متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

47- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَنْجُوفِيُّ)؛ نسبةً إلى جدِّ أبيه مَنْجُوفٍ؛ بفتح الميم، وسكون النُّون، وضمِّ الجيم، وفي آخره فاءٌ؛ ومعناه: الموسع، المُتوفَّى سنة اثنتين وخمسين ومئتين، (قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ) بفتح الرَّاء وبالحاء المُهمَلَتين، ابن عبادة بن العلاء البصريُّ، المُتوفَّى سنة خمسٍ ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ) _بالفاء_ ابن أبي جميلةَ بَنْدُوْيه؛ بفتح المُوحَّدة، وبالنُّون السَّاكنة، والدَّال المُهمَلة المضمومة، والواو السَّاكنة، والمُثنَّاة التَّحتيِّة، العبديُّ الهجريُّ البصريُّ، المُتوفَّى سنة ستٍّ أو سبعٍ وأربعين ومئةٍ، ونُسِبَ إلى التَّشيُّع، (عَنِ الْحَسَنِ) البصريِّ، (وَمُحَمَّدٍ)؛ بالجرِّ عطفًا على «الحسن»، وللأَصيِليِّ: ((ومحمَّدٌ))؛ _بالرَّفع_ هو ابن سيرين، أبو بكرٍ الأنصاريُّ، مولاهم البصريُّ، التَّابعيُّ الجليل، المُتوفَّى سنة عشرٍ ومئةٍ بعد الحسن بمئةٍ وعشرين يومًا، كلاهما (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه والجمهور على أنَّ الحسن لم يسمع من أبي هريرة [1] (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنِ اتَّبَعَ)؛ بتشديد المُثنَّاة الفوقيَّة، وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكر: ((تبِع)) _بغير ألفٍ، وكسر المُوحَّدة_ (جَنَازَةَ [/ج1ص134/] مُسْلِمٍ) حال كون ذلك (إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا)؛ أي: مؤمنا محتسبًا، لا مكافأةً ومخافةً، (وَكَانَ مَعَهُ)؛ أي: مع المسلم، وفي رواية أبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: ((معها))؛ أي: الجنازة (حَتَّى يُصَلَّى)؛ بفتح اللَّام في «اليونينيَّة» فقط، وفي «هامشها» [2] بكسرها (عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا)؛ بالبناء للفاعل في الفعلين، أو بالبناء للمفعول، والجارُّ والمجرور فيهما هو النَّائب عن الفاعل، وللأَصيليِّ: ((يصلِّ)) بحذف الياء وكسر اللَّام (فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ) مُثنَّى قيراطٍ؛ وهو اسمٌ لمقدارٍ من الثَّواب يقع على القليل والكثير، بيَّنه بقوله: (كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ) جبل (أُحُدٍ) بضمَّتين بالمدينة، سُمِّي به؛ لتوحُّده وانقطاعه عن جبالٍ أخرى هناك، فحصول القيراطين مُقيَّدٌ بالصَّلاة والاتِّباع في جميع الطَّريق مع الدَّفن؛ وهو: تسوية القبر بالتَّمام، أو نصب اللَّبِنِ عليه، والأوَّل أصحُّ عندنا، ويحتمل حصول القيراط بكلٍّ منهما، لكن بتفاوت [3] القيراط، ولا يُقَال: يحصل القيراطان بالدَّفن من غير صلاةٍ؛ عملًا بظاهر رواية فتح لام «يُصلَّى [4] »؛ لأنَّ المُرَاد فعلهما معًا؛ جمعًا بين الرِّوايتين وحملًا للمُطلَق على المُقيَّد، (وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ)؛ بنصب «قبلَ» على الظَّرفيَّة، و«أن»: مصدريَّةٌ؛ أي: قبل الدَّفن (فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ) من الأجر، فلو صلَّى وذهب إلى القبر وحده ثمَّ حضر الدَّفن؛ لم يحصل له القيراط الثَّاني، كذا قاله النَّوويُّ، وليس في الحديث ما يقتضي ذلك إلَّا بطريق المفهوم، فإن ورد منطوقٌ بحصول القيراط بشهود الدَّفن وحده؛ كان مُقدَّمًا، ويُجمَع حينئذٍ بتفاوت القيراط، ولو صلَّى ولم يشيِّع؛ رجع بالقيراط؛ لأنَّ كلَّ ما قبل الصَّلاة وسيلةٌ إليها، لكن يكون قيراطُ مَنْ صلَّى دونَ قيراطِ مَنْ شيَّع مثلًا وصلَّى، وفي «مسلمٍ»: «أصغرهما [5] مثل أُحُدٍ»، وهو يدلُّ على أنَّ القراريط تتفاوت، وفي رواية مسلمٍ أيضًا: «من صلَّى على جنازةٍ ولم يتَّبعها؛ فله قيراطٌ»، لكن يحتمل أن يكون المُرَاد بـ: «الاتِّباع» هنا ما بعد الصَّلاة، ولو تبعها ولم يصلِّ ولم يحضر الدَّفن؛ فلا شيءَ له، بل حُكِيَ عن أَشْهَبَ كراهتُه، وسيأتي مزيدٌ لذلك _إن شاء الله تعالى_ في كتاب «الجنائز» [خ¦1323] بحول الله وقوَّته.

وفي الحديث: الحثُّ على صلاة الجنازة واتِّباعها، وحضور الدَّفن، والاجتماع لها، ورجاله كلُّهم بصريُّون غير أبي هريرة، واشتمل على التَّحديث والعنعنة، وأخرجه النَّسائيُّ في «الإيمان»، و«الجنائز».

