متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

كذا ثبتت البسملة هنا في رواية كريمة، وسقطت [1] لغيرها، وهي ثابتة في اليونينيَّة [2] .

16- (كتاب الكسوف) [3] هو بالكاف للشَّمس والقمر، أو بالخاء للقمر وبالكاف للشَّمس، خلافٌ يأتي قريبًا _إن شاء الله تعالى_ حيث عقد المؤلِّف له بابًا، والكسوف هو: التَّغيُّر إلى السَّواد، ومنه كسف وجهه؛ إذا تغيَّر، والخسوف بالخاء المعجمة: النُّقصان، قاله الأصمعيُّ، والخَسف أيضًا: الذُّلُّ، والجمهور على أنَّهما يكونان لذهاب ضوء الشَّمس والقمر بالكُليَّة، وقيل: بالكاف في الابتداء، وبالخاء في الانتهاء، وقيل: بالكاف؛ لذهاب جميع الضَّوء، وبالخاء؛ لبعضه، وقيل: بالخاء؛ لذهاب كلِّ اللَّون، وبالكاف؛ لتغيُّره، وزعم بعض [4] علماء الهيئة أنَّ كسوف الشَّمس لا حقيقةَ له، فإنَّها لا تتغيَّر في نفسها، وإنَّما القمر يحول بيننا وبينها، ونورُها باقٍ، وأمَّا كسوف القمر فحقيقةٌ، فإنَّ ضوءه من ضوء الشَّمس، وكسوفُه بحيلولة ظلِّ الأرض بين الشَّمس وبينه بنقطة التَّقاطع، فلا يبقى فيه ضوءٌ البتَّة، فخسوفه ذهاب ضوئه حقيقةً. انتهى. وأبطله ابن العربيِّ: بأنَّهم زعموا أنَّ الشَّمس أضعاف القمر، فكيف يحجب الأصغرُ الأكبرَ إذا قابله؟! وفي «أحكام الطَّبريِّ»: في الكسوف فوائدُ: ظهور التَّصرُّف في هذين الخَلْقين العظيمين، وإزعاج القلوب الغافلة وإيقاظُها؛ وليرى النَّاس أُنموذج [5] القيامة، وكونهما يُفعل بهما ذلك ثمَّ يُعادان، فيكون؛ تنبيهًا على خوف المكر ورجاء العفو، والإعلام بأنَّه قد يُؤاخَذ [6] مَن لا ذنبَ له، فكيف من له ذنبٌ؟! وللمُستملي [7] : ((أبواب الكسوف)) بدل: «كتاب الكسوف».

1- (باب) مشروعية (الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ)؛ وهي [8] ؛ سنَّةٌ مؤكَّدةٌ؛ لفعله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأمره كما سيأتي إن شاء الله تعالى، والصَّارف [/ج2ص260/] عن الوجوب ما سبق في «العيد»، وقول الشَّافعيِّ في «الأمِّ»: لا يجوز تركها حملوه على الكراهة؛ لتأكُّدها؛ ليوافق كلامه في مواضعَ أُخَر، والمكروه قد يُوصَف بعدم الجواز من جهة إطلاق الجائز على مستوى الطَّرفين، وصرَّح أبو عَوانة في «صحيحه» بوجوبها، وإليه ذهب بعض الحنفيَّة، واختاره صاحب «الأسرار».

[1] في (م): «سقط»، وزيد بعده في (ص): «في».
[2] قوله: «وهي ثابتة في اليونينية» سقط من (م).
[3] زيد في (د): «هل».
[4] «بعض»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[5] في (ب) و(س): «نموذج».
[6] في (ب) و(م): «يؤخذ».
[7] في (م): «للكُشْمِيهَنيّ»، وليس بصحيحٍ.
[8] في (ب): «وهو».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [1]

(1) بابُ الصَّلاةِ في كُسُوفِ الشَّمْسِ

[1] بهامش اليونينية بدون رقم بعد البسملة زيادة: «كتابُ الكُسوفِ» كتبت بالحمرة، وفي رواية أبي ذر عن المُستملي: «أبوابُ الكُسوفِ».





( 16 ) كتاب الكسوف

( الكسوف ) هو التغير إلى السواد، ومنه كسف وجهه إذا تغير.

و الْخُسُوفِ: النقصان، وقيل: لا يقال في الشمس إلا كسف، وفي القمر إلا خسف، ويستعمل قاصرًا ومتعديًا، فيقال: كسفت الشمس، وكسفها الله.


