متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

32- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ الباهليُّ البصريُّ السَّابق، (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج، (ح): مُهملَة (قَالَ: وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (بِشْرٌ)، كذا في «فرع اليونينيَّة» كهي، وفي بعض الأصول وهو لكريمة؛ ((ح: وحدَّثني بشرٌ))، قال في «الفتح»: فإن كانت - يعني: الحاء المُفرَدة - من أصل التَّصنيف؛ فهي مُهمَلةٌ مأخوذةٌ من التَّحويل على المُختَار، وإن كانت مزيدةً من بعض الرُّواة؛ فيحتمل أن تكون مُهملَةً كذلك، أو مُعجمَةً مأخوذةً من «البخاريِّ»؛ لأنَّها رمزه؛ أي: قال البخاريُّ: وحدَّثني بشرٌ، لكن في بعض الرِّوايات المُصحَّحة: ((وحدَّثني))؛ بواو العطف من غير «حاءٍ» قبلها، وبِشْرٌ؛ بكسر المُوحَّدة، وسكون المُعجَمَة، وفي رواية ابن عساكر: ((ابن خالد أبو محمَّدٍ العسكريُّ))، كما في «فرع اليونينيَّة» كهي، المُتوفَّى _أي [1] : بشرٌ المذكور_ سنة ثلاثٍ وخمسين ومئتين، (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ)، وفي رواية ابن عساكر: ((محمَّد بن جعفر))، كما في «الفرع» أيضًا كـ: «اليونينيَّة»، الهذليُّ البصريُّ، المعروف بغُنْدَر، المُتوفَّى _فيما قاله أبو داودَ_ سنة ثلاثٍ وتسعين ومئةٍ، (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج، (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهران الأعمش، الأسديِّ الكاهليِّ الكوفيِّ، وُلِدَ يوم قُتِل الحُسَين يوم عاشوراء سنة إحدى وستِّين، وعند المؤلِّف: سنة ستِّين، المُتوفَّى سنة ثمان ومئة (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن يزيد بن قيسٍ النَّخعيِّ أبي عمران، الكوفيِّ الفقيه الثِّقة، وكان يرسل كثيرًا، المُتوفَّى _وهو مُختَفٍ من الحجَّاج_ سنة ستٍّ وتسعين، وهو من الخامسة، (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيس بن عبد الله، المُتوفَّى سنة اثنتين وستِّين، وقِيلَ: وسبعين، (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ رضي الله عنه: (لَمَّا نَزَلَتِ)، زاد الأَصيليُّ: ((قال: لمَّا نزلت هذه الآية)): ({إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}) {أَولِئَكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] ، وقوله: {بِظُلْمٍ}؛ أي: عظيمٍ؛ أي: لم يخلطوه بشركٍ؛ إذ لا أعظم من الشِّرك، وقد ورد التَّصريح بذلك عند المؤلِّف من طريق حفص بن غياثٍ عن الأعمش، ولفظه: قلنا: يا رسول الله؛ أيُّنا لم يظلم نفسه؟ قال: «ليس كما تقولون، بل لم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ بشركٍ، ألم تسمعوا إلى قول لقمان...؟» [خ¦3360] فذكر الآية الآتية [2] ، لكن منع التَّيميُّ تصوُّر خلط الإيمان بالشِّرك، وحَمْلُه على عدم حصول الصِّفتين لهم كفرٌ متأخِّرٌ عن إيمانٍ متقدِّم؛ أي: لم يرتدُّوا، أو المُرَاد: أنَّهم لم يجمعوا بينهما ظاهرًا وباطنًا؛ أي: لم ينافقوا، وهذا أَوْجَهُ، (قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ)، وللأَصيليِّ: ((النَّبيِّ)) (صلى الله عليه وسلم: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ [3] ؟) مبتدأٌ وخبرٌ، والجملة مقول القول، (فَأَنْزَلَ الله)، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: ((فأنزل الله عزَّ وجلَّ عقب ذلك)): ({إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}) [لقمان: 13] ، إنَّما حملوه على العموم؛ لأنَّ قوله: {لَظُلْمٌ} نكرةٌ في سياق النَّفيِ، لكنَّ عمومها [/ج1ص117/]

هنا بحسب الظَّاهر، قال المحقِّقون: إن دخل على النَّكرة في سياق النَّفي ما يؤكِّد العموم ويقوِّيه؛ نحو: «مِنْ» في قوله: ما جاءني مِنْ رجلٍ؛ أفاد تنصيص العموم، وإلَّا؛ فالعموم مُستفادٌ بحسب الظَّاهر، كما فهمه الصَّحابة من هذه الآية، وبيَّن لهم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ ظاهره غير مرادٍ، بل هو من العامِّ الذي أُريد به الخاص، والمُرَاد بـ: «الظُّلم»: أعلى أنواعه، وهو الشِّرك، وإنَّما فهموا حصر الأمن والاهتداء فيمن لم يلبس إيمانه، حتَّى ينتفيا عمَّن لبس [4] ، من تقديمٍ لهم على الأمن في قوله: {لَهُمُ الأَمْنُ}؛ أي: لهم لا لغيرهم، ومن تقديم {وَهُمْ} على {مُهْتَدُونَ}.

