متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

6- (باب مَا جَاءَ فِي الْعِلْمِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}) [طه: 114] ؛ أي: سلِ الله تعالى زيادة العلم، وهذا ساقطٌ في رواية ابن عساكر والأَصيليِّ وأبوي ذَرٍّ والوقت، والباب التَّالي له [1] ساقطٌ عند الأَصيليِّ وأبي ذرٍّ وابن عساكر [2] : (باب الْقِرَاءَةُ وَالْعَرْضُ عَلَى الْمُحَدِّثِ)، وفي نسخةٍ: ((القراءة والعرض على المحدِّث))؛ بحذف «الباب»؛ أي [3] : بأن يقرأ عليه الطَّالب من حفظه أو كتابٍ [4] ، أو يسمعه عليه بقراءة غيره من كتابٍ أو حفظٍ، والمحدِّث [/ج1ص158/]

حافظٌ للمقروء أو غير حافظٍ، لكن مع تتبُّع أصله بنفسه أو ثقةٍ ضابطٍ غيره، واحتُرِز به: عن عرض المُناوَلَة؛ وهو العاري عن القراءة، وصورته: أن يعرض الطَّالب مرويَّ شيخه اليقظ العارف عليه، فيتأمَّله الشَّيخ، ثمَّ يعيده إليه [5] ، ويأذن له في روايته عنه، (وَرَأَى الْحَسَنُ) البصريُّ، (و) سفيان (الثَّوريُّ وَمَالِكٌ)؛ أي: ابن أنسٍ إمام الأئمَّة، (الْقِرَاءَةَ) على المحدِّث (جَائِزَةً) في صحَّة النَّقل عنه؛ خلافًا لأبي عاصمٍ النَّبيل، وعبد الرَّحمن بن سلامٍ الجُمَحِيِّ، ووكيعٍ، والمُعتمَد: الأوَّل، بل صرَّح القاضي عياضٌ بعدم الخلاف في صحَّة الرِّواية بها، وقد كان الإمام مالكٍ يأبى أشدَّ الإباء على المخالف، ويقول: كيف لا يجزيك هذا في الحديث، ويجزيك في القرآنِ، والقرآنُ أعظم؟! وقال بعض أصحابه: صحبته سبع عشرة سنةً، فما رأيته قرأ «المُوطَّأ» على أحدٍ، بل يقرؤون عليه، وفي رواية غير الأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر: (قال أبو عبد الله)؛ أي: المؤلِّف [6] (سمعت أبا عاصمٍ يذكر عن سفيان الثَّوريِّ ومالكٍ) الإمام [7] : (أنَّهما كانا يريان القراءة والسَّماع جائزًا [8] )، وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((جائزةً))، أي: القراءة؛ لأنَّ السَّماع لا نزاعَ فيه، ولغير أبي ذَرٍّ: ((حدَّثنا عبيد الله بن موسى عن سفيان قال: إذا قُرِئَ على المحدِّث؛ فلا بأسَ أن يقول: حدَّثني _بالإفراد_ وسمعت)) [9] .

(وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ) هو الحميديُّ شيخ المؤلِّف، أو أبو سعيدٍ الحدَّاد، كما في «المعرفة» للبيهقيِّ من طريق ابن خزيمة، (فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ)؛ أي: في صحَّة النَّقل عنه، (بِحَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ)، بكسر الضَّاد المُعجَمَة، و«ثعلبة»: بالمُثلَّثة، ثمَّ المُهمَلَة، وبعد اللَّام مُوحَّدةٌ، زاد في رواية الأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ: ((أنَّه))، وسقطت لغيرهما، كما في «فرع اليونينيَّة» كهي [10] (قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: آلله) بهمزة الاستفهام مرفوعٌ مبتدأٌ، خبره قوله: (أَمَرَكَ أَنْ)؛ أي: بأن (تُصَلِّيَ)؛ بالمُثنَّاة الفوقيَّة، وفي «فرع اليونينيَّة» كهي [11] : ((أن نصلِّي)) بنون الجمع (الصَّلَوَاتِ؟)، وفي رواية أبوي الوقت وذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: ((الصَّلاة)) بالإفراد (قَالَ) صلى الله عليه وسلم: (نَعَمْ) أمرنا أن نصلِّيَ، قال الحميديُّ: (فَهَذِهِ قِرَاءَةٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم)، وفي رواية الأَصيليِّ كما في «الفرع»: ((فهذه قراءةٌ على العالِم)) (أَخْبَرَ ضِمَامٌ قَوْمَهُ بِذَلِكَ، فَأَجَازُوهُ)؛ أي: قبلوه من ضِمَامٍ، وليس في الرِّواية الآتية [خ¦63] من حديث أنسٍ في قصَّته أنَّه أخبر قومه بذلك. نعم؛ رُوِيَ ذلك من طريقٍ أخرى [12] عند أحمد من حديث ابن عبَّاسٍ قال: بعث بنو سعد بن بكرٍ ضمامَ بن ثعلبة... الحديث، وفيه: أنَّ ضِمَامًا قال لقومه عندما رجع إليهم: إنَّ الله قد بعث رسولًا، وأنزل عليه كتابًا، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه، قال: فوالله ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره رجلٌ ولا امرأةٌ إلَّا مسلمًا.

(وَاحْتَجَّ مَالِكٌ) الإمام (بِالصَّكِّ)؛ بفتح المُهمَلَة وتشديد الكاف: الكتاب، فارسيٌّ مُعرَّبٌ، يُكتَب فيه إقرار المقرِّ، (يُقْرَأُ عَلَى الْقَوْمِ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة، مبنيًّا للمفعول (فَيَقُولُونَ)؛ أي: الشَّاهدون لا القوم؛ لأنَّ المُرَاد منهم من يعطي الصَّكَّ، وهم المقرُّون بالدُّيون أو غيرها، فلا يصحُّ لهم أن يقولوا [13] : (أَشْهَدَنَا فُلَانٌ وَيُقْرَأُ): بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة، مبنيَّا للمفعول [14] ، (ذَلِكَ قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ)؛ أي: والحال أنَّ ذلك بصيغة القراءة لا بصيغة الإقرار [15] وفي رواية أبوي ذَرٍّ والوقت [16] : ((وإنَّما ذلك قراءةً عليهم))، فتسوغ الشَّهادة عليهم بقولهم: «نعم» بعد قراءة المكتوب عليهم، مع عدم تلفُّظهم بما هو مكتوبٌ، قال ابن بطَّالٍ: وهذه حجَّةٌ قاطعةٌ؛ لأنَّ الإشهاد أقوى حالات الإخبار، (وَيُقْرَأُ) بضمِّ أوَّله أيضًا (عَلَى الْمُقْرِئِ) المعلِّم للقرآن، (فَيَقُولُ الْقَارِئُ) عليه: (أَقْرَأَنِي فُلَانٌ)، روى الخطيب البغداديُّ في «كفايته» من طريق ابن وهبٍ قال: سمعت مالكًا رحمه الله وقد سُئِل عنِ الكتب التي تُعرَض: أيقول الرَّجل حدَّثني؟ قال: نعم، كذلك القرآن، أليس الرَّجل يقرأ على الرَّجل فيقول: أقرأني فلانٌ؟ فكذلك إذا قرأ على العالم؛ صحَّ أن يرويَ عنه، انتهى.

