متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

1- (باب فَضْلِ الْعِلْمِ) وكِلَا ((كتاب العلم)) و((باب فضل العلم)) ثابتٌ عند ابن عساكر [1] ، (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((عزَّ وجلَّ))، و«قول»: بالجرِّ عطفًا على المُضَاف إليه في قوله: «باب فضلِ العلمِ»، على رواية من أثبت «الباب»، أو على «العلم» في قوله: «كتاب العلم»، على رواية من حذفه، وقال الحافظ ابن حجرٍ: ضبطناه في الأصول بالرَّفع على الاستئناف، وتعقَّبه العينيُّ، فقال: إن أراد بالاستئناف الجواب عن السُّؤال؛ فذا لا يصحُّ؛ لأنَّه ليس في الكلام ما يقتضي هذا، وإن أراد ابتداء الكلام؛ فذا أيضًا لا يصحُّ؛ لأنَّه على تقدير الرَّفع لا يتأتَّى الكلام؛ لأنَّ قوله: «وقولِ الله» ليس بكلامٍ، فإذا رُفِعَ لا يخلو: إمَّا أن يكون رفعه بالفاعليَّة، أو بالابتداء، وكلٌّ منهما لا يصحُّ؛ أمَّا الأوَّل، فواضحٌ، وأمَّا الثَّاني: فلعدم الخبر، فإن قلت: الخبر محذوفٌ، قلت: حذف الخبر لا يخلو: إمَّا أن يكون جوازًا أو وجوبًا؛ فالأوَّل: فيما إذا قامت قرينةٌ؛ كوقوعه [2] في جواب الاستفهام عن المُخبَر به، أو بعد «إذا» الفجائيَّة، أو يكون الخبر فعل قولٍ، وليس شيءٌ من ذلك ههنا، والثَّاني: فيما إذا التزم في موضعه غيره، وليس هذا أيضًا كذلك، فتعيَّن بطلان دعوى الرَّفع، ({يَرْفَعُ})؛ برفع {يرفعُ} في «الفرع»، والتِّلاوة بالكسر للسَّاكنين، وأصلحها في «اليونينيَّة» بكشط الرَّفع وإثبات الكسر، ({اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ})؛ بالنَّصر، وحسن الذِّكر في الدُّنيا، وإيوائِكم غُرَفَ الجنان في الآخرة، ({وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}) منصوبٌ بالكسر مفعول {يرفع}؛ أي: ويرفعُ العلماءَ منكم [3] خاصَّةً درجاتٍ؛ بما جمعوا من العلم والعمل، قال ابن عبَّاسٍ: للعلماء درجاتٌ [4] فوق المؤمنين بسبع مئة درجةٍ، ما بين الدَّرجتين مسيرة خمسِ مئةِ عامٍ، ({وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}) [المجادلة: 11] ؛ تهديدٌ لمن لم يمتثلِ الأمر أو استكرهه، (وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {رَبِّ})، وللأَصيليِّ: (({وَقُلْ رَبِّ})) ({زِدْنِي عِلْمًا}) [طه: 114] ؛ أي: سَلْهُ الزِّيادة منه، واكتفى المصنِّف في بيان فضيلة العلم بهاتين الآيتين؛ لأنَّ القرآنَ العظيم أعظمُ الأدلَّة، أو لأنَّه لم يقع له حديثٌ من هذا النَّوع على شرطه، أو اخترمته المنيَّة قبل أن يُلْحِقَ بالباب حديثًا يناسبه؛ لأنَّه كتب الأبواب والتَّراجم، ثمَّ كان يُلْحِقُ فيها ما يناسبها من الحديث على شرطه، فلم يقع له شيءٌ من ذلك، ولو لم يكن من فضيلة العلم إِلَّا آية {شهد الله} [آل عمران: 18] ، فبدأ الله تعالى بنفسه، وثَنَّى بملائكته، وثَلَّثَ بأهل العلم، وناهيك بهذا شرفًا، و«العلماء ورثة الأنبياء»، كما ثبت في الحديث [خ¦68] ، وإذا كان لا رتبة فوق النُّبوَّة؛ فلا شرف فوق شرف الوراثة لتلك الرُّتبة، وغايةُ العلمِ العملُ؛ لأنَّه ثمرتُه، وفائدةُ العمر، وزادُ الآخرة، فمن ظفر به؛ سعد، ومن فاته؛ خسر، فإذًا: العلم أفضل من العمل به؛ إذ [5] شرفه بشرف معلومه، والعمل بلا علمٍ لا يُسمَّى عملًا، بل هو ردٌّ وباطلٌ، وينقسم العلم بانقسام المعلومات، وهي لا تُحصَى:

فمنها: العلم [6] الظَّاهر، والمُرَاد به: العلم الشَّرعيُّ المُقيَّد بما يلزم المُكلَّف في أمر دينه عبادةً ومُعامَلَةً، وهو يدور على التَّفسير والفقه والحديث، وقد عدَّ الشَّيخ عزُّ الدِّين بن عبد السَّلام: تعلُّم النَّحو، وحفظ غريب الكتاب والسُّنَّة، وتدوين أصول الفقه من البدع الواجبة.