(تَابَعَهُ)؛ أي: تابع روحًا في الرِّواية عن عوفٍ (عُثْمَانُ) بن الهيثم بن جَهْمٍ البصريُّ (الْمُؤَذِّنُ) بجامعها، المُتوفَّى لإحدى عَشْرَةَ ليلةً خلت من رجب سنة عشرين ومئتين، وفي رواية ابن عساكر: ((قال أبو عبد الله _أي: البخاريُّ_: تابعه عثمان المؤذِّن))، (قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ) الأعرابيُّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) ابن سيرين، ولم يروه عن الحسن، (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ)؛ بالنَّصب؛ أي: بمعنى ما سبق لا بلفظه، وهذه المُتابَعة وصلها أبو نعيمٍ في «مُستخرَجه».

[1] قوله: «والجمهور على أنَّ الحسن لم يسمع من أبي هريرة»، سقط من (س).
[2] في (س) و(م): «بعضها».
[3] في (م): «يتفاوت».
[4] زيد في (م): «عليها».
[5] في (م): «أصغرها».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

47-. حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَلِيٍّ المَنْجُوفِيُّ، قالَ: حدَّثنا رَوْحٌ، قالَ: حدَّثنا عَوْفٌ، عن الحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ [1] :

عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «مَنِ اتَّبَعَ [2] جَنازَةَ مُسْلِمٍ، إِيمانًا واحْتِسابًا، وكان مَعَهُ [3] حتَّىَ يُصَلَّىَ [4] عَلَيْها وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِها، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيراطَيْنِ، كُلُّ قِيراطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّىَ عَلَيْها ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيراطٍ».

تابَعَهُ [5] عُثْمانُ المُؤَذِّنُ قالَ: حدَّثنا عَوْفٌ، عن مُحَمَّدٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. نَحْوَهُ.

[1] صحَّح عليها في اليونينيَّة. وفي رواية الأصيلي: «ومحمدٌ» بالرفع.
[2] في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ وأبي ذر والأصيلي ورواية ابن عساكر: «تَبِعَ»، وزاد نسبتها في (ب، ص) إلى رواية الحمُّويي، وجعلها في (ن) في حاشية رواية ابن عساكر لا روايته.
[3] في رواية أبي ذر عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «معها».
[4] في رواية الأصيلي: «يُصَلِّ».
[5] في رواية ابن عساكر: «قال أبو عبد الله: تابعه».





47- ( الْمَنْجُوفِي ) بميم مفتوحة ثم نون ساكنة ثم جيم وفاء نسبة إلى جده منجوف.

( رَوْحٌ ) بفتح الراء.

( وَكَانَ مَعَهُ ) الضمير للمسلم أو لصاحب الجنازة.

( حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ ) يجوز فتح اللام وكسرها، وذكر النووي الوجهين في ( يفرغ )، أعني: فتح الياء وضم الراء وعكسه، وحَسَّن الثاني.

( نَحْوَهُ ) بالنصب. [/ج1ص44/]


47# (الْمَنْجُوفِيُّ) بميم مفتوحة ونون ساكنة وجيم وفاء، نسبة إلى جده مَنْجُوف.

(رَوْحٌ) بفتح الراء.

(وَكَانَ مَعَهُ) الضمير للمسلم. قال الزركشي: أو لصاحب الجنازة. قلت: الأول أولى؛ للتصريح بمسلم في الحديث.

(حَتَّى يُصَلَّى) بالبناء للفاعل والمفعول.

(وَيَفْرُغَ) يجوز فيه الأمران، وحسَّن النووي البناء للمفعول.

(نَحْوَهُ) مفعول حدَّثنا.


47- قوله: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَلِيٍّ المَنْجُوفِيُّ): هو أحمدُ بن عبد الله بن عليِّ بن سُويد بن مَنجُوف، أبو بكرٍ السَّدُوسيُّ البصريُّ، عن يحيى القطَّان، وابنِ مَهديٍّ [1] ، وطبقتِهِم، وعنه: البخاريُّ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ، وابنُ خُزيمةَ، وجماعةٌ، قال النَّسائيُّ: (صالحٌ) ، قيل: تُوفِّي سنةَ (252 هـ ) ، وجزم بعضُهم بذلك، والمَنْجُوفيُّ نسبةً إلى جدِّه الأعلى مَنْجُوف، وهو بفتح الميم، ثمَّ نون ساكنة، ثمَّ جيم مضمومة، ثمَّ واو، ثمَّ فاء [2] .

قوله: (حَدَّثَنَا رَوْحٌ): هو بفتح الرَّاء، وهو ابنُ عُبادةَ أبو محمَّد الحافظ البصريُّ، صنَّفَ الكُتُبَ، وكان من العلماء، تُوفِّي سنة (205 هـ ) ، وقيل غير ذلك، أخرج له الجماعةُ، صدوقٌ تكلَّم فيه القواريريُّ بلا حُجَّةٍ، له ترجمةٌ في «الميزان»، وصحَّح عليه، فالعملُ على توثيقه [3] .

قوله: (حَدَّثَنَا عَوْفٌ): هذا هو ابنُ أبي جميلةَ الأعرابيُّ، وإنَّما قيل له: الأعرابيُّ؛ لدخوله درب الأعراب، قاله ابن دقيق العيد، قال النَّسائيُّ: (ثقةٌ ثَبْتٌ) ، مات سنة (147 هـ ) ، أخرج له الجماعة، له ترجمة في «الميزان» [4] .

قوله: (عَنِ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ): (محمَّدٍ): مجرورٌ معطوفٌ على (الحسنِ) ، و (محمَّد): هو ابنُ سِيرينَ، العالمُ المشهورُ، مشهور الترجمة.

وأمَّا (الحسنُ) ؛ فهو ابنُ أبي الحسن يسار البصريُّ، العالم الفرد.

