متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

42- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا)؛ بالجمع، وفي رواية ابن عساكرَ: ((حدَّثني)) (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ)؛ أي: ابن بهْرام؛ بكسر المُوحَّدة، فيما قاله النَّوويُّ، والمشهور: فتحها، أبو يعقوب الكوسج، من أهل مرو، المُتوفَّى سنة إحدى وخمسين ومئتين، (قَالَ: حَدَّثَنَا)، وفي رواية أَبَوَي ذَرٍّ والوقت وابن عساكرَ: ((أخبرنا)) (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّام بن نافعٍ اليمانيُّ الصَّنعانيُّ، المُتوفَّى سنة إحدى عَشْرَةَ ومئتين، (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ)؛ بميمَين مفتوحتَين، ابن راشدٍ، أبو عروةَ البصريُّ، وسبق، (عَنْ هَمَّامٍ)؛ بتشديد الميم، وفي روايةٍ: ((عن همَّام بن مُنَبِّهٍ)) بن كاملٍ أبي [/ج1ص128/] عقبة اليمانيِّ الصَّنعانيِّ [1] الذَّماريِّ الأبناويِّ [2] التَّابعيِّ، المُتوفَّى سنة إحدى عَشْرَةَ ومئةٍ بصنعاءَ، (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه أنَّه [3] (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَهُ)؛ باعتقاده، وإخلاصه، ودخوله فيه بالباطن والظَّاهر، والخطاب للحاضرين، والحكم عامٌّ لهم ولغيرهم باتِّفاقٍ؛ لأنَّ حكمه عليه الصلاة والسلام على الواحد حكمٌ على الجماعة، ويدخل فيه النِّساء والعبيد، لكنِ النِّزاع في كيفيَّة التَّناول؛ أهي حقيقةٌ عرفيَّةٌ أو شرعيَّةٌ، أو مجازٌ؟ (فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا): مبتدأٌ، خبره: (تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا) حال كونها منتهيةً (إِلَى سَبْعِ مئةِ ضِعْفٍ)؛ بكسر الضَّاد؛ أي: مثل، وأتى بـ: «كلُّ»، وهي أصرح في الاستغراق من «أل» في الحديث السَّابق، (وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا)، زاد مسلمٌ: «حتَّى يلقى الله تعالى»، وقيَّد الحسنة والسَّيئة هنا بالعمل، وأطلق في السَّابق، فيُحمَل المُطلَق على المُقيَّد، والباء في «بمثلها» للمقابلة.

وفي هذا [4] الحديث: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وهو إسناد حديثٍ من نسخة همَّامٍ المشهورة المرويَّة بإسنادٍ واحدٍ عن عبد الرَّزَّاق عن مَعْمَرٍ عنه، والجمهور على جواز سياق حديثٍ منها بإسنادها، ولو لم يكن مبتدأً به، فافهم.

[1] «الصَّنعانيِّ»: سقط من (س).
[2] في النُّسخ: «الأنباريِّ»، وهو تحريفٌ.
[3] «أنَّه»: سقط من (س).
[4] «هذا»: سقط من (س).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

42-. حدَّثنا [1] إِسْحاقُ بنُ مَنْصُورٍ، قالَ: حدَّثنا [2] عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قالَ: أخبَرَنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّامٍ [3] :

عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلامَهُ فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُها تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثالِها إِلىَ سَبْعِ مائةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُها تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِها».

[1] في رواية ابن عساكر: «حدَّثني».
[2] في رواية أبي ذر وابن عساكر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «أخبَرَنا».
[3] في رواية [عط] زيادة: «بن مُنَبِّه».





42- ( هَمَّامٍ ) بهاء مفتوحة وميم مشددة.

( حسَّن ): بتشديد السين.


42# (هَمَّامٍ) بهاء مفتوحة وميم مشددة.


42- قوله: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ): تقدَّم مرَّات أنَّه بإسكان العين، وهو ابنُ راشد.