ومنها: علم الباطن؛ وهو نوعان: الأوَّل: علم المُعامَلَة، وهو [/ج1ص153/] فرضٌ عينٌ في فتوى علماء الآخرة، فالمُعْرِضُ عنه هالكٌ بسطوة مالك الملوك في الآخرة، كما أنَّ المُعْرِضَ عن الأعمال الظَّاهرة هالكٌ بسيف سلاطين الدُّنيا بحكم فتوى فقهاء الدُّنيا [7] ، وحقيقته: النَّظر في تصفية القلب وتهذيب النَّفس؛ باتِّقاء الأخلاق الذَّميمة التي ذمَّها الشَّارع؛ كالرِّياء، والعُجْب، والغشِّ، وحبِّ العلوِّ، والثَّناء، والفخر، والطَّمع؛ ليتَّصِفَ بالأخلاق الحميدة المحمَّديَّة؛ كالإخلاص، والشُّكر، والصَّبر، والزُّهد، والتَّقوى، والقناعة؛ ليصلح عند إحكامه ذلك لعمله بعلمه؛ ليرث ما لم يعلم، فَعِلْمُهُ [8] بلا عملٍ وسيلةٌ بلا غايةٍ، وعكسه جنايةٌ، وإتقانهما بلا ورعٍ كلفةٌ بلا أجرةٍ، فأهمُّ الأمور زهدٌ واستقامةٌ؛ لينتفع بعلمه وعمله، وسأشير إلى نبذٍ [9] منثورةٍ في هذا الكتاب من مقاصد هذا النَّوع _إن شاء الله تعالى_ بألطف إشارةٍ، وأعبِّر عن مهمَّاته الشَّريفة بأرشق عبارةٍ؛ جمعًا لفرائد الفوائد.

وأمَّا النَّوع الثَّاني: فهو علم المكاشفة؛ وهو نورٌ يظهر في القلب عند تزكيته، فتظهر به المعاني المُجمَلَة، فتحصل له المعرفة بالله تعالى، وأسمائه، وصفاته، وكتبه، ورسله، وتنكشف له الأستار عن مخبَّآت الأسرار، فافهم، وسلِّمْ تسلمْ، ولا تكن من المنكرين تهلكْ مع الهالكين، قال بعض العارفين: من لم يكن له من هذا العلم شيءٌ أخشى عليه سوءَ الخاتمة، وأدنى النَّصيب منه التَّصديقُ به وتسليمُه لأهله، والله تعالى أعلم.

[1] قوله: «وكِلَا «كتاب العلم» و«باب فضل العلم» ثابتٌ عند ابن عساكر»، سقط من (ص).
[2] في (ص): «وهي وقوعه»، وفي (م): «ولكن وقوعه».
[3] في (ص): «منهم».
[4] في (ب) و(س): «درجات العلماء».
[5] في (ب) و(س): «لأنَّ».
[6] «العلم»: سقط من (س).
[7] في (ص): «الدِّين».
[8] في (ب) و(س): «فعلم».
[9] في (ب) و(س): «نبذة».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(1) بابُ فَضْلِ العِلْمِ [1] ، وقولُِ اللَّهِ تعالىَ [2] : { يَرْفَعِ [3] اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } [المجادلة: 11] ، وَقَوْلُهُ [4] عزَّ وَجَلَّ: { رَبِّ [5] زِدْنِي عِلْمًا } [طه: 114]

[1] لم ترد البسملة في رواية ابن عساكر، والكتاب والتبويب ثابتان عنده أيضًا، وفي رواية الأصيلي و [ع] : «بابُ فضل العلم. بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. فَضلُ العلم... »، وفي رواية [عط] : «بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كتاب العلم. بابُ فضل العلم... »، ولفظة: «باب» ثابتة عند أبي ذر أيضًا.
[2] في رواية أبي ذر: «عزَّ وَجَلَّ».
[3] أهمل ضبطها في (ن) وضبطها في (و، ب، ص) بالرفع، وبهامش (ب، ص) نقلاً عن القسطلاني: برفع: { يَرْفَعِ } في الفرع، والتلاوة بالكسر للساكنَيْن، وأصلحها في اليونينية بكشط الرفع وإثبات الكسر.اهـ.
[4] ضبطت في (ب، ص) بالجر.
[5] في رواية الأصيلي: «{ وَقُل رَّبِّ... }».






(22) [بَابُ فَضْلِ العِلْمِ]


قوله: (باب فَضْلِ الْعِلْمِ): سؤال: إن قلت: ما وجه الفضيلة في الحديث؟

فالجواب: ما قاله ابن المُنَيِّر قال: (قلت: لأنَّه عبَّر به عنِ العلم بأنَّه فضلة [1] النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ونَصيب ممَّا آتاه الله، وناهيك به فضلًا، فإنَّه جزء من النُّبوَّة) انتهى.

[1] في (ب): (فضيلة) .





{دَرَجَاتٍ}: منصوبٌ مفعولُ {يرفع}.


