متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

35- وبالسَّند المذكور أوَّلًا إلى المصنِّف قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع البَهرانيُّ _بفتح المُوحَّدة_ الحمصيُّ، الثِّقة الثَّبت، من العاشرة، يُقَال: إنَّ أكثر حديثه عن شعيبٍ مناولةٌ، المُتوفَّى سنة اثنتين وعشرين ومئتين، (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزةَ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) _بالنُّون_ عبد الله بن ذكوان القرشيُّ، (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرحمن بن هرمزٍ المدنيُّ، (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ)؛ للطَّاعة (إِيمَانًا)؛ أي: تصديقًا بأنَّه حقٌّ وطاعةٌ، (وَاحْتِسَابًا) لوجهه تعالى لا للرِّياء ونحوه، ونُصِبَا على المفعول له، وجوَّز أبو البقاء _فيما حكاه البرماويُّ_ أن يكونا على الحال مصدرًا بمعنى الوصف؛ أي: مُؤمِنًا مُحتسِبًا؛ (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)؛ أي: غير الحقوق الآدميَّة؛ لأنَّ الإجماعَ قائمٌ على أنَّها لا تسقط إلَّا برضاهم، وفيه الدَّلالة على جعل الأعمال إيمانًا؛ لأنَّه جعل القيام إيمانًا، و«ليلةً» نصب مفعولٍ به لا فيه، وجملة: «غُفِرَ له» جواب الشَّرط، وقد وقع ماضيًا، وفعل الشَّرط مضارعًا، وفي ذلك نزاعٌ بين النُّحاة، والأكثرون: على المنع، واستدلَّ القائلون بالجواز بقوله تعالى: {إِنْ نَّشَأ نُنَزِّل عَلَيهِم مِّنَ السَّمَآءِ ءَايَةً فَظَلَّتْ} [الشعراء: 4] ؛ لأنَّ قوله: {فَظَلَّتْ} بلفظ الماضي، وهو تابعٌ للجواب، وتابع الجواب [1] جوابٌ، وإنَّما [2] عبَّر بالمضارع في الشَّرط في قيام ليلة القدر، وبالماضي في قيام رمضان وصيامه في البابين اللَّاحقين؛ لأنَّ قيام رمضان وصيامه مُحقَّقا الوقوع، فجاءا بلفظٍ يدلُّ عليه، بخلاف قيام ليلة القدر؛ فإنَّه غيرُ مُتيقَّنٍ؛ فلهذا ذكره بلفظ المُستقبَل، قاله الكرمانيُّ. وقال غيره [3] : استعمل لفظ الماضي في الجزاء مع أنَّ المغفرة في زمن الاستقبال؛ إشارةً إلى تحقُّق وقوعه، على حدِّ قوله سبحانه: {أَتَى أَمرُ اللهِ} [النحل: 1] ، وقد روى النَّسائيُّ الحديثَ عن محمَّد بن عليِّ بن ميمونٍ، عن أبي اليمان شيخ المصنِّف بلفظ: «مَنْ يَقُمْ ليلةَ القدر؛ يُغْفَرْ له»، فلم يغاير بين الشَّرط والجزاء، قال في «الفتح»: فظهر أنَّه مِن تصرُّفِ الرُّواة، فلا يُستَدَلُّ به للقول بجواز التَّغاير في الشَّرط والجزاء، وعند أبي نعيمٍ في «مُستخرَجه»: «لا يقوم أحدكم ليلة القدر فيوافقها إيمانًا واحتسابًا إلَّا غُفِرَ له»، وقوله: «فيوافقها» زيادة بيانٍ، وإلَّا؛ فالجزاء مُرتَّبٌ على قيام ليلة القدر، ولا يصدق قيامها إلَّا على من يوافقها، وقوله: «يَقُمْ» بفتح الياء، مِنْ: قام يقوم، وقع هنا [/ج1ص120/] متعدِّيًا، ويدلُّ له حديث الشَّيخين مرفوعًا: «من قامه إيمانًا واحتسابًا؛ غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه» [خ¦37] ، ومن لطائف إسناد هذا الحديث ما قِيلَ: إنَّ أصحَّ أسانيد أبي هريرة: أبو الزِّناد عن الأعرج عنه، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصِّيام» [خ¦1901] مطوَّلًا، وكذا أبو داودَ، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، ومالكٌ في «موطَّئه».