وبالسَّند السَّابق إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ) بتخفيف اللَّام البيكنديُّ، قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ) _بفتح الحاء_ ابن عمران (الْوَاسِطِيُّ) قاضيه، المُتوفَّى سنة تسعٍ وثمانين ومئةٍ، وليس له في «البخاريِّ» غير هذا، (عَنْ عَوْفٍ) بفتح العين، آخره فاءٌ [17] هو ابن أبي جميلة الأعرابيُّ، (عَنِ الْحَسَنِ) البصريِّ أنَّه (قَالَ: لَا بَأْسَ) في صحَّة النَّقل عن المحدِّث (بِالْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ)؛ أي: الشَّيخ. [/ج1ص159/]

وبه قال المؤلِّف: (حدَّثنا عبيد الله) [18] ، زاد في غير [19] رواية أبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر [20] ما هو ثابتٌ في «فرع اليونينيَّة» لا [21] في «أصلها» إلَّا في الهامش، وفوقه (ه - س ط) [22] ، (وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرَبْرِيُّ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ [23] : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ)؛ بضمِّ العين، وفتح المُوحَّدة، مُصغَّرًا (ابْنُ مُوسَى) بن باذام، العبسيُّ _بالمُهمَلَتين_ (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ أنَّه (قَالَ: إِذَا قُرِئَ)؛ بضمِّ القاف، وكسر الرَّاء، وللأَصيليِّ وابن عساكر: ((إذا قرأت))، وفي رواية أبي الوقت: ((إذا قرأ)) (عَلَى الْمُحَدِّثِ؛ فَلَا بَأْسَ) على القارئ (أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنِي) كما جاز أن يقول: «أخبرني»، (قَالَ)؛ أي: المؤلِّف: (وَسَمِعْتُ) وفي رواية ابن عساكر [24] : ((قال أبو عبد الله: سمعت)) بغير واوٍ (أَبَا عَاصِمٍ) هو الضَّحَّاك بن مخلدٍ الشَّيبانيُّ البصريُّ النَّبِيْل؛ بفتح النُّون، وكسر المُوحَّدة، وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، المُتوفَّى في ذي الحجَّة سنة اثنتي عشْرةَ ومئتين، (يَقُولُ: عَنْ مَالِكٍ) إمام دار الهجرة، (وَ) عن (سُفْيَانَ) الثَّوريِّ: (الْقِرَاءَةُ عَلَى الْعَالِمِ وَقِرَاءَتُهُ سَوَاءٌ) في صحَّة النَّقل، وجواز الرِّواية. نعم؛ استحبَّ مالكٌ القراءة على الشَّيخ، وروى عنه الدَّارقطنيُّ: أنَّها أَثْبَتُ من قراءة العالِم، والجمهور: على أنَّ قراءة الشَّيخ أرجح من قراءة الطَّالب عليه، وذهب آخرون: إلى أنَّهما سواءٌ، كما تقدَّم من [25] مذهب المؤلِّف ومالك وغيرهما [26] .

[1] في (ص): «وتاليه».
[2] «وأبي ذرٍّ وابن عساكر»: سقط من (م).
[3] «بحذف الباب أي»: سقط من (ص)
[4] في هامش (م): «أم كتابه».
[5] في (ب) و(س): «عليه».
[6] قوله: «أي: المؤلف»، سقط من (ص).
[7] «الإمام»: ليس في (م).
[8] في (ص): «جائزين».
[9] قوله: «ولغير أبي ذَرٍّ: «حدَّثنا عبيد الله بن موسى... أن يقول: حدَّثني _بالإفراد_ وسمعت»»، سقط من (ص).
[10] «كهي»: سقط من (ص).
[11] «كهي»: سقط من (ص).
[12] في (س): (آخر).
[13] قوله: «أي: الشَّاهدون لا القوم؛ لأنَّ المُرَاد... فلا يصحُّ لهم أن يقولوا»، سقط من (ص) و(م).
[14] قوله: «بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة، مبنيَّا للمفعول»، سقط من (س).
[15] قوله: «أي: والحال أنَّ ذلك بصيغة القراءة لا بصيغة الإقرار»، سقط من (س).
[16] «أبوي ذَرٍّ والوقت»: سقط من (ص).
[17] قوله: «بفتح العين، آخره فاءٌ»، سقط من (ص) و(م).
[18] قوله: «وبه قال المؤلِّف: (حدَّثنا عبيد الله)»، سقط من (م).
[19] «غير»: سقط من (س).
[20] قوله: «زاد في غير رواية أبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر»، سقط من (ص).
[21] «لا»: سقط من (ص).
[22] قوله: «ما هو ثابتٌ في «فرع اليونينيَّة» لا في «أصلها» إلَّا في الهامش، وفوقه (ه - س ط)»، سقط من (م).
[23] في (ص): «و».
[24] «ابن عساكر»: سقط من (س).
[25] في (ب) و(س): «عن».
[26] «ومالك وغيرهما»: سقط من (ص).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

(6) بابُ ما جاءَ فِي العِلْمِ، وَقَوْلِهِ تعالىَ: { وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا } [طه: 114]

القِراءَةُ والعَرْضُ عَلَى المُحَدِّثِ [1] ، وَرأَى الحَسَنُ والثَّوْرِيُّ وَمالِكٌ القِراءَةَ جائزَةً.

قالَ أَبُو عَبدِ اللهِ [2] : سَمِعتُ أَبا عاصِمٍ يَذْكُرُ عن سُفْيانَ الثَّورِيِّ وَمالكٍ أَنَّهُما كانا يَرَيانِ القِراءَةَ والسَّماعَ جائِزًا [3] .

حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ مُوسَىَ، عن سُفْيانَ، قالَ: إذا قَرأَ عَلَى المُحَدِّثِ فَلا بأسَ أَنْ يَقُولَ: حدَّثني وَسمعتُ [4] .

واحْتَجَّ بَعْضُهُمْ في القِراءَةِ عَلَى العالِمِ بِحَدِيثِ ضِمامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، قالَ [5] لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَواتِ [6] ؟ قالَ: «نَعَمْ». قالَ: فَهَذِهِ قِراءَةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [7] ، أَخْبَرَ ضِمامٌ قَوْمَهُ بِذَلِكَ فأَجازُوهُ.