1- (باب فَضْلِ الْعِلْمِ) وكِلَا ((كتاب العلم)) و((باب فضل العلم)) ثابتٌ عند ابن عساكر [1] ، (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((عزَّ وجلَّ))، و«قول»: بالجرِّ عطفًا على المُضَاف إليه في قوله: «باب فضلِ العلمِ»، على رواية من أثبت «الباب»، أو على «العلم» في قوله: «كتاب العلم»، على رواية من حذفه، وقال الحافظ ابن حجرٍ: ضبطناه في الأصول بالرَّفع على الاستئناف، وتعقَّبه العينيُّ، فقال: إن أراد بالاستئناف الجواب عن السُّؤال؛ فذا لا يصحُّ؛ لأنَّه ليس في الكلام ما يقتضي هذا، وإن أراد ابتداء الكلام؛ فذا أيضًا لا يصحُّ؛ لأنَّه على تقدير الرَّفع لا يتأتَّى الكلام؛ لأنَّ قوله: «وقولِ الله» ليس بكلامٍ، فإذا رُفِعَ لا يخلو: إمَّا أن يكون رفعه بالفاعليَّة، أو بالابتداء، وكلٌّ منهما لا يصحُّ؛ أمَّا الأوَّل، فواضحٌ، وأمَّا الثَّاني: فلعدم الخبر، فإن قلت: الخبر محذوفٌ، قلت: حذف الخبر لا يخلو: إمَّا أن يكون جوازًا أو وجوبًا؛ فالأوَّل: فيما إذا قامت قرينةٌ؛ كوقوعه [2] في جواب الاستفهام عن المُخبَر به، أو بعد «إذا» الفجائيَّة، أو يكون الخبر فعل قولٍ، وليس شيءٌ من ذلك ههنا، والثَّاني: فيما إذا التزم في موضعه غيره، وليس هذا أيضًا كذلك، فتعيَّن بطلان دعوى الرَّفع، ({يَرْفَعُ})؛ برفع {يرفعُ} في «الفرع»، والتِّلاوة بالكسر للسَّاكنين، وأصلحها في «اليونينيَّة» بكشط الرَّفع وإثبات الكسر، ({اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ})؛ بالنَّصر، وحسن الذِّكر في الدُّنيا، وإيوائِكم غُرَفَ الجنان في الآخرة، ({وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}) منصوبٌ بالكسر مفعول {يرفع}؛ أي: ويرفعُ العلماءَ منكم [3] خاصَّةً درجاتٍ؛ بما جمعوا من العلم والعمل، قال ابن عبَّاسٍ: للعلماء درجاتٌ [4] فوق المؤمنين بسبع مئة درجةٍ، ما بين الدَّرجتين مسيرة خمسِ مئةِ عامٍ، ({وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}) [المجادلة: 11] ؛ تهديدٌ لمن لم يمتثلِ الأمر أو استكرهه، (وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {رَبِّ})، وللأَصيليِّ: (({وَقُلْ رَبِّ})) ({زِدْنِي عِلْمًا}) [طه: 114] ؛ أي: سَلْهُ الزِّيادة منه، واكتفى المصنِّف في بيان فضيلة العلم بهاتين الآيتين؛ لأنَّ القرآنَ العظيم أعظمُ الأدلَّة، أو لأنَّه لم يقع له حديثٌ من هذا النَّوع على شرطه، أو اخترمته المنيَّة قبل أن يُلْحِقَ بالباب حديثًا يناسبه؛ لأنَّه كتب الأبواب والتَّراجم، ثمَّ كان يُلْحِقُ فيها ما يناسبها من الحديث على شرطه، فلم يقع له شيءٌ من ذلك، ولو لم يكن من فضيلة العلم إِلَّا آية {شهد الله} [آل عمران: 18] ، فبدأ الله تعالى بنفسه، وثَنَّى بملائكته، وثَلَّثَ بأهل العلم، وناهيك بهذا شرفًا، و«العلماء ورثة الأنبياء»، كما ثبت في الحديث [خ¦68] ، وإذا كان لا رتبة فوق النُّبوَّة؛ فلا شرف فوق شرف الوراثة لتلك الرُّتبة، وغايةُ العلمِ العملُ؛ لأنَّه ثمرتُه، وفائدةُ العمر، وزادُ الآخرة، فمن ظفر به؛ سعد، ومن فاته؛ خسر، فإذًا: العلم أفضل من العمل به؛ إذ [5] شرفه بشرف معلومه، والعمل بلا علمٍ لا يُسمَّى عملًا، بل هو ردٌّ وباطلٌ، وينقسم العلم بانقسام المعلومات، وهي لا تُحصَى:

فمنها: العلم [6] الظَّاهر، والمُرَاد به: العلم الشَّرعيُّ المُقيَّد بما يلزم المُكلَّف في أمر دينه عبادةً ومُعامَلَةً، وهو يدور على التَّفسير والفقه والحديث، وقد عدَّ الشَّيخ عزُّ الدِّين بن عبد السَّلام: تعلُّم النَّحو، وحفظ غريب الكتاب والسُّنَّة، وتدوين أصول الفقه من البدع الواجبة.