ولمَّا كان التماس ليلة القدر يستدعي مُحافَظةً زائدةً ومُجاهَدةً تامَّةً، ومع ذلك فقد يوافقها وقد لا يوافقها، وكان هذا المجاهد يلتمس الشَّهادة، ويقصد إعلاء كلمة الله تعالى؛ نَاسَبَ أن يعقِّب المؤلِّف هذا الباب بفضل الجهاد استطرادًا، فقال:

[1] في (م): «للجواب».
[2] «إنَّما»: سقط من (م).
[3] «وقال غيره»: سقط من (م).





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

35-. حدَّثنا أَبُو اليَمانِ، قالَ: أخبَرَنا شُعَيْبٌ، قالَ: حدَّثنا أَبُو الزِّنادِ، عن الأَعْرَجِ:

عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ القَدْرِ، إِيمانًا واحْتِسابًا، غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

35- ( مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ ) فيه مجيء فعل الشرط مضارعًا والجواب ماضيًا وهو قليل، وقد استنبط أيضًا من قول الله تعالى: { إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ } [الشعراء:4] ؛ لأن تابع الجواب جواب، وقوله: «إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا» مصدر [/ج1ص36/] في موضع الحال، أي مؤمنًا محتسبًا، أو مفعول من أجله.

قال أبو البقاء: نظيره في جواز الوجهين قوله تعالى: {اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سبأ: 13] .


35# (مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ) فيه مجيء فعل الشرط مضارعًا، والجواب ماضيًا، وكذا في قول عائشة رضي الله عنها: ((إنَّ أَبا بَكرٍ رجلٌ أسيفٌ، مَتى يَقُم مَقامكَ رَقَّ)). قاله ابن مالك.

وقوَّاه بقوله تعالى: {إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ} [الشعراء:4]؛ لأن [1] تابع الجوابِ جوابٌ.

و(إِيمَانًا) مفعول لأجله أو حال؛ أي: ذا إيمان.

وَ(احْتِسَابًا) عُطف عليه في الوجهين.

[1] في (ج) و(د): ((أن)).





35- قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ): تقدَّم أنَّه الحكمُ بن نافعٍ.

قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ): تقدَّم أنَّه بالنُّون والزَّاي، وأنَّ اسمَه عبدُ اللهِ بنُ ذَكْوانَ.

قوله: (عَنِ الأَعْرَجِ): تقدَّم أنَّه عبدُ الرحمنِ بنُ هُرمُز.

قوله: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ): تقدَّم أنَّه عبدُ الرحمن بنُ صخرٍ، على الأصحِّ من نحو ثلاثين قولًا، وتقدَّم ما فيه [1] .

قوله: (مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ...) إلى آخره: اعلم أنَّه وقع فيه فعلُ الشَّرطِ مُضارِعًا، والجوابُ ماضيًا، والنُّحاةُ يستضعفونَه [2] ، ومنهم مَن منعه إلَّا في ضرورةِ الشِّعر، وأجازوا عكسَه؛ لقوله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ} [هود: 15] ، ومَن أجاز الأوَّل؛ احتجَّ بهذا الحديث؛ ومنه قولُ عائشة رضي الله عنها في الصِّدِّيق: (مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ؛ رَقَّ) ، ولا ضَعْفَ، وكيف وهو في كلامِ أفصحِ الخَلْقِ وغيرِه؟! والله أعلم.

قوله: (إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا): يجوزُ كونُه مصدرًا في موضعِ الحال، ومفعولًا لأجلِه، ومثلُه: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سبأ: 13] ، كذا عن أبي البقاء، ومعنى (إيمانًا): تصديقًا بأنَّه حقٌّ يُفَضِّل صيامَه وقيامَه.

قوله: (وَاحْتِسَابًا): أي: يُريد به وجهَ الله تعالى بريئًا من الرِّياءِ والسُّمعةِ.

[1] (وتقدم ما فيه): ليس في (ج) .
[2] غير ابن مالك، قال: وماضيين...*.