وفي هذا [5] الحديث: أنَّ المعاصيَ لا تُسمَّى شركًا، وأنَّ من لم يشرك بالله شيئًا؛ فَلَهُ الأمن وهو مهتدٍ، لا يُقَال: إنَّ العاصيَ قد يُعذَّب، فما هذا [6] الأمن والاهتداء الذي حصل له؟ لأنَّه أُجِيبَ بأنَّه آمنٌ من التَّخليد في النَّار، مهتدٍ إلى طريق الجنَّة، انتهى. وفيه أيضًا: أنَّ درجات الظُّلم تتفاوت، كما ترجم له، وأنَّ العامَّ يُطلَق ويُرَاد به الخاصُّ، فحمل الصَّحابة ذلك على جميع أنواع الظُّلم، فبيَّن الله تعالى أنَّ المرادَ نوعٌ منه، وأنَّ المفسَّر يقضي على المُجمَل، وأنَّ النَّكرة في سياق النَّفيِ تعمُّ، وأنَّ اللَّفظ يُحمَل على خلاف ظاهره؛ لمصلحة دفع التَّعارض.

وفي إسناده رواية ثلاثةٍ من التَّابعين بعضهم عن بعضٍ؛ وهم: الأعمش عن شيخه إبراهيم النَّخعيِّ عن خاله علقمة بن قيسٍ، والثَّلاثة كوفيُّون فقهاء، وهذا [7] أحد ما قِيلَ فيه: إنَّه أصحُّ الأسانيد، وأمن تدليس الأعمش بما وقع عند المؤلِّف _فيما مرَّ_ في رواية حفص بن غياثٍ عنه: حدَّثنا إبراهيم [خ¦3360] ، وفيه التَّحديث بصورة الجمع والإفراد والعنعنة، وأخرج متنه المؤلِّف أيضًا في باب: «أحاديث الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام» [خ¦3428] ، وفي «التَّفسير» [خ¦4776] ، ومسلمٌ في «الإيمان»، والتِّرمذيُّ.

ولمَّا فرغ المؤلِّف من بيان مراتب الكفر والظُّلم، وأنَّها متفاوتةٌ؛ عقَّبه بأنَّ النِّفاق كذلك، فقال:

[1] في (س) و(م): «أبو»، وهو تحريفٌ.
[2] «الآتية»: سقط من (م).
[3] زيد في (س): «نفسه».
[4] في (م): «التبس».
[5] «هذا»: سقط من (س).
[6] في (م): «هو».
[7] زيد في هامش (م): «من».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

32-. حدَّثنا أَبُو الوَلِيدِ، قالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ (ح) _قالَ: وَحدَّثني بِشْرٌ، قالَ: حدَّثنا مُحَمَّدٌ [1] ، عن شُعْبَةَ_ عن سُلَيْمانَ، عن إِبْراهِيمَ، عن عَلْقَمَةَ:

عن عَبْدِ اللَّهِ [2] : لَمَّا نَزَلَتِ: { الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ } [الأنعام: 82] قالَ أَصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ [3] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّنا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ [4] : { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [لقمان: 13] . [/ج1ص15/]

[1] في رواية ابن عساكر: «قال: وَحدَّثني بشر بن خالد أبو محمد العسكري قال: حدَّثنا محمد بن جعفر».
[2] في رواية الأصيلي زيادة: «قال».
[3] في رواية الأصيلي: «النَّبيِّ».
[4] لفظ الجلالة ثابت في رواية المُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ أيضًا (ن، و)، وفي رواية أبي ذر والأصيلي زيادة: «عزَّ وَجَلَّ».





لا تتوفر معاينة

32# ({إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان:13]) قال ابن المنيِّر: وانظر كيف يلزم من هذا أن يكون الظلم الواقع في قوله تعالى: {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام:82] هو هذا [1] الظلم الذي هو الشِّرك إلا بدليل منفصلٍ.

والحاصل: أنه عليه السلام بيَّن لهم بلفظهِ أن الظلم الذي أُرِيدَ هو الشِّرك [2] ، ثمَّ نَزَل القرآن بأن الشرك يُسمَّى ظلمًا مصداقًا [3] للسنة.

قال: ووجهُ إدخاله لهذه الترجمة في باب: كفر دون كفر: أنه قد أطلق على الكفر أنَّه ظلم، فيلزم أن يصدقَ أن بعض الظُّلم كفر، فإذا صح [4] هذا، لزم أن يكون ظلم دون ظلم؛ كقولنا: كفر دون كفر.

[1] في (ق): ((هذا هو)).
[2] من قوله: ((إلا بدليل منفصل... إلى قوله: ...الشرك)): ليست في (ق).
[3] في (ق): ((مصدقاً)).
[4] في (م): ((فتح))، وفي (ق) و(ج): ((قبح)).





32- قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ): هو هشام بن عبد الملك الطيالسيُّ الحافظ، روى عنه البخاريُّ وغيرُه، قال أحمد: (هو شيخُ الإسلام اليوم) ، تقدَّم.

قوله: (ح: وَحَدَّثَنِي بِشْرٌ): أمَّا (ح) ؛ فقد تقدَّم الكلام عليها في أوَّل هذا التَّعليق.

وأمَّا (بِشْر) ؛ فهو ابن خالدٍ، وهو بموحَّدة مكسورةٍ، وبالشِّين المعجمة.

قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ شُعْبَةَ): (محمَّدٌ) هذا: هو غُنْدرٌ محمَّدُ بنُ جعفرٍ الهُذليُّ مولاهم، البصريُّ الحافظ، وهو ابنُ امرأةِ شعبةَ، وجالسه عشرينَ سنةً، أخرج له الجماعة، قال ابن معين: (أراد بعضهم أن يُخَطِّئَه، فلم يقدر، وكان مِن أصحِّ الناس كِتابًا، وبقي يصوم يومًا ويفطر يومًا خمسين سنة) ، تُوفِّي سنة (193 هـ ) [1] .

قوله: (عَنْ سُلَيْمَانَ): هذا هو الأعمشُ، وهو ابن مهران أبو محمَّد الكاهليُّ، أحد الأعلام، تُوفِّي سنة (148 هـ ) ، أخرج [2] له الجماعة.

قوله: (عَنْ إِبْرَاهِيمَ): هو ابن يزيد النَّخَعيُّ الكوفيُّ، ثقةٌ، وكان عَجَبًا في الورع والخير، مُتوقِّيًا للشُّهرة، رأسًا في العلم، تُوفِّي كَهْلًا سنةَ (96 هـ ) ، وهو ابنُ أُخت علقمة.

قوله: (عَنْ عَلْقَمَةَ): هو ابنُ قيسٍ أبو شِبْل الفقيه، أخرجَ له الجماعةُ، تُوفِّي سنة (62 هـ ) .

قوله: (عَنْ عَبْدِ اللهِ): هذا هو ابنُ مسعود بن غافل -بالغين المعجمة والفاء- نسبُه معروفٌ، وهو مِن هُذيلِ بنِ مُدْرِكةَ بنِ إلياسِ بنِ مُضَرَ، السَّيِّدُ الجليلُ، أسلمَ بمكَّة قديمًا، وهاجر إلى الحبشة، ثُمَّ إلى المدينة، وشهد بدرًا والمشاهدَ كلَّها مع رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، تُوفِّي سنة (32 هـ ) ، وقيل: سنة (33 هـ ) [3] ، استوطن الكوفةَ ومات بها في التَّاريخ المذكور، وقال جماعة: بالمدينة، ودُفِنَ بالبقيع.

[1] انظر «تهذيب الكمال» (25/5) .
[2] في (ب): (وأخرج) .
[3] (وقيل: سنة 33 هـ ): ليس في (ب) .





لا تتوفر معاينة

32- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ الباهليُّ البصريُّ السَّابق، (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج، (ح): مُهملَة (قَالَ: وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (بِشْرٌ)، كذا في «فرع اليونينيَّة» كهي، وفي بعض الأصول وهو لكريمة؛ ((ح: وحدَّثني بشرٌ))، قال في «الفتح»: فإن كانت - يعني: الحاء المُفرَدة - من أصل التَّصنيف؛ فهي مُهمَلةٌ مأخوذةٌ من التَّحويل على المُختَار، وإن كانت مزيدةً من بعض الرُّواة؛ فيحتمل أن تكون مُهملَةً كذلك، أو مُعجمَةً مأخوذةً من «البخاريِّ»؛ لأنَّها رمزه؛ أي: قال البخاريُّ: وحدَّثني بشرٌ، لكن في بعض الرِّوايات المُصحَّحة: ((وحدَّثني))؛ بواو العطف من غير «حاءٍ» قبلها، وبِشْرٌ؛ بكسر المُوحَّدة، وسكون المُعجَمَة، وفي رواية ابن عساكر: ((ابن خالد أبو محمَّدٍ العسكريُّ))، كما في «فرع اليونينيَّة» كهي، المُتوفَّى _أي [1] : بشرٌ المذكور_ سنة ثلاثٍ وخمسين ومئتين، (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ)، وفي رواية ابن عساكر: ((محمَّد بن جعفر))، كما في «الفرع» أيضًا كـ: «اليونينيَّة»، الهذليُّ البصريُّ، المعروف بغُنْدَر، المُتوفَّى _فيما قاله أبو داودَ_ سنة ثلاثٍ وتسعين ومئةٍ، (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج، (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهران الأعمش، الأسديِّ الكاهليِّ الكوفيِّ، وُلِدَ يوم قُتِل الحُسَين يوم عاشوراء سنة إحدى وستِّين، وعند المؤلِّف: سنة ستِّين، المُتوفَّى سنة ثمان ومئة (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن يزيد بن قيسٍ النَّخعيِّ أبي عمران، الكوفيِّ الفقيه الثِّقة، وكان يرسل كثيرًا، المُتوفَّى _وهو مُختَفٍ من الحجَّاج_ سنة ستٍّ وتسعين، وهو من الخامسة، (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيس بن عبد الله، المُتوفَّى سنة اثنتين وستِّين، وقِيلَ: وسبعين، (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ رضي الله عنه: (لَمَّا نَزَلَتِ)، زاد الأَصيليُّ: ((قال: لمَّا نزلت هذه الآية)): ({إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}) {أَولِئَكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] ، وقوله: {بِظُلْمٍ}؛ أي: عظيمٍ؛ أي: لم يخلطوه بشركٍ؛ إذ لا أعظم من الشِّرك، وقد ورد التَّصريح بذلك عند المؤلِّف من طريق حفص بن غياثٍ عن الأعمش، ولفظه: قلنا: يا رسول الله؛ أيُّنا لم يظلم نفسه؟ قال: «ليس كما تقولون، بل لم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ بشركٍ، ألم تسمعوا إلى قول لقمان...؟» [خ¦3360] فذكر الآية الآتية [2] ، لكن منع التَّيميُّ تصوُّر خلط الإيمان بالشِّرك، وحَمْلُه على عدم حصول الصِّفتين لهم كفرٌ متأخِّرٌ عن إيمانٍ متقدِّم؛ أي: لم يرتدُّوا، أو المُرَاد: أنَّهم لم يجمعوا بينهما ظاهرًا وباطنًا؛ أي: لم ينافقوا، وهذا أَوْجَهُ، (قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ)، وللأَصيليِّ: ((النَّبيِّ)) (صلى الله عليه وسلم: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ [3] ؟) مبتدأٌ وخبرٌ، والجملة مقول القول، (فَأَنْزَلَ الله)، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: ((فأنزل الله عزَّ وجلَّ عقب ذلك)): ({إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}) [لقمان: 13] ، إنَّما حملوه على العموم؛ لأنَّ قوله: {لَظُلْمٌ} نكرةٌ في سياق النَّفيِ، لكنَّ عمومها [/ج1ص117/]