ومنها: علم الباطن؛ وهو نوعان: الأوَّل: علم المُعامَلَة، وهو [/ج1ص153/] فرضٌ عينٌ في فتوى علماء الآخرة، فالمُعْرِضُ عنه هالكٌ بسطوة مالك الملوك في الآخرة، كما أنَّ المُعْرِضَ عن الأعمال الظَّاهرة هالكٌ بسيف سلاطين الدُّنيا بحكم فتوى فقهاء الدُّنيا [7] ، وحقيقته: النَّظر في تصفية القلب وتهذيب النَّفس؛ باتِّقاء الأخلاق الذَّميمة التي ذمَّها الشَّارع؛ كالرِّياء، والعُجْب، والغشِّ، وحبِّ العلوِّ، والثَّناء، والفخر، والطَّمع؛ ليتَّصِفَ بالأخلاق الحميدة المحمَّديَّة؛ كالإخلاص، والشُّكر، والصَّبر، والزُّهد، والتَّقوى، والقناعة؛ ليصلح عند إحكامه ذلك لعمله بعلمه؛ ليرث ما لم يعلم، فَعِلْمُهُ [8] بلا عملٍ وسيلةٌ بلا غايةٍ، وعكسه جنايةٌ، وإتقانهما بلا ورعٍ كلفةٌ بلا أجرةٍ، فأهمُّ الأمور زهدٌ واستقامةٌ؛ لينتفع بعلمه وعمله، وسأشير إلى نبذٍ [9] منثورةٍ في هذا الكتاب من مقاصد هذا النَّوع _إن شاء الله تعالى_ بألطف إشارةٍ، وأعبِّر عن مهمَّاته الشَّريفة بأرشق عبارةٍ؛ جمعًا لفرائد الفوائد.

وأمَّا النَّوع الثَّاني: فهو علم المكاشفة؛ وهو نورٌ يظهر في القلب عند تزكيته، فتظهر به المعاني المُجمَلَة، فتحصل له المعرفة بالله تعالى، وأسمائه، وصفاته، وكتبه، ورسله، وتنكشف له الأستار عن مخبَّآت الأسرار، فافهم، وسلِّمْ تسلمْ، ولا تكن من المنكرين تهلكْ مع الهالكين، قال بعض العارفين: من لم يكن له من هذا العلم شيءٌ أخشى عليه سوءَ الخاتمة، وأدنى النَّصيب منه التَّصديقُ به وتسليمُه لأهله، والله تعالى أعلم.

[1] قوله: «وكِلَا «كتاب العلم» و«باب فضل العلم» ثابتٌ عند ابن عساكر»، سقط من (ص).
[2] في (ص): «وهي وقوعه»، وفي (م): «ولكن وقوعه».
[3] في (ص): «منهم».
[4] في (ب) و(س): «درجات العلماء».
[5] في (ب) و(س): «لأنَّ».
[6] «العلم»: سقط من (س).
[7] في (ص): «الدِّين».
[8] في (ب) و(س): «فعلم».
[9] في (ب) و(س): «نبذة».






لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

(1) وقول الله تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير}، وقوله: {رب زدني علماً}.

شرح:

جاء في الآثار أن درجات العلماء تتلو درجات الأنبياء، والعلماء ورثة الأنبياء، ورثوا العلم، وبينوه للأمة، وحموه من تحريف الجاهلين.

وروى ابن وهب، عن مالك، قال: سمعت زيدَ بن أَسْلَمَ يقول في قوله تعالى: {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء} [يوسف:76] ، قال: «بالعلم».

وقال ابن مسعود في قوله تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم}: مدح الله العلماء في هذه الآية، والمعنى: يرفع الله الذين آمنوا وأوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم درجات في دينهم إذا فعلوا ما أمروا به.

وقيل: يرفعهم في الثواب والكرامة.

وقيل: يرفعهم في الفضل في الدنيا والمنزلة.

وقيل في قوله تعالى: {وقل رب زدني علما} [طه:114] أي: بالقرآن، وكان كلما نزل من القرآن شيء ازداد به صلى الله عليه وسلم علماً.

وقيل: ما أمر الله رسوله بزيادة الطلب في شيء إلا في العلم، وقد طلب موسى _ عليه السلام _ الزيادة فقال: {هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا} [الكهف:66]، وكان ذلك لما سئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم. فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه.

فصل في فضل العلم وآدابه وغاياته:

جاء في «الصحيحين» عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين» [1037]. '>[71]، ومسلم [1037]. '>[1].

وخرج أبو داود والترمذي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقاً يطلب به علماً سهل الله به طريقاً من طرق الجنة، وإن الملائكة

@%ص2%

لتضع أجنحتها لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» [2682]. '>[2].

وللترمذي مرفوعاً: «من خرجَ في طلبِ العلمِ فهو في سبيل الله حتَّى يَرجع» [2647]، وقال: «حسن غريب»، وهو ضعيف. '>[3].

وخرج أيضاً من حديث عبد الله بن سخبرة عن أبيه: أن طلب العلم كفارة، والحديث ضعيف.

وقال عليه السلام: «النَّاسُ معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فَقُهُوا» [2378]. '>[3353]، ومسلم [2378]. '>[4].

وقال مالك في «الموطأ»: «بلغني أن لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال: يا بني، جالس العلماء وزاحمهم بركبتك، فإن الله يحيى القلوب بنور الحكمة كما يحيى الأرض الميتة بوابل السماء».

وروي مثله عن معاذ بن جبل أنه قال عند وفاته: «مرحباً بزائر حبيب جاء على فاقة، اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا لكري الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكن لظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر». [5]

وقد قال جماعة في قوله عليه السلام: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: يا رسول الله، ما رياض الجنة؟ قال: حِلَقُ الذِّكرِ» [3510]، وقال: «حسن غريب». '>[6]، وفي قوله عليه السلام: «إن لله ملائكةً سيَّارةٌ فُضْلاً يبتغون حِلَقَ الذِّكر» [2689]. '>[7]؛ أنها مجالس العلم، مجالس الحلال والحرام، قاله عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره.

وقال الضَّحاك في قوله تعالى: {بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} قال: «هو هذا»، يعني مجلسهم يتفقهون فيه.

