متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

64- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي أويسٍ، (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن [1] بن عوفٍ، (عَنْ صَالِحٍ)؛ يعني: ابن كيسانَ الغفاريِّ المدنيِّ، (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ، (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير (ابْنِ عَبْدِ اللهِ) بالتَّكبير (ابْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين المُهمَلَة، وإسكان المُثنَّاة الفوقيَّة، وفتح المُوحَّدة (ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَخْبَرَهُ: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا)؛ أي: بعث رجلًا مُتلبِّسًا بكتابه مُصاحِبًا له، و«رجلًا»: بالنَّصب على المفعوليَّة، وهو عبد الله بن حذافةَ السَّهميُّ، كما سُمِّيَ في «المغازي» [خ¦4424] ، من هذا الكتاب، (وَأَمَرَهُ) صلى الله عليه وسلم (أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ) المنذر بن سَاوى؛ بالسِّين المُهمَلَة، وبفتح [2] الواو، و«البحرين»: بلفظ التَّثنية؛ بلدٌ بين البصرة وعمان، وعبَّر بـ: «العظيم» دون ملكٍ؛ لأنَّه لا مُلْكَ ولا سلطنةَ للكفَّار، (فَدَفَعَهُ)؛ أي: فذهب به [3] إلى عظيم البحرين، فدفعه إليه، ثمَّ دفعه (عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى)؛ بكسر الكاف وفتحها [/ج1ص162/]

والكسرُ أفصحُ؛ وهو أبرويز بن هرمز بن أنوشروان، وليس هو أنوشروان، (فَلَمَّا قَرَأَهُ)، وللحَمُّويي والمستملي: ((قرأ)) [4] ؛ بحذف الهاء؛ أي: قرأ كسرى الكتابَ؛ (مَزَّقَهُ)؛ أي: خرقه، قال ابن شهابٍ الزُّهريُّ: (فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ المُسَيّبِ)؛ بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسرها، قال السَّفاقسيُّ: وبالفتح رُوِيناه، (قَالَ): ولمَّا مزَّقه وبلغَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم؛ ذلك غضب، (فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ)؛ أي: بأن (يُمَزَّقُوا)؛ أي: بالتَّمزيق، فـ: «أنْ»: مصدريَّةٌ، (كُلَّ مُمَزَّقٍ) بفتح الزَّاي في الكلمتين؛ أي: يُمزَّقوا غايةَ التَّمزيق، فسلَّط الله على كسرى ابنه شيرويه فقتله؛ بأنْ مزَّق بطنه سنة سبعٍ، فتمزَّق مُلْكُه كلَّ مُمَزَّقٍ، وزال من جميع الأرض، واضمحلَّ بدعوته صلى الله عليه وسلم، ووجه الدَّلالة من الحديث _كما قال ابن المُنَيِّر_: أنَّه صلى الله عليه وسلم لم يقرأ الكتاب على رسوله، ولكنْ ناوله إيَّاه، وأجاز له أن يُسْنِدَ ما فيه عنه، ويقول: هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويلزم المبعوث إليه العمل بما فيه، وهذه ثمرة الإجازة في الأحاديث.

وفي هذا الحديث من اللَّطائف: التَّحديث بالجمع والإفراد، والعنعنة والإخبار، ورجاله كلُّهم مدنيُّون، وفيه تابعيٌّ عن تابعيٍّ، وأخرجه المؤلِّف في «المغازي» [خ¦4424] ، وفي «خبر الواحد» [خ¦7264] ، وفي «الجهاد» [خ¦2939] ، وهو من أفراده عن مسلمٍ، وأخرجه النَّسائيُّ في «السِّير».