((16)) [كِتَابُ الكُسُوفِ]

(الكسُوفِ) هو التَّغيُّر إلى السواد، ومنه: كَسَفَ وجهُه: إذا تغيَّر، وفِعْلُه [1] يستعمل لازمًا ومتعديًا، يقال: كَسَفَتِ الشمسُ، وكَسَفَها الله، وهل [2] هو والخسوف بمعنى أو لا؟ سيأتي بعدُ.

[1] ((فعله)): ليست في (ق).
[2] في (ج) و(د): ((وقيل)).





(كِتَابُ الكُسوفِ) ... إلى (بَاب مَا جَاءَ فِي سُجُودِ القُرْآنِ وَسُنَّتِهَا)

فائدةٌ: كُسِفَت الشَّمسُ في السَّنة السَّادسة، كذا ذكره النَّوويُّ في «روضته» و«تهذيبه»، [وكذا قال ابن سيِّد النَّاس فتحُ الدِّين، وقال: (في شهر رمضان)] [1] ، وكذا قال مغلطاي في «سيرته»، ذكره في (الحديبية) ، وفيه نظرٌ؛ لما سيأتي قريبًا، واعلم أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم الذي صحَّ عنه في صلاة الكسوف أخرجه البخاريُّ، وهو ركوعان في كلِّ ركعة مقتصرًا عليه، وقد رُوِي عنه أنَّه صلَّاها على صفاتٍ أُخَرَ؛ منها: (في كلِّ رَكعة ثلاثُ ركوعات) ، ومنها: (كلُّ ركعة أربعُ ركوعات) ، وكلاهما في «مسلم» [2] ؛ ومنها: (كأحدث صلاة صُلِّيت كلَّ ركعة بركوع واحد) ، (أخرجه أبو داود، والنَّسائيُّ، وابن ماجه) [3] ، ولكنَّ كبار الأئمَّة لا يصحِّحون ذلك ؛كالإمام أحمدَ، والبخاريِّ، والشَّافعيِّ، ويرونه غلطًا، وقد رُوِي: (خمس ركوعات في ركعة) ، أخرجه أبو داود، وصحَّحه ابن السكن، قال الحاكم: رواته صادقون، وقد ذكر ابن قيِّم الجوزيَّة الكلام على ما عدا ما ذكره البخاريُّ، وتكلَّم فيه وعليه بكلام حسن، فإن أردته؛ فانظره من «الهدي» في (فصل في هديه صلَّى الله عليه وسلَّم في صلاة الكسوف) ، والله أعلم... إلى أن قال ابن القيِّم: (وإنَّما صلَّى النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الكسوف مرَّةً واحدةً يوم مات إبراهيم) انتهى، وإبراهيمُ تُوُفِّيَ سنة عشرٍ، [ثبت في «البخاريِّ»: (أنَّه تُوُفِّيَ وله سبعةَ عشرَ شهرًا، أو ثمانيةَ عشرَ شهرًا) ، كذا بالشَّكِّ، وقيل: غير ذلك، قال الواقديُّ: (تُوُفِّيَ يوم الثُّلاثاء لعشرٍ خلون من ربيع الأوَّل سنة عشرٍ] [4] ، ودُفِنَ بالبقيع، وقبره مشهور هناك، وولدته أُمُّه ماريَة القبطيَّة -بتخفيف الياء- في ذي الحَجَّة سنة ثمان من الهجرة) ، وسيأتي تتمَّة هذا إن شاء الله تعالى في «الجنائز».

فائدةٌ: كسوف القمر، قال شيخنا العراقيُّ في «منظومته»: (إنَّه صلَّاها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في السنة الخامسة) ، وسأذكر ما في ذلك في هذا البابِ إن شاء الله تعالى.

فائدةٌ ثانيةٌ: روى الكسوف عنه صلَّى الله عليه وسلَّم نيِّفٌ وعشرون صحابيًّا عدَّ منهم التِّرمذيُّ سبعةَ عشرَ نفرًا، وسيأتي الكلام في (الخسوف والكسوف) ؛ حيث عقده البخاريُّ قريبًا.

[1] ما بين معقوفين سقط من (ج) .
[2] (وكلاهما في مسلم): سقط من (ج) .
[3] ما بين قوسين سقط من (ج) .
[4] ما بين معقوفين سقط من (ج) .