هنا بحسب الظَّاهر، قال المحقِّقون: إن دخل على النَّكرة في سياق النَّفي ما يؤكِّد العموم ويقوِّيه؛ نحو: «مِنْ» في قوله: ما جاءني مِنْ رجلٍ؛ أفاد تنصيص العموم، وإلَّا؛ فالعموم مُستفادٌ بحسب الظَّاهر، كما فهمه الصَّحابة من هذه الآية، وبيَّن لهم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ ظاهره غير مرادٍ، بل هو من العامِّ الذي أُريد به الخاص، والمُرَاد بـ: «الظُّلم»: أعلى أنواعه، وهو الشِّرك، وإنَّما فهموا حصر الأمن والاهتداء فيمن لم يلبس إيمانه، حتَّى ينتفيا عمَّن لبس [4] ، من تقديمٍ لهم على الأمن في قوله: {لَهُمُ الأَمْنُ}؛ أي: لهم لا لغيرهم، ومن تقديم {وَهُمْ} على {مُهْتَدُونَ}.

وفي هذا [5] الحديث: أنَّ المعاصيَ لا تُسمَّى شركًا، وأنَّ من لم يشرك بالله شيئًا؛ فَلَهُ الأمن وهو مهتدٍ، لا يُقَال: إنَّ العاصيَ قد يُعذَّب، فما هذا [6] الأمن والاهتداء الذي حصل له؟ لأنَّه أُجِيبَ بأنَّه آمنٌ من التَّخليد في النَّار، مهتدٍ إلى طريق الجنَّة، انتهى. وفيه أيضًا: أنَّ درجات الظُّلم تتفاوت، كما ترجم له، وأنَّ العامَّ يُطلَق ويُرَاد به الخاصُّ، فحمل الصَّحابة ذلك على جميع أنواع الظُّلم، فبيَّن الله تعالى أنَّ المرادَ نوعٌ منه، وأنَّ المفسَّر يقضي على المُجمَل، وأنَّ النَّكرة في سياق النَّفيِ تعمُّ، وأنَّ اللَّفظ يُحمَل على خلاف ظاهره؛ لمصلحة دفع التَّعارض.

وفي إسناده رواية ثلاثةٍ من التَّابعين بعضهم عن بعضٍ؛ وهم: الأعمش عن شيخه إبراهيم النَّخعيِّ عن خاله علقمة بن قيسٍ، والثَّلاثة كوفيُّون فقهاء، وهذا [7] أحد ما قِيلَ فيه: إنَّه أصحُّ الأسانيد، وأمن تدليس الأعمش بما وقع عند المؤلِّف _فيما مرَّ_ في رواية حفص بن غياثٍ عنه: حدَّثنا إبراهيم [خ¦3360] ، وفيه التَّحديث بصورة الجمع والإفراد والعنعنة، وأخرج متنه المؤلِّف أيضًا في باب: «أحاديث الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام» [خ¦3428] ، وفي «التَّفسير» [خ¦4776] ، ومسلمٌ في «الإيمان»، والتِّرمذيُّ.

ولمَّا فرغ المؤلِّف من بيان مراتب الكفر والظُّلم، وأنَّها متفاوتةٌ؛ عقَّبه بأنَّ النِّفاق كذلك، فقال:

[1] في (س) و(م): «أبو»، وهو تحريفٌ.
[2] «الآتية»: سقط من (م).
[3] زيد في (س): «نفسه».
[4] في (م): «التبس».
[5] «هذا»: سقط من (س).
[6] في (م): «هو».
[7] زيد في هامش (م): «من».





32- ( أَبُو الْوَلِيدِ ): هو الطَّيالسيُّ.

( بِشْرٌ ): ابن خالد العسكريُّ.

( محمَّد ): هو غُنْدَر.

( فَأَنْزَلَ اللَّهُ: { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [لقمان:13] ) زاد أبو نعيم في «مستخرجه»: «فطابت أنفسنا».

وما اقتضاه هذا الحديث من كون هذا السُّؤال سببًا لنزول الآية يخالفه ما أخرجه الشَّيخان أنه قال: «ليس بذلك ألا تسمعون إلى قول لقمان؟»، فظاهره: أنَّ هذه الآية كانت معلومة عندهم، [/ج1ص186/]ولذلك نبَّههم عليها، فالظَّاهر: أنَّ الرَّاوي وَهِم من قوله: «فتلى» إلى قوله: «فنزل».