واحْتَجَّ مالِكٌ بِالصَّكِّ يُقْرأُ عَلَى القَوْمِ، فَيَقُولُونَ: أَشْهَدَنا فُلانٌ. وَيُقْرأُ ذَلِكَ قِراءَةً عَلَيْهِمْ [8] ، وَيُقْرأُ عَلَى المُقْرِئِ فَيَقُولُ القارِئُ: أَقْرأَنِي فُلانٌ.

حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلامٍ: حدَّثنا مُحَمَّدُ [/ج1ص22/] بْنُ الحَسَنِ الواسِطِيُّ، عن عَوْفٍ، عن الحَسَنِ، قالَ: لا بأسَ بِالقِراءَةِ عَلَى العالِمِ. وأخبَرَنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ الفِرَبْرِيُّ: وَحدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ إِسْماعِيلَ البُخارِيُّ [9] : وحدَّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ مُوسَىَ، عن سُفْيانَ، قالَ: إذا قُرِئَ [10] عَلَى المُحَدِّثِ فَلا بأسَ أَنْ تَقُولَ [11] : حدَّثني.

قالَ: وَسَمِعْتُ [12] أَبا عاصِمٍ يَقُولُ عن مالِكٍ وَسُفْيانَ: القِراءَةُ عَلَى العالِمِ وَقِراءَتُهُ سَواءٌ.

[1] في رواية أبي ذر وابن عساكر والأصيلي و [عط] بدل هذا الباب والترجمة: «باب القراءة والعرض على المحدِّث»، ونسبها في (ب) إلىَ رواية السَّمعاني عن أبي الوقت بدل [عط] ، وعند الأصيلي: «القراءةُ والعرضُ.. » دون لفظة «باب».
[2] قوله: «قال أَبُو عَبدِ اللهِ» ليس في رواية ابن عساكر والأصيلي ولا في رواية السَّمعاني عن أبي الوقت.
[3] في رواية أبي ذر و [ح] : «جائِزةً».
[4] هذا الأثر ليس في رواية أبي ذر.
[5] في رواية أبي ذر والأصيلي: «أنه قال».
[6] في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «الصَّلاةَ».
[7] في رواية الأصيلي: «قراءةٌ على العالِمِ».
[8] قوله: «ويُقرأ ذلك قراءةً عليهم» ليس في رواية ابن عساكر والأصيلي ولا في رواية السَّمعاني عن أبي الوقت، وفي رواية أبي ذر و [ح] و [عط] ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت بدله: «وإنما ذلك قراءةٌ عليهم».
[9] قوله: «وأخبَرَنا محمَّدُ بنُ يُوسفَ الفِرَبْرِيُّ: وَحدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ إِسْماعِيلَ البُخارِيُّ» ليس في رواية ابن عساكر وأبي ذر ولا في رواية السَّمعاني عن أبي الوقت.
[10] في رواية السَّمعاني عن أبي الوقت ورواية [ح] و [عط] : «قَرأَ»، وفي رواية ابن عساكر والأصيلي: «قَرأتَ».
[11] ضُبطت في اليونينية بلفظين: المثبت، و«يَقُولَ»، وصحَّح فوقها.
[12] في رواية ابن عساكر: «قال أبو عبد الله: سمعت».





( ضِمَامُ ) بضاد معجمة مكسورة.

( مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ ) بتخفيف اللام.


(6) [بَابُ مَا جَاءَ فِي العِلْمِ. وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}]

(ضمَامِ) بضاد معجمة مكسورة.

(بالصَّكِّ) بفتح الصاد المهملة وتشديد الكاف: الكتاب، قال الجوهري: وهو فارسيٌّ معرَّب.

(مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ) بتخفيف اللام على الصحيح المشهور.


قوله: (بَابُ الْقِرَاءَةُ وَالْعَرْضُ عَلَى الْمُحَدِّثِ): اعلم أنَّ القراءة على الشَّيخ _ وهو المحدِّث- والعرض عليه واحد، وإنَّما عطفه؛ لاختلاف اللَّفظ، ولأنَّ معظم [/ج1ص39/] الناس يسمُّون القراءة على الشَّيخ عرضًا؛ بمعنى: أنَّ القارئَ يعرِض على الشَّيخ ذلك، والله أعلم.

قوله: (وَرَأَى الْحَسَنُ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ الْقِرَاءَةَ جَائِزَةً): اعلم أنَّ هذه المسألة اختُلِف فيها؛ وهي القراءة على الشَّيخ المسمِّع [1] ؛ وهي العرض، أجمعوا على صحَّة الرواية بها، وأمَّا ما حُكِي عن بعض من لا يعتدُّ بخلافه (أنَّه كان لا يراها) [2] ، وهو أبو عاصم الضَّحَّاك بن مَخْلَد النبيل.

تنبيه: إنَّما قيل: له النبيل؛ لأنَّه قدم الفيلُ إلى البصرة، فخرج الناس يتفرَّجون، فجاء أبو عاصم إلى ابن جريج؛ ليستفيد منه العلم، فقال له ابن جريج: ما لك لَمْ تخرج مع الناس؟ فقال: لا أجد منك عوضًا، فقال: أنت نبيل، وقيل: لأنَّ شعبة حلف ألَّا يحدِّث أصحاب الحديث شهرًا، فبلغ ذلك أبا عاصم، فقصده فقال: حدِّث وغلامي العطَّار حرٌّ لوجه الله تعالى كفَّارة عن يمينك، فأعجبه ذلك، وقال: أبو عاصم نبيل، فلُقِّب به، وقيل: لأنَّه كان يلبس الثِّياب الفاخرة، فإِذَا أقبل؛ قال ابن جريج: جاء النَّبيل، وقيل غير ذلك.

وهو أبو عاصم الضحَّاك بن مَخْلَد النبيل، أحد الأثبات والحفَّاظ، عن يزيد بن أبي عبيد، وابن عجلان وبهز، والكبار، وعنه: البخاريُّ، وعبد بن حميد، وعبَّاس الدُّوريُّ، وخلق، قال عمر بن شبَّة: (ما رأيت مثله [3] ) ، وقال أبو عاصم: (ما دلَّست قطُّ، ولا اغتبت أحدًا منذ عقلت تحريم الغيبة) ، تُوفِّي في ذي الحجَّة سنة (212 هـ ) ، أخرج له الجماعة، قال في «الميزان»: تناكد العقيليُّ وذكره في كتابه، وساق له حديثًا خولف في سنده، هكذا زعم أبو العبَّاس النباتيُّ، قال الذهبيُّ: (وأنا [4] فلم أجده في «كتاب العُقيليِّ»، وقال النباتيُّ: ذُكِر لأبي عاصم أنَّ يحيى بن سعيد يتكلَّم [5] فيك، فقال: لست بحيٍّ ولا ميِّت إذا لَمْ أُذكَر، قال [6] [الذهبيُّ: قلت: أجمعوا على توثيق أبي عاصم، ثمَّ ذكر كلام ابن شبَّة) انتهى، صحَّح عليه] [7] في «الميزان»، فالعمل على توثيقه، والله أعلم.

