متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

68- وبالسَّند السَّابق إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) بن واقدٍ الفريابيُّ الضَّبِّيُّ، المُتوفَّى في ربيع الأوّل سنة اثنتي عشْرةَ ومئتين، وليس هو محمَّد بن يوسف البِيكَنْدِيُّ؛ لأنَّه إذا أُطْلِقَ في هذا الكتاب محمَّدُ بن يوسف؛ تعيَّن الأوَّل، (قَالَ: أَخْبَرَنَا)، وفي رواية ابن عساكرَ والأَصيليِّ: ((حدّثنا)) (سُفْيَانُ) الثَّوريُّ، [/ج1ص167/] (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران، (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة الكوفيِّ، (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله رضي الله عنه أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُنَا)؛ بالخاء المُعجَمَة، واللَّام؛ أي: يتعهَّدنا؛ والمعنى: كان يراعي الأوقات في تذكيره، ولا يدخل ذلك كلَّ يومٍ [1] ، أو هي بالمُهمَلَة؛ أي: يطلب أحوالنا التي ننشط منها للموعظة [2] ، وصوَّبها أبو عمرٍو الشَّيبانيُّ، وعن الأصمعيِّ: ((يتخوَّننا))؛ بالمُعجَمَة، والنُّون؛ أي: يتعهَّدنا (بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ)، فكان يراعي الأوقات في وعظنا، فلا يفعله كلَّ يومٍ؛ (كَرَاهَةَ)؛ بالنَّصب مفعولٌ له؛ أي: لأجل كراهة (السَّآمَةِ)؛ أي: الملالة من الموعظة (عَلَيْنَا)، وفي رواية الأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ عنِ الحَمُّويي: ((كراهية))؛ بزيادة مُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ، وهما لغتان، والجارُّ والمجرور متعلِّقٌ بـ: «السَّآمة»، على تضمين «السَّآمة» معنى: المشقَّة؛ أي: كراهة المشقَّة علينا، أو بتقدير الصِّفة؛ أي: كراهة السَّآمة الطَّارئة علينا، أو الحال؛ أي: كراهة السَّآمة حال كونها طارئةً علينا، أو بمحذوفٍ؛ أي: كراهة السَّآمة شفقةً علينا.

[1] قوله: «أي: يتعهَّدنا؛ والمعنى: كان يراعي... ولا يدخل ذلك كلَّ يومٍ»، سقط من (ص).
[2] في (ص): «فيها الموعظة».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

68-. حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قالَ: أخبَرَنا [1] سُفْيانُ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي وائلٍ:

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَوَّلُنا بِالمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ؛ كَراهَةَ [2] السَّآمَةِ عَلَيْنا.

[1] في رواية الأصيلي وابن عساكر و [عط] : «حدَّثنا».
[2] في رواية الأصيلي ورواية أبي ذر عن الحَمُّويِي: «كراهية».





68- ( يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ ) هو بخاء معجمة، أي: يتعهَّدنا.

وقيل: الصواب بالحاء المهملة، أي: يطلب الحال التي ينشطون فيها للموعظة فيعظهم فيها.

وكان الأصمعي يرويه: «يتخوَّننا» بالنون، قال العسكري: والرواية باللام أكثر من النون، والمعنى متقارب. [/ج1ص56/]


68# (يَتَخَوَّلُنَا) بخاء معجمة [1] ولام؛ أي: يتعهدنا [2] ، أو يتخذنا خَولًا، أو يصلحنا، أو يذللنا، أو يحبسنا عليها.

وقال الأصمعي: أظنها [3] : ((يتخوَّن)) بالنون؛ أي: يتعهد، وقال أبو عمرو: الصواب: ((يتحول)) بالحاء المهملة؛ أي: يطلب حالاتنا وأوقات نشاطنا.

(كَرَاهَةَ) وفي بعض النسخ: <كراهية> بزيادة آخر الحروف، لغتان.

[1] ((معجمة)): ليست في (ج).
[2] في (ج): ((يتعبدنا)).
[3] ((أظنها)): ليست في (ق).





68- قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): اعلم أنَّ محمَّد بن يوسف اثنان؛ كلاهما من شيوخ البُخَارِيِّ؛ فالأوَّل منهما: هذا محمَّد بن يوسف بن واقد أبو عَبْد الله الفريابيُّ، من أهل خراسان، سكن قيساريَّة من أرض الشَّام [1] ، سمع الثوريَّ، والأوزاعيَّ، ومالك بن مغول، والثاني: محمَّد بن يوسف أبو أحمد البُخَارِيُّ البيكنديُّ، حدث عن سفيان بن عيينة، وعبد الأعلى بن مُسْهِر، وأبي أسامة، وأحمد بن يزيد الحرَّانيِّ.