وفي الترمذي من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فقيه أشد على الشيطان من ألف عابد» [2681]، وقال: «غريب»، وضعفه العراقي في تخريج الإحياء. '>[8].

وجاء ذلك أيضاً من حديث أبي هريرة, وزاد: «لكل شيء عماد، وعماد هذا الدين الفقه، وما عند الله شيءٌ أفضل من فقه في الدين» [3085]، وذكر في «مجمع الزوائد» (1/327) أن فيه رجلاً كذاباً، واللفظ عند من أخرجه: «ما عُبِدَ اللهُ بشيءٍ». '>[6166]، والدارقطني في «السنن» [3085]، وذكر في «مجمع الزوائد» (1/327) أن فيه رجلاً كذاباً، واللفظ عند من أخرجه: «ما عُبِدَ اللهُ بشيءٍ». '>[9].

@%ص3%

وقيل لابن مسعود: «أي الأعمال أفضل؟ قال: العلم، ثم سأله فقال له مثلَه، قال: أنا أسألك عن أفضل الأعمال، وأنت تقول: العلم؟ قال: ويحك! إن مع العلم بالله تعالى ينفعك قليلُ العمل وكثيرُه، ومع الجهل بالله لا ينفعك قليل العمل ولا كثيره».

وسئل الإمام أحمد ابن حنبل: «هل لله أبدال [10] في الأرض؟ قال: نعم، قيل: من هم؟ قال: إن لم يكونوا أصحاب الحديث هم الأبدال فلا أعرف لله أبدالاً».

وقال أحمد أيضاً في قوله عليه السلام: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتيهم أمر الله عز وجل» [1920]. '>[7311]، ومسلم [1920]. '>[11]: «إن لم يكونوا أهل الحديث فمن هم؟».

وروينا عن ابنه صالح قال: «سمعت أبي يقول: ما الناس إلَّا من قال: حدثنا وأخبرنا، وسائر الناس لا خير فيهم، ولقد التفت المعتصم إلى أبي فقال له: كلم ابن أبي دؤاد، فأعرض عنه أبي بوجهه، وقال: كيف أكلم من لم أره على باب عالم قط؟» [12].

وقال مجاهد في قوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} قال: «هم أولو العلم والفقه» [5535]، قال: «وروي عن الحسن، والحسن بن محمد بن علي، وعطاء، وإبراهيم نحو ذلك». '>[13]. وقاله [218]. '>[14] عطاء، وطاعة الرسول: اتباع الكتاب والسنة.

وقال الخطيب البغدادي: «قال الربيع: سمعت الشافعي يقول: إن لم يكن الفقهاء أولياء الله في الآخرة فما لله ولي» [15].

وعن علقمة أنه كان يقول لأصحابه: «امشوا بنا نزداد إيماناً»؛ يعني: يتفقهون [16].

ويروى عن أبي الدرداء أنه قال: «مذاكرة العلم ساعة خير من قيام ليلة».

وذكر الخطيب أنه قيل لأبي مجلز: «اقرأ علينا سورة من القرآن، فقال: ما أنا بالذي أزعم أن قراءة القرآن أفضل مما نحن فيه» [17]، وكانوا يتذاكرون الفقه والسنة.

وقال الشافعي رحمه الله تعالى: «طلب العلم أفضل من صلاة النافلة».

وقال ابن رشد: «قال مالك رحمه الله: العناية بالعلم أفضل من الصلاة لمن ترجى إمامته، والصلاة أفضل لمن لا ترجى إمامته، إذا كان عالماً بما يلزمه في خاصته من صلاة وصيام وزكاة إن كان عليه» [18].

وقال ابن رشد أيضاً: «قال مالك وقد سئل عن طلب العلم واجب هو أم لا؟ فقال: أما على كل الناس فلا».

@%ص4%

وروي عنه أن ابن وهب كان جالساً معه فحضرت الصلاة فقام إليها، فقال له: ما الذي قمت إليه بأوجبَ عليك من الذي قمت عنه.

فقال ابن رشد: «وهذا كلام فيه نظر، كيف يكون طلب العلم على أحد أوجب عليه من صلاة الفريضة؟

والمعنى في ذلك عندي _ إن صحَّت هذه الرواية _ أنه أراد: ما الذي قمت إليه بأوجبَ عليكَ في هذا الوقتِ من الذي قمت عنه؛ لأن الصلاة لا تجب بأول الوقت إلا وجوباً موسَّعاً، فأراد _ رضي الله عنه _ أن اشتغاله بتقييد ما يخشى فواته من العلم آكد عليه من البدار إلى الصلاة في أول الوقت» [19].

وذكر الخطيب البغدادي عن أحمد ابن حنبل أنه سأله رجل: أي شيء أحب إليك: أجلس بالليل أنسخ أو أصلي تطوعاً؟ قال: «إذا كنت تنسخ فأنت تَعَلَّمُ به أمر دينك، فهو أحب إليَّ» [20].

وقال محمد بن سيرين: «إن أقواماً تركوا طلب العلم ومجالسة العلماء، وأخذوا في الصلاة والصيام حتى يبس جلدُ أحدِهم على عظمه، ثم خالفوا السنة فهلكوا، وسفكوا دماء المسلمين، فوالذي لا إله غيره ما عمل أحدٌ عملاً على جهل إلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح» [21].