واعلم أنَّه إنَّما أتى بالحسنِ مقرونًا؛ لأنَّ روايتَه عن أبي هريرةَ فيها كلامٌ للنَّاس، قال أيُّوب، وعليُّ بنُ زيدٍ، وبهزُ بن أسد: (لم يسمعِ الحسنُ مِن أبي هريرةَ) ، وقال يونسُ بن عُبيدٍ: (ما رآهُ قطُّ) ، وذكر أبو زُرعةَ وأبو حاتم: (أنَّ مَنْ قال عنِ الحسنِ: حدَّثنا أبو هريرةَ؛ فقد أخطأَ) ، وقال التِّرمذيُّ في «السُّنن»: (إنَّه لَمْ يسمعْ منه) ، وقال النَّسائيُّ في «الصغرى» في حديث «المختلعاتُ هُنَّ المنافقاتُ»: (لم يسمعِ الحسنُ من أبي هريرةَ، قال: ولم أسمعه إلَّا مِن حديث أبي هريرة) انتهى، وقد رواه الطبرانيُّ من حديث عُقبة بن عامرٍ.

وقد ذكر بعضُ مشايخي في قول النَّسائيِّ في «سننه»: (قال الحسن: لم أسمعه من أبي هريرة) -كذا نقل شيخي [5] العبارةَ عنِ النَّسائيِّ-: (وما ذكره عنِ الحسن سقط منه شيءٌ، وصوابُه: لم أسمعه مِن أحدٍ عن أبي هريرةَ، كما هو ثابتٌ في «النَّسائيِّ الكبير» رواية ابنِ الأحمر، وهو يؤيِّدُ مَن قال: الحسنُ سمعَ منه، وقد ذكر سماعه منه في «مسند أبي داود الطيالسيِّ»، والطبرانيِّ في «أوسط معاجمه» و«أصغرها»، قال أبو داود فيما حكاه ابن خلفون: زعم عبدُ الرحمن أنَّ الحسنَ كان يقول: حدَّثنا أبو هريرةَ، وهذا أثبتُ، قال: ورَوى ابنُ شاهين في «ناسخه» من حديثه عنه حديثًا، ثمَّ قال: هذا صحيح غريب، وقال الدَّارقطنيُّ في «علله» عن موسى بن هارون: سمع الحسن منه) انتهى ما قاله شيخي.

والعمدةُ في هذا الحديث على محمَّد بن سيرينَ عن أبي هريرة، هذا على القول بأنَّه لم يسمعه، وهو [6] الأكثرُ فيما وقفتُ عليه، وفي «تذهيب الذهبيِّ»: واختُلِف في سماعه من أبي هريرةَ رضي الله عنه، والله أعلم.

واعلم أنَّ البخاريَّ لَمْ يُخرِّج للحسن وحدَه عن أبي هريرةَ إلَّا حديثًا واحدًا وعلَّقَه، وهو (أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام رأى البيتَ المعمورَ يدخلُه كلَّ يومٍ سبعونَ ألفًا) [خ¦3207] ، ذكرَه في (بدء الخلق) بلفظ: (وقال همامٌ: عن قتادة، عنِ الحسن به) [خ¦3207] ، وأخرجَ له مَقرونًا [7] : «إنَّ موسى كان رجلًا حَيِيًّا...»؛ الحديث عنه ومحمَّدٍ وخِلَاسٍ [خ¦3404] ، وحديثَ: «غُفِرَ لِامْرأَةٍ مُومِسَةٍ» عنه وابنِ سيرين [خ¦3321] ، و: «مَنِ اتَّبَعَ جنَازةَ مُسلمٍ» هذا الذي نحن فيه عنه ومحمَّدِ بن سيرين، والمعلَّقَ المذكور في كلامي [خ¦3207] ، والله أعلم [8] . [/ج1ص32/]

قوله: (إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا): تقدَّم الكلام عليهما.

قوله: (حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا [9] وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا): هما مبنيَّان لما لَمْ يُسمَّ فاعلُه، كذا في أصلنا، ويجوزُ بناؤُهما للفاعلِ.

قوله: (تَابَعَهُ عُثْمَانُ الْمُؤَذِّنُ): الضَّميرُ في (تابعه) يعودُ على (رَوْحٍ) ؛ أي: تابعَ روحًا في روايةِ نحوِ هذا الحديث عن عوفٍ المذكور في السند، (قال: حدَّثنا عوفٌ) ؛ يعني: فرواهُ عثمانُ عن عوفٍ، عن محمَّدٍ، عن أبي هريرةَ مِن غيرِ ذِكْرِ الحسنِ [10] الذي ذَكَرَ أنَّه لَمْ يسمع من أبي هريرةَ.

و (عثمانُ) هذا: هو ابنُ الهيثمِ بنِ جَهْمِ بنِ عيسى بنِ حسَّانَ بنِ المنذرِ أشجِّ عبدِ القيس العبديُّ البصريُّ، روى عنه البخاريُّ، ورَوى هو والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة» عن رجلٍ عنه، تُوفِّي سنة (220 هـ ) ، له ترجمةٌ في «الميزان» [11] ، وسيجيءُ أنَّ البخاريَّ روى في «الصحيح» عن ثلاثةٍ؛ كلٌّ منهم يُسمَّى عثمان، هذا [12] أحدُهم، والثاني: عثمانُ ابنُ أبي شيبةَ، والثالث: عثمانُ بنُ صالحٍ السهميُّ المصريُّ.

ومتابعتُه هذه ليستْ في شيءٍ مِنَ الكتب السِّتَّة إلَّا ما هنا، ولم يُخرِّجها شيخُنا فيما رأيتُ، وقد قدَّمتُ أنَّ عثمانَ شيخُ البخاريِّ، والحديثُ [13] مِن طريقِه رباعيٌّ، ومِنَ الطريقُ التي قدَّمها خماسيٌّ، والله أعلم.