لا تتوفر معاينة

42- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا)؛ بالجمع، وفي رواية ابن عساكرَ: ((حدَّثني)) (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ)؛ أي: ابن بهْرام؛ بكسر المُوحَّدة، فيما قاله النَّوويُّ، والمشهور: فتحها، أبو يعقوب الكوسج، من أهل مرو، المُتوفَّى سنة إحدى وخمسين ومئتين، (قَالَ: حَدَّثَنَا)، وفي رواية أَبَوَي ذَرٍّ والوقت وابن عساكرَ: ((أخبرنا)) (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّام بن نافعٍ اليمانيُّ الصَّنعانيُّ، المُتوفَّى سنة إحدى عَشْرَةَ ومئتين، (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ)؛ بميمَين مفتوحتَين، ابن راشدٍ، أبو عروةَ البصريُّ، وسبق، (عَنْ هَمَّامٍ)؛ بتشديد الميم، وفي روايةٍ: ((عن همَّام بن مُنَبِّهٍ)) بن كاملٍ أبي [/ج1ص128/] عقبة اليمانيِّ الصَّنعانيِّ [1] الذَّماريِّ الأبناويِّ [2] التَّابعيِّ، المُتوفَّى سنة إحدى عَشْرَةَ ومئةٍ بصنعاءَ، (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه أنَّه [3] (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَهُ)؛ باعتقاده، وإخلاصه، ودخوله فيه بالباطن والظَّاهر، والخطاب للحاضرين، والحكم عامٌّ لهم ولغيرهم باتِّفاقٍ؛ لأنَّ حكمه عليه الصلاة والسلام على الواحد حكمٌ على الجماعة، ويدخل فيه النِّساء والعبيد، لكنِ النِّزاع في كيفيَّة التَّناول؛ أهي حقيقةٌ عرفيَّةٌ أو شرعيَّةٌ، أو مجازٌ؟ (فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا): مبتدأٌ، خبره: (تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا) حال كونها منتهيةً (إِلَى سَبْعِ مئةِ ضِعْفٍ)؛ بكسر الضَّاد؛ أي: مثل، وأتى بـ: «كلُّ»، وهي أصرح في الاستغراق من «أل» في الحديث السَّابق، (وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا)، زاد مسلمٌ: «حتَّى يلقى الله تعالى»، وقيَّد الحسنة والسَّيئة هنا بالعمل، وأطلق في السَّابق، فيُحمَل المُطلَق على المُقيَّد، والباء في «بمثلها» للمقابلة.

وفي هذا [4] الحديث: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وهو إسناد حديثٍ من نسخة همَّامٍ المشهورة المرويَّة بإسنادٍ واحدٍ عن عبد الرَّزَّاق عن مَعْمَرٍ عنه، والجمهور على جواز سياق حديثٍ منها بإسنادها، ولو لم يكن مبتدأً به، فافهم.

[1] «الصَّنعانيِّ»: سقط من (س).
[2] في النُّسخ: «الأنباريِّ»، وهو تحريفٌ.
[3] «أنَّه»: سقط من (س).
[4] «هذا»: سقط من (س).





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

قال البخاري:

42 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا [1] عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلاَمَهُ: فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا [2] تُكْتَبُ [3] لَهُ بِمِثْلِهَا)).

الشرح:

سبق ذكر رجال الإسنادين إلا (هَمْامًا) و(عَبْدُ الرَّزَّاقِ) و(إِسْحَاقُ).

فأما (هَمَّامٍ) فهو أبو عُقْبَةَ همام بن منبه بن كامل بن سَيْجٍ [4] - بسين مهملة مفتوحة، وقيل: مكسورة، ثم ياء [5] مثناة تحت ساكنة، ثم جيم - اليماني الصنعاني الذِّمَاري - بكسر الذال المعجمة، ويقال [6] بفتحها - وذمار: على مرحلتين من صنعاء - الأبْناوي - بفتح الهمزة ثم بباء [7]موحدة ساكنة ثم نون وبعد الألف واو - التابعي.

قال أبو علي الغساني: الأبناوي منسوب إلى أبناو [8]، وهم قوم باليمن من ولد الفرس، الذين [9] جهزهم كسرى مع سيف بن ذي يزن إلى ملك الحبشة [10] باليمن [11]، فغلبوا الحبشة وأقاموا باليمن، فولدهم يقال له [12]: أبناوي، وهم الأبناو، وهمام هذا أخو وهب بن منبه، وهو أكبر من وهب، سمع ابن عباس، وأبا هريرة رضيَ اللهُ عنهما، روى عنه أخوه وهب، وآخرون، توفي سنة إحدى - وقيل: ثنتين - وثلاثين ومائة.