قال البُخَارِيُّ في (كتاب العلم) هذا -كما سيأتي قريبًا في (باب متى يصحُّ سماع الصغير) -: (حدَّثنا محمَّد بن يوسف: سمع أبا مُسْهِر) ، وقال في (صفة النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم): (حدثني محمَّد بن يوسف: حدَّثنا أحمد بن يزيد الحرَّانيُّ) ، وقال في (بدء الخلق): (حدثني محمَّد بن يوسف: حدَّثنا أبو أسامة) ، وقال في (غزوة أحد): (حدَّثنا محمَّد بن يوسف: حدَّثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر) [خ¦4051] ، وقال في باب بعد (غزوة أحد): (حدَّثني محمَّد بن يوسف: سمع أبا أسامة) ، وقال في (الحدود والرِّدَّة) في (باب هل يأمر الإمام رجلًا، فيضرب الحدَّ): (حدَّثنا محمَّد بن يوسف: حدَّثنا ابن عيينة، عنِ الزُّهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد) ، فهذه الأمكنة [2] المذكورة فيها: محمَّد بن يوسف أبو أحمد البُخَارِيُّ البيكنديُّ، والباقي: محمَّد بن يوسف الفريابيُّ المترجم هنا، وهوأحد الأثبات، وقد أورده [3] ابن عديٍّ، قال عبَّاس: سمعت يحيى يقول: حدَّث [4] الفريابيُّ عَن ابن عيينة، عَن ابن أبي نجيح، عَنْ مجاهد: (الشَّعر في الأنف أمان من الجذام) ، قال يحيى: (وهذا حديث باطل) .

قال صاحب «الميزان»: (إنَّما الباطل أن يجعله من قول النَّبيِّ صلى الله علَيْهِ وَسَلَّم، إمَّا أن يكون [5] مجاهد قاله؛ فهذا [6] صحيح عنه، رواه العبَّاس الخلَّال [7] وغيره عن محمَّد، وهو ثقة فاضل عابد، من جلَّة أصحاب الثوريِّ، حديثه [8] في كتب الإسلام، وقد ارتحل إليه أحمد بالقصد، فبلغه موته، فعدل إلى حمص...) إلى آخر كلامه فيه، والله أعلم.

قوله: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ): هَذَا هُوَ ابن سعيد الثوريُّ، العالم الفرد، تقدَّم.

قوله: (عَنِ الأَعْمَشِ): تقدَّم أنَّه سليمان بن مهران أبو محمَّد الكاهليُّ، مشهور الترجمة.

قوله: (عَنْ أَبِي وَائِلٍ): تقدَّم أنَّه شقيق بن سَلمة.

قوله: (يَتَخَوَّلُنَا): هُوَ بالخاء المعجمة المفتوحة، ثُمَّ واو مشدَّدة مفتوحة أيضًا؛ أي: يتعاهدنا، والخائل: المتعاهد للشيء المصلح له، وقال ابن الأعرابيِّ: (معناه: يتَّخذنا خَولًا) ، وقيل: يفاجئنا بها، وقيل: يصلحنا، وقال أبو عبيدة: (يذلِّلنا بها، يقال: خوَّله الله؛ أي: ذلله لك وسخَّره) ، وقيل: يحبسهم عليها [9] كما يُحبَس [10] الخولُ، قال أبو عبيد: (ولم يعرفها الأصمعيُّ، وأظنها: يتخوَّنهم؛ بالنون؛ أي: يتعهَّدهم) ، وقال أبو نصر: (يتخوَّن؛ مثل: يتعهَّد) ، وقال أبو عمرو: (الصَّواب: يتحوَّلهم؛ بحاء مهملة) ؛ أي: يطلب حالاتهم، وأوقات نشاطهم، قاله ابن قُرقُول وغيره، واللَّفظ للأوَّل.

قوله: (السَّآمَةِ): هي بالمدِّ؛ الملل، تقول: سَئِمْتُ من الشَّيء أَسأمُ سأَمًا وسَأَمة؛ بالقصر [11] ، وسآمًا وسآمةً؛ بالمدِّ [12] ؛ إذَا ملِلته، ورجل سَؤوم.