روى محمَّد بن خلَّاد [8] الرامهرمزيُّ هذه القولة عنه، وروى الخطيب البغداديُّ عن وكيع قال: (ما أخذت [9] حديثًا قطُّ عرضًا) ، وعن محمَّد بن سلَام: أنَّه أدرك مالكًا والناس يقرؤون عليه، فلم يسمع منه لذلك، وكذلك عبد الرحمن بن سلَّام الجمحيُّ لَمْ يكتفِ [10] بذلك؛ فقال مالك: (أخرجوه عنِّي) ، وممَّن قال بصحَّتها من التَّابعين عطاء، ونافع، وعروة، والشعبيُّ، والزُّهريُّ، وآخرون كثيرون من الأئمَّة، منهم الأئمَّة الأربعة في خلق لا يحصون كثرة، وقد استدلَّ البخاريُّ على ذلك بحديث ضِمَام بن ثعلبة، وقد قال البخاريُّ: (سمعت أبا عاصم يذكر عن سفيان الثَّوريِّ ومالك أنَّهما كانا يريان القراءة والسَّماع جائزًا) ، فيحتمل أنَّ أبا عاصم كان لا [11] يرى ذلك، وروى جوازه عن هذين.

وقد اختلفوا في القراءة على الشَّيخ هل تساوي قراءة الشَّيخ من لفظه، أو دونها، أو فوقها على ثلاثة أقوال؛ فذهب [12] مالك، وأصحابه، ومعظم علماء الحجاز والكوفة، والبخاريُّ: إلى التسوية بينهما، وحكاه أبو بكر الصَّيرفيُّ في «دلائله» عنِ الشَّافعيِّ، وذهب ابن أبي ذئب، وأبو حنيفة: إلى ترجيح القراءة على الشَّيخ على السماع من لفظه، وحُكِي ذلك عن مالك أيضًا، وحُكِي عن غيره من الجماعة العلماء، وذهب جمهور أهل الشَّرق: إلى ترجيح السماع من لفظ الشَّيخ على القراءة عليه، وهو الصحيح.

قوله: (وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ): المحتجُّ هو الحميديُّ عبد الله بن الزُّبير شيخه [13] .

قوله: (بِحَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ): هو بكسر الضَّاد المعجمة، وبعدها ميم مخفَّفة، صحابيٌّ سعديٌّ، أحد بني سعد بن بكر ووافدهم، قصَّته مشهورة، قال مغلطاي وكذا شيخنا الشَّارح: (كان قدومه سنة تسع فيما قاله أبو عبيدة، والطبريُّ، وابن إسحاق) ، وقال الواقديُّ: (سنة خمس) انتهى.

وفي «الاستيعاب» في ترجمة ضمام السعديِّ: (ويقال: التميميُّ، وليس بشيء، قدم وافدًا في سنة خمس، قاله محمَّد بن حبيب وغيره، وقيل: سنة سبع، وقيل: تسع، ذكره ابن هشام عن أبي عبيدة) انتهى.

وظاهر سياق الحديث أنَّه لَمْ يأت مسلمًا، وإنَّما أسلم بعدُ، وقد بوَّب عليه أبو داود: (باب في المشرك يدخل المسجد) ، قال شيخنا الشَّارح: (لا جرم) ، قال القاضي: (إنَّه لَمْ يأت إسلامه بعد، وإنَّما جاء مستفتيًا) انتهى، ثُمَّ شرع شيخنا يستدلُّ بكلام القاضي وأبي داود، والذي رأيته في «شرح مسلم» فيما نقله النَّوويُّ عنه قال: (والظاهر: أنَّ هذا الرجل لَمْ يأت إلَّا بعد إسلامه، وإنَّما كان مستثبتًا ومشافهًا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والله أعلم) انتهى [14]

قوله: (آللهُ أَمَرَكَ): هو بمدِّ الهمزة؛ للاستفهام.

قوله: (بِالصَّكِّ): هو بفتح الصَّاد المهملة، وتشديد الكاف: الكتاب، ويجمع على صِكاك وصُكوك.

قوله: (يُقْرَأُ): مبنيٌّ لما لم [15] يُسمَّ فاعله، مهموز مرفوع، وهذا ظاهر.

قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ [16] ): تقدَّم غير مرَّة أنَّ الأصحَّ في (سلام) التخفيف؛ فراجعه إن شئت.

قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ [17] ): هذا هو محمَّد بن الحسن بن عمران المزنيُّ، قاضي واسط، عن عوف الأعرابيِّ، وابن أبي عَروبة، وغيرهما، وعنه: أحمد ابن حنبل، ومحمَّد بن سلام، وغيرهما، وثَّقه ابن معين وغيره، قال أبو حاتم: (لا بأس به) ، أخرج له البخاريُّ هذا الأثر خاصَّة، وروى له الترمذيُّ، وابن ماجه، تُوفِّي سنة (189 هـ ) .

قوله: (عَنْ عَوْفٍ): عوف هذا هو ابن أبي جَمِيلة الأعرابيُّ، تقدَّم.

قوله: (عَنِ الْحَسَنِ): هو ابن أبي الحسن البصريُّ، تقدَّم.

قوله: (وَسَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ): هو الضَّحَّاك بن مَخْلَد، تقدَّم.

قوله: (حَدَّثَنَا عُبَيد [18] اللهِ بنُ مُوسَى عَنْ سُفيَان): الظَّاهر أنَّ هذا هو الثَّوريُّ، وذلك لأنَّ عبيد الله هذا هو العبسيُّ بالموحَّدة، أحد الأعلام على تشيُّعه وبدعته، سمع الثوريَّ كما رأيته في «الكمال» لعبد الغنيِّ المقدسيِّ [19] ، وهذا المذهب المَحكِيُّ عنه، قد روى عنِ ابن عيينة، وعن الثَّوريِّ، ولكن الذي ظهر لي أنَّه أراد الثَّوريَّ؛ لأَنِّي رأيت ما ذكرت لك، وقد روى عن عبيد الله هذا البخاريُّ، والدَّارميُّ، وعبد، والحارث بن أبي أسامة، تُوفِّي في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة ومئتين، أخرج له الجماعة أصحاب الكتب السِّتَّة، له ترجمة في «الميزان»، وثَّقه ابن معين وغيره.

قوله: (عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ): أمَّا (مالك) ؛ فهو ابن أنس الإمام المشهور، العلم الفرد، شيخ الإسلام.