35- (مَنْ يَقُمْ) إلى أنْ قال: (غُفِرَ): وقع فيه فعلُ الشَّرطِ مضارعًا والجوابُ ماضيًا، والنُّحاةُ يستضعفونَهُ، ومنهم مَنْ مَنَعَه إلَّا في ضرورةِ الشِّعر، وأجازُوا عكسَه؛ كقوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيْدُ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا وَزِيْتَنَهَا نُوَفِّ} [هود: 15] ، ومَنْ أجاز الأوَّل احتجَّ بهذا الحديث، ومنهُ قولُ عائشة رضي الله عنها في الصِّدِّيق: (مَتَى يَقمْ مَقَامَكَ؛ رَقَّ)، وَلَا ضَعْفَ، وكيفَ وهو في كلامِ أفصحِ الخَلْقِ وغيرِه؟

وقال شيخُنا في «الفتح»: (استدلَّ النُّحاة بهذا في استعمال الشَّرطِ مضارعًا والجوابِ [1] ماضيًا، وعندي في الاستدلالِ به نظرٌ؛ لأنِّي أظنُّه مِنْ تصرُّفِ الرُّواة، فقد رواه النَّسائيُّ عن محمَّدِ بن عليِّ بن ميمون، عن أبي اليمانِ شيخِ البخاريِّ، فلم يُغايرْ بين الشَّرطِ والجزاءِ، وكذلك رواه أبو نُعيم في «المستخرج» عن سليمانَ ـ وهو الطَّبرانيُّ ـ عن أحمدَ بن عبد الوهَّاب، عن أبي اليمان، ولفظُه: (لَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَيُوَافِقُهَا)، [وقوله: «فيوافقُها»] زيادةُ بيانٍ، وإلَّا فالجزاءُ مُرَتَّبٌ على قِيامِ ليلةِ القدرِ، ولا يَصدُقُ قِيامُ ليلةِ القدرِ إلَّا على مَنْ وافقَها).

وقال الزَّركشيُّ: (فيه مجيءُ فعلِ الشَّرطِ مضارعًا والجوابِ ماضيًا، وهو قليلٌ، وقدِ استُنبِطَ أيضًا مِن قولِ اللهِ تعالى: {إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهمْ من السماء آيَةً فَظَلَّتْ} [الشعراء: 4] ؛ لأنَّ تابعَ الجوابِ جوابٌ).

(إِيْمَانًا وَاحْتِسَابًا): مفعولٌ له أو تمييزٌ، وقال الزَّركشيُّ: (مصدرٌ في موضعِ الحالِ؛ أي: مؤمنًا محتسبًا، أو مفعولٌ مِن أجلِه، قال أبو البقاءِ: نظيرُه في جوازِ الوجهين قوله تعالى: {اعملوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا} [سبأ: 13] ) انتهى.

وقال الكرمانيُّ: (فإنْ قلتَ: هل يصحُّ أن يكون حالًا؛ بأن يكون المصدر في معنى اسم الفاعل؛ أي: مؤمنًا محتسبًا؟ قلتُ: حينئذٍ لا يدلُّ على ترجمة الباب؛ إذِ المفهومُ ليس إلَّا أنَّ القيامَ في حال الإيمان، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُقالَ: كونُه في حالِ الإيمانِ وفي زمانِه مُشْعِرٌ بأنَّه مِن جملتِه، وكَلَفُ الكُلْفَةِ في توجيهِهِ ظاهرٌ.

فإِنْ قلتَ: فالتَّمييزُ والمفعولُ له لا يَدُلَّانِ أيضًا على أنَّه مِنَ الإيمانِ؛ قلتُ: «مَنْ» للابتداء، فمعناهُ: أنَّ القيامَ منشؤُهُ الإيمانُ، فيكونُ للإيمانِ أو مِن جهةِ الإيمانِ.

فإِنْ قلتَ: شرطُ التَّمَيُّزِ أن يقعَ موقعَ الفاعل؛ نحو: «طابَ زيدٌ نفسًا»؛ قلتُ: اطِّرادُ هذا الشَّرطِ ممنوعٌ، ولَئِنْ سلَّمنا؛ فهو أعمُّ مِنْ أنْ يكونَ فاعلًا بالفعلِ أو بالقوَّةِ؛ كما يُؤَوَّلُ: «طارَ عمرٌو فَرَحًا»؛ بأنَّ المرادَ طيرة الفرحِ، فهو في معنى إقامةِ الإيمانِ).

(مِنْ ذَنْبِهِ): (مِنْ): إمَّا متعلِّقةٌ بقولِه: (غُفِرَ) أي: غُفِرَ مِنْ ذنبِه ما تقدَّم، فهو منصوبُ المحلِّ، أو هيَ مبيِّنةٌ لـ (مَا تَقَدَّمَ)، فهي مرفوعُ المحلِّ؛ لأنَّ (مَا تَقَدَّمَ) هو مفعولُ ما لم يسمَّ فاعلُه.