وتخصيص الظُّلم في الآية بالشِّرك تفسير للمراد من استعمال اللَّفظ المشترك في بعض أفراده.

فإن قلت: لَبْسُ الإيمان إن خلطه بالشِّرك لا يُتصوَّر، قلت: المراد لم يؤمنوا ظاهرًا ويشركوا باطنًا، أي: لم ينافقوا، ولهذا عقَّبه بباب علامات المنافق وهو من بديع ترتيبه. [/ج1ص187/]


13/32# قال أبو عبد الله: حدَّثنا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن سُلَيْمانَ، عن إِبْراهِيمَ، عن عَلْقَمَةَ:

عن عَبْدِ اللهِ، قال: لَمَّا نَزَلَتِ: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ } [الأنعام: 82] قالَ أَصْحابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أَيُّنا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى: { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [لقمان: 13] .

إنَّما قالت الصحابة هذا القول؛ لأنَّهم اقتَضَوا من الظلم ظاهره [1] الذي هو الامتيات بحقوق الناس، أو الظلم الذي [2] ظلموا به أنفسهم [3] ، من ركوبِ معصيةٍ، أو إتيان محرَّم، كقوله عز وجل : { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ } الآية [آل عمران: 135] ، وذلك حَقُّ الظاهر فيما كان يصلح له هذا الاسم، ويحتمله المعنى عندهم، ولم تكن الآية نزلت بعد [4] بتسمية الشرك ظلماً، وكان الشرك عندهم أعظم [5] من أن يُلَقَّب بهذا الاسم [6] ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فنزل قولهُ تعالى [7] : { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [لقمان: 13] ، فسمَّى الشركَ ظلماً، وعظَّم أَمره في الكذب والافتراء على الله عز وجل ؛ وذلك أنَّ أصلَ الظلم: وَضْعُ الشيء في غير موضعه، ومَنْ أشركَ بالله وجعل الرُّبوبيَّة مُستحقَّة لغيره، أو عدل به شيئاً، واتخَّذَ معه نِدَّاً [8] ، فقد أتى بأعظم الظلم، ووضع الشيء في غير موضعه ومُسْتقرِّه [9] .

[1] في النسخ الفروع: (اقتضوا أمر الظلم ظاهره).
[2] في (ط): (الذين)
[3] في (ط): (أنفسكم).
[4] قوله: (بعد) زيادة من النسخ الفروع.
[5] في (ط): (أعظم عندهم).
[6] قال ابن حجر في الفتح (1/88): وفيه نظر، والذي يظهر لي أنهم حملوا الظلم على عمومه الشركَ فما دونه _ وهو الذي يقتضيه صنيع المؤلف _ وإنما حملوه على العموم؛ لأن قوله: (بظلمٍ) نكرةٌ في سياق النفي، لكنّ عمومها هنا بحسب الظاهر.
[7] (تعالى) من (ط).
[8] في (ط): (معه غيره نداً)
[9] في النسخ الفروع: (لأنه وضع الربوبية غير موضعها. قلت أنا: وفي الخبر أدل دليل على جواز تأخير بيان العموم)





32 - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ العَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]

الشرح:

أما (شُعْبَةُ) فسبق ذكره.

وأما (عَبْدِ اللَّهِ) فهو أبو عبد الرحمن عبدُ الله بنُ مسعود بن غافل - بالغين المعجمة والفاء - ابن حبيب بن شمخ بن مخزوم - ويقال: سمخ - ابن فار - بالفاء - ابن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد [1]بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، الهذلي الكوفي، السيد الجليل، أسلم بمكة قديمًا، وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وشهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وكان كثير الدخول على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

روي له عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ثمانمائة حديث وثمانية وأربعون، اتفقا منها على أربعة وستين، وانفرد البخاري بأحد وعشرين، ومسلم بخمسة وثلاثين.

روى عنه [2] جماعة من الصحابة رضيَ اللهُ عنهم منهم: أنس، وأبو رافع، وأبو موسى، وعمرو بن حريث، وغيرهم، وخلائق من كبار التابعين مشهورون.

ومناقبه وجلالته وعظم منزلته وكثرة فقهه أشهر من أن تذكر.

استوطن الكوفة وتوفي بها

#%ص152%

سنة ثنتين وثلاثين، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين، وقال جماعة: بل توفي بالمدينة، ودفن بالبقيع، وهو ابن بضع وستين سنة رضي الله عنه.

وأما (عَلْقَمَةَ) فهو أبو شبل علقمةُ بنُ قَيْسِ بنِ عبدِ الله بنِ مالكِ بن عَلْقَمَةَ بن سَلَامان - بفتح السين المهملة - ابن كهيل بن بكر بن عوف بن النخع، النخعي الكوفي، عم الأسود وعبد الرحمن ابني يزيد بن قيس، خالَيْ إبراهيم النخعي، سمع علقمة رحمه الله تعالى خلائق من كبار الصحابة رضيَ اللهُ عنهم منهم: عمر بن الخطاب، وعثمان [3]، وعلي، وابن مسعود، وسلمان الفارسي، وخباب، وأبو الدرداء، وأبو [4] مسعود، وأبو موسى، وحذيفة، وعائشة رضي الله عنهم.