وأمَّا (سفيان) هذا؛ فالذي ظهر لي أنَّه الثوريُّ العالم المشهور، وهو المتقدِّم قبله، وإن كان هذا المذهب محكيًّا عنِ السفيانين غير أنِّي رأيت في «الكمال» في ترجمة الثَّوريِّ أنَّه ممَّن روى عنه أبو عاصم الضَّحَّاك بن مَخْلَد، ورأيت في ترجمة أبي عاصم أنَّه روى عنِ الثوريِّ، فهذا مستندي في أنَّه الثوريُّ، والله أعلم، ولم يُذكَر ابن عيينة في مشايخ أبي عاصم.

[1] في (ب): (المجمع) .
[2] ما بين قوسين ليس في (ب) .
[3] في (ب): (مثيله) .
[4] في (ب): (وإني) .
[5] في (ب): (تكلم) .
[6] في (ب): (قاله) .
[7] ما بين معقوفين ليس في (ب) .
[8] في (ب): (هلال) .
[9] في (ج): (أحدث) .
[10] في (ب): (تلتفت) .
[11] (لا): ليس في (ب) .
[12] في (ج): (فمذهب) .
[13] في (ج): (وشيخه) .
[14] (والله أعلم انتهى): ليس في (ب) .
[15] (لم): ليس في (ب) .
[16] في هامش (ق): (هو شيخ البخاري، وهو البيكندي) .
[17] في هامش (ق): (وهو محمد بن الحسن الشيباني صاحب المذهب، كذا قال الشيخ سلمه الله في هذا الكلام نظر؛ إذ محمد بن الحسن بن فرقد العالم الفقيه ليس له في الكتب الستة شيء، وإنَّما هذا محمد بن الحسن بن عمران المزني قاضي واسط؛ فليعلم) .
[18] في (ب): (عبد) .
[19] في (ب): (المعدي) .





(عَلَى الْمُحَدِّثِ): متعلِّقٌ بـ (الْقِرَاءَةُ) و (الْعَرْضُ) كليهما، فهو من باب تنازعِ العاملين على معمولٍ واحد.

(آللهُ أَمَرَكَ): هو مبتدأٌ، والجملةُ خبرُه.

قوله [1] : (أَنْ نُصَلِّيَ): الباءُ محذوفةٌ، وحذفُ الجارِّ من (أَنْ) كثيرٌ سائغٌ.

(عَلَى الْعَالِمِ): ليسَ خبرًا لقوله: (لَا بَأْسَ)، بل هو متعلِّقٌ بـ (الْقِرَاءَةِ).

[1] (قوله): مثبت من (أ).





6- (باب مَا جَاءَ فِي الْعِلْمِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}) [طه: 114] ؛ أي: سلِ الله تعالى زيادة العلم، وهذا ساقطٌ في رواية ابن عساكر والأَصيليِّ وأبوي ذَرٍّ والوقت، والباب التَّالي له [1] ساقطٌ عند الأَصيليِّ وأبي ذرٍّ وابن عساكر [2] : (باب الْقِرَاءَةُ وَالْعَرْضُ عَلَى الْمُحَدِّثِ)، وفي نسخةٍ: ((القراءة والعرض على المحدِّث))؛ بحذف «الباب»؛ أي [3] : بأن يقرأ عليه الطَّالب من حفظه أو كتابٍ [4] ، أو يسمعه عليه بقراءة غيره من كتابٍ أو حفظٍ، والمحدِّث [/ج1ص158/]

حافظٌ للمقروء أو غير حافظٍ، لكن مع تتبُّع أصله بنفسه أو ثقةٍ ضابطٍ غيره، واحتُرِز به: عن عرض المُناوَلَة؛ وهو العاري عن القراءة، وصورته: أن يعرض الطَّالب مرويَّ شيخه اليقظ العارف عليه، فيتأمَّله الشَّيخ، ثمَّ يعيده إليه [5] ، ويأذن له في روايته عنه، (وَرَأَى الْحَسَنُ) البصريُّ، (و) سفيان (الثَّوريُّ وَمَالِكٌ)؛ أي: ابن أنسٍ إمام الأئمَّة، (الْقِرَاءَةَ) على المحدِّث (جَائِزَةً) في صحَّة النَّقل عنه؛ خلافًا لأبي عاصمٍ النَّبيل، وعبد الرَّحمن بن سلامٍ الجُمَحِيِّ، ووكيعٍ، والمُعتمَد: الأوَّل، بل صرَّح القاضي عياضٌ بعدم الخلاف في صحَّة الرِّواية بها، وقد كان الإمام مالكٍ يأبى أشدَّ الإباء على المخالف، ويقول: كيف لا يجزيك هذا في الحديث، ويجزيك في القرآنِ، والقرآنُ أعظم؟! وقال بعض أصحابه: صحبته سبع عشرة سنةً، فما رأيته قرأ «المُوطَّأ» على أحدٍ، بل يقرؤون عليه، وفي رواية غير الأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر: (قال أبو عبد الله)؛ أي: المؤلِّف [6] (سمعت أبا عاصمٍ يذكر عن سفيان الثَّوريِّ ومالكٍ) الإمام [7] : (أنَّهما كانا يريان القراءة والسَّماع جائزًا [8] )، وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((جائزةً))، أي: القراءة؛ لأنَّ السَّماع لا نزاعَ فيه، ولغير أبي ذَرٍّ: ((حدَّثنا عبيد الله بن موسى عن سفيان قال: إذا قُرِئَ على المحدِّث؛ فلا بأسَ أن يقول: حدَّثني _بالإفراد_ وسمعت)) [9] .

(وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ) هو الحميديُّ شيخ المؤلِّف، أو أبو سعيدٍ الحدَّاد، كما في «المعرفة» للبيهقيِّ من طريق ابن خزيمة، (فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ)؛ أي: في صحَّة النَّقل عنه، (بِحَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ)، بكسر الضَّاد المُعجَمَة، و«ثعلبة»: بالمُثلَّثة، ثمَّ المُهمَلَة، وبعد اللَّام مُوحَّدةٌ، زاد في رواية الأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ: ((أنَّه))، وسقطت لغيرهما، كما في «فرع اليونينيَّة» كهي [10] (قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: آلله) بهمزة الاستفهام مرفوعٌ مبتدأٌ، خبره قوله: (أَمَرَكَ أَنْ)؛ أي: بأن (تُصَلِّيَ)؛ بالمُثنَّاة الفوقيَّة، وفي «فرع اليونينيَّة» كهي [11] : ((أن نصلِّي)) بنون الجمع (الصَّلَوَاتِ؟)، وفي رواية أبوي الوقت وذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: ((الصَّلاة)) بالإفراد (قَالَ) صلى الله عليه وسلم: (نَعَمْ) أمرنا أن نصلِّيَ، قال الحميديُّ: (فَهَذِهِ قِرَاءَةٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم)، وفي رواية الأَصيليِّ كما في «الفرع»: ((فهذه قراءةٌ على العالِم)) (أَخْبَرَ ضِمَامٌ قَوْمَهُ بِذَلِكَ، فَأَجَازُوهُ)؛ أي: قبلوه من ضِمَامٍ، وليس في الرِّواية الآتية [خ¦63] من حديث أنسٍ في قصَّته أنَّه أخبر قومه بذلك. نعم؛ رُوِيَ ذلك من طريقٍ أخرى [12] عند أحمد من حديث ابن عبَّاسٍ قال: بعث بنو سعد بن بكرٍ ضمامَ بن ثعلبة... الحديث، وفيه: أنَّ ضِمَامًا قال لقومه عندما رجع إليهم: إنَّ الله قد بعث رسولًا، وأنزل عليه كتابًا، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه، قال: فوالله ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره رجلٌ ولا امرأةٌ إلَّا مسلمًا.

