متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

57- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ)؛ هو ابن مسرهد، (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان، (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالدٍ البَجَلِيِّ التَّابعيِّ، (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد [1] (قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ)؛ بالحاء المُهمَلَة، والزَّاي المُعجَمَة، البَجَلِيُّ، بفتح المُوحَّدة والجيم؛ نسبةً إلى بَجِيلة بنت صعبٍ، الكوفيُّ التَّابعيُّ المُخضرَم، المُتوفَّى سنة أربعٍ أو سبعٍ وثمانين، أو سنة ثمانٍ وتسعين، (عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن جابرٍ البَجَلِيِّ الأحمسيِّ؛ بالحاء والسِّين المُهمَلَتين، المُتوفَّى سنة إحدى وخمسين، (قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم)؛ أي: عاقدته، وكان قدومه عليه سنة عشر في [2] رمضان، وأسلم وبايعه (عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ)؛ أي: إعطاء (الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ)؛ بالعطف على المجرور السَّابق، (لِكُلِّ مُسْلِمٍ) ومسلمةٍ، وفيه تسميةُ النُّصح دينًا وإسلامًا؛ لأنَّ الدِّين يقع على العمل كما يقع على القول، وهو فرض كفايةٍ على قدر الطَّاقة؛ إذا علم أنَّه يقبلُ نُصحه ويأمن على نفسه المكروه، فإن خَشِيَ؛ فهو في سعةٍ، فيجب على من علم بالمبيع عيبًا أن يبيِّنَه، بائعًا كان أو أجنبيًّا، وعلى أن ينصح نفسه بامتثال الأوامر واجتناب المناهي [3] ، وفي «زيادة الرَّوضة»: أنَّه لا يسقط الأمر بالمعروف عن المُكلَّف لظنِّه أنَّه لا يفيد، بل يجب عليه [4] ، وحذف التَّاء من «إقامة»؛ تعويضًا عنها بالمُضَاف إليه، ولم يذكر «الصَّوم» ونحوه؛ لدخوله في السَّمع والطَّاعة، كما وقع في الحديث المذكور عند المؤلِّف في «البيوع» بلفظ: بايعت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم على السَّمع والطَّاعة [خ¦2157] [5] .

وهذا الحديث من الخماسيَّات، وفيه اثنان من التَّابعين: إسماعيلَ وقيسٍ، وكلُّ رواته كوفيُّون غير مُسدَّدٍ، وفيه: التَّحديث بالإفراد والجمع والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «الصَّلاة» [خ¦524] ، و«الزَّكاة» [خ¦1401] ، و«البيوع» [خ¦2157] ، [/ج1ص151/] و«الشُّروط» [خ¦2715] ، ومسلمٌ في «الإيمان»، والتِّرمذيُّ في «البيعة».

[1] في (ص): «بالإفراد».
[2] في (ص): «ستَّة عشر»، وليس بصحيحٍ.
[3] في (ص): «النواهي».
[4] قوله: «وفي «زيادة الرَّوضة»: أنَّه لا يسقط... لا يفيد، بل يجب عليه»، سقط من (س).
[5] قوله: «كما وقع في الحديث... بايعت النَّبيَّ صلعم على السَّمع والطَّاعة»، سقط من (س).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

57-. حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قالَ: حدَّثنا يَحْيَىَ، عن إِسمَاعِيلَ، قالَ: حدَّثني قَيْسُ بنُ أَبِي حازِمٍ:

عن جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: بايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَىَ إِقامِ الصَّلاةِ، وإِيتاءِ الزَّكاةِ، والنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.

( قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ) بحاء مهملة وزاي معجمة.


57# (قَيْسُ بْنُ أَبي حَازِمٍ) بحاء مهملة وزاي.


57- قوله: (قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ): هو بالحاء المهملة والزَّاي، كنيته أبو عبد الله بجليٌّ، تابعيٌّ كبير [1] هاجر إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ففاتته الصُّحبة بليال، وهو ثقة، أخرج له الجماعة، له ترجمة في «الميزان».