وذكر الخطيب البغدادي نحو هذا عن ابن عمر يخاطب رجلاً فقال له: «أليس الفقه في الدين خيراً لك من كثير العمل؟ إن قوماً لزموا بيوتهم فصاموا وصلوا حتى يَبستْ جلودُهم على أعظمهم، لم يزدادوا بذلك من الله إلا بُعداً» [22].

وعن عمر بن عبد العزيز: «من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح».

وقال قتادة: «إن الشيطان لن يدع أحدكم حتى يأتيه من كل وجه، حتى يأتيه من باب العلم فيقول: ما تصنع بطلب العلم؟ ليتك تعمل بما قد سمعت، ولو كان أحد مكتفياً لاكتفى موسى عليه السلام حيث يقول فيما حكى الله

@%ص5%

عنه: { هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا }».

وذكر الطبري عن ابن عباس قال: سأل موسى ربَّه عزَّ وجلَّ قال: «يا رب! أيُّ عبادك أعلم؟ قال: الذي يبتغي علمَ الناس إلى علمه، عسى أن يصيبَ كلمةً تهديه إلى الهدى» [23].

وقال سفيان: «كان يقال: أول العلم الاستماع، ثم الحفظ، ثم العمل، ثم النشر» [24].

وقال أبو الدرداء: «من فقه الرجل ممشاه ومدخله ومخرجه مع أهل العلم».

وقال مالك: «ذلٌّ وإهانةٌ للعلم أن يتكلَّم العبد عند من لا يطيعه» [25].

وقال ابن وهب: «لَمَا تعلَّمتُ من أدب مالك أكثر من علمه».

وقال الشافعي: «ما أفلح في العلم إلا من طلبه في القلة، ولقد كنت أطلب القرطاس فيعسر عليَّ».

وقال: «لا يطلب أحد هذا العلم بالملل وعزة النفس فيفلح، ولكن من طلبه بذلَّةِ النفس، وضيقٍ، وخدمةِ العلم، وتواضعِ النفس أفلح» [26].

وقال: «زينة العلماء التوفيق، وحليتهم حسن الخلق، وجمالهم كرم النفس».

وقال الشافعي أيضاً: «لا عيب بالعلماء أقبح من رغبتهم فيما زهدهم الله فيه، وزهدهم فيما رغبهم الله فيه».

وعنه قال: «طلب العلم يحتاج إلى ثلاث: حسن ذات اليد، وطول العمر، وأن يكون له ذكاء».

وعنه قال: «من طلب الرياسة فرت منه، وإذا تصدر الحَدَثُ فاتَه علمٌ كثير».

وعنه: «من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن نظر في الفقه نبل مقداره، ومن تعلم اللغة رَقَّ طبعه، ومن نظر في الحساب جزل رأيه، ومن تعلم النحو هِيبَ، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن لم تصنه نفسه لم تنفعه حجته، وملاك ذلك كله التقوى».

وفي «صحيح» ابن حبان البستي عن ابن خزيمة [27] قال: سمعت المزني يقول: [سمعت الشافعي يقول] [28]: «إذا صحَّ الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذوا به، ودعوا قولي».

وعنه أيضاً قال: «ثلاث كلمات

@%ص6%

لم يتكلم بها أحد في الإسلام قبل الشافعي، ولا يقر [29] بها أحدٌ بعده إلا والمأخذ عنه:

الأولى: ما تقدم من رواية المزني عنه.

والثانية أنه قال: «ما ناظرتُ أحداً قط فأحببتُ أن يخطىء» [30].

وعنه قال: «ما ناظرت أحداً قط إلا أحببت أن يُوفَّق ويُسدَّد ويُعان، ويكون عليه رعاية من الله وحفظ، وما ناظرت أحداً إلا ولم أُبالِ بيَّن الله الحق على لساني أو على لسانه».

وعن الربيع قال: سمعت الشافعي يقول: «ما أوردت الحق والحجة فقبلها مني إلا هبته، واعتقدت مودته، ولا كابرني على الحق أحد ودافع الحجة إلا سقط من عيني».

قلت: هذه حالة العلماء المتقين الذين نوَّر الله قلوبهم، فأرادوا الله بعلمهم، وصانوا العلم فصانهم، وتدرعوا من الأعمال الصالحة بما زانهم، واستضاؤوا بنور العلم، ولم يتدنَّسوا بأوضار المخالفات، ولم يشنهم الحرص على الدنيا، وقد قال مالك: «إنما العلم نور يقذفه الله في القلوب».

وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشد الناس عذاباً يوم القيامة قال:«عالم لا ينتفع بعلمه» [40] موقوفاً على أبي الدرداء. '>[507]، وهو ضعيف، وأخرجه ابن المبارك في «الزهد» [40] موقوفاً على أبي الدرداء. '>[31].

وروينا عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من طلب العلم ليجاري به العلماء، ويماري به السفهاء، ويصرف وجوه الناس إليه، أدخله الله النار» أخرجه الترمذي [2654] لكن من حديث كعب بن مالك وليس من أحديث أنس، وقال الترمذي: «غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن يحيى بن طلحة ليس بذاك القوي عندهم، تكلم فيه من قبل حفظه». '>[32]، وثبتهما أبو نعيم الحافظ [33].

وللترمذي أيضاً عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تعلم علماً لغير الله أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار» [2655]، وقال: «حسن غريب»، ولفظه: «من تعلم علماً لغير الله أو أراد ...». '>[34].

