفة آمن على الحديث من منصور».

وقال أبو زرعة: سمعت إبراهيم بن موسى يقول: «أثبت أهل الكوفة منصور ثم مسعر».

قيل: صام أربعين سنة، وقام ليلها، وقيل: ستين سنة، وكان يبكي الليل، فإذا أصبح اكتحل وادهن وبرَّق شفتيه.

وقال أحمد بن عبد الله: «منصور بن المعتمر كوفي ثقة ثبت في الحديث، أثبت أهل الكوفة، وكان القدحَ لا يَختلِفُ فيه أحدٌ [3]، متعبِّد رجل صالح، وكان قد عمش من البكاء».

وقال زائدة: «أخذه يوسف بن عمر عام الكوفة يريده على القضاء، فامتنع وأبى، فدخلت عليه وقد جِيءَ بالقيد ليُقيَّدَ فجاءه خصمان، فلم يكلمهما، فقيل له: إنك لو نثرت لحمه لم يل لك القضاء على حبَّةٍ، فخلى عنه [4]».

وطلبه ابن هبيرة أيضاً على القضاء فامتنع، فأجلسه للناس، فكان الخصمان يقصان القصة فيقول: «سمعت كلامكما، وفهمت قصتكما، ولا علم لي بالقضاء بينكما، ثم يسكت».

ويقال: ثم هرب إلى السواد، وذلك في آخر سلطان بني أمية.

وروي عن علي بن خشرم قال: قال لنا وكيع بن الجراح: «أيما أحب إليكم أحدثكم عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، أو عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود؟ قلنا: الأعمش لقرب إسناده. قال: ويحكم الأعمش شيخ، وأبو وائل شيخ، لكن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة فقيه عن فقيه، عن فقيه، عن فقيه، وحديث يتداوله الفقهاء خير من أن يتداوله الشيوخ».

هكذا ذكر الحاكم: «شيخ»، وذكر الخليلي في كتاب الإرشاد: «الأعمش شيخ عالم».

قال ابن معين: توفي سنة ثلاث وثلاثين _ وقيل: ثنتين _ ومئة، وروى له الجماعة.

[1] كرر في الأصل قوله: (وقال أحمد ابن حنبل: «ما علمت إلا خيراً»).
[2] هذه الفقرة والتي قبلها كتبتا في هامش الأصل وأشير إليهما بلحق، وقصة المتوكل ذكرها الخطيب في تاريخ بغداد (10/67) وغيره، وفيها أن عثمان بن أبي شيبة جلس في مدينة المنصور _ أي بغداد _ وحدث فيها.
[3] عبارة «معرفة الثقات» للعجلي: «وكان حديثُه العدلَ لا يختلف فيه أحد».
[4] جملة: «فخلى عنه» كتبت في الحاشية بلون مغاير، وأشير إليها بلحق.





لا تتوفر معاينة

70- وبه قال: ((حدثنا عثمان بن أبي شيبة)) هو عثمان بن محمد بن إبراهيم ابن أبي شيبة بن خواستي؛ بضم المعجمة، وبعد الألف سين مهملة، ثم تاء مثناة فوقية: أبو الحسن العبسي الكوفي، المتوفى لثلاث بقين من المحرم سنة تسع وثلاثين ومئتين.

((قال: حدثنا جرير)) بن عبد الحميد بن قرط بن هلال الضبي الكوفي، المتوفى سنة ثمان وثمانين ومئة، وقيل: سبع، ((عن المنصور)) بن المعتمر بن عبد الله، الممتنع من تولي القضاء، الصائم أربعين سنة مع قيام ليلها، المتوفى سنة ثلاث أو اثنين وثلاثين ومئة، وعمش من البكاء.

((عن أبي وائل)) شقيق بن سلمة أنه ((قال: كان عبد الله)) بن مسعود رضي الله عنه، ((يُذَكِّر الناس)) جملةٌ محلها النصب خبر (كان) ، ((في كل)) يوم ((خميس، فقال له)) ؛ أي: لابن مسعود ((رجل)) ، قال في «عمدة القاري»: إنَّه يزيد بن عبد الله النخعي: ((يا أبا عبد الرحمن)) هو كنية عبد الله بن مسعود، ((لَوددتُ)) اللام: جواب قسم محذوف؛ أي: والله لَأحببتُ، ((أنَّك)) ؛ بفتح الهمزة؛ لأنَّه مفعول، ((ذكَّرتنا)) بتشديد الكاف، محلُّه الرفع خبر (أنَّ) ، ((كل يوم)) منصوبٌ على الظرفية؛ أي: في كلِّ يوم، ((قال)) عبد الله: ((أَمَا)) ؛ بفتح الهمزة وتخفيف الميم: حرفُ استفتاح بمنزلة (أَلَا) ، وتكثر قبل القسم، أو بمعنى: حقًّا، وما قاله الكرماني أنَّها حرف تنبيه ردَّه في «عمدة القاري»، ((إنَّه)) ؛ بكسر الهمزة، والضمير فيه للشأن، أو بفتحها على أنَّ (أَمَا) بمعنى: حقًّا، ((يمنعني)) فعل ومفعول، ((من ذلك)) ؛ أي: الذكر كل يوم، ((أنِّي)) ؛ بفتح الهمزة: فاعل (يمنعني) ، ((أكره)) جملةٌ محلها الرفع خبر (أنَّ) ، ((أنْ أُمِلَّكم)) ؛ بضم الهمزة، وكسر الميم، وتشديد اللام المفتوحة، و (أنْ) مصدريَّة؛ أي: أكره إملالكم وضجركم، ((وإنِّي)) ؛ بكسر الهمزة، ((أتخوَّلُكم)) ؛ بالخاء المعجمة، جملةٌ محلها الرفع خبر (إنَّ) ؛ أي: أتعهدكم، ((بالموعظة كما)) الكاف: للتشبيه و (ما) مصدريَّة، ((كان النبي)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم يتخوَّلنا)) ؛ أي: يتعهدنا ((بها)) ؛ أي: بالموعظة، ((مخافةَ السآمة علينا)) يتعلَّق بـ (المخافة) أو يتعلَّق بـ (السآمة) ، وفيه من الاقتداء بالنبي الأعظم صلى الله عليه وسلم والمحافظة على سنته.