فائدة: ليس في التَّابعين أحد سمع من العشرة المشهود لهم بالجنَّة سواه، ذكر ذلك عبد الرحمن بن يوسف بن خِراش، وقال أبو عبيد الآجريُّ عن أبي داود: (روى عن تسعة من العشرة، ولم يرو عن عبد الرَّحمن بن عوف) .

تنبيه: قول الحاكم في النَّوع السَّابع من «علومه»: (وقد أدرك سعيد بن المُسَيّب أبا بكر وعمر وعثمان...) إلى آخر العشرة، قال: (وليس في جماعة التَّابعين من أدركهم وسمع منهم غير سعيد وقيس بن أبي حازم) ؛ غلط صريح، وكذا قوله في النَّوع الرَّابعَ عشرَ: (فمِنَ الطَّبقة الأولى قوم لحقوا العشرة؛ منهم: سعيد بن المُسَيّب، وقيس بن أبي حازم، وأبو عثمان النَّهديُّ، وقيس بن عُبَاد [2] ، وأبو ساسان حُضين بن المنذر، وأبو وائل، وأبو رجاء العطارديُّ) انتهى، قد أُنكِر ذلك على الحاكم؛ لأنَّ ابن المُسَيّب إنَّما وُلِد في خلافة عمر بلا خلاف، فكيف يسمع من أبي بكر رضي الله عنه؟ وقد اختلف في سماعه من عمر، وبالجملة فلم يسمع من أكثر العشرة، حتَّى قال بعضهم فيما حكاه ابن الصَّلاح: (لا يصحُّ له رواية عن أحد من العشرة إلَّا سعد بن أبي وقَّاص) انتهى. [/ج1ص37/]

فائدة ثانية: ذكر أبو عمر بن عبد البَرِّ مالك بن أوس بن الحدثان النصريَّ في «الاستيعاب» ومال إلى أنَّه تابعيٌّ، وأنَّه سمع من العشرة المهاجرين، وذكر في ترجمة قيس أنَّه لَمْ يسمع من ابن عوف، وقد ذكره شيخنا العراقيُّ في «المختلف والمؤتلف» وقال: (إنَّه مخضرم) ؛ أعني: مالكًا، وهذا ذهابٌ منه إلى أنَّه تابعيٌّ، ثُمَّ قال: (وقد اختُلِف في صحبته) انتهى.

وكذا قال الذَّهبيُّ في «طبقات المحدِّثين»: (إنَّه مخضرم) ، وقيل: له صحبةٌ، فهذا ثانٍ لقيس فردٌ عند ابن عبد البَرِّ، والله أعلم.

[1] (كبير): ليس في (ب) .
[2] في (ب): (عبادة) .





57- (إِقَامِ الصَّلَاةِ): حذفتِ التَّاءُ؛ لأنَّ المضاف إليه عوضٌ عنها.


57- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ)؛ هو ابن مسرهد، (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان، (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالدٍ البَجَلِيِّ التَّابعيِّ، (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد [1] (قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ)؛ بالحاء المُهمَلَة، والزَّاي المُعجَمَة، البَجَلِيُّ، بفتح المُوحَّدة والجيم؛ نسبةً إلى بَجِيلة بنت صعبٍ، الكوفيُّ التَّابعيُّ المُخضرَم، المُتوفَّى سنة أربعٍ أو سبعٍ وثمانين، أو سنة ثمانٍ وتسعين، (عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن جابرٍ البَجَلِيِّ الأحمسيِّ؛ بالحاء والسِّين المُهمَلَتين، المُتوفَّى سنة إحدى وخمسين، (قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم)؛ أي: عاقدته، وكان قدومه عليه سنة عشر في [2] رمضان، وأسلم وبايعه (عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ)؛ أي: إعطاء (الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ)؛ بالعطف على المجرور السَّابق، (لِكُلِّ مُسْلِمٍ) ومسلمةٍ، وفيه تسميةُ النُّصح دينًا وإسلامًا؛ لأنَّ الدِّين يقع على العمل كما يقع على القول، وهو فرض كفايةٍ على قدر الطَّاقة؛ إذا علم أنَّه يقبلُ نُصحه ويأمن على نفسه المكروه، فإن خَشِيَ؛ فهو في سعةٍ، فيجب على من علم بالمبيع عيبًا أن يبيِّنَه، بائعًا كان أو أجنبيًّا، وعلى أن ينصح نفسه بامتثال الأوامر واجتناب المناهي [3] ، وفي «زيادة الرَّوضة»: أنَّه لا يسقط الأمر بالمعروف عن المُكلَّف لظنِّه أنَّه لا يفيد، بل يجب عليه [4] ، وحذف التَّاء من «إقامة»؛ تعويضًا عنها بالمُضَاف إليه، ولم يذكر «الصَّوم» ونحوه؛ لدخوله في السَّمع والطَّاعة، كما وقع في الحديث المذكور عند المؤلِّف في «البيوع» بلفظ: بايعت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم على السَّمع والطَّاعة [خ¦2157] [5] .