[1] في (ب): (مندي) .
[2] انظر «تهذيب الكمال» (1/365) .
[3] «ميزان الاعتدال» (*) ، وانظر «تهذيب الكمال» (9/238) .
[4] «ميزان الاعتدال» (*) ، وانظر «تهذيب الكمال» (22/437) .
[5] (شيخي): وضعت في (ب) في غير محلها.
[6] في (أ) و (ب): (وهم) ، والمثبت من (ج) .
[7] (مقرونًا): ليس في (ب) .
[8] (والله أعلم): وضعت في (ب) في غير محلها.
[9] في (ب): (عليهما) .
[10] زيد في (ب): (البصري) .
[11] «ميزان الاعتدال» (*) ، وانظر «تهذيب الكمال» (19/502) .
[12] في (ب): (هو) .
[13] في (ج): (فالحديث) .





47- (يُصَلِّي عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ [1] ): قال البِرْماوِيُّ: (الأحسنُ في الفعلين البناءُ للفاعل، ويجوزُ البناءُ على المفعولِ [2] ، والجارُّ والمجرورُ فيهما هو النَّائبُ عنِ الفاعلِ).

(نَحْوَهُ): بالنَّصبِ.

[1] ضُبطا في «اليونينية» بفتح اللام في (يُصَلَّى) على البناء للمفعول، وبفتح الياء وضمِّ الراء في (يَفْرُغ) على البناء للفاعل، وضبطا في نسخةِ أبي ذرٍّ من طريق أبي الوليد الباجي (ق6/ب) بالبناء للفاعل والمفعول؛ بفتح اللام وكسرها في الأول، وبفتح الياء وضمها، وضم الراء وفتحها في الثاني.
[2] في (ب): (للمفعول).





47- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَنْجُوفِيُّ)؛ نسبةً إلى جدِّ أبيه مَنْجُوفٍ؛ بفتح الميم، وسكون النُّون، وضمِّ الجيم، وفي آخره فاءٌ؛ ومعناه: الموسع، المُتوفَّى سنة اثنتين وخمسين ومئتين، (قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ) بفتح الرَّاء وبالحاء المُهمَلَتين، ابن عبادة بن العلاء البصريُّ، المُتوفَّى سنة خمسٍ ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ) _بالفاء_ ابن أبي جميلةَ بَنْدُوْيه؛ بفتح المُوحَّدة، وبالنُّون السَّاكنة، والدَّال المُهمَلة المضمومة، والواو السَّاكنة، والمُثنَّاة التَّحتيِّة، العبديُّ الهجريُّ البصريُّ، المُتوفَّى سنة ستٍّ أو سبعٍ وأربعين ومئةٍ، ونُسِبَ إلى التَّشيُّع، (عَنِ الْحَسَنِ) البصريِّ، (وَمُحَمَّدٍ)؛ بالجرِّ عطفًا على «الحسن»، وللأَصيِليِّ: ((ومحمَّدٌ))؛ _بالرَّفع_ هو ابن سيرين، أبو بكرٍ الأنصاريُّ، مولاهم البصريُّ، التَّابعيُّ الجليل، المُتوفَّى سنة عشرٍ ومئةٍ بعد الحسن بمئةٍ وعشرين يومًا، كلاهما (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه والجمهور على أنَّ الحسن لم يسمع من أبي هريرة [1] (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنِ اتَّبَعَ)؛ بتشديد المُثنَّاة الفوقيَّة، وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكر: ((تبِع)) _بغير ألفٍ، وكسر المُوحَّدة_ (جَنَازَةَ [/ج1ص134/] مُسْلِمٍ) حال كون ذلك (إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا)؛ أي: مؤمنا محتسبًا، لا مكافأةً ومخافةً، (وَكَانَ مَعَهُ)؛ أي: مع المسلم، وفي رواية أبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: ((معها))؛ أي: الجنازة (حَتَّى يُصَلَّى)؛ بفتح اللَّام في «اليونينيَّة» فقط، وفي «هامشها» [2] بكسرها (عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا)؛ بالبناء للفاعل في الفعلين، أو بالبناء للمفعول، والجارُّ والمجرور فيهما هو النَّائب عن الفاعل، وللأَصيليِّ: ((يصلِّ)) بحذف الياء وكسر اللَّام (فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ) مُثنَّى قيراطٍ؛ وهو اسمٌ لمقدارٍ من الثَّواب يقع على القليل والكثير، بيَّنه بقوله: (كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ) جبل (أُحُدٍ) بضمَّتين بالمدينة، سُمِّي به؛ لتوحُّده وانقطاعه عن جبالٍ أخرى هناك، فحصول القيراطين مُقيَّدٌ بالصَّلاة والاتِّباع في جميع الطَّريق مع الدَّفن؛ وهو: تسوية القبر بالتَّمام، أو نصب اللَّبِنِ عليه، والأوَّل أصحُّ عندنا، ويحتمل حصول القيراط بكلٍّ منهما، لكن بتفاوت [3] القيراط، ولا يُقَال: يحصل القيراطان بالدَّفن من غير صلاةٍ؛ عملًا بظاهر رواية فتح لام «يُصلَّى [4] »؛ لأنَّ المُرَاد فعلهما معًا؛ جمعًا بين الرِّوايتين وحملًا للمُطلَق على المُقيَّد، (وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ)؛ بنصب «قبلَ» على الظَّرفيَّة، و«أن»: مصدريَّةٌ؛ أي: قبل الدَّفن (فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ) من الأجر، فلو صلَّى وذهب إلى القبر وحده ثمَّ حضر الدَّفن؛ لم يحصل له القيراط الثَّاني، كذا قاله النَّوويُّ، وليس في الحديث ما يقتضي ذلك إلَّا بطريق المفهوم، فإن ورد منطوقٌ بحصول القيراط بشهود الدَّفن وحده؛ كان مُقدَّمًا، ويُجمَع حينئذٍ بتفاوت القيراط، ولو صلَّى ولم يشيِّع؛ رجع بالقيراط؛ لأنَّ كلَّ ما قبل الصَّلاة وسيلةٌ إليها، لكن يكون قيراطُ مَنْ صلَّى دونَ قيراطِ مَنْ شيَّع مثلًا وصلَّى، وفي «مسلمٍ»: «أصغرهما [5] مثل أُحُدٍ»، وهو يدلُّ على أنَّ القراريط تتفاوت، وفي رواية مسلمٍ أيضًا: «من صلَّى على جنازةٍ ولم يتَّبعها؛ فله قيراطٌ»، لكن يحتمل أن يكون المُرَاد بـ: «الاتِّباع» هنا ما بعد الصَّلاة، ولو تبعها ولم يصلِّ ولم يحضر الدَّفن؛ فلا شيءَ له، بل حُكِيَ عن أَشْهَبَ كراهتُه، وسيأتي مزيدٌ لذلك _إن شاء الله تعالى_ في كتاب «الجنائز» [خ¦1323] بحول الله وقوَّته.