(وَاحْتَجَّ مَالِكٌ) الإمام (بِالصَّكِّ)؛ بفتح المُهمَلَة وتشديد الكاف: الكتاب، فارسيٌّ مُعرَّبٌ، يُكتَب فيه إقرار المقرِّ، (يُقْرَأُ عَلَى الْقَوْمِ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة، مبنيًّا للمفعول (فَيَقُولُونَ)؛ أي: الشَّاهدون لا القوم؛ لأنَّ المُرَاد منهم من يعطي الصَّكَّ، وهم المقرُّون بالدُّيون أو غيرها، فلا يصحُّ لهم أن يقولوا [13] : (أَشْهَدَنَا فُلَانٌ وَيُقْرَأُ): بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة، مبنيَّا للمفعول [14] ، (ذَلِكَ قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ)؛ أي: والحال أنَّ ذلك بصيغة القراءة لا بصيغة الإقرار [15] وفي رواية أبوي ذَرٍّ والوقت [16] : ((وإنَّما ذلك قراءةً عليهم))، فتسوغ الشَّهادة عليهم بقولهم: «نعم» بعد قراءة المكتوب عليهم، مع عدم تلفُّظهم بما هو مكتوبٌ، قال ابن بطَّالٍ: وهذه حجَّةٌ قاطعةٌ؛ لأنَّ الإشهاد أقوى حالات الإخبار، (وَيُقْرَأُ) بضمِّ أوَّله أيضًا (عَلَى الْمُقْرِئِ) المعلِّم للقرآن، (فَيَقُولُ الْقَارِئُ) عليه: (أَقْرَأَنِي فُلَانٌ)، روى الخطيب البغداديُّ في «كفايته» من طريق ابن وهبٍ قال: سمعت مالكًا رحمه الله وقد سُئِل عنِ الكتب التي تُعرَض: أيقول الرَّجل حدَّثني؟ قال: نعم، كذلك القرآن، أليس الرَّجل يقرأ على الرَّجل فيقول: أقرأني فلانٌ؟ فكذلك إذا قرأ على العالم؛ صحَّ أن يرويَ عنه، انتهى.

وبالسَّند السَّابق إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ) بتخفيف اللَّام البيكنديُّ، قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ) _بفتح الحاء_ ابن عمران (الْوَاسِطِيُّ) قاضيه، المُتوفَّى سنة تسعٍ وثمانين ومئةٍ، وليس له في «البخاريِّ» غير هذا، (عَنْ عَوْفٍ) بفتح العين، آخره فاءٌ [17] هو ابن أبي جميلة الأعرابيُّ، (عَنِ الْحَسَنِ) البصريِّ أنَّه (قَالَ: لَا بَأْسَ) في صحَّة النَّقل عن المحدِّث (بِالْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ)؛ أي: الشَّيخ. [/ج1ص159/]

وبه قال المؤلِّف: (حدَّثنا عبيد الله) [18] ، زاد في غير [19] رواية أبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر [20] ما هو ثابتٌ في «فرع اليونينيَّة» لا [21] في «أصلها» إلَّا في الهامش، وفوقه (ه - س ط) [22] ، (وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرَبْرِيُّ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ [23] : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ)؛ بضمِّ العين، وفتح المُوحَّدة، مُصغَّرًا (ابْنُ مُوسَى) بن باذام، العبسيُّ _بالمُهمَلَتين_ (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ أنَّه (قَالَ: إِذَا قُرِئَ)؛ بضمِّ القاف، وكسر الرَّاء، وللأَصيليِّ وابن عساكر: ((إذا قرأت))، وفي رواية أبي الوقت: ((إذا قرأ)) (عَلَى الْمُحَدِّثِ؛ فَلَا بَأْسَ) على القارئ (أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنِي) كما جاز أن يقول: «أخبرني»، (قَالَ)؛ أي: المؤلِّف: (وَسَمِعْتُ) وفي رواية ابن عساكر [24] : ((قال أبو عبد الله: سمعت)) بغير واوٍ (أَبَا عَاصِمٍ) هو الضَّحَّاك بن مخلدٍ الشَّيبانيُّ البصريُّ النَّبِيْل؛ بفتح النُّون، وكسر المُوحَّدة، وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، المُتوفَّى في ذي الحجَّة سنة اثنتي عشْرةَ ومئتين، (يَقُولُ: عَنْ مَالِكٍ) إمام دار الهجرة، (وَ) عن (سُفْيَانَ) الثَّوريِّ: (الْقِرَاءَةُ عَلَى الْعَالِمِ وَقِرَاءَتُهُ سَوَاءٌ) في صحَّة النَّقل، وجواز الرِّواية. نعم؛ استحبَّ مالكٌ القراءة على الشَّيخ، وروى عنه الدَّارقطنيُّ: أنَّها أَثْبَتُ من قراءة العالِم، والجمهور: على أنَّ قراءة الشَّيخ أرجح من قراءة الطَّالب عليه، وذهب آخرون: إلى أنَّهما سواءٌ، كما تقدَّم من [25] مذهب المؤلِّف ومالك وغيرهما [26] .