[1] في غير (م): «سبط عبد الرَّحمن».
[2] في (م): «فتح».
[3] «به» سقط من (م).
[4] «قرأ»: سقط من (ص).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

64-. حدَّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: حدَّثني إبراهيمُ بْنُ سَعْدٍ، عن صالِحٍ، عن ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ:

أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أخبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بِكِتابِهِ رَجُلًا، وأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَىَ عَظِيمِ البَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَىَ كِسْرَىَ، فَلَمَّا قَرَأَهُ [1] [/ج1ص23/] مَزَّقَهُ، فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ المُسَيَّب قالَ: فَدَعا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ.

[1] في رواية أبي ذر عن الحَمُّويِي والمستملي: «قرأ».





64- ( بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا ) هو عبد الله بن حُذَافةَ السَّهْمي.

( كِسْرَى ) بفتح الكاف وكسرها.


لا تتوفر معاينة

64- قوله: (عَنْ صَالِحٍ): هذا هو ابن كيسان، وقد تقدم أنَّه رأى ابن عمر، وروى عنِ الزُّهريِّ، وذكرت بعض ترجمته.

قوله: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ): تقدَّم مرَّات أنَّه [1] محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزُّهريُّ [2] .

قوله: (بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا): هذا الرجل هو عبد الله بن حذافة السهميُّ، وقيل: خُنَيْس بن حذافة -بالخاء المعجمة المضمومة، ثُمَّ نون مفتوحة، ثُمَّ مُثنَّاة تحت ساكنة، ثُمَّ سين مهملة- وهو أخو عبد الله المذكور، وقيل: شجاع بن وهب الأسَديُّ، قال المجموع ابن بشكوال، وعزا الأوَّل إلى البخاريِّ في «صحيحه» وغيره، وعزا الثَّاني والثَّالث إلى عمر بن شبَّة في «أخبار مكَّة [3] »، انتهى، وخُنَيْس: قيل: أصابه جراحة بأحُد، فمات منها، وليس ذلك بشيء، والمعروف أنَّه مات بالمَدِيْنَة على رأس خمسةَ عشرَ شهرًا بعد رجوعه من بدر، وأين هذا من بعثه عليه الصَّلاة والسَّلام إلى كسرى؟ لأنَّه بُعِث إلى كسرى، كما ذكر الواقديُّ من حديث الشَّفاء بنت عبد الله: أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام بعث عبد الله بن حذافة السهميَّ منصرفه من الحديبية إلى كسرى، وبعث معه كتابًا مختومًا...؛ فذكره، وسيأتي في كتابه عليه الصَّلاة والسَّلام إلى كسرى وقيصر إن شاء الله تعالى.

ثُمَّ إنِّي رأيت ابن شيخنا البلقينيِّ تعقَّبه أيضًا بما تعقَّبته به، لكن قال: (إنَّ الرسل إنَّما كانوا في السَّابعة) ، وقد تقدَّم أنَّ الإرسال في الخامسة، أو في السَّادسة بعد [4] الحديبية، أو في السَّابعة.

قوله: (إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ): قال شيخنا الشَّارح: (لعلَّه المنذر بن ساوى العبديُّ، فإنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام بعث العلاء بن الحضرميِّ إليه وكان ملك البحرين، فصدق وأسلم) انتهى، وما قاله من كون المنذر بن ساوى ملك البحرين معروف، ومات المنذر رحمه الله تعالى قبل ردَّة أهل البحرين، وذكر ابن قانع: أنَّه وفد على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال أبو الربيع بن سالم: (ولا يصحُّ) ، وقد ذكر الذهبيُّ في «تجريده» المنذر هذا التميميَّ، فقال: (صاحب البحرين وعاملها لرسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ذكره ابن قانع وجماعة) انتهى؛ يعني: ذكروه في الصَّحابة، ولم يتعقَّبهم الذَّهبيُّ؛ فاعلمه.

قوله: (الْبَحْرَيْنِ): قال شيخنا الشَّارح: (البحران: تثنية بحر، وهو مُلك مشهور بين البصرة وعُمان، صالح النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أهله، وأمَّر عليهم العلاء بن الحضرميِّ، وبعث أبا عبيدة يأتي بجزيتها) انتهى، وقال الجوهريُّ: (والبحرين بلد، والنسبة إليه: بحرانيٌّ) ، قال اليزيديُّ [5] : (كرهوا أن يقولوا: بحريٌّ، فتشبه النسبة إلى البحر) انتهى.