وفي الحديث: الحثُّ على صلاة الجنازة واتِّباعها، وحضور الدَّفن، والاجتماع لها، ورجاله كلُّهم بصريُّون غير أبي هريرة، واشتمل على التَّحديث والعنعنة، وأخرجه النَّسائيُّ في «الإيمان»، و«الجنائز».

(تَابَعَهُ)؛ أي: تابع روحًا في الرِّواية عن عوفٍ (عُثْمَانُ) بن الهيثم بن جَهْمٍ البصريُّ (الْمُؤَذِّنُ) بجامعها، المُتوفَّى لإحدى عَشْرَةَ ليلةً خلت من رجب سنة عشرين ومئتين، وفي رواية ابن عساكر: ((قال أبو عبد الله _أي: البخاريُّ_: تابعه عثمان المؤذِّن))، (قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ) الأعرابيُّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) ابن سيرين، ولم يروه عن الحسن، (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ)؛ بالنَّصب؛ أي: بمعنى ما سبق لا بلفظه، وهذه المُتابَعة وصلها أبو نعيمٍ في «مُستخرَجه».

[1] قوله: «والجمهور على أنَّ الحسن لم يسمع من أبي هريرة»، سقط من (س).
[2] في (س) و(م): «بعضها».
[3] في (م): «يتفاوت».
[4] زيد في (م): «عليها».
[5] في (م): «أصغرها».





47- ( الْمَنْجُوفِيُّ ) بفتح الميم وسكون النُّون وضمِّ الجيم وبعد الواو الساكنة فاء: نسبة إلى جدِّه منجوف.

( رَوْحٌ ): ابن عبادة.

( عَوْفٌ ): ابن أبي جَمِيلة الأعرابيُّ.

( الْحَسَنِ ): البصريُّ.

( وَمحمَّد ): ابن سيرين بالجِّر، عطفا على الحسن.

( مَنِ اتَّبَعَ ) للأَصِيلي: «تبع».

( وَكَانَ مَعَهُ ) أي: المسلم، للكُشْمِيهنيِّ: «معها»، أي: الجنازة.

( يُصَلِّي ) بكسر اللَّام، ويُروَى بفتحها.

( وَيُفْرَغَ ) بالبناء للمفعول، ويروى: للفاعل. [/ج1ص203/]

وهذا الحديث مصرِّح بأنَّ القيراطين لمن شهد الصَّلاة والدَّفن معًا، خلافًا لمن زعم أنَّه يُحصِّلُ بذلك ثلاثةَ قراريط.

( نَحْوَهُ ) بالنَّصب.


لا تتوفر معاينة

47- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ المَنْجُوفِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: [1] حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الحَسَنِ، وَمُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضيَ اللهُ عنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ)).قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ تَابَعَهُ عُثْمَانُ المُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضيَ اللهُ عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ.

الشرح:

أما (أَبُو هُرَيْرَةَ) و(الحَسَنِ) وهو البصري، سبق [2] ذكرهما.

وأما (مُحَمَّدٍ) فهو ابن سيرين وهو أبو بكر محمدُ بنُ سيرين، الأنصاري - مولاهم - البصري، أخو معبد وأنس ويحيى وحفصة وكريمة بني [3] سيرين، وسيرين مولى أنس بن مالك رضي الله عنه، وإذا أطلق ابن سيرين فالمراد به محمد هذا، وهو الإمام التابعي، المتفق على إمامته وجلالته [4]، ووفور علمه وعبادته وزهادته وبراعته، وأحواله ومناقبه أشهر من أن يُطْنَبَ في إيرادها، سمع جماعات من الصحابة رضيَ اللهُ عنهم، وخلائق من التابعين.

قال هشام بن حسان: أدرك ابن سيرين ثلاثين من أصحاب رسول الله [5]

#%ص181%

صلَّى الله عليه وسلَّم.

ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضي الله عنه، وهو أكبر من أخيه أنس.

روى عنه خلائق من التابعين وغيرهم، فمن التابعين: الشعبي، وقتادة، وأيوب، وآخرون.

توفي سنة عشر ومائة، بعد الحسن بمائة يوم رحمهما الله .

وأما (عَوْفٌ) فهو عوف الأعرابي، ويقال [6] له: عوف بن أبي جميلة، واسم أبي جميلة: بَنْدُويَه- بموحدة مفتوحة، ثم نون ساكنة، ثم دال مهملة مضمومة، ثم واو، ثم [7] مثناة تحت، ثم هاء- وعوف - عبدي - هجري بصري، يعرف بالأعرابي ولم يكن أعرابيًا، كنيته أبو سهل، مولده سنة تسع وخمسين من الهجرة، توفي سنة ست - وقيل: سبع - وأربعين ومائة، سمع جماعات من كبار التابعين منهم: أبو عثمان النهدي، وأبو العالية، والحسن، وابن سيرين، وهو مكثر عنهما.

روى عنه الأعلام منهم: الثوري، وشعبة، والقطان، وابن المبارك، والنضر بن شميل [8]، ويزيد بن هارون.

وأما روح فهو: أبو محمد، روح بن عبادة بن العلاء بن حسان بن عمرو، القيسي [9] البصري.