روى عنه خلائق من كبار التابعين منهم: أبو وائل، والشعبي، والنخعي، وابن سيرين، وخلائق من التابعين [5] وغيرهم.

واتفق العلماء من الطوائف على جلالته، وعظم محله وإمامته، وكثرة علومه وكمال منزلته.

قال إبراهيم النخعي: كان علقمة يُشَبَّه [6] بعبد الله بن مسعود رضيَ الله عنه.

وقال أبو إسحاق السبيعي الإمام التابعي: كان علقمة من الربانيين.

وقال أبو سعد [7] السمعاني: كان علقمة أكبر أصحاب ابن مسعود رضيَ الله عنه، وكان أشبههم هديًا ودَلًّا [8] به [9]، وأقوال العلماء بنحو هذا فيه مشهورة، توفي رضي الله عنه سنة اثنتين [10] وستين من الهجرة، هذا قول الجمهور، وقال ابن نمير: سنة اثنتين [11] وسبعين.

وأما (إِبْرَاهِيمَ) فهو إمام أهل الكوفة أبو عمران، إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل بن سعد بن مالك بن النخع، النخعي الكوفي، التابعي المجمع على إمامته وجلالته وارتفاع منزلته، وتقعده [12] في العلوم، وصلاحه وورعه ونزاهته.

دخل على عائشة رضي الله عنها ولم يثبت له منها سماع، وهو ابن أخت الأسود وعبد الرحمن ابني يزيد بن قيس.

أمه مُلَيْكة بنت يزيد بن قيس.

سمع علقمة وخالته [13] وخلائق من كبار التابعين [14] منهم: الشعبي [15]، والأعمش، والحكم، وحبيب [16] ابن أبي ثابت، وآخرون.

روينا عن الشعبي [17] رحمه الله تعالى أنه قال: حين توفي إبراهيم النخعي ما ترك أحدًا [18] أعلم منه، أو أفقه منه، قلت: ولا الحسن ولا ابن سيرين؟ قال: ولا الحسن، ولا ابن سيرين، ولا من أهل البصرة، ولا من أهل الكوفة، ولا من أهل الحجاز [19]، وفي رواية: ولا بالشام.

#%ص153%

وروينا عن الأعمش قال: كان إبراهيم صَيْرَفيَّ الحديث.

وقال أحمد بن عبد الله: كان النخعي مفتي أهل الكوفة هو والشعبي في زمنهما، وكان رجلًا صالحًا مُتَوَقِّيًا [20]، قليلَ التَّكَلُّفِ، توفي سنة ست وتسعين، وهو ابن تسع وأربعين سنة [21] رحمه الله.

وأما (سُلَيْمَانَ) الراوي عن إبراهيم فهو: الإمام الجليل أبو محمد، سليمان بن مهران، الأسدي الكاهلي الكوفي التابعي، الأعمش، مولى بني كاهل، وكاهل هو ابن أسد بن خزيمة، رأى أنس بن مالك رضيَ الله عنه، قيل: وأبا بكرة رضيَ الله عنه، وروى عن ابن أبي أوفى رضيَ الله عنه، ولم يثبت له سماع من واحد منهما.

سمع خلائق من كبار التابعين مشهورين، وروى عنه خلائق من التابعين [22] فمن بعدهم فمن التابعين: السبيعي، وسليمان التيمي، والحكم وآخرون مشهورون.

واتفقوا على جلالته وصيانته، وورعه وديانته، وعظم فهمه [23] وحديثه وإمامته، وغير ذلك من الأحوال الجميلة، وأقوالهم بوصفه بذلك مشهورة.

روينا [24] عن يحيى القطان قال: كان الأعمشُ منَ النُّسَّاكِ، وكان محافظًا على الصف الأول، وكان علَّامة الإسلام.

وروينا عن عيسى بن يونس قال: لم نر نحن ولا القرن [25] الذي قبلنا مثل الأعمش، وما رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش، مع فقره وحاجته.

وقال وكيع: مكث الأعمش قريبًا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة، يعني في صلاة الجماعة.

توفي سنة ثمان وأربعين ومائة في شهر ربيع الأول، وولد سنة ستين، رحمه الله تعالى .

وأمَّا (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) فهو أبو عبد الله محمدُ بنُ جعفرٍ، الهذلي - مولاهم - البصري، المعروف بغُنْدَر.

سمع ابن جرير [26]، وخلائق من الكبار منهم: شعبة، وجالسه نحو عشرين سنة، وكان شعبة زوج أمه.

روى عنه خلائق من الأعلام وحفاظ الإسلام منهم: أحمد بن حنبل، وابن المديني، وابن معين، وابنا أبي شيبة، وخلائق.

قال ابن معين: كان محمد بن جعفر منذ خمسين سنة يصوم يومًا ويفطر يومًا، وأراد بعضهم أن يخطئه فلم يقدر عليه.

وقال عبد الرحمن بن مهدي: كنا نستفيد من كتب غندر في حياة شعبة، قال: وهو أثبت في شعبة مني.

قال [27] ابن المبارك: إذا

#%ص154%

اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر الحكم بينهم.