[1] في (ص): «وتاليه».
[2] «وأبي ذرٍّ وابن عساكر»: سقط من (م).
[3] «بحذف الباب أي»: سقط من (ص)
[4] في هامش (م): «أم كتابه».
[5] في (ب) و(س): «عليه».
[6] قوله: «أي: المؤلف»، سقط من (ص).
[7] «الإمام»: ليس في (م).
[8] في (ص): «جائزين».
[9] قوله: «ولغير أبي ذَرٍّ: «حدَّثنا عبيد الله بن موسى... أن يقول: حدَّثني _بالإفراد_ وسمعت»»، سقط من (ص).
[10] «كهي»: سقط من (ص).
[11] «كهي»: سقط من (ص).
[12] في (س): (آخر).
[13] قوله: «أي: الشَّاهدون لا القوم؛ لأنَّ المُرَاد... فلا يصحُّ لهم أن يقولوا»، سقط من (ص) و(م).
[14] قوله: «بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة، مبنيَّا للمفعول»، سقط من (س).
[15] قوله: «أي: والحال أنَّ ذلك بصيغة القراءة لا بصيغة الإقرار»، سقط من (س).
[16] «أبوي ذَرٍّ والوقت»: سقط من (ص).
[17] قوله: «بفتح العين، آخره فاءٌ»، سقط من (ص) و(م).
[18] قوله: «وبه قال المؤلِّف: (حدَّثنا عبيد الله)»، سقط من (م).
[19] «غير»: سقط من (س).
[20] قوله: «زاد في غير رواية أبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر»، سقط من (ص).
[21] «لا»: سقط من (ص).
[22] قوله: «ما هو ثابتٌ في «فرع اليونينيَّة» لا في «أصلها» إلَّا في الهامش، وفوقه (ه - س ط)»، سقط من (م).
[23] في (ص): «و».
[24] «ابن عساكر»: سقط من (س).
[25] في (ب) و(س): «عن».
[26] «ومالك وغيرهما»: سقط من (ص).





( بَابٌ الْقِرَاءَةُ وَالْعَرْضُ ) قيل: هما بمعنى، والتَّحقيق أنَّ العرض أخصُّ.

( وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ ) هو: أبو سعيد الحدَّاد، أخرجه البيهقيُّ في «المعرفة».

( أَخْبَرَ ضِمَامُ ) بكسر المعجمة.

( قَوْمَهُ بِذَلِكَ فَأَجَازُوهُ ) أي: قبلوه منه، وليس في الحديث الذي ساقه [/ج1ص229/]المصنِّف بعد من حديث أنس أنَّ ضمامًا أخبر قومه بذلك، وإنَّما وقع ذلك من طريق أخرى عن ابن عبَّاس عند أحمد وغيره.

( بِالصَّكِّ )، بالفتح: الكتاب، فارسيٌّ معرَّب.


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

(6) بَابُ القِرَاءَةِ وَالعَرْضِ عَلَى المُحَدِّثِ

وَرَأَى الحَسَنُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ: القِرَاءَةَ جَائِزَةً، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي القِرَاءَةِ عَلَى العَالِمِ بِحَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ: أنَّه قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَاة؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَهَذِهِ قِرَاءَةٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَ ضِمَامٌ قَوْمَهُ بِذَلِكَ فَأَجَازُوهُ.

وَاحْتَجَّ مَالِكٌ: بِالصَّكِّ يُقْرَأُ عَلَى القَوْمِ، فَيَقُولُونَ: أَشْهَدَنَا فُلاَنٌ، وَيُقْرَأُ عَلَى المُقْرِئِ، فَيَقُولُ القَارِئُ: أَقْرَأَنِي فُلاَنٌ .

حَدَّثَنَا

@%ص20%

مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الوَاسِطِيُّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: «لاَ بَأْسَ بِالقِرَاءَةِ عَلَى العَالِمِ».

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: «إِذَا قُرِئَ عَلَى المُحَدِّثِ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنِي» قَالَ: «وَسَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ يَقُولُ عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ: القِرَاءَةُ عَلَى العَالِمِ وَقِرَاءَتُهُ سَوَاءٌ».


(6) (بَاب القِرَاءَةَ وَالعَرْضُ عَلَى المُحْدِّثِ) الحديث إلى آخره.

(ضِمَام): هذا هو ابن ثعلبة أخو بني سعد.


((باب ما جاء في العلم وقول الله تعالى: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا})) [طه: 114] ؛ أي: سل الله زيادة، وهذا ساقط في أكثر الروايات، ثابت في رواية.

هذا ((باب)) في بيان حكم ((القراءة والعرض على المحدِّث)) متعلِّق بهما على التنازع؛ أي: بأن يقرأ عليه الطالب من حفظه أو كتاب، أو يسمعه عليه بقراءة غيره من كتابٍ أو حفظٍ، والمحدِّثُ حافظٌ للمقروء أو غيرُ حافظ مع تتبُّع أصلِه بنفسه أو ثقة ضابط غيره، واحترز به عن عرض المناولة؛ وهو العاري عن القراءة، وذلك بأنْ يعرض الطالب مرويَّ شيخه اليقظ العارف عليه، فيتأمَّله الشيخ، ثم يعيده عليه ويأذن له في روايته عنه.

((ورأى الحسن)) البصري ((وسفيان)) الثوري ((ومالك)) بن أنس الإمام ((القراءة)) على المحدِّث ((جائزة)) في صحة النقل عنه، وادَّعى القاضي عياض عدم الخلاف في صحة الرواية بها، وروى الحاكم من طريق مطرِّف قال: صحبت مالكًا سبع عشرة سنة، فما رأيتُه قرأ «الموطأ» على أحد؛ بل يقرؤون عليه، وسمعتُه يأبى أشدَّ الإباء على مَن يقول: لا يجزئه إلَّا السماع من لفظ الشيخ، ويقول: كيف لا يجزئك هذا في الحديث ويجزئك في القرآن، والقرآن أعظم؟!

((قال أبو عبد الله)) أي: المؤلف: ((سمعت أبا عاصم)) النبيل ((يذكر عن سفيان)) الثوري ((ومالك)) الإمام ((أنهما كانا يريان القراءة والسماع جائزًا)) ، وفي رواية: (جائزة) ؛ أي: القراءة؛ لأنَّ السماع لا نزاع فيه، وفي رواية: ((حدثنا عُبيد الله بن موسى)) ؛ بضم العين، ((عن سفيان)) الثوري ((قال: إذا قُرئ)) على المحدِّث؛ ((فلا بأس أن يقول: حدَّثَني)) بالإفراد ((وسمعتُ)) منه، فالقراءة والسماع سواء.

((واحتجَّ بعضُهم)) ؛ هو الحميدي شيخ المؤلف ((في القراءة على العالم)) ؛ أي: في صحة النقل عنه ((بحديث ضِمام بن ثعلبة)) ؛ بكسر الضاد المعجمة، وثعلبة؛ بالمثلثة، ثم المهملة، وبعدَ اللام موحدة، وفي رواية: أنَّه ((قال للنبي)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم: آللهُ)) ؛ بهمزة الاستفهام مبتدأ خبره قوله: ((أمرك أن)) ؛ أي: بأنْ ((تصلي)) بالمثناة الفوقية، وفي رواية: بنون الجمع ((الصلوات؟)) ، وفي رواية: بالإفراد، ((قال)) عليه السلام: ((نعم)) أمرنا أن نصلي، ((قال)) الحميدي: ((فهذه قراءة على النبي)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم)) ، وفي رواية: (فهذه قراءة على العالم) ؛ ((أخبر ضِمام قومه بذلك، فأجازوه)) ؛ أي: قبلوه منه، وليس المراد الإجازة المصطلحة عليها بين أهل الحديث، لا يقال: إجازة قومه لا حجة فيه؛ لأنَّهم كفرة؛ لأنا نقول: المراد الإجازة بعد الإسلام، أو لأنَّ فيهم مسلمون يومئذ.

