إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن رسول الله بعث بكتابه رجلًا

64- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن [1] بن عوفٍ (عَنْ صَالِحٍ) يعني: ابن كيسانَ الغفاريِّ المدنيِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير (ابْنِ عَبْدِ اللهِ) بالتَّكبير (ابْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين المُهمَلَة وإسكان المُثنَّاة الفوقيَّة وفتح المُوحَّدة (ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا) أي: بعث رجلًا مُتلبِّسًا بكتابه مُصاحِبًا له، و«رجلًا»: بالنَّصب على المفعوليَّة، وهو عبد الله بن حذافةَ السَّهميُّ، كما سُمِّيَ في «المغازي» [خ¦4424] من هذا الكتاب (وَأَمَرَهُ) صلى الله عليه وسلم (أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ) المنذر بن سَاوى؛ بالسِّين المُهمَلَة وبفتح [2] الواو، و«البحرين»: بلفظ التَّثنية؛ بلدٌ بين البصرة وعُمان، وعبَّر بـ «العظيم» دون ملكٍ؛ لأنَّه لا مُلْكَ ولا سلطنةَ للكفَّار (فَدَفَعَهُ) أي: فذهب به [3] إلى عظيم البحرين، فدفعه إليه، ثمَّ دفعه (عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى) بكسر الكاف وفتحها،
ج1ص163
والكسرُ أفصحُ؛ وهو أبرويز بن هرمز بن أنوشروان، وليس هو أنوشروان (فَلَمَّا قَرَأَهُ) وللحَمُّويي والمُستملي: ((قرأ)) [4] بحذف الهاء، أي: قرأ كسرى الكتابَ (مَزَّقَهُ) أي: خرقه، قال ابن شهابٍ الزُّهريُّ: (فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ المُسَيّبِ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسرها، قال السَّفاقسي: وبالفتح رُوِّيناه (قَالَ): ولمَّا مزَّقه وبلغَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ذلك غضب (فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم أَنْ) أي: بأن (يُمَزَّقُوا) أي: بالتَّمزيق، فـ «أنْ»: مصدريَّةٌ (كُلَّ مُمَزَّقٍ) بفتح الزَّاي في الكلمتين، أي: يُمزَّقوا غايةَ التَّمزيق [5]، فسلَّط الله على كسرى ابنه شيرويه فقتله بأنْ مزَّق بطنه سنة سبعٍ، فتمزَّق مُلْكُه كلَّ مُمَزَّقٍ، وزال من جميع الأرض، واضمحلَّ بدعوته صلى الله عليه وسلم، ووجه الدَّلالة من الحديث _كما قال ابن المُنَيِّر_: أنَّه صلى الله عليه وسلم لم يقرأ الكتاب على رسوله، ولكنْ ناوله إيَّاه، وأجاز له أن يُسْنِدَ ما فيه عنه، ويقول: هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويلزم المبعوث إليه العمل بما فيه، وهذه ثمرة الإجازة في الأحاديث.
وفي هذا الحديث من اللَّطائف: التَّحديث بالجمع والإفراد، والعنعنة والإخبار، ورجاله كلُّهم مدنيُّون، وفيه تابعيٌّ عن تابعيٍّ، وأخرجه المؤلِّف في «المغازي» [خ¦4424] وفي «خبر الواحد» [خ¦7264] وفي «الجهاد» [خ¦2939]، وهو من أفراده عن مسلمٍ، وأخرجه النَّسائيُّ في «السِّير».
ج1ص164


[1] في غير (م): «سبط عبد الرَّحمن».
[2] في (م): «فتح».
[3] «به»: سقط من (م).
[4] «قرأ»: سقط من (ص).
[5] في (ل): «مُزِّقوا غاية التَّمزيق».