سمع خلائق من المتقدمين منهم: عمران بن حُدَيْر، وأشعث، وعوف الأعرابي، وحاتم بن أبي صَغِيرة، وابن عون، وابن أبي عروبة، وابن جريج، وجماعات بعدهم من الأئمة والأعلام منهم: مالك، والأوزاعي، والثوري، وشعبة، وابن عيينة، والحمادان [10]، وآخرون.

روى عنه خلائق من الأئمة والأعلام وحفاظ الإسلام منهم: أحمد بن حنبل، وابن راهويه، وابن المديني، وأبو خيثمة، وآخرون.

قال الخطيب الحافظ أبو بكر البغدادي: كان روح كثير الحديث، وصنف في التفسير والسنن [11] والأحكام.

وأما شيخ البخاري فهو: أبو بكر (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ) بنِ سويد بن مَنْجُوف - بفتح [12] الميم وإسكان النون وضم الجيم وبالفاء - السدوسي المنجوفي البصري، سمع ابن مهدي، والقطان، وروحًا، والأصمعي، وغيرهم. روى عنه الذهلي، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن خزيمة، وغيرهم من الأئمة.

توفي سنة اثنتين [13] وخمسين ومائتين، رحمهم الله تعالى.

فصل: قوله: (تَابَعَهُ عُثْمَانُ المُؤَذِّنُ) أي: تابع روحًا في الرواية عن عوف، وعثمان هذا هو: أبو عمرو، عثمان بن الهيثم بن جهم [14] بن عيسى

#%ص182%

بن حسان بن المنذر، العبدي البصري، مؤذن جامعها.

سمع جماعات من المتقدمين، منهم: عمران بن حُدَير، وهشام بن حسان، [15]وعوف، وابن جريج، وغيرهم. روى عنه محمد بن يحيى الذهلي، وآخرون، وروى البخاري عنه في مواضع، وروى عن محمد غير منسوب عنه، ومحمد هذا هو الذهلي.

فصل: الجنازة: -بكسر الجيم وفتحها، لغتان مشهورتان- وهي من جَنَز إذا ستر، ويقال: هي بالفتح اسم للميت، وبالكسر للنعش [16]، ويُقال عكسه، حكاهما في «المطالع».

وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا) تقدم تفسيرهما.

وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ) بيان لعظمها، وأحد الجبل [17] بجنب المدينة، زادها الله تعالى فضلًا وشرفًا.

وفي هذا الحديث الحث على الصلاة على الميت واتباع جنازته وحضور دفنه، وسيأتي بسط هذا كله مع فروعه وآدابه في كتاب الجنائز، إن شاء الله تعالى.

واعلم أنَّ الصلاة يحصل بها قيراط إذا انفردت، فإن ضم [18] إليها اتباعه وحضوره حتى يفرغ من دفنه حصل له قيراط ثان [19]، فيحصل لمن صلى وحضر الدفن القيراطان، ولمن اقتصر على الصلاة قيراط واحد، ودليل هذا: صريح هذا الحديث، ولا يقال: يحصل بالصلاة مع الدفن ثلاثة قراريط، كما قد [20] يتوهم من ظاهر بعض الأحاديث، بل الصواب ما ذكرناه من الاقتصار على قيراطين للجميع [21]، وتلك الأحاديث المطلقة والمحتملة محمولة [22] على هذا الحديث الصحيح الصريح، وقد صرح بما ذكرناه من الاقتصار على القيراطين جماعة من العلماء، منهم: الإمامان أبو الحسن علي بن عمر القزويني، الفقيه الشافعي الزاهد، ذو الكرامات الظاهرات والمحاسن المتظاهرات والمناقب الباهرات، وأبو نصر [23] عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد، الشافعي، المعروف بابن الصباغ، رحمهما الله تعالى.

قال ابن الصباغ رحمه الله: وأما الرواية التي فيها: (مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قَيرَاطٌ، وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَان) فمعناها: ومن تبعها [24] فله تمام قيراطين بالمجموع، قال: ونظيره قول الله تعالى [25]: { قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ }

#%ص183%

إلى قوله تعالى [26]: { فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ }أي: تمام أربعة [27]، ثم قال: { فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ } [فصلت:9-10]. وقد أوضحت قصتهما في كتاب «الطبقات» في ترجمة القزويني رحمه الله تعالى.

وأما الدفن الذي يحصل به القيراط الثاني ففيه وجهان لأصحابنا: الصحيح أنه لا يحصل إلا بالفراغ من الدفن، وهو الفراغ من تسوية القبر، والثاني: يحصل إذا نُصِبَ عليه اللبن وإن لم يُهَل عليه التراب، وسنعيد بيانه إن شاء الله تعالى في كتاب الجنائز.

ثم في الحديث تنبيه على مسألة أخرى، وهو [28] أن القيراط الثاني مقيد [29] لمن [30] اتبعها [31] وكان معها في جميع الطريق حتى تدفن، فلو صلى وذهب إلى القبر وحده، ومكث حتى جاءت الجنازة بعد ذلك وحضر الدفن، لم يحصل له القيراط الثاني، وكذا لو حضر الدفن ولم يصل، أو تبعها ولم يصل [32]، فليس في الحديث حصول القيراط له؛ [33] إنما جعل القيراط لمن تبعها بعد الصلاة، لكن له أجر في الجملة، وأما إذا كان مع الجنازة جمع كثير، فتقدم إنسان أو جماعة في أول الناس أو تأخروا، فإن كانوا [34] بحيث ينسبون إلى الجنازة ويعدون من مشيعيها [35] حصل لهم القيراط الثاني، وإلا فلا، والله أعلم.