وكذا في «المطالع» ولفظه: (البحرين؛ بلفظ التثنية: بلاد معروفة باليمن، وهو عمل فيه مدن، قاعدتها هجر) ، وقال النَّوويُّ: (البحرين: على صيغة تثنية بحر، وهو اسم إقليم معروف، والنسبة إليه: بحرانيٌّ؛ بنون قبل ياء النسبة، قاله ابن فارس في «المجمل») ، فكلام شيخي مباين لكلام هؤلاء، والذي قاله شيخنا غالب ظنِّي أنِّي رأيته منقولًا، والله أعلم.

قوله: (إِلَى كسْرَى): هو بكسر الكاف وفتحها، فارسيٌّ معرَّب، وهو أَنُوشُرْوَان أَبْرَوِيز -وتفسيره: المظفَّر، قاله المسعوديُّ، وتفسير أَنُوشُرْوَان: مجدِّد الملك، فيما ذُكِر- ابن هرمز، الكافر المعروف، وترجمته معروفة، وهو كسرى أَنُوشُرْوَان بن قباذ بن فيروز، قاله ابن قتيبة في «معارفه».

قوله: (فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ المُسَيّب): قائل هذا الكلام، الظاهر أنَّه الزُّهريُّ، والله أعلم.

قوله: (ابن المُسَيّب): تقدَّم أنَّه سعيد العالم المشهور الفرد، وتقدَّم الكلام على ياء أبيه فيما مضى، والله أعلم.

قوله: [ (فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] [6] أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ): هذا [7] مرسَل؛ لأنَّ ابن المُسَيّب تابعيٌّ.

[1] (مرات أنه): ليس في (ب) .
[2] (الزُّهري): وضعت في (ب) في غير محلها.
[3] في (ب): (مثله) .
[4] في (ب): (يعني) .
[5] في (ب): (الترمذي) .
[6] ما بين معقوفين سقط من (ج) .
[7] في (ب): (وهذا) .





لا تتوفر معاينة

64- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي أويسٍ، (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن [1] بن عوفٍ، (عَنْ صَالِحٍ)؛ يعني: ابن كيسانَ الغفاريِّ المدنيِّ، (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ، (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير (ابْنِ عَبْدِ اللهِ) بالتَّكبير (ابْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين المُهمَلَة، وإسكان المُثنَّاة الفوقيَّة، وفتح المُوحَّدة (ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَخْبَرَهُ: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا)؛ أي: بعث رجلًا مُتلبِّسًا بكتابه مُصاحِبًا له، و«رجلًا»: بالنَّصب على المفعوليَّة، وهو عبد الله بن حذافةَ السَّهميُّ، كما سُمِّيَ في «المغازي» [خ¦4424] ، من هذا الكتاب، (وَأَمَرَهُ) صلى الله عليه وسلم (أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ) المنذر بن سَاوى؛ بالسِّين المُهمَلَة، وبفتح [2] الواو، و«البحرين»: بلفظ التَّثنية؛ بلدٌ بين البصرة وعمان، وعبَّر بـ: «العظيم» دون ملكٍ؛ لأنَّه لا مُلْكَ ولا سلطنةَ للكفَّار، (فَدَفَعَهُ)؛ أي: فذهب به [3] إلى عظيم البحرين، فدفعه إليه، ثمَّ دفعه (عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى)؛ بكسر الكاف وفتحها [/ج1ص162/]