وروينا [28] في سبب تسميته غندرًا [29]: أن ابن جريج قدم البصرة، فاجتمع الناس عليه، فحدث بحديث عن الحسن وأنكره [30] الناس عليه، وكان غندر يكثر الشغب عليه، فقال: اسكت يا غندر، وأهل الحجاز يسمون المشاغب غندرًا، وغندَر- بفتح الدال- وحكى الجوهري في «صحاحه» [31]ضمها، والمشهور الفتح.

توفي في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين ومائة، قاله أبو داود، وقال ابن سعد: سنة أربع ومائتين [32]رحمه الله تعالى.

وأما (أَبُو الوَلِيدِ) فهو هشامُ بنُ عبد الملك، الطيالسي الباهلي البصري، مولى باهلة.

سمع جرير بن حازم، وشعبة، والحمادَيْنِ، وخلائق من الكبار.

روى عنه جماعات من الأئمة والحفاظ منهم: إسحاق بن راهويه، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن المثنى، وابن بشار، والبخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وخلائق، واتفقوا على وصفه بالجلالة والعلم والفضل.

قال أبو حاتم: هو إمام فقيه عاقل ثقة حافظ.

وقال أبو زرعة: كان إمامًا في زمانه، جليلًا عند الناس.

وقال أحمد بن عبد الله: هو بصري ثَبتٌ في الحديث، روى عن سبعين امرأة، وكانت الرحلة بعد أبي داود إليه، توفي سنة سبع وعشرين ومائتين رحمه الله تعالى.

وأما (أَبًو محمدٍ [33]بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ العَسْكَرِيُّ) فيعرف بالفرائضي [34]، روى عن جماعات [35] من الحفاظ.

روى عنه الأئمة: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن خزيمة.

توفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين رحمه الله تعالى.

فصل: في هذا الإسناد ثلاثة تابعيون كوفيون، [36]بعضهم عن بعض: الأعمش، وإبراهيم، وعلقمة رحمهم الله تعالى.

فصل: قول الله تعالى: { وَلَمْ يَلْبِسُوا } [الأنعام: 82] أي: لم يخلطوا.

واعلم أن البخاري روى هذا الحديث هنا، وفي كتاب التفسير هكذا، ورواه مسلم في «صحيحه» فقال فيه: قالوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ فقال [37]صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ})). فهاتان الروايتان تفسر إحداهما الأخرى، ومعناه: أنه لما شق عليهم ذلك [38] أنزل الله تعالى: { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [لقمان: 13]

#%ص155%

فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعد ذلك: (ليسَ ذَلِكَ الظَّنُّ الذي وَقَعَ لَكُمْ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا الْمُرَادُ بِالظُّلْمِ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ ).

قال الخطابي: إنما شق عليهم؛ لأن ظاهر الظلم الافتيات [39] بحقوق الناس، وما ظلموا به أنفسهم من ارتكاب المعاصي، فظنوا أن المراد ههنا [40] معناه الظاهر، فشق عليهم، وأصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه، ومن جعل العبادة لغير الله تعالى، وأثبت الربوبية لغير الله سبحانه وتعالى [41] فهو ظالم، بل أظلم الظالمين.

وفي هذا الحديث دلالة لمذهب أهل الحق: أن المعاصي لا تكون كفرًا، وأن الظلم على ضربين، كما ترجم له [42].

وفيه تأخير البيان إلى وقت الحاجة، والله أعلم.

[1] في (ك): ((سعيد)).
[2] في (ك): ((رُوِيَ له عن)).
[3] قوله: ((وعثمان)) ليس في (ك).
[4] في (ك) تصحيفًا: ((وابن)).
[5] قوله: ((منهم: أبو وائل، والشعبي، والنخعي، وابن سيرين، وخلائق من التابعين )) ليس في (ك).
[6] في (ك): ((شبيه)).
[7] في (ع): ((سعيد)).
[8] في (ك): ((ودلالة)).
[9] قوله: ((به)) ليس في (ك).
[10] في (ك) و(ع): ((اثنين)).
[11] في (ت) و(ك) و(ع): ((ثنتين)).
[12] في (ع): ((وبتعدده)).
[13] في (ت) و(ع): ((وخاليه)).
[14]زاد في (ت) و(ك) و(ع): ((روى عنه جماعات من التابعين)).
[15] في (ت) و(ك): ((السبيعي)).
[16] في (ع): ((وحكم)).
[17] في (ك): ((السبيعي)).
[18] في (ك): ((أحد))، وقوله: ((أحدًا)) ليس في (ع).
[19] قوله: (( ولا من أهل الكوفة، ولا من أهل الحجاز)) ليس في (ع).
[20] قوله: ((متوقيًا)) ليس في (ك).
[21] قوله: ((سنة)) ليس في (ك) و(ع).
[22] قوله: ((مشهورين، وروى عنه خلائق من التابعين)) ليس في (ع).
[23] في (ك): ((فقهه)).
[24] في (ك): ((روي)).
[25] في (ع): ((القراء)).
[26] في (ك): ((جريج)).
[27] في (ت) و(ك) و(ع): ((وقال)).
[28] في (ك): ((وروي)).
[29] في (ت): ((غندر)).
[30] في (ت) و(ك) و(ع): ((فأنكره)).
[31]قوله: ((في صحاحه)) ليس في (ع).
[32] في (ع): ((وثمانين)).
[33] زاد في (ك): ((ابن)).
[34] في (ع): ((بالفرائض)).
[35] في (ك) و(ع): ((جماعة)).
[36] زاد في (ك): ((يروي)).
[37] زاد في (ت) و(ك): ((رسول الله)).
[38] في (ك) و(ع): ((ذلك عليهم)).
[39] في (ع): ((الافتتان)).
[40] في (ت) و(ع): ((هنا))، وفي (ك): ((به هنا)).
[41] في (ك): ((وأثبت الربوبية لغيره)).
[42] في (ك): ((لها)).
#%ص156%





لا تتوفر معاينة

32# قوله: (عَلْقَمَة): ابن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامان [1] النَّخعيُّ الكوفيُّ، عمُّ الأسود وعبد الرَّحمن.