وروى أبو داود من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تعلم علماً لا يبتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب

@%ص7%

به عرض الدنيا لم يجد عَرفَ الجنة يوم القيامة» يعني ريحها [3666]، ولفظه: «من تعلم علماً مما يُبتَغَى به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب ...». '>[35].

وقيل لكعب: «من أرباب العلم الذين هم أهله؟ قال: الذين يعملون بعلمهم، قال: صدقت، قال: فما ينفي العلم من صدور العلماء؟ قال: الطمع».

وقال أبو الدرداء: «ما أخاف أن يقال لي: يا عويلم ماذا علمت؟ ولكن أخاف أن يقال لي: يا عويلم ماذا عملت فيما علمت؟».

وقال مالك: «المِراءُ يُقسِّي القلب، ويُورِثُ الضغن» [36].

قال أبو بكر بن العربي: «وقالت المتصوفة: لا يكون فقيهاً إلَّا مَن كان عاملاً بما علم، وصدقوا، فإن من لم يعمل بما علم مما فيه نجاته وخلاصه فما فهم» [37].

وعن معاذ بن سعيد الأعور قال: «كنا عند عطاء بن أبي رباح فتحدث رجل بحديث، فاعترض له آخر في حديثه، فقال عطاء: سبحان الله! ما هذه الأخلاق؟ ما هذه الطباع؟ والله إن الرجل ليحدث بالحديث لأنا أعلم به منه، ولعسى أن يكون سمعه مني، فأنصت له، وأريه كأني لم أسمعه قبل ذلك».

وقال الخليل بن أحمد: «إذا أخطأ بحضرتك من تعلم أنه يأنف من إرشادك فلا تردَّ عليه خطأه، لأنك إذا نبَّهته على خطأه أسرعت إفادته، واكتسبت عداوته». [38]

نسأل الله العظيم أن يعلمنا ما جهلنا، ويحسن قصدنا فيه، ويجعل طلبنا له خالصاً لوجهه الكريم، مقرباً لنا عنده زلفى، ويرفع به درجاتنا، ويكفر به سيئاتنا، وينور به قلوبنا وقبورنا، ويجعله من أسباب وصولنا إليه، ودافعاً يدفع عنا ما يقطعنا عنه، ويستعملنا به متأدبين فيه بآداب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فهو نعم المسؤول، ونعم المجيب.

[1] أخرجه البخاري [71]، ومسلم [1037].
[2] أخرجه الترمذي [2682].
[3] أخرجه الترمذي [2647]، وقال: «حسن غريب»، وهو ضعيف.
[4] أخرجه البخاري [3353]، ومسلم [2378].
[5] بهامش الأصل بخط مغاير: وأخرج ابن عدي عن محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى أخبرنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي: حدَّثنا أبو يعلى محمد بن أحمد بن عبيد الله الملطي: حدَّثنا أحمد بن صالح، عن منبه بن عثمان، عن صدقة بن عبد الله، عن طلحة بن يزيد، عن موسى بن عبيدة، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يبعث الله العباد يوم القيامة، ثم يميِّز العلماء، فيقول: يا معشر العلماء إني لم أضع علمي فيكم إلَّا لعلمي بكم، ولم أضعه فيكم لأعذبكم انطلقوا فقد غفرت لكم».
[6] أخرجه الترمذي [3510]، وقال: «حسن غريب».
[7] أخرجه مسلم [2689].
[8] أخرجه الترمذي [2681]، وقال: «غريب»، وضعفه العراقي في تخريج الإحياء.
[9] أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» [6166]، والدارقطني في «السنن» [3085]، وذكر في «مجمع الزوائد» (1/327) أن فيه رجلاً كذاباً، واللفظ عند من أخرجه: «ما عُبِدَ اللهُ بشيءٍ».
[10] في الأصل: «أبدالاً»، وليس للنصب وجه، والمصادر أثبتت الرفع.
[11] أخرجه البخاري [7311]، ومسلم [1920].
[12] هذه الأسطر الثلاثة كتبت بهامش الأصل وأشير إليها بلحق، وخطها مغاير للأصل هنا، لكنه موافق للخط الذي أكمل به كتابة الأصل بعد ورقات، لذا يترجح عندي أنها من أصل الكتاب.
[13] أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» (3/989) [5535]، قال: «وروي عن الحسن، والحسن بن محمد بن علي، وعطاء، وإبراهيم نحو ذلك».
[14] كذا في الأصل، ولعل الصواب: «قال»، لأن الكلام الآتي منقول بحرفه عن عطاء، أخرجه الدارمي في «السنن» (1/83) [218].
[15] «الفقيه والمتفقه» (1/150).
[16] «الفقيه والمتفقه» (1/153).
[17] «الفقيه والمتفقه» (1/153).
[18] «المقدمات الممهدات» (1/51)، و«البيان والتحصيل» (17/394)، وقول مالك هو فقط جملة: «العناية بالعلم أفضل من الصلاة»، وباقي الكلام من قول ابن رشد، موجهاً وشارحاً لمراد الإمام مالك.
[19] «المقدمات الممهدات» (1/43).
[20] «الفقيه والمتفقه» (1/104).
[21] «الاستذكار» (8/616).
[22] «الفقيه والمتفقه» (1/108).
[23] «جامع البيان» (18/63)، في حديث طويل، ولفظه: «عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى، أو ترده عن ردى».
[24] «شعب الإيمان» للبيهقي (2/289)، و«الإلماع» (ص222).
[25] «المدخل إلى السنن الكبرى» للبيهقي (ص366)، و«الفقيه والمتفقه» (2/53).
[26] «المحدث الفاصل» (ص202)، و«الإلماع» (ص52)، و«المدخل إلى السنن الكبرى» (ص325)، واللفظ عند الجميع: «وضيق العيش».
[27] في الأصل: «جرير»، وهو تصحيف، والصواب المثبت كما في «صحيح ابن حبان» (5/497).
[28] ما بين معقوفتين زيادة من «صحيح ابن حبان»، ليست في الأصل.
[29] كذا في الأصل، وفي «صحيح ابن حبان» (5/498): «ولا تفوه».
[30] لم يذكر المؤلف الكلمة الثالثة، وهي كما ساقها ابن حبان: «وددتُ أن الناس تعلموا هذه الكتب ولم ينسبوها إليّ».
[31] أخرجه بنحوه مرفوعاً الطبراني في «المعجم الصغير» [507]، وهو ضعيف، وأخرجه ابن المبارك في «الزهد» [40] موقوفاً على أبي الدرداء.
[32] أخرجه الترمذي [2654] لكن من حديث كعب بن مالك وليس من أحديث أنس، وقال الترمذي: «غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن يحيى بن طلحة ليس بذاك القوي عندهم، تكلم فيه من قبل حفظه».
[33] هكذا العبارة في الأصل.
[34] أخرجه الترمذي [2655]، وقال: «حسن غريب»، ولفظه: «من تعلم علماً لغير الله أو أراد ...».
[35] أخرجه أبو داود [3666]، ولفظه: «من تعلم علماً مما يُبتَغَى به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب ...».
[36] «جامع بيان العلم وفضله» (1/134).
[37] كلام ابن العربي كتب بهامش الأصل وأشير إليه بلحق.
[38] بهامش الأصل بخط مغاير الأصل: قال الشيخ أبو حامد الغزالي: العلم المعظم هو الذي يعرِّف صاحبه حقارة الدنيا وأهلها، فيدعوه من الدنيا إلى الآخرة، ومن الحرص إلى القناعة، ومن الكبر إلى التواضع، ومن استحقار الفقير إلى استحقار الأغنياء. اهـ.