وهذا الحديث من الخماسيَّات، وفيه اثنان من التَّابعين: إسماعيلَ وقيسٍ، وكلُّ رواته كوفيُّون غير مُسدَّدٍ، وفيه: التَّحديث بالإفراد والجمع والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «الصَّلاة» [خ¦524] ، و«الزَّكاة» [خ¦1401] ، و«البيوع» [خ¦2157] ، [/ج1ص151/] و«الشُّروط» [خ¦2715] ، ومسلمٌ في «الإيمان»، والتِّرمذيُّ في «البيعة».

[1] في (ص): «بالإفراد».
[2] في (ص): «ستَّة عشر»، وليس بصحيحٍ.
[3] في (ص): «النواهي».
[4] قوله: «وفي «زيادة الرَّوضة»: أنَّه لا يسقط... لا يفيد، بل يجب عليه»، سقط من (س).
[5] قوله: «كما وقع في الحديث... بايعت النَّبيَّ صلعم على السَّمع والطَّاعة»، سقط من (س).





57- ( عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ) زاد في البيوع: «وعلى السَّمع والطَّاعة». [خ: 2157]

( وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ) زاد ابن حبَّان: «فكان جرير إذا اشترى شيئًا أو باع يقول لصاحبه: اعلم أنَّ ما أخذنا منك أحبُّ إلينا ممَّا أعطيناكه فاختر».

قال القرطبيُّ: كانت مبايعة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لأصحابه بحسب ما يحتاج إليه من تجديد عهد أو توكيد [أمر] [1] ؛ فلذلك [اختلفت] [2] ألفاظهم في مبايعاتهم.

[1] ما بين معقوفتين في [ع] تصحيفًا: (أمن) والمثبت من غيرها
[2] ما بين معقوفتين في [ع] : (اختلف) والمثبت من غيرها





22/57# قال أبو عبد الله حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حدَّثنا يَحْيَىَ، عن إِسمَاعِيلَ، قَالَ: حدَّثني قَيْسُ بنُ أَبِي حازِمٍ:

عن جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَىَ إِقامِ الصَّلاةِ، وإِيتاءِ الزَّكاةِ، والنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.

جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيحة المسلمين شرطاً في الدِّين يُبَايع عليه كالصلاة والزكاة، ولذلك تراه قرنه بهما، وقد ترجم أبو عبد الله هذا الباب من كتابه بقول النبي صلى الله عليه وسلم «الدين النصيحة، لله ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم [1] » إلَّا أنه لم يذكر إسناده؛ لأنَّ [2] راوي

@%ص37%

هذا الحديث من طريق تميم الداري [3] _وهو أشهر طُرُقه_ سهيل بن أبي صالح، وليس سهيل من شرطه، وقد رُوي ذلك أيضاً عن نافع، عن ابن عمر، وهو أيضاً طريق لا بأس به، وفي الباب غير ذلك أيضاً، فنحن من أجل ذلك نذكر هذا [4] الحديث ونبين معناه للحاجة إليه، وكثرة الفوائد فيه.

أخبرنا ابن الأعرابي قال: حدَّثنا عبد الله بن أيُّوب المُخَرِّميُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عيينة، عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد الليثيِّ، عن تميم الدَّاريِّ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة» قالوا [5] : لمن يا رسولَ الله؟ قال: «لله ولكتابه ولنبيِّه، ولأئمَّة المسلمين ولعامَّتهم».

