إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: بايعت رسول الله على إقام الصلاة

57- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالدٍ البَجَلِيِّ التَّابعيِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد [1] (قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المُهمَلَة والزَّاي المُعجَمَة، البَجَلِيُّ، بفتح المُوحَّدة والجيم؛ نسبةً إلى بَجِيلة بنت صعبٍ، الكوفيُّ التَّابعيُّ المُخضرَم، المُتوفَّى سنة أربعٍ أو سبعٍ وثمانين، أو سنة ثمانٍ وتسعين (عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن جابرٍ البَجَلِيِّ الأحمسيِّ؛ بالحاء والسِّين المُهمَلَتين، المُتوفَّى سنة إحدى وخمسين (قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) أي: عاقدته، وكان قدومه عليه سنة عشر في [2] رمضان، وأسلم وبايعه (عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ) أي: إعطاء (الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ) بالعطف على المجرور السَّابق (لِكُلِّ مُسْلِمٍ) ومسلمةٍ، وفيه تسميةُ النُّصح دينًا وإسلامًا؛ لأنَّ الدِّين يقع على العمل كما يقع على القول، وهو فرض كفايةٍ على قدر الطَّاقة إذا علم أنَّه يقبلُ نُصحه ويأمن على نفسه المكروه، فإن خَشِيَ فهو في سعةٍ، فيجب على من علم بالمبيع عيبًا أن يبيِّنَه، بائعًا كان أو أجنبيًّا، وعلى أن ينصح نفسه بامتثال الأوامر واجتناب المناهي [3]، وفي «زيادة الرَّوضة»: أنَّه لا يسقط الأمر بالمعروف عن المُكلَّف لظنِّه أنَّه لا يفيد، بل يجب عليه [4]، وحذف التَّاء من «إقامة» تعويضًا عنها بالمُضَاف إليه، ولم يذكر «الصَّوم» ونحوه لدخوله في السَّمع والطَّاعة، كما وقع في الحديث المذكور عند المؤلِّف في «البيوع» بلفظ: «بايعت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم على السَّمع والطَّاعة» [خ¦2157] [5].
وهذا الحديث من الخماسيَّات، وفيه اثنان من التَّابعين: إسماعيل وقيس، وكلُّ رواته كوفيُّون غير مُسدَّدٍ، وفيه: التَّحديث بالإفراد والجمع والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «الصَّلاة» [خ¦524] و«الزَّكاة» [خ¦1401] و«البيوع» [خ¦2157]
ج1ص151
و«الشُّروط» [خ¦2715]، ومسلمٌ في «الإيمان»، والتِّرمذيُّ في «البيعة».
ج1ص152


[1] في (ص): «بالإفراد».
[2] في (ص): «ستَّة عشر»، وليس بصحيحٍ.
[3] في (ص): «النواهي».
[4] قوله: «وفي زيادة الرَّوضة: أنَّه لا يسقط... لا يفيد، بل يجب عليه» سقط من (س).
[5] قوله: «كما وقع في الحديث... بايعت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم على السَّمع والطَّاعة» سقط من (س).