إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كنا نسلم على النبي وهو في الصلاة فيرد علينا

1199- وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ) بضمِّ النُّون وفتح الميم، محمَّد بن عبد الله، ونسبَه لجدِّه؛ لشهرته به، الهمدانيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ) بضمِّ الفاء وفتح المعجمة؛ محمَّد الضَّبِّيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن يزيد [1] النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أَنَّه [2] (قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا) السَّلام وفي رواية أبي وائلٍ: ونأمر [3] بحاجتنا (فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ) [4] بفتح النُّون، وقيل بكسرها؛ ملك الحبشة إلى مكَّة من الهجرة الأولى، أو إلى المدينة من الهجرة الثَّانية، وكان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم حينئذٍ يتجهَّز لغزوة بدرٍ (سَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا) أي: باللَّفظ، فقد روى ابن أبي شيبة من مرسل ابن سيرين: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ردَّ على ابن مسعودٍ في هذه القصَّة السَّلام بالإشارة، وزاد مسلمٌ في رواية ابن فُضيل: «قلنا: يا رسول الله؛ كنَّا نسلِّم عليك في الصَّلاة فتردَّ علينا [5]...». الحديث.
(وَقَالَ) عليه الصلاة والسلام لمَّا فرغ من الصَّلاة: (إِنَّ فِي
ج2ص349
الصَّلَاةِ شُغْلًا) عظيمًا؛ لأنَّها مناجاةٌ مع الله تعالى، تستدعي الاستغراق في خدمته، فلا يصحُّ [6] فيها الاشتغال بغيره، أوالتَّنوين للتَّنويع، أي: كقراءة القرآن، والذِّكر، والدُّعاء، وزاد في رواية أبي وائلٍ أيضًا: «إنَّ الله يُحدِث من أمره ما يشاء، وإنَّ الله تعالى قد أحدث ألَّا تكلَّموا [7] في الصَّلاة»، وزاد في رواية كلثومٍ الخزاعيِّ: «إلَّا بذكر الله»، وفي رواية أبي ذَرٍّ كما في الفرع، وعزاه في «الفتح» لأحمد عن ابن [8] فُضيلٍ: «لَشُغْلًا» بزيادة لام التَّأكيد.
وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ) محمَّد بن عبد الله قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) زاد الهرويُّ والأَصيليُّ: ((السَّلوليُّ)) بفتح المهملة وضمِّ اللَّام الأولى نسبةً إلى سَلُول؛ قبيلةٌ من هوازن، قال: (حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ) بضمِّ الهاء وفتح الرَّاء، البَجليُّ الكوفيُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان ابن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن يزيدَ النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم نَحْوَهُ) أي: نحو طريق محمَّد بن فُضيلٍ عن الأعمش إلى آخره.
ورجال الحديث من الطَّريقين كلُّهم كوفيُّون.
ج2ص350


[1] «بن يزيد»: ليس في (ص) و(م).
[2] «أنَّه»: ليس في (د).
[3] في الأصول الخطية: «ويأمر» والتصحيح من سنن أبي داود (924).
[4] في هامش (ص): (لطيفةٌ: النَّجاشيُّ: تابعيٌ أسلم على يده صحابيٌّ وهو عمرو بن العاص، وهذا غريبٌ لايوجد لغيره). انتهى. «حلبي».
[5] زيد في (د): «السَّلام».
[6] في (ب) و(س): «يصلح»، وفي هامش (ص): (قوله: فلايصحُّ؛ كذا في النُّسخ، وعبارة «الفتح» كالكرمانيِّ: فلا يصلح؛ بزيادة لامٍ؛ وهي أَولى). انتهى.
[7] في (د): «تتكلموا».
[8] في (ب): «أبي»، وهو تحريفٌ.