وأما (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) فهو أبو بكر عبدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّام بنِ نافع الحميري - مولاهم - اليماني الصنعاني.

سمع خلائق من الكبار والأئمة الأعلام، وروى عنه خلائق من الأئمة وحفاظ الإسلام، وهم مشهورون، منهم [13]: ابن [14] عيينة، ومعتمر [15] بن سليمان، وهما من شيوخه، وأحواله الجليلة، ومناقبه، وثناء الأئمة عليه، مشهورات، توفي سنة إحدى عشرة ومائتين.

وأما (إِسْحَاقُ) فهو أبو يعقوبَ إسحاقُ بنُ منصور بن بِهرام- بكسر الموحدة- من أهل مرو،

#%ص167%

سكن نيسابور، ورحل إلى العراق والحجاز والشام، وسمع الأعلام منهم: ابن عيينة، وأبو أسامة، وحسين [16] الجعفي، ويحيى القطان، وأبو داود وأبو الوليد الطيالسيان، والفريابي، ويحيى بن حماد، وعبد الرحمن بن مهدي.

روى عنه خلائق من الأعلام منهم: البخاري، ومسلم، وأبو زرعة, وأبو حاتم، والترمذي، والنسائي، وآخرون.

قال مسلم: هو ثقة مأمون، أحد الأئمة من أصحاب الحديث.

قال الخطيب أبو بكر: كان إسحاق بن منصور فقيهًا عالمًا، وهو الذي دوَّنَ عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه المسائل، توفي في جمادى الأولى [17] سنة إحدى وخمسين ومائتين.

فصل: قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ( زَلَّفَهَا ) هو -بتشديد اللام- أي: قدمها، يقال: زلَّفته تزليفًا، وأزلفته إزلافًا، أي: قدمته.

فصل: اعلم أنَّ الحديثَ الأولَ وقع هنا مُعَلَّقًا، سقط أول إسناده.

قال أبو الحسن بن بطال: أسقط البخاري بعض هذا الإسناد.

قال: وهو مشهور من حديث مالك في غير «الموطأ» ونصه: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إِذَا أَسْلَمَ الكَافِرُ، فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، كَتَبَ اللهُ لَهُ كُلَّ حَسَنَةٍ كَانَ زَلَّفَهَا، وَمَحَى عَنْهُ كُلَّ سَيئَةٍ كَانَ زَلَّفَهَا [18]، وكانَ عَمَلُهُ بَعدُ: الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ)). ذكره الدارقطني في غريب حديث مالك، ورواه عنه من تسع طرق، وأثبت فيها كلها ما أسقطه البخاري.

ومعناه [19]: أن الكافر إذا حسن إسلامه يكتب [20] له في الإسلام كل حسنة عملها في الكفر، ولله تعالى أن يتفضل على عباده بما يشاء [21]، وهو كقوله صلَّى الله عليه وسلَّم لحكيم بن حزام رضي الله عنه: (( أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ )) أو كما قال [22].

قال: ومعنى [23] حسن إسلامه ما جاء في حديث جبريل صلى الله عليه وسلم: ((أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ) أراد مبالغة الإخلاص لله سبحانه وتعالى بالطاعة والمراقبة، هذا كلام ابن بطال.

واعلم أنَّ هذا الحديث مع حديث حكيمِ بنِ حِزَامٍ رضيَ الله عنه مما اخْتُلِفَ في معناه, فقال أبو عبد الله المازري والقاضي عياض رحمهما الله تعالى وغيرهما: الجاري على القواعد والأصول أنه لا يصح من الكافر التقرب، فلا يثاب على طاعة، ويصح أن يكون مطيعًا غير متقرب، لنظره [24]

#%ص168%

في الإيمان، فإنه مطيع به من حيث إنه موافق للأمر [25]، والطاعة عندنا موافقة الأمر، ولا يكون متقربًا؛ لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفًا بالمتقرب [26] إليه.