والكسرُ أفصحُ؛ وهو أبرويز بن هرمز بن أنوشروان، وليس هو أنوشروان، (فَلَمَّا قَرَأَهُ)، وللحَمُّويي والمستملي: ((قرأ)) [4] ؛ بحذف الهاء؛ أي: قرأ كسرى الكتابَ؛ (مَزَّقَهُ)؛ أي: خرقه، قال ابن شهابٍ الزُّهريُّ: (فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ المُسَيّبِ)؛ بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسرها، قال السَّفاقسيُّ: وبالفتح رُوِيناه، (قَالَ): ولمَّا مزَّقه وبلغَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم؛ ذلك غضب، (فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ)؛ أي: بأن (يُمَزَّقُوا)؛ أي: بالتَّمزيق، فـ: «أنْ»: مصدريَّةٌ، (كُلَّ مُمَزَّقٍ) بفتح الزَّاي في الكلمتين؛ أي: يُمزَّقوا غايةَ التَّمزيق، فسلَّط الله على كسرى ابنه شيرويه فقتله؛ بأنْ مزَّق بطنه سنة سبعٍ، فتمزَّق مُلْكُه كلَّ مُمَزَّقٍ، وزال من جميع الأرض، واضمحلَّ بدعوته صلى الله عليه وسلم، ووجه الدَّلالة من الحديث _كما قال ابن المُنَيِّر_: أنَّه صلى الله عليه وسلم لم يقرأ الكتاب على رسوله، ولكنْ ناوله إيَّاه، وأجاز له أن يُسْنِدَ ما فيه عنه، ويقول: هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويلزم المبعوث إليه العمل بما فيه، وهذه ثمرة الإجازة في الأحاديث.

وفي هذا الحديث من اللَّطائف: التَّحديث بالجمع والإفراد، والعنعنة والإخبار، ورجاله كلُّهم مدنيُّون، وفيه تابعيٌّ عن تابعيٍّ، وأخرجه المؤلِّف في «المغازي» [خ¦4424] ، وفي «خبر الواحد» [خ¦7264] ، وفي «الجهاد» [خ¦2939] ، وهو من أفراده عن مسلمٍ، وأخرجه النَّسائيُّ في «السِّير».

[1] في غير (م): «سبط عبد الرَّحمن».
[2] في (م): «فتح».
[3] «به» سقط من (م).
[4] «قرأ»: سقط من (ص).





64- ( بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا ): هو عبد الله بن حُذَافة.

( عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ ): هو المنذر بن ساوَى بالمهملة وفتح الواو الممالة.

( كِسْرَى ) بفتح الكاف وكسرها.

( أنوشروان ): بالنُّون، وصحَّفه بعضهم بالباء ظنَّه كنية.

( فَحَسِبْتُ ) قائله ابن شهاب. [/ج1ص232/]


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

64- وبه قال: ((حدثنا إسماعيل بن عبد الله)) هو ابن أبي أويس المدني، ((قال: حدثني)) بالإفراد ((إبراهيم بن سعْد)) ؛ بإسكان العين؛ سبط عبد الرحمن بن عوف، ((عن صالح)) هو ابن كَيسان الغِفاري المدني، ((عن ابن شهاب)) محمد ابن مسلم الزُّهري، ((عن عُبيد الله)) ؛ بالتصغير، ((ابن عبد الله)) ؛ بالتكبير، ((ابن عُتْبَة)) ؛ بضم المهملة، وإسكان المثناة الفوقية، وفتح الموحدة، ((ابن مسعود: أنَّ عبد الله بن عباس)) رضي الله عنهما ((أخبره: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه رجلًا)) ؛ أي: بعث رجلًا متلبِّسًا بكتابه مصاحبًا له، و (رجلًا) منصوب على المفعولية؛ وهو عبد الله بن حُذافة السَّهْميِّ، كما صرح به المؤلف في (المغازي) ؛ بضم الحاء المهملة وبالذال المعجمة، وبعدَ الألف فاء، ابن قيس القرشي، أخ خنيس بن حذافة، زوج حفصة، المتوفى في خلافة عثمان، رضي الله عنهما.

((وأمره)) عليه السلام ((أن يدفعه)) ؛ أي: بأن يدفعه، و (أنْ) مصدريَّة؛ أي: يدفعه، ((إلى عظيم البحرين)) هو المنذر بن ساوَى؛ بالسين المهملة وفتح الواو، والبحرين؛ بلد بين البصرة وعمان، وهي بلفظ التثنية، وإنَّما ثنَّوها؛ لأنَّ في ناحية قراها بحيرة على باب الإحياء وقرى هجر، بينهما وبين البحر الأخضر[/ص43/] عشرة فراسخ، وقدر البحيرة ثلاثة أميال في مثلها.

وقد صالح النبي عليه السلام أهل البحرين، وأمَّر عليهم العلاء بن الحضرمي، وبعث العلاء إلى المنذر بن ساوَى، فصدَّق وأسلم، وإنَّما قال: (عظيم البحرين) ولم يقل: ملك البحرين؛ لأنَّه لا ملك ولا سلطنة للكفار، فإنَّ الكل لرسول الله عليه السلام ولمن ولَّاه.

((فدفعه)) معطوف على مقدر؛ أي: فذهب به إلى عظيم البحرين فدفعه إليه ثم دفعه ((عظيم البحرين إلى كسرى)) ؛ بفتح الكاف وكسرها، والكسر أفصح، فارسي معرب (خسرو) ، جمعه أكاسرة على غير قياس، وهو لقب لكلِّ مَن مَلَك الفرس، كما أنَّ (قيصر) لقب لكلِّ مَن مَلَك الروم؛ وهو أبرويز بن هرمز بن أنوشروان، وليس هو أنوشروان.

((فلمَّا قرأه)) وفي رواية: بحذف الهاء؛ أي: قرأ كسرى الكتاب، ((مزَّقَه)) جواب (لمَّا) ؛ أي: قطعه شقفًا، قال ابن شهاب الزُّهري: ((فحسبتُ)) ؛ أي: ظننت، ((أنَّ ابن المسيب)) ؛ بفتح المثناة التحتية وكسرها، قيل: الرواية بالفتح، ((قال: )) ولما مزقه وبلغ النبي عليه السلام ذلك غضب، ((فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ)) ؛ أي: بأن ((يُمزَّقوا)) ؛ أي: بالتمزيق، فـ (أنْ) مصدريَّة، ((كلَّ مُمَزَّق)) ؛ بفتح الزاي في الكلمتين؛ أي: يُمزَّقوا غايةَ التمزيق، فسلَّطَ الله على كسرى ابنه شيرويه، فقتله بأنْ مزَّقَ بطنه سنة سبع، فتمزق ملكه كلَّ ممزق، وزال من جميع الأرض، واضمحل بدعوته عليه السلام، وقال عليه السلام: «إذا مات كسرى فلا كسرى بعدَه»، وكان ملكه سبعًا وأربعين سنة وسبعة أشهر، وكتب كسرى إلى باذان عامله في اليمن: إنَّه بلغني أنَّ رجلًا من قريش يزعم أنَّه نبيٌّ، فسِرْ إليه فاستتبه، فإن تاب، وإلَّا فابعث إليَّ برأسه، فبعث باذان بكتابه إلى النبي عليه السلام، فكتب إليه عليه السلام: إنَّ الله وعدني بقتل كسرى في هذه الليلة لسبع ساعات مضت منها، وهي ليلة الثلاثاء لعشر خلون من جمادى الأولى سنة سبع، فلمَّا أتى باذان الكتاب قال: إنْ كان نبيًّا سيكون كما قال، فسلَّط الله عليه ابنه شيرويه، فقتله في اليوم الذي قال رسول الله عليه السلام، فلمَّا بلغ باذان بعث بإسلامه وإسلام مَن معه من الفرس، وتمامه في «عمدة القاري».

وفي الحديث جواز الكتابة بالعلم إلى البلدان، وجواز الدعاء على الكفار، ووجه الدلالة من الحديث: أنَّه عليه السلام لم يقرأ الكتاب على رسوله، ولكن ناوله إيَّاه، وأجاز له أنْ يُسند ما فيه عنه.