وقال البِرْماويَّ: (قلتُ: الظَّاهرُ تعلُّقُه بـ«تَقَدَّمَ»، ونائبُ الفاعلِ «مَا»؛ لأنَّهُ اللَّائِقُ بالمعنى والصِّناعة).

[1] في (ب): (والجزاء).





35- وبالسَّند المذكور أوَّلًا إلى المصنِّف قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع البَهرانيُّ _بفتح المُوحَّدة_ الحمصيُّ، الثِّقة الثَّبت، من العاشرة، يُقَال: إنَّ أكثر حديثه عن شعيبٍ مناولةٌ، المُتوفَّى سنة اثنتين وعشرين ومئتين، (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزةَ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) _بالنُّون_ عبد الله بن ذكوان القرشيُّ، (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرحمن بن هرمزٍ المدنيُّ، (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ)؛ للطَّاعة (إِيمَانًا)؛ أي: تصديقًا بأنَّه حقٌّ وطاعةٌ، (وَاحْتِسَابًا) لوجهه تعالى لا للرِّياء ونحوه، ونُصِبَا على المفعول له، وجوَّز أبو البقاء _فيما حكاه البرماويُّ_ أن يكونا على الحال مصدرًا بمعنى الوصف؛ أي: مُؤمِنًا مُحتسِبًا؛ (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)؛ أي: غير الحقوق الآدميَّة؛ لأنَّ الإجماعَ قائمٌ على أنَّها لا تسقط إلَّا برضاهم، وفيه الدَّلالة على جعل الأعمال إيمانًا؛ لأنَّه جعل القيام إيمانًا، و«ليلةً» نصب مفعولٍ به لا فيه، وجملة: «غُفِرَ له» جواب الشَّرط، وقد وقع ماضيًا، وفعل الشَّرط مضارعًا، وفي ذلك نزاعٌ بين النُّحاة، والأكثرون: على المنع، واستدلَّ القائلون بالجواز بقوله تعالى: {إِنْ نَّشَأ نُنَزِّل عَلَيهِم مِّنَ السَّمَآءِ ءَايَةً فَظَلَّتْ} [الشعراء: 4] ؛ لأنَّ قوله: {فَظَلَّتْ} بلفظ الماضي، وهو تابعٌ للجواب، وتابع الجواب [1] جوابٌ، وإنَّما [2] عبَّر بالمضارع في الشَّرط في قيام ليلة القدر، وبالماضي في قيام رمضان وصيامه في البابين اللَّاحقين؛ لأنَّ قيام رمضان وصيامه مُحقَّقا الوقوع، فجاءا بلفظٍ يدلُّ عليه، بخلاف قيام ليلة القدر؛ فإنَّه غيرُ مُتيقَّنٍ؛ فلهذا ذكره بلفظ المُستقبَل، قاله الكرمانيُّ. وقال غيره [3] : استعمل لفظ الماضي في الجزاء مع أنَّ المغفرة في زمن الاستقبال؛ إشارةً إلى تحقُّق وقوعه، على حدِّ قوله سبحانه: {أَتَى أَمرُ اللهِ} [النحل: 1] ، وقد روى النَّسائيُّ الحديثَ عن محمَّد بن عليِّ بن ميمونٍ، عن أبي اليمان شيخ المصنِّف بلفظ: «مَنْ يَقُمْ ليلةَ القدر؛ يُغْفَرْ له»، فلم يغاير بين الشَّرط والجزاء، قال في «الفتح»: فظهر أنَّه مِن تصرُّفِ الرُّواة، فلا يُستَدَلُّ به للقول بجواز التَّغاير في الشَّرط والجزاء، وعند أبي نعيمٍ في «مُستخرَجه»: «لا يقوم أحدكم ليلة القدر فيوافقها إيمانًا واحتسابًا إلَّا غُفِرَ له»، وقوله: «فيوافقها» زيادة بيانٍ، وإلَّا؛ فالجزاء مُرتَّبٌ على قيام ليلة القدر، ولا يصدق قيامها إلَّا على من يوافقها، وقوله: «يَقُمْ» بفتح الياء، مِنْ: قام يقوم، وقع هنا [/ج1ص120/] متعدِّيًا، ويدلُّ له حديث الشَّيخين مرفوعًا: «من قامه إيمانًا واحتسابًا؛ غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه» [خ¦37] ، ومن لطائف إسناد هذا الحديث ما قِيلَ: إنَّ أصحَّ أسانيد أبي هريرة: أبو الزِّناد عن الأعرج عنه، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصِّيام» [خ¦1901] مطوَّلًا، وكذا أبو داودَ، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، ومالكٌ في «موطَّئه».