[1] في (ج): (الشارد) .
[2] في (ب): (الأمثلة) .
[3] في (ب): (أورد) .
[4] في (ب): (حدثني) .
[5] زيد في (ب): (من) ، وضرب عليها في (أ) .
[6] في (ب): (بهذا) .
[7] في (ب): (الحمال) ، وفي (ج): (والخلال) .
[8] في (ب): (حديث) ، وفي (ج): (حدث) .
[9] في (ج): (عليهم) .
[10] في (ب): (تحبس) .
[11] (بالقصر): ليس في (ب) .
[12] (بالمد): ليس في (ب) .





68- (السَّآمَةِ): صلتُه محذوفٌ، تقديره: مِنَ الموعظةِ.

(عَلَيْنَا): يتعلَّقُ بـ (السَّآمَةِ) ؛ بتضمينِ [1] معنى المشقَّة فيها؛ أي: كراهةَ المشقَّةِ علينا، أو بتقديرِ الصِّفةِ أوِ الحال؛ أي: السَّآمةِ الطَّارئةِ علينا أو طارئةً علينا، أو بمحذوفٍ؛ أي: شفقةً علينا.

[1] في (ب): (بتضمُّن).





68- وبالسَّند السَّابق إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) بن واقدٍ الفريابيُّ الضَّبِّيُّ، المُتوفَّى في ربيع الأوّل سنة اثنتي عشْرةَ ومئتين، وليس هو محمَّد بن يوسف البِيكَنْدِيُّ؛ لأنَّه إذا أُطْلِقَ في هذا الكتاب محمَّدُ بن يوسف؛ تعيَّن الأوَّل، (قَالَ: أَخْبَرَنَا)، وفي رواية ابن عساكرَ والأَصيليِّ: ((حدّثنا)) (سُفْيَانُ) الثَّوريُّ، [/ج1ص167/] (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران، (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة الكوفيِّ، (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله رضي الله عنه أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُنَا)؛ بالخاء المُعجَمَة، واللَّام؛ أي: يتعهَّدنا؛ والمعنى: كان يراعي الأوقات في تذكيره، ولا يدخل ذلك كلَّ يومٍ [1] ، أو هي بالمُهمَلَة؛ أي: يطلب أحوالنا التي ننشط منها للموعظة [2] ، وصوَّبها أبو عمرٍو الشَّيبانيُّ، وعن الأصمعيِّ: ((يتخوَّننا))؛ بالمُعجَمَة، والنُّون؛ أي: يتعهَّدنا (بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ)، فكان يراعي الأوقات في وعظنا، فلا يفعله كلَّ يومٍ؛ (كَرَاهَةَ)؛ بالنَّصب مفعولٌ له؛ أي: لأجل كراهة (السَّآمَةِ)؛ أي: الملالة من الموعظة (عَلَيْنَا)، وفي رواية الأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ عنِ الحَمُّويي: ((كراهية))؛ بزيادة مُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ، وهما لغتان، والجارُّ والمجرور متعلِّقٌ بـ: «السَّآمة»، على تضمين «السَّآمة» معنى: المشقَّة؛ أي: كراهة المشقَّة علينا، أو بتقدير الصِّفة؛ أي: كراهة السَّآمة الطَّارئة علينا، أو الحال؛ أي: كراهة السَّآمة حال كونها طارئةً علينا، أو بمحذوفٍ؛ أي: كراهة السَّآمة شفقةً علينا.

[1] قوله: «أي: يتعهَّدنا؛ والمعنى: كان يراعي... ولا يدخل ذلك كلَّ يومٍ»، سقط من (ص).
[2] في (ص): «فيها الموعظة».





68- ( محمَّد بْنُ يُوسُفَ ): هو الفِرْيابيُّ.

( سُفْيَانُ ): هو الثَّوريُّ.

( يَتَخَوَّلُنَا ) بالخاء المعجمة وتشديد الواو: يتعهَّدنا، وقال أبو عمرو بن العلاء: الصَّواب [يتخوَّننا بالنُّون] [1] ، ومعناه: يتعهَّدنا.

وقال أبو عمرو الشَّيبانيُّ: الصَّواب «يتحوَّلنا» بالحاء المهملة، أي: يتطلَّب أحوالنا التي / ننشط فيها للموعظة.

قال ابن حجر: والصَّواب من حيث الرِّواية الأولى. وقد صحَّ المعنى فيه.

( السَّآمَةِ ): الملال والنًّفور.

( عَلَيْنَا ) قلت: عدَّى بعلى؛ لأنَّ ( كراهة ) بمعنى: مخافة، وقد روي «مخافة» في الباب الآتي، [خ:70] فالتَّعبير بكراهة من تصرُّف الرُّواة. [/ج1ص239/]

[1] ما بين معقوفتين في غير [ع] : (بالخاء بالنون)





23/68# قال الإمام أبو عبد الله: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حدثنا سُفْيانُ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي وائلٍ:

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُنا بِالمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ؛ كَراهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنا.