معنى ({ [و] لَمْ يَلْبِسُوا}): لم يخلطوا.

[فيه: أنَّ] المعاصي [2] لا تكون [3] كفرًا، وهو مذهب أهل الحقِّ.

[1] في (ب): (سلمان).
[2] في (ب): (المعنى).
[3] في (أ) و(ب): (لا يكون).





32- وبه قال: ((حدثنا أبو الوليد)) هشام بن عبد الملك الطيالسي، الباهلي، البصري السابق، ((قال: حدثنا شعبة)) : هو ابن الحجاج.

((ح)) مهملة؛ للتحويل، وأكثر الروايات بدونها، وعليه شرح الشيخ الإمام بدر الدين العيني ((قال)) يعني: المؤلف: ((وحدثني)) بالإفراد ((بِشْر)) ؛ بكسر الموحدة وسكون المعجمة، وفي رواية: (ابن خالد) أبو محمد العسكري، المتوفى سنة ثلاث وخمسين ومئتين، ((قال: حدثنا محمد)) ، وفي رواية: (محمد بن جعفر) ؛ أي: الهذلي البصري المعروف بغُنْدر، المتوفى سنة ثلاث وتسعين ومئة، ((عن شعبة)) ؛ هو ابن الحجاج، ((عن سليمان)) بن مهران الأعمش، الأسدي الكاهلي، الكوفي، ولد يوم قتل الحسين؛ يوم عاشوراء، سنة إحدى وستين، وعند المؤلف: سنة ستين، المتوفى سنة ثمان ومئة، ((عن إبراهيم)) بن يزيد بن قيس النَّخَعي أبي عمران الكوفي، الفقيه الثقة، المتوفى وهو مختف من الحجاج سنة ست وتسعين، ((عن علقمة)) بن قيس بن عبد الله، المتوفى سنة اثنتين وستين، وقيل: وسبعين، ((عن عبد الله)) بن مسعود رضي الله عنه: ((لما نزلت)) وفي رواية: قال: لما نزلت هذه الآية: (({الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ})) [الأنعام: 82] واللبس: الخلط؛ أي: لا تخلطوا إيمانكم بظلم؛ أي: عظيم؛ وهو الشرك؛ إذ لا أعظم منه، وورد التصريح به عند المؤلف: قلنا: يا رسول الله؛ أيُّنا لم يظلم نفسه؟ قال: ليس كما تقولون، بل {لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} بشرك، [/ص21/] ألم تسمعوا إلى قول لقمان...؛ فذكر الآية الآتية.

ونقل القسطلاني عن التميمي: أنَّه منع تصور خلط الإيمان بالشرك، وحمله على عدم حصول الصفتين لهم، كفر متأخر عن إيمان متقدم؛ أي: لم يرتدوا، أو المراد: أنَّهم لم يجمعوا بينهما ظاهرًا وباطنًا؛ أي: لم ينافقوا، قال: وهذا أوجه؛ فتأمل.

((قال أصحاب رسول الله)) وفي رواية: (النبي صلى الله عليه وسلم) : ((أيُّنا لم يظلم؟)) ؛ أي: نفسه؛ كما في الرواية السابقة مبتدأ وخبره، والجملة مقول القول، ((فأنزل الله)) ، وفي رواية زيادة: (عز وجل) عقب ذلك: (({إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] )) ، وإنما حملوه على العموم؛ لأنَّ قوله: {لَظُلْمٌ} نكرة، وهي في سياق النفي فتعُم، لكن عمومها هنا بحسب الظاهر، كما فهمه الصحابة رضي الله عنهم من هذه الآية، فبين لهم النبي عليه السلام: أن ظاهره غير مراد؛ بل هو من العام الذي أريد به الخاص.

والمراد بالظلم: الشرك، ومعنى الظلم في الأصل: وضع الشيء في غير موضعه، وإنما فهموا حصر الأمن والاهتداء فيمن لم يلبس إيمانه حتى ينتفيا عمن لبس؛ مِن تقديم {لَهُمُ} على {الأَمْنُ} في قوله: {لَهُمُ الأَمْنُ}؛ أي: لهم لا لغيرهم، ومِن تقديم {وَهُم} على {مُهْتَدُونَ}.

وفي الحديث: أنَّ المعاصي لا تسمى شركًا، وأنَّ من لم يشرك بالله شيئًا؛ فله الأمن وهو مهتد، وإن عُذِّبَ؛ فإنَّ مآله إلى الجنة، وأن درجات الظلم تتفاوت، وأن العام يطلق ويراد به الخاص [1] ، والمفسر يقضي على المجمل، وأن النكرة في سياق النفي تعُم، وأن اللفظ يحمل على خلاف ظاهره.

[1] في الأصل: (العام)، وليس بصحيح.