[1]قوله: ((قال)) ليس في (ك) و(ع).
[2] في (ت) و(ك) و(ع): ((فسبق)).
[3]في (ت) و(ع): ((بنتي)).
[4] في (ك): ((جلالته وإمامته)).
[5] في (ك): ((النبي)).
[6] في (ك): ((يقال)).
[7] قوله: ((ثم)) ليس في (ت)، وفي (ك): ((ومثناة))، وفي (ع): ((وياء)).
[8] في (ك): ((سهل)).
[9] في (ت): ((العيسولي))، وفي (ك): ((العيسي)).
[10] في (ع): ((والحمادين)).
[11] زاد في (ت): ((والحديث)).
[12] في (ت): ((بضم)).
[13] في (ت) و(ك) و(ع): ((ثنتين)).
[14] في (ع): ((جهيم)).
[15]قوله: ((بن المنذر، العبدي البصري، مؤذن جامعها، سمع جماعات من المتقدمين، منهم: عمران بن حُدَير، وهشام بن حسان)) ليس في (ك).
[16] في (ع): ((النعش)).
[17] زاد في (ك) و(ع): ((المعروف)).
[18] في (ع): ((انضم)).
[19] في (ك): ((حصل له قيراطان)).
[20] قوله: ((قد)) ليس في (ع).
[21] في (ك): ((للجمع)).
[22] في الأصل(ز) غير واضحة.
[23] في (ت): ((نضر))، وفي (ع): ((النصر)).
[24] قوله: ((ومن تبعها)) ليس في (ع).
[25] في (ك): ((قوله تعالى)).
[26] قوله: ((تعالى)) ليس في (ك).
[27] زاد في (ع): ((أيام)).
[28]في (ك): ((وهي)).
[29] قوله: ((مقيد)) ليس في (ع).
[30] في (ت) و(ك) و(ع): ((بمن)).
[31] في (ع): ((تبعها)).
[32] قوله: ((أو تبعها ولم يصلِّ)) ليس في (ع).
[33] زاد في (ت) و(ك) و(ع): ((لأنه)).
[34] في (ع): ((كان)).
[35]في (ك) و(ع): ((مشيعها)).
#%ص184%





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

47- وبه قال: ((حدثنا أحمد بن عبد الله بن علي المَنْجُوفي)) نسبة لجدِّ أبيه مَنْجُوف؛ بفتح الميم، وسكون النون، وضم الجيم، آخره فاء، ومعناه: الموسع، وكنيته أبو بكر السدوسي البصري، المتوفى سنة اثنتين وخمسين ومئتين ((قال: حدثنا رَوح)) ؛ بفتح الراء وبالحاء المهملتين: ابن عبادة بن العلاء البصري، المتوفى سنة خمس ومئتين ((قال: حدثنا عوف)) ؛ بالفاء: ابن أبي جميلة بَنْدُوْيَه؛ بفتح الموحدة، وبالنون الساكنة، والدال المهملة المضمومة، وواو ساكنة، ومثناة تحتية مفتوحة، العبدي الهجري البصري، المتوفى سنة ست وأربعين ومئة، ونسب إلى التشيع، ((عن الحسن)) هو البصري ((ومحمدٍ)) بالجر عطفًا على (الحسن) ، وللأصيلي: (ومحمدٌ) بالرفع، هو ابن سيرين أبو بكر الأنصاري، مولاهم البصري التابعي الجليل، المتوفى سنة عشر ومئة، بعد الحسن بمئة وعشرين يومًا؛ كلاهما ((عن أبي هريرة)) رضي الله عنه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اتَّبع)) ؛ بتشديد التاء المثناة فوق، وفي رواية: (تَبِع) بدون ألف وكسر الموحدة؛ أي: لحق، قال تعالى: {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ} [يونس: 90] ؛ أي: لحقهم، وقال: {فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ} [الأعراف: 175] ؛ أي: لحقه، وفي «العباب»: تَبِعت القوم بالكسر: أتبَعهم تَبَعًا وتبَاعة؛ بالفتح؛ إذا مشيت خلفهم، أو مرُّوا بك فمضَيت معهم، واتَّبعت القوم؛ مثل تبعتهم؛ إذا كانوا سبقوك فلحقتهم، انتهى.

((جنازةَ مسلم)) (من) موصولة مبتدأ، و (اتبع) جملة من الفعل والفاعل، و (جنازة مسلم) كلام إضافي مفعوله، والجملة صلة الموصول، وفيه حجة ظاهرة لإمامنا الإمام الأعظم في أن المشي خلف الجنازة أفضل من المشي أمامها، وهو مذهب الأوزاعي وقول علي بن أبي طالب، وهو حجة على الشافعية في زعمهم أن المشي أمامها أفضل من خلفها، والركوب وراء الجنازة لا بأس به، لكن المشي أفضل عندنا، وقالت الشافعية: لا فرق بين الراكب والماشي، والحديث حجة عليهم؛ لأنَّه بسياق المشي لا الركوب؛ فهو حجة لنا أيضًا، حال كون ذلك ((إيمانًا واحتسابًا)) ؛ أي: مؤمنًا محتسبًا، لا مكافأة ولا مخافة، ((وكان معه)) ؛ أي: مع المسلم، وفي رواية: (كان معها) ؛ أي: مع الجنازة ((حتى)) أن ((يُصلِّي عليها)) على صيغة المعلوم؛ بكسر اللام، والضمير يرجع إلى (من) ، وفي (عليها) إلى (الجنازة) ، وفي رواية: بفتح اللام على صيغة المجهول، والجار والمجرور في (عليها) نائب عن الفاعل، و (حتى) للغاية، و (أن) الناصبة بعدها و (يصلى) ((ويفرغ)) منصوبان بها بالبناء للفاعل أو للمفعول، وقوله: ((من دفنها)) نائب عن الفاعل، وللأصيلي: (يصلِّ) بحذف الياء وكسر اللام، وخبر المبتدأ -أعني: (مَن) الموصولة- قولُه: ((فإنه يرجع من الأجر بقيراطين)) ، ودخلت الفاء؛ لتضمنه معنى الشرط، و (مِن) بيانية، ومجرورها حال، مثنى (قيراط) ؛ اسم لمقدار من الثواب يقع على القليل والكثير، بيَّنه بقوله: ((كل قيراط مثل)) جبل ((أُحُد)) مبتدأ وخبر؛ بضمتين: بالمدينة، سمِّي به؛ لتوحُّده وانقطاعه عن جبال أخرى هناك، وهو في جانب المدينة من جهة الشمال على نحو ميلين منها، وفي الحديث: «أُحد يحبُّنا ونحبُّه، وهو على باب الجنة، وغيره يبغضنا ونبغضه، وهو على باب النار»، وفيه قبر هارون عليه السلام، وفيه قبض وواراه أخوه موسى عليهما السلام، وكانا قد مرَّا به حاجَّين أو معتمرَين؛ فليحفظ.