وأخبرنا ابن الأعرابي قال: حدَّثنا إبراهيم بن فهد، قال: حدَّثنا أبو همَّام الدَّلَّال، قال: حدَّثنا هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الدِّين النصيحة». قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: «للهِ ولرسوله ولكتابه [6] ، ولأئمَّة المسلمين وعامَّتهم».

(النصيحة): كلمةٌ جامعةٌ، معناها: حيازةُ الحَظِّ للمنصوح له، ويقال [7] : إنَّ هذه الكلمة من وجيز الأسماء ومختصر الكلام؛ فإنَّه ليس في كلام العرب كلمةٌ مفردة تُسْتَوْفى بها العبارة عن معنى هذه الكلمة، حتَّى يُضمَّ إليها شيءٌ آخر، كما قالوا في الفَلَاح: إنَّه ليس في كلام العرب كلمة أجمع لخير الدنيا والآخرة منه، حتَّى صار ليس يعدله شيءٌ من الكلام في معناه، ولذلك قالوا: أفلح الرجلُ؛ إذا فاز بالخير الدائم الذي لا انقطاع له.

ويقال: إنَّ أصلَ النصيحة مأخوذ [8] من قولهم: نَصَحَ الرجلُ ثوبَه؛ إذا خاطه، والنِّصاح: الخيط، شبهوا فعل النَّاصح فيما يتحرَّاه من صلاح المنصوح له بفعل الخَيَّاط فيما يَسدُّه [9] من خَلل الثوب، ويلأمُه من فُتوقه، ويجمعُه من الصَّلاح فيه.

وقيل: إنَّها [10] مأخوذة [11] من نصحتُ العسلَ إذا صَفَّيته من الشَّمع، شبَّهوا تخليصَ القول والعمل من شَوْب الغِش والخيانة بتخليص العسَل من الخَلْط الذي فيه.

وقوله: (الدين النصيحة) ثلاثاً، يريد: أنَّ عمادَ أَمر الدين

@%ص38%

وقِوامَه إنَّما هو النصيحة، وبها ثباته وقوَّته، كقوله صلى الله عليه وسلم : «الأعمال بالنيَّات» [12] أي: ثباتها وصحَّتها بالنيَّات، وكما قال: «الحجُّ عَرَفة» [13] أي: عمادُ الحجِّ ومعظمه عرفه؛ لأنَّ من أدركها فقد أدرك الحجَّ، وأمكنه أن يجبر سائرَ الفوات من أعماله، ومَنْ لم يدركْه فاتَه الحجُّ، فلم يستدركْه بشيء، وكما يقال: الناسُ تميم، والمالُ الإبل. ونحوها من الكلام.

ولمَّا كانت النصيحة من باب المضاف استُفْصلت، فقيل: لِمَنْ يا رسولَ اللهِ؟ قال: «لله ولكتابه ولنبيِّه ولأئمِّة المؤمنين وعامَّتهم»، فجعلها شائعةً في كلِّ سهم [14] مِنْ سهام الدِّين، وفي كلِّ قِسم من أقسامه، وفي كُلِّ طبقةٍ من طبقات أهله.

فأمَّا النصيحة لله عز وجل فمعناهُ مُنصرِفٌ إلى الإيمان به، ونفي اعتقاد الشرك معه [15] ، وتَرْكِ الإلحاد [16] في صفاته، وبَذْل الطاعة له، وإخلاص العمل فيما أمر به [17] ونهى عنه، ومُوالاة مَنْ أطاعه [18] ، ومعاداة من عَصَاه، والاعتراف بنعمه [19] ، والشكر له عليها.

وحقيقة هذه الإضافة راجعة إلى العَبْد في نصيحة نفسه لله، ودعوة غيره من الخَلق إلى هذه الخصال في أمر خالقه عز وجل ، والله سبحانه غنيٌّ عن نُصْحِ كُلِّ ناصِحٍ، وإرشَادِ كُلِّ مُرشدٍ، وبه نالَ الرُّشدَ المرشدُون، وبنوره اهتدى المهتدون، وبرحمته [20] نجا الفائزون.

