إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة

55- وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم، وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((الحجَّاج بن المنهال)) بالتَّعريف فيهما، ولأبي الوقت: ((حجَّاج بن المنهال)) أبو محمَّدٍ الأنماطيُّ؛ بفتح الهمزة وسكون النُّون؛ نسبةً إلى بيع [1] الأنماط: ضربٌ من البسط، السُّلَميُّ؛ بضمِّ المُهمَلَة وفتح اللَّام، المُتوفَّى بالبصرة سنة ستَّ عشْرةَ أو سبعَ عشْرةَ ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ) الأنصاريُّ الكوفيُّ، المُتوفَّى سنة ستَّ عشْرةَ ومئةٍ (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ) بن حصين الأنصاريَّ الخَطْميَّ؛ بفتح الخاء المُعجمَة وسكون المُهمَلة، المُتوفَّى زمن ابن الزُّبير (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عَمرٍو؛ بفتح العين وسكون الميم، ابن ثعلبة الأنصاريِّ الخزرجيِّ البدريِّ، المُتوفَّى بالكوفة أو بالمدينة قبل الأربعين، سنة إحدى وثلاثين أو إحدى أو اثنتين وأربعين، وله في البخاري أحد عشر حديثًا [2] (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالَ: إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ) نفقةً من دراهم أو غيرها (عَلَى أَهْلِهِ) زوجةٍ وولدٍ حال كون الرَّجل (يَحْتَسِبُهَا) أي: يريد بها وجه الله (فَهُوَ) أي: الإنفاق، ولغير الأربعة: ((فهي)) أي: النَّفقة (لَهُ صَدَقَةٌ) أي: كالصَّدقة في الثَّواب لا حقيقةً، وإلَّا حرمت [3] على الهاشميِّ والمُطَّلبيِّ، والصَّارف له عن الحقيقة الإجماع، وإطلاق الصَّدقة على النَّفقة مجازٌ، أو المُرَاد بها الثَّواب، كما تقدَّم، فالتَّشبيه واقعٌ على أصل الثَّواب، لا في الكميَّة ولا في الكيفيَّة، قال القرطبيُّ: أفاد منطوقه أنَّ الأجر في الإنفاق إنَّما يحصل بقصد القربة، سواءٌ كانت واجبةً أم مُباحةً، وأفاد مفهومه أنَّ من لم يقصد القربة لم يُؤجَر، لكن تبرأ ذمَّته من النَّفقة الواجبة لأنَّها معقولة المعنى، وحذف المعمول ليفيد التَّعميم، أي: أيَّ نفقةٍ كانت كبيرةً أو صغيرةً.
وفي هذا الحديث: الرَّدُّ على المرجئة؛ حيث قالوا: إنَّ الإيمان إقرارٌ
ج1ص149
باللِّسان فقط، ورجاله خمسةٌ ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: رواية صحابيٍّ عن صحابيٍّ، وفيه [4]: التَّحديث والإخبار والسَّماع والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «المغازي» [خ¦4006] و«النَّفقات» [خ¦5351]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، والتِّرمذيُّ في «البرِّ»، وقال: حسنٌ صحيحٌ، والنَّسائيُّ في «الزَّكاة».
ج1ص150


[1] «بيع»: سقط من (س).
[2] في (م): «حدَّثنا»، وهو تصحيفٌ.
[3] في غير (ب) و(س): «لحرمت»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[4] «في»: سقط من (س).