لا تتوفر معاينة

((بسم الله الرحمن الرحيم)) وفي رواية: ثبوتها قبل (كتاب) .

((باب فضل العلم)) وإنما قال: (فضل العلم) ، ولم يقل: فضل العلماء؛ لأنَّ بيان فضل العلم يستلزم بيان فضل العلماء؛ لأنَّ العلم صفة قائمة بالعالم، فذِكْر بيان فضل الصفة يستلزم بيان فضل من هي قائمة به.

((وقول الله تعالى)) ؛ بالجرِّ عطفًا على المضاف إليه، إمَّا (فضل العلم) أو على (العلم) في (كتاب العلم) بناء على إثبات الباب وحذفه، وقال ابن حجر: ضبطناه في الأصول بالرفع على الاستئناف، قلت: هذا ليس بشيء، كما لا يخفى على أنه قد رده الشيخ الإمام بدر الدين العيني بما يطول، إلى أن قال: فتعين بطلان دعوى الرفع؛ فليحفظ: (({يَرْفَعِ})) ؛ بالكسر في الفرع والتلاوة؛ للساكنين (({اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ})) بالنصر وعلوِّ الكلمة، ودخول الجنة في الآخرة (({وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ})) ؛ منصوب بالكسرة، مفعول {يَرْفَعِ}؛ أي: ويرفع العلماء منكم خاصة درجات بما جمعوا من العلم والعمل، قال ابن عباس: درجات العلماء فوق المؤمنين بسبع مئة درجة، ما بين الدرجتين خمس مئة عام، (({وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ})) [المجادلة: 11] تهديد لمن لم يمتثل الأمر أو استكرهه.

((وقوله)) عز وجل: (({رَّبِّ})) وللأصيلي: {وقل رب}، (({زِدْنِي عِلْمًا})) [طه: 114] ؛ أي: سَلْهُ الزيادة منه؛ أي: بالقرآن؛ لأنَّه عليه السلام كلما نزل عليه شيء من القرآن ازداد به علمًا، وإنما اقتصر على هاتين [1] الآيتين في الاستدلال لما ترجم له؛ إمَّا لأنَّ القرآن العظيم أعظم الأدلة، أو لأنَّه لم يقع له حديث من هذا النوع على شرطه؛ لأنَّه أوَّلًا كان يكتب الأبواب والتراجم ثم يلحق فيها ما يناسبها من الأحاديث التي على شرطه، ولو لم يكن من فضيلة العلم وأهله إلَّا آية {شَهِدَ اللهُ} [آل عمران: 18] فبدأ الله[/ص38/] تعالى بنفسه، ثم ثنَّى بملائكته، وثلَّث بأهل العلم؛ لكفى.

وفي الحديث: «العلماء ورثة الأنبياء»، وغاية العلم العمل، والعالم بلا عمل كالشجرة بلا ثمر، فمن عمل به سَعِدَ في الدنيا والآخرة.

[1] في الأصل (هذين)، ولعل المثبت هو الصواب.