ولمَّا كان التماس ليلة القدر يستدعي مُحافَظةً زائدةً ومُجاهَدةً تامَّةً، ومع ذلك فقد يوافقها وقد لا يوافقها، وكان هذا المجاهد يلتمس الشَّهادة، ويقصد إعلاء كلمة الله تعالى؛ نَاسَبَ أن يعقِّب المؤلِّف هذا الباب بفضل الجهاد استطرادًا، فقال:

[1] في (م): «للجواب».
[2] «إنَّما»: سقط من (م).
[3] «وقال غيره»: سقط من (م).





35- ( مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ ) استدل به مَن أجاز وقوع الجزاء ماضيًا بعد شرط مضارع.

قال ابن حجر: ولا دليل فيه؛ لأنَّه من تصرُّف الرُّواة، ولهذا وقع في النَّسائيِّ بلفظ المضارع فيهما، ووقع في الطَّبرانيِّ بلفظ: «لا يقوم أحدكم ليلة القدر فيوافقها إيمانًا واحتسابًا إلَّا غفر الله له ما تقدَّم من [/ج1ص189/]ذنبه».

وبذلك سقط أيضًا سؤال: ما النُّكتة في قوله هنا: «من يقم»، وفي الحديث الآخر: «من قام رمضان»، «من صام رمضان»؟


لا تتوفر معاينة

35- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا [1] أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ القَدْرِ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)).

الشرح:

هذا الإسناد كلهم [2] سبق ذكرهم.

وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (إِيمَانًا) أي: تصديقًا بأنه حق وطاعة، ومعنى: (احْتِسَابًا) أن يريد به وجه الله تعالى، لا لرياء ونحوه، فقد يفعل الإنسان الشيء الذي يعتقد أنه صدق، لكن لا يفعله مخلصًا، بل لرياء أو خوف من قاهر أو من فوات منزلة ونحو ذلك، والله أعلم.

وفيه الحثُّ على قيام رمضان، وسيأتي بسطه في بابه إن شاء الله تعالى.

وفيه الحثُّ على الإخلاص واحتساب الأعمال، والله أعلم.

[1]قوله: ((حدثنا)) ليس في (ك).
[2] زاد في (ع): ((قد)).
#%ص161%





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

35- وبه قال: ((حدثنا أبو اليمان)) الحكم بن نافع البَهراني؛ بفتح الموحدة، الحمصي، المتوفى سنة اثنتين وعشرين ومئتين ((قال: أخبرنا شعيب)) ؛ هو ابن أبي حمزة ((قال: حدثنا أبو الزناد)) ؛ بالنون عبد الله بن ذكوان القرشي، ((عن الأعرج)) عبد الرحمن بن هرمز المدني، ((عن أبي هريرة)) رضي الله عنه ((قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن يَقم ليلة القدر)) للطاعة، و (يَقم) ؛ بفتح المثناة تحت: من (قام يقوم) ، وقع هنا متعديًا، ويدل له حديث الشيخين: «من قامه...» إلى آخره، ((إيمانًا)) أي: تصديقًا ((واحتسابًا)) لوجهه تعالى لا للرياء، منصوبان على المفعول له، والأوجه أن يكونا على الحال، مصدرًا؛ بمعنى الوصف؛ أي: مؤمنًا محتسبًا؛ ((غفر له ما تقدم من ذنبه)) إلا حقوق العباد؛ فإنَّها لا تسقط إلَّا بالأداء أو الرضا بالإجماع، وفيه دلالة على جعل الأعمال إيمانًا؛ أي: من ثمراته، و (ليلة) منصوب مفعول به لا فيه؛ كذا قيل، وجملة (غفر له) جواب الشرط، وقد وقع ماضيًا وفعل الشرط مضارعًا؛ وهو جائز على قول البعض، على حدِّ قوله تعالى: {إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم [مِّنَ السَّمَاءِ] آيَةً فَظَلَّتْ} [الشعراء: 4] ، وإنما عبر بالمضارع هنا وفي قيام رمضان بالماضي؛ لأنَّ قيام رمضان وصيامه محقَّقَا الوقوع، بخلاف ليلة القدر؛ لعدم تعيُّنها، وقيل: استعمل لفظ الماضي في الجزاء مع أن المغفرة في زمن الاستقبال؛ إشارة إلى تحقق وقوعه على حدِّ قوله: {أَتَى أَمْرُ اللهِ} [النحل: 1] .