قالوا: فيتأول [27] حديث حكيم رضيَ اللهُ عنه على أنه اكتسب أخلاقًا جميلة ينتفع بها في الإسلام، أو أنه حصل له ثناء جميل، أو أنه يزاد في حسناته في الإسلام بسبب ذلك.

وهذا الذي قالوه ضعيف، بل الصواب الذي عليه [28] المحققون، وقد ادعي فيه الإجماع: أن الكافر إذا فعل أفعالًا جميلة على جهة [29] التقرب إلى الله تعالى، كصدقة وصلة الرحم [30]، وإعتاق وضيافة ونحوها من الخصال الجميلة، ثم أسلم، يكتب له كل ذلك ويثاب عليه إذا مات على الإسلام، ودليله [31] حديث أبي سعيد [32] رضي الله عنه الذي ذكرناه عن رواية الدارقطني، فهو نص صريح فيه، وحديث حكيم ظاهر فيه، وهذا أمر لا يحيله العقل، وقد ورد الشرع به، فوجب قبوله.

وأما دعوى كونه مخالفًا [33] للأصول فغير مقبولة [34]، وأما قول الفقهاء: لا تصح [35] العبادة من كافر، ولو أسلم لم يعتد بها، فمرادهم لا يُعْتَدُّ بها في أحكام الدنيا، وليس فيه تعرض لثواب الآخرة، فإن أقدم قائل على التصريح بأنه: إذا أسلم لا يثاب عليها في الآخرة، فهو مجازف، فَيُرَدُّ قوله بهذه السنة الصحيحة، وقد يُعْتَدُّ ببعض أفعال الكافر في الدنيا, فقد قال الفقهاء: إذا لزم الكافر كفارة ظهار وغيرها، فكفّر [36] في حال كفره، أجزأه ذلك، وإذا أسلم لا تلزمه [37] إعادتها.

واختلفوا فيما لو أجنب واغتسل في كفره، ثم أسلم، هل تلزمه [38] إعادة الغسل؟ والأصح لزومها، وبالغ بعض أصحابنا فقال: يصح من كل كافر [39] طهارة من الوضوء والغسل والتيمم، وإذا أسلم صلى بها، وقد أوضحت ذلك بدلائله في «شرح المهذب» والله أعلم.

وفي حديث الباب: حجة لمذهب أهل [40] الحق: أن أصحاب المعاصي لا يقطع عليهم بالنار، بل هم في المشيئة.

وأما قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ( فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ) فمعناه - والله أعلم - أنه أسلم إسلامًا محققًا بريًا من الشكوك، ولا يشترط في تكفير سيئات زمن الكفر وكتب حسناته أن يكثر من الطاعات في الإسلام، ويلازم المراقبة والإخلاص

#%ص169%

في كل أفعاله، وقد أوضحت هذا المعنى في «شرح مسلم» وبالله التوفيق.

[1] في (ت): ((حدثنا)).
[2] قوله: ((تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا)) ليس في (ك).
[3] في (ع): ((يكتب)).
[4] في (ك): ((ستج)).
[5] في (ك): ((تاء)).
[6] في (ك): ((يقال)).
[7] في (ع): ((باء)).
[8] في (ت) و(ك) و(ع): ((الأبناو)).
[9] في (ك): ((الذي)).
[10] في (ع): ((حبشة)).
[11] قوله: ((باليمن)) ليس في (ع).
[12] زاد في (ت) و(ك) و(ع): ((الأبناو، وقال أبو حاتم بن حِبَّان بكسر الحاء: كل من ولد باليمن من أولاد الفرس وليس العرب يقال له:)).
[13] في (ت): ((وهم)).
[14] قوله: ((ابن)) ليس في (ع).
[15] في (ك): ((ومعمر)).
[16] في (ع): ((وحسن)).
[17] في (ع): ((الأول)).
[18] قوله: ((وَمَحَى عَنْهُ كُلَّ سَيئَةٍ كَانَ زَلَّفَهَا)) ليس في الأصل (ز).
[19] قوله: ((ومعناه)) ليس في (ت) و(ك) و(ع).
[20] في (ت): ((كتب)).
[21]في (ك): ((شاء)).
[22] قوله: ((أو كما قال)) ليس في (ت) و(ك) و(ع).
[23] في (ك): ((وقال: معنى)).
[24] في (ك): ((لنظيره))، وفي (ع): ((كنظره)).
[25] قوله: ((للأمر)) ليس في (ع).
[26] في (ع): ((بالمثوب)).
[27] في (ت): ((فيتناول)).
[28] في (ك): ((قاله)).
[29] في (ك): ((وجه)).
[30] في (ت) و(ك) و(ع): ((رحم)).
[31] في (ع): ((ودليل)).
[32] زاد في (ك): ((الخدري)).
[33] قوله: ((مخالفًا)) ليس في (ك).
[34] في (ت): ((مقبول)).
[35] في (ت): ((يصح)).
[36] في (ك): ((وكفر)).
[37] في (ت) و(ك) و(ع): ((لا يلزمه)).
[38] في (ك) و(ع): ((يلزمه)).
[39] زاد في (ك): ((كل)).
[40]في (ك): ((حجة لأهل)).
#%ص170%