(كِتَابُ الْكُسُوفِ)


(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

كذا ثبتت البسملة هنا في رواية كريمة، وسقطت [1] لغيرها، وهي ثابتة في اليونينيَّة [2] .

16- (كتاب الكسوف) [3] هو بالكاف للشَّمس والقمر، أو بالخاء للقمر وبالكاف للشَّمس، خلافٌ يأتي قريبًا _إن شاء الله تعالى_ حيث عقد المؤلِّف له بابًا، والكسوف هو: التَّغيُّر إلى السَّواد، ومنه كسف وجهه؛ إذا تغيَّر، والخسوف بالخاء المعجمة: النُّقصان، قاله الأصمعيُّ، والخَسف أيضًا: الذُّلُّ، والجمهور على أنَّهما يكونان لذهاب ضوء الشَّمس والقمر بالكُليَّة، وقيل: بالكاف في الابتداء، وبالخاء في الانتهاء، وقيل: بالكاف؛ لذهاب جميع الضَّوء، وبالخاء؛ لبعضه، وقيل: بالخاء؛ لذهاب كلِّ اللَّون، وبالكاف؛ لتغيُّره، وزعم بعض [4] علماء الهيئة أنَّ كسوف الشَّمس لا حقيقةَ له، فإنَّها لا تتغيَّر في نفسها، وإنَّما القمر يحول بيننا وبينها، ونورُها باقٍ، وأمَّا كسوف القمر فحقيقةٌ، فإنَّ ضوءه من ضوء الشَّمس، وكسوفُه بحيلولة ظلِّ الأرض بين الشَّمس وبينه بنقطة التَّقاطع، فلا يبقى فيه ضوءٌ البتَّة، فخسوفه ذهاب ضوئه حقيقةً. انتهى. وأبطله ابن العربيِّ: بأنَّهم زعموا أنَّ الشَّمس أضعاف القمر، فكيف يحجب الأصغرُ الأكبرَ إذا قابله؟! وفي «أحكام الطَّبريِّ»: في الكسوف فوائدُ: ظهور التَّصرُّف في هذين الخَلْقين العظيمين، وإزعاج القلوب الغافلة وإيقاظُها؛ وليرى النَّاس أُنموذج [5] القيامة، وكونهما يُفعل بهما ذلك ثمَّ يُعادان، فيكون؛ تنبيهًا على خوف المكر ورجاء العفو، والإعلام بأنَّه قد يُؤاخَذ [6] مَن لا ذنبَ له، فكيف من له ذنبٌ؟! وللمُستملي [7] : ((أبواب الكسوف)) بدل: «كتاب الكسوف».

1- (باب) مشروعية (الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ)؛ وهي [8] ؛ سنَّةٌ مؤكَّدةٌ؛ لفعله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأمره كما سيأتي إن شاء الله تعالى، والصَّارف [/ج2ص260/] عن الوجوب ما سبق في «العيد»، وقول الشَّافعيِّ في «الأمِّ»: لا يجوز تركها حملوه على الكراهة؛ لتأكُّدها؛ ليوافق كلامه في مواضعَ أُخَر، والمكروه قد يُوصَف بعدم الجواز من جهة إطلاق الجائز على مستوى الطَّرفين، وصرَّح أبو عَوانة في «صحيحه» بوجوبها، وإليه ذهب بعض الحنفيَّة، واختاره صاحب «الأسرار».

[1] في (م): «سقط»، وزيد بعده في (ص): «في».
[2] قوله: «وهي ثابتة في اليونينية» سقط من (م).
[3] زيد في (د): «هل».
[4] «بعض»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[5] في (ب) و(س): «نموذج».
[6] في (ب) و(م): «يؤخذ».
[7] في (م): «للكُشْمِيهَنيّ»، وليس بصحيحٍ.
[8] في (ب): «وهو».





( كِتَابُ الْكُسُوْفِ ) هو لغة: التَّغير إلى سواد، ومنه: كسف وجهه، وكسفت الشَّمس: اسودَّت وذهب شعاعها.


((16)) أبواب الكسوف


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

((16)) [كتاب الكسوف]

(1) (بَابُ الصَّلَاةِ في كُسُوفِ الشَّمْسِ).

(الكسوف) أصله: التَّغطية بنقصان الضَّوء، يصلِّي ركعتين في جماعة، في كلِّ ركعة قيامان وقراءتان وركوعان، والسَّجدتان على حالها.


لا تتوفر معاينة