فإن قلتَ: قولُه: (أخبر قومه بذلك) ليس في الحديث الذي ساقه المؤلف هنا، فكيف يحتجُّ به؟ قلت: لم يقع في هذا الطريق، وإنما وقع في طريق آخر ذكرها أحمد وغيره من طريق أبي إسحاق قال: حدثني محمد بن الوليد، عن كُريب، عن ابن عباس قال: بعث [بنو] سعد بن بكر [1] ضِمامَ بن ثعلبة... فذكر الحديث بطوله، وفي آخره: [أنَّ] ضِمامًا قال لقومه عندما رجع إليهم: إنَّ الله قد بعث رسولًا، وأنزل عليه كتابًا، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه، قال: فوالله ما أمسى في ذلك اليوم وفي حاضريهم رجل ولا امرأة إلا مسلمًا.

((واحتج مالك)) الإمام ((بالصَّكِّ)) ؛ بفتح المهملة وتشديد الكاف: الكتاب، فارسي معرب، جمعه: أصك وصكاك، والمراد به: المكتوب الذي يكتب فيه إقرار المقر ((يُقرأ على القوم)) ؛ بضم المثناة التحتية مبنيًّا للمفعول، ((فيقولون)) ؛ أي: الشاهدون لا القوم؛ لأنَّ المراد منهم من يعطي الصك؛ وهم المقرُّون بالديون أو غيرها، فلا يصح لهم أن يقولوا. قسطلاني: ((أشهدَنَا فلانٌ)) بالتنوين ((ويقرأ ذلك قراءة عليهم)) ، وفي رواية: (وإنما ذلك قراءة عليهم، فتسوغ الشهادة عليهم بقولهم: نعم، بعد قراءة المكتوب عليهم، مع عدم تلفظهم بما هو مكتوب، وهذه حجة؛ لأنَّ الإشهاد أقوى حالات الإخبار، ((ويُقرَأ)) بضم أوله مبنيًّا للمفعول أيضًا ((على المقرئ)) المعلم للقرآن، ((فيقول القارئ)) عليه: ((أقرأني فلانٌ)) بالتنوين.

وقاس مالك قراءة الحديث على قراءة القرآن، فروى الخطيب البغدادي من طريق ابن وهب قال: سمعت مالكًا، وسئل عن الكتب التي تعرض عليه: أيقول الرجل: حدثني؟ قال: نعم، كذلك القرآن، أليس الرجل يقرأ على الرجل فيقول: أقرأني فلان، فكذلك إذا قرأ على العالم؛ صح أن يروي عنه، كذا في «عمدة القاري».

[1] زيد في الأصل: (بن) ، ولا يصح.
62 - وبه قال: ((حدثنا محمد بن سلَام)) ؛ بتخفيف اللام، البيكندي ((قال: حدثنا محمد بن الحسن)) ؛ بفتح الحاء المهملة، ابن عمران ((الواسطي)) قاضي واسط، المتوفى سنة تسع وثمانين ومئة، وليس له في «البخاري» غير هذا، ((عن عَوف)) ؛ بفتح العين آخره فاء، هو ابن أبي جميلة المعروف بالأعرابي، ((عن الحسن)) هو البصري ((قال: لا بأس)) ؛ أي: في صحة النقل عن المحدث ((بالقراءة على العالم)) ؛ أي: الشيخ، متعلق بالقراءة، لا خبر لقوله: (لا بأس) ؛ فليحفظ.
وهذا الأثر رواه الخطيب بأتمَّ سياقًا منه من طريق أحمد ابن حنبل، عن محمد بن الحسن الواسطي، عن عوف الأعرابي: أن رجلًا سأل الحسن فقال: يا أبا سعيد؛ منزلي بعيد والاختلافُ يشقُّ عليَّ، فإن لم تكن ترى بأسًا؛ قرأت عليك، قال: ما أبالي قرأتُ عليك أو قرأتَ عليَّ، قال: فأقول: حدَّثني الحسن؟ قال: نعم؛ حدَّثني الحسن، كذا في «عمدة القاري».
وبه قال: ((حدثنا عُبيد الله)) ؛ بضم العين، وفتح الموحدة، مصغرًا ((ابن موسى)) بن باذام العبسي؛ بالمهملتين، ((عن سفيان)) الثوري أنَّه ((قال: إذا قُرِئ)) ؛ بضم القاف، وكسر الراء، وفي رواية: (إذا قرأت) ، وفي أخرى: (إذا قرأ) ((على المحدِّث؛ فلا بأس)) على القارئ ((أن يقول: حدَّثني)) كما جاز أن يقول: أخبرني، فهو مشعرٌ بأنَّه لا تفاوت عنده بين (حدثني) و (أخبرني) ، وبين أن يقرأ على الشيخ أو يقرأ الشيخ عليه، كذا في «عمدة القاري».
((قال)) أي: المؤلف: ((وسمعت)) ، وفي رواية: (قال أبو عبد الله: سمعت) بغير واو ((أبا عاصم)) ؛ هو الضحَّاك بن مَخْلد؛ بفتح الميم، الشيباني البصري، المشهور بالنَّبِيل؛ بفتح النون، وكسر الموحدة، وسكون المثناة التحتية، آخره لام، لقب به؛ لأنَّه كان يلازم الإمام زفر، وكان حسنَ الحال في كسوته، فجاء النبيل يومًا إلى بابه، فقال الخادم[/ص41/] للإمام زفر: أبو عاصم بالباب، فقال له: أيهما؟ فقال: ذاك النبيل. أو لكبر أنفه، توفي في ذي الحجة، سنة تسع ومئتين، عن تسعين سنة وستة أشهر، ((يقول عن مالك)) الإمام ((و)) عن ((سفيان)) الثوري: ((القراءة على العالم)) ؛ أي: الشيخ، ((وقراءته)) ؛ أي: الشيخ ((سواء)) ؛ أي: متساوية في الرتبة في صحة النقل وجواز الرواية.
وقال إمامنا الإمام الأعظم: قراءة الطالب على الشيخ أرجح من قراءته بنفسه؛ لأنَّه أضبط، وهو قول ابن أبي ذئب والإمام مالك، كما ذكره الدارقطني عنه، وقيل: إن قراءة الشيخ بنفسه أرجح