وأصل (قيراط) : قرَّاط؛ بتشديد الراء، بدليل جمعه على قراريط، فأبدل من إحدى الراءين؛ كما في الدينار؛ وهو في اللغة: نصف دانق، والدانق: سدس درهم، وهو يختلف باختلاف البلدان، فأهل الشام يجعلون القيراط جزءًا من أربعة وعشرين جزءًا، وعند الفقهاء: القيراط جزء من عشرين جزءًا من الدينار، وكل قيراط ثلاث حبات، فيكون الدينار ستين حبة، وكل حبة أربع أرزات، فيكون مئتين وأربعين أرزة.

والحاصل: أن القيراط مقدار من الثواب معلوم عند الله تعالى، وهذا الحديث يدل على عظم مقداره هنا، ولا يلزم منه أن يكون هذا هو القيراط المذكور في «من اقتنى كلبًا إلا كلب صيد، أو زرع، أو ماشية، نقص من أجره كل يوم قيراط»، بل يجوز أن يكون أقل منه، بل الظاهر أن القيراط في الأجر أعظم من القيراط المذكور في نقص الأجر؛ لأنَّه من قبيل المطلوب تركه، والأول من قبيل المطلوب فعله، وعادة الشرع تعظيم الحسنات وتضعفها دون السيئات؛ كرمًا منه تعالى، ورحمة، ولطفًا، فحصول القيراطين مقيد بالصلاة، والاتباع، وحضور الدفن، فلو اتبع حتى دفنت ولم يصل عليها؛ لم يحصل القيراطان؛ جمعًا بين الروايتين، وحملًا للمطلق على المقيد، والظاهر أنه يكفي الاتباع في أكثر الطريق لا في جميعه مع ما يجده من المشقة من الازدحام، واختلاط النساء بالرجال، وصياحهن، وغيره من المنكرات، فلو تباعد عن الجنازة؛ هل يكون متبعًا أم لا؟ والظاهر أنه إن كان بحال لا تخفى الجنازة عن بصره؛ يكون متبعًا، أو إن يعدُّه العرف متبعًا؛ فيكون محصلًا لهذين القيراطين.

قال في «البحر الرائق»: (وإن كان مع الجنازة نائحة أو صائحة؛ زجرت، فإن لم تنزجر؛ فلا بأس بأن تتبع الجنازة، ولا يمتنع لأجلها؛ لأنَّ الاتباع سنة فلا يترك ببدعة من غيره، فإن النبي عليه السلام استمع بواكي حمزة رضي الله عنه؛ كما في «المجتبى») ، فأفاد بقوله: (لا بأس) أن تركه أولى، لكن لا يُترك أصلًا، بل يتبع إما أكثر الطريق، كما قلنا، أو يتباعد، كما قلنا، والله تعالى أعلم.

((ومن صلى عليها)) ؛ أي: على الجنازة، مبتدأ، ((ثم رجع)) إلى منزله أو اشتغل بعمل ينافيها ((قبلَ أن تدفن)) بنصب (قبل) على الظرفية، و (أن) مصدرية؛ أي: قبل الدفن؛ ((فإنه يرجع)) خبر المبتدأ ((بقيراط)) واحد من الأجر، فلو صلى وذهب إلى القبر وحده ثم حضر الدفن؛ لم يحصل له القيراط الثاني، وكذا لو حضر الدفن ولم يصلِّ أو اتبعها ولم يصلِّ؛ فليس في الحديث حصول القيراط له، وإنما يحصل القيراط لمن تبعها بعد الصلاة، لكن له أجر في الجملة، وعن أشهب: أنه كره اتباع الجنائز والرجوع قبل الصلاة، وإطلاق الحديث يخالفه، وفي رواية مسلم: «من صلى على جنازة ولم يتبعها؛ فله قيراط، ولو تبعها ولم يصل ولم يحضر الدفن؛ فلا شيء له»، والله أعلم.

((تابعه)) ؛ أي: تابع رَوحًا في الرواية عن عوف ((عثمانُ)) بن الهيثم بن جهم البصري ((المؤذن)) بمسجدها، المتوفى لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة عشرين ومئتين، وفي رواية: (قال أبو عبد الله: تابعه عثمان المؤذن) ((قال: حدثنا عوف)) الأعرابي ((عن محمد)) بن سيرين ولم يروه عن الحسن، ((عن أبي هريرة)) رضي الله عنه، ((عن النبي)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم نحوَه)) بالنصب؛ أي: بمعنى ما سيق، لا بلفظه.

وهذه المتابعة وصلها أبو نعيم في «مستخرجه»، وإنما ذكر المؤلف رواية المنجوفي أولًا مع أنها أنزل من رواية عثمان؛ لأنَّ رواية المنجوفي موصولة وهي أشد اتفاقًا من رواية عثمان، وإنما ذكر المتابعة؛ للتنبيه بروايته على أن الاعتماد في هذا[/ص29/]

السند على محمد بن سيرين؛ لأنَّ عوفًا ربما كان ذكره، وربما كان حذفه مرة فأثبت الحسن.