وأمَّا النصيحة لكتابه فمعناها الإيمان به، وبأنَّه كلامُ اللهِ ووحيُه وتنزيلُه، وأنَّه لا يُشبهُ شيئاً من كلام المربُوبين، ولا يقدر على مثله أحدٌ من المخلوقين، وإقامةُ حروفه في التلاوة، وتحسينُه عند القراءة، والذَّبُّ عنه في تأويل المُحرِّفين له وطَعن الطاعنين عليه، والتصديقُ بوعده ووعيده، والاعتبارُ بمواعظه، والتَّفكُّرُ في عجائبه، والعلمُ بفرائضه وسننه وآدابه، والعملُ بمحكمه، والتسليمُ لمتشابهه، والتَّفقُّه في علومه، والتَّبيُّنُ لمواضع المراد من خاصِّه وعامِّه وناسخه ومنسوخه وسائر وجوهه.

وأمَّا النصيحة

@%ص39%

لرسوله [21] صلى الله عليه وسلم ، فإنَّما هي في تصديقه على الرسالة، وقَبولِ ما جاء به ودَعَا إليه، وطاعته [22] فيما سَنَّ وشَرع وبيَّن من أمر الدين وشَرَح، والانقياد له فيما أمر ونهى وحكم وأمضى، وتركِ التقديم بين يديه، وإعظامِ حَقِّه، وتعزيرِه [23] وتوقيره، ومؤازرته ونصرته، وإحياءِ طريقته في بثِّ الدعوة وإشاعة السُّنَّة، ونفي التُّهمة عنه [24] في جميع ما قاله ونَطَقَ به، فإنَّه لكما [25] وصفه ربُّه وباعثه فقال: { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [النجم:3-4] وقال: { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا } [النساء: 65] .

وأمَّا النصيحةُ لأئمَّة المؤمنين [26] فإنَّ الأئمَّة هم الولاة من الخلفاء الراشدين ومَن بعدهم ممَّن يلي أَمرَ الأُمَّة ويقوم به، ومن نصيحتهم بَذْلُ الطاعة لهم في المعروف، والصلاةُ خلفهم، وجِهادُ الكفَّار معهم، وأداءُ الصدقات إليهم، وتركُ الخروج بالسيف عليهم إذا ظهر منهم حَيفٌ أو سُوءُ سيرةٍ، وتنبيهُهم عند الغفلة، وأن لا يُغرَّوا بالثناء الكاذب عليهم، وأن يُدعى بالصلاح لهم.

وقد يُتأوَّلُ ذلك في الأئمَّة الذين هم [27] من عُلماء الدِّين، ومن نصيحتهم قَبولُ ما رَوَوْه إذا انفردوا [28] ، وتقليدُهم، وحسنُ الظنِّ بهم [29] ، ومتابعتُهم على ما رَأَوْه إذا اجتمعوا واتَّفقوا.

وأمَّا نصيحة عامَّة المسلمين فجماعها تعليمُ ما يجهلونه [30] من أمر الدين، وإرشادُهم إلى مصالحهم، وأمرُهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، والشفقةُ عليهم، وتوقيرُ كبيرهم، والتَّرحُّم على صغيرهم، وتَخَوُّلُهم بالموعظة الحسنة، كنحو ما أرشد إليه [31] في قوله عز وجل : { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [النحل: 125]

فقيل: إنَّ المجادلة بالتي هي أحسن ما كان نحو قوله عز وجل حكايةً عن إبراهيم: { يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا } [مريم: 42] وكقوله: { قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ . أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ } [الشعراء:72-73] فإنَّ مثل [32] هذه المجادلة يُقيم الحُجَّةَ، ولا يُورثُ الوحشَة [33] ، وهو معنى الدُّعاء

@%ص40%

إلى سبيل ربِّك بالحكمة والموعظة الحسنة، والله أعلم.