قوله (يَتَخَوَّلُنا) معناه: يَتَعَهَّدُنا؛ أي: يراعي الأوقات في موعظته [1] ، ويتحرَّى

منها ما يكون [2] مَظَنَّة القبول [3] ولا يفعله كُلَّ يوم لئِلَّا نَسأمَ، ومثله التّخَوُّن، يُقال: تخوَّلتُ الرجلَ وتخوَّنته، والخَائل: القيِّم [4] والوكيل المتعهد للمال ونحوه.

[1] في النسخ الفروع: (وعظنا).
[2] في النسخ الفروع: (ما كان).
[3] في (ط): (القول) وفي الفروع: (للقبول).
[4] في (أ) و (م): (القائم) وفي (ف) (القيم) وأشار الناسخ إلى أنه في نسخة (القائم).





لا تتوفر معاينة

68# حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ، مخافةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا».


68# معنى (يَتَخَوَّلُنَا): يصلحنا ويتعهَّدنا، ويراعي الأوقات في وعظنا، ولا يفعله كلَّ يوم؛ لئلَّا نسأم.

و(السَّآمَةِ): الملل والضَّجر.

وفيه: الأمر بالتَّيسير، والتَّبشير بفضل الله، وعظيم ثوابه، وجزيل عطائه، وسعة رحمته، يتألَّف به التائب [1] ، ويتلطَّف به، ويُدرَج في أنواع الطاعة قليلًا قليلًا.

[1] في (ب): (الناس).





68- وبه قال: ((حدثنا محمد بن يوسف)) بن واقد الفِريابي؛ بكسر الفاء، وسكون الراء بعدها مثناة تحتية وبعد الألف موحدة، نسبة إلى فِرياب؛ مدينة من نواحي بلْخ، أبو عبد الله الضَّبِّيُّ؛ بفتح الضاد المعجمة وتشديد الموحدة، المتوفى في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة ومئتين.

وقال الكرماني: هو محمد بن يوسف البيكنديُّ، واعترضه في «عمدة القاري» بأنَّه وهم؛ لأنَّ المؤلف حيث يطلق محمد بن يوسف لا يريد به إلَّا الفِريابي وإن كان يروي عنِ البيكندي؛ فليحفظ.

((قال: أخبرنا)) وفي رواية: (حدثنا) ، ((سفيان)) هو الثوري، ((عن الأعمش)) سليمان بن مهران، ((عن أبي وائل)) شقيق بن سلمة الكوفي، وفي رواية: (أحمد عن الأعمش قال: سمعت شقيقًا) ، وعند المؤلف في (الدعوات) : (قال الأعمش: حدثنا شقيق) ، فانتفت تهَمة تدليس الأعمش؛ فليحفظ.

((عن ابن مسعود)) عبد الله رضي الله عنه أنَّه ((قال: كان النبي)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم يتخوَّلنا)) جملة محلُّها النصب خبر (كان) ؛ بالخاء المعجمة واللام؛ أي: يتعهدنا؛ أي: يراعي الأوقات في التذكير ولا يفعله كل يوم، وفي رواية: (يتخوننا) بالنون موضع اللام؛ أي: يتعهدنا، وفي رواية: (يتحولهم) ؛ بالحاء المهملة؛ أي: يطلب أحوالهم التي ينشَطون فيها للموعظة، وصوَّبها أبو عمرو الشيباني، وتمامه في «عمدة القاري».

((بالموعظة في الأيام)) صفة لـ (الموعظة) ؛ أي: أنَّه يعظهم في أوقات معلومة، ولم يكن يستغرق الأوقات، ((كراهةَ)) بالنصب مفعول له؛ أي: لأجل كراهة ((السآمة)) بالمدِّ؛ أي: الملالة من الموعظة، ((علينا)) ، وفي رواية: (كراهية) بزيادة مثناة تحتية، والجارُّ والمجرور إمَّا متعلِّق بـ (السآمة) على تضمين (السآمة) معنى المشقَّة؛ أي: كراهة المشقَّة علينا، وإمَّا صفة؛ أي: كراهة السآمة الطارئة علينا، وإمَّا حالٌ [1] ؛ أي: كراهة السآمة حال كونها طارئة علينا، وإمَّا يتعلَّق بمحذوف؛ أي: كراهة السآمة شفقةً علينا، أفاده في «عمدة القاري»؛ فليحفظ.

[1] في الأصل: (حالًا)، وليس بصحيح.