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

42- وبه قال: ((حدثنا)) بالجمع، وفي رواية: (حدثني) ((إسحاق بن منصور)) بن أبي بَهرام؛ بفتح الموحدة على المشهور، أبو يعقوب الكَوسج، من أهل مرو، المتوفى سنة إحدى وخمسين ومئتين ((قال: حدثنا)) وفي رواية: (أخبرنا) ((عبد الرزاق)) بن همَّام بن نافع اليماني الصنعاني، المتوفى سنة إحدى عشرة ومئتين، وكان شيعيًّا ((قال: أخبرنا مَعْمَر)) ؛ بميمين مفتوحتين: ابن راشد، أبو عروة البصري، وتقدم، ((عن همَّام)) ؛ بتشديد الميم، وفي رواية: (عن همَّام بن مُنَبِّه) ؛ بضم الميم، وفتح النون، وتشديد [1] الموحدة، بن كامل أبي عقبة اليماني الذماري الأبناوي [2] ، التابعي، المتوفى بصنعاء سنة إحدى عشرة ومئة، ((عن أبي هريرة)) رضي الله عنه ((قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أحسن أحدكم إسلامه)) باعتقاده، وإخلاصه، وبدخوله فيه بالباطن والظاهر، وفي رواية: (إذا أحسن إسلام أحدكم) ، والخطاب فيه بحسب اللفظ، وإن كان للحاضرين من الصحابة؛ لكن الحكم عام؛ لما علم أن حكمه عليه السلام على الواحد حكم على الجماعة إلَّا بدليل منفصل، وكذا حكم تناوله النساء، وكذا فيما إذا قال: إذا أسلم المرء أو العبد؛ فإن المراد منه: الرجال والنساء جميعًا بالاتفاق، بقي كيفية التناول أهي حقيقة شرعية أم عرفية أو مجاز أو غير ذلك؟ أفاده في «عمدة القاري»، قلت: والظاهر الأول، والله أعلم.

((فكلُّ)) الفاء في جواب (إذا) ((حسنة يعملها)) مبتدأ، خبره قوله: ((تُكتب له بعشر أمثالها)) حال كونها منتهية ((إلى سبع مئة ضِعف)) ؛ بكسر الضاد المعجمة؛ أي: مثل، وأتى هنا بـ (كل) ، وفي الحديث السابق بـ (أل) ، ولا فرق بينهما في المعنى؛ لأنَّ (أل) هناك للاستغراق، و (كل) أيضًا للاستغراق.

((وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها)) زاد مسلم: (حتى يلقى الله) ، ولا فرق في إطلاق الحسنة والسيئة بالحديث السابق، والتقييد هنا بقوله: (يعملها) ؛ لأنَّ المطلق محمول على المقيد، وزاد هنا لفظ (تُكتب) ، وأسقطها في الحديث السابق، فهي مقدرة؛ لأنَّ الجارَّ لا بُدَّ له مِن متعلق؛ وهو (تُكتب) أو نحوها، والباء في (بمثلها) للمقابلة، أفاده في «عمدة القاري».

[1] في الأصل: (وسكون)، وليس بصحيح.
[2] في الأصل: (الأنباري)، ولعل المثبت هو الصواب.