[1] في (م): (ولأئمة المؤمنين) وفي كذا (ر) وفيها: (ولعامتهم) وكذا في (ف) وجاء في هامش (ف) إشارة إلى وجود نسخة كما في الأصل.
[2] في الأصل: (لأنه).
[3] في (ط): (الداراني) وكذلك في الموضع بعده.
[4] في الأصل: (نذكرها) والمثبت من (ط).
[5] في الأصل: (قال) والمثبت من (ط).
[6] (لكتابه) سقط من (ط).
[7] (ويقال) تكررت في (ط).
[8] في (ط): (مأخوذة).
[9] في (ر): (يسادد).
[10] في (ط) (إنما هو).
[11] في الأصل (مأخوذ) والمثبت من (ط) ومن النسخ الفروع.
[12] تقدم تخريج الحديث في (ص3) من هذا الكتاب.
[13] رواه الترمذي، عن سفيان الثوري رقم (4058) بلفظ (الحج عرفات...) الحديث.
[14] في الأصل (كلامهم) والمثبت من (ط).
[15] في النسخ الفروع: (نفي الشرك عنه).
[16] في (ط): (الاتحاد).
[17] (به) سقط من (ط).
[18] في (ط): (أطاع الله).
[19] في (ط): (بنعمته).
[20] (وبرحمته) تكررت في (ط).
[21] في (ط) والفروع: (لرسول الله).
[22] في النسخ الفروع: (والطاعة له).
[23] ((التعزير) في كلام العرب بمعنى: التوقير، والإعانة، والتقوية والنصر باللسان والسيف (التاج _عزر_).
[24] قوله: (عنه) سقط من الأصل و (ط) والمثبت من النسخ الفروع.
[25] في (ط) والفروع: (كما) بإسقاط اللام.
[26] في (ط) و (أ): (المسلمين)
[27] في (ط) زيادة: (من).
[28] في (ط): (انفرد) على إفراد الفعل
[29] قوله: (وحسن الظنِّ بهم،) سقط من الأصل و (ط) والمثبت من النسخ الفروع.
[30] في (م): (ما جهلوه).
[31] (إليه): سقط من (ط) وفي النسخ الفروع: (كنحو ما أرشد الله إليه)
[32] قوله: (مثل) مستدركة في الأصل بخط مغاير.
[33] في النسخ الفروع: (لا تورث الوحشة وتقيم الحجة).





57 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: ((بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ)).

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

57- وبه قال: ((حدثنا مُسَدَّد)) : هو ابن مُسرهِد، ((قال: حدثنا يحيى)) : هو ابن سعيد القطان، ((عن إسماعيل)) بن أبي خالد البَجَلي التابعي، ((قال: حدثني)) بالإفراد ((قيس بن أبي حازم)) ؛ بالحاء المهملة والزاي المعجمة، البَجَلي؛ بفتح الموحدة والجيم، نسبة إلى بَجيلة بنت صعب، الكوفي التابعي المخضرم، المتوفى سنة أربع وثمانين أو ثمان وتسعين، ((عن جرير بن عبد الله)) بن جابر البَجَلي الأحمسي؛ بالحاء والسين المهملتين، المتوفى سنة إحدى وخمسين، ((قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم)) ؛ أي: عاهدته وعاقدته، وكان قُدُومه عليه سنة عشر في رمضان، وأسلم، وبايعه ((على إقام الصلاة)) ؛ أي: أدائها على وجهها، ((وإيتاء)) ؛ أي: إعطاء ((الزكاة و)) على ((النصح لكل مسلم)) ومسلمة.

وفيه تسمية النصح دينًا وإسلامًا؛ لأنَّ الدين يقع على العمل كما يقع على القول، وهو فرض كفاية على قدر الطاقة إذا علم أنه يقبل نصحه ويأمن على نفسه المكروه، فإن خشي؛ فهو في سعة، فيجب على من علم بالمبيع عيبًا أن يُبيِّنه بائعًا كان أو أجنبيًا، وعلى أن ينصح نفسه بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، وحذف التاء من (إقامة) ؛ تعويضًا عنها بالمضاف إليه، ولم يذكر الصوم وغيره؛ لدخوله في السمع والطاعة في الرواية